اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عباس
السلام عليكم,
أولا المعذرة على ( عن ) تأخري في الرد. في الواقع قد كتبت ردا في نفس اليوم الذي كتبت فيه ردك, لكن قد قطع الإتصال ( بالإنترنت ) مما جعلني أفقد كل ما كتبته بعناء, الله لا يكتبها عليك :(
لكن نعود للموضوع.
أولا : هناك إشكالية برأيي في طلب هيمنة اللغة العربية في المناهج الدراسية.
أنا لا أؤمن بضعف لغتنا, بل أؤمن بإستطاعتها على منح كل ما نحتاجه من أي لغة, لكن السبب الرئيسي في إختيارنا اللغة الإنجليزية في بعض الأحيان كلغة تدريس هي لكون تلك اللغة ؛ اللغة العالمية الآن.
فالناس في جميع أرجاء هذا العالم يدرسون مادة أو ما باللغة الإنجليزية (و أنا أتحدث عن الدراسات الجامعية, في إختيار اللغة الإنجليزية كلغة تدريس ( أما ) في المدارس الثانوية مثلا فـموضوع أصعب و قابل للنقاش أكثر), و ذلك لكون هذه اللغة هي المستخدمة بين الشعوب التي لا توحدها لغة.
و لأذكر مثال جدا بسيط 0 ( مثالا جدا بسيطا ) لن أضطر للذهاب بعيدا, ففي الأيام التي مضت, أيام سطوع الدول الإسلامية أو العربية كان المثقفون جميعا يطمحون في دراسة لغتنا, و التي أتوا من شتى أنحاء أوروبا و إن كان قد أتوا من أبعد من ذلك ( من أجلها ).
فكانت الدول الإسلامية في ذلك الزمان هي مركز الثقافة, فمن الطبيعي جدا أن يختاروا لغتنا كلغة مثقفين. لكن الدنيا تدور, كما يقولوا ( يقولون ), و أتى دور اللغة الإنجليزية. أنا لا أعتقد مسألة إختيار اللغة الإنجليزية كلغة في الجامعات مسألة تتعلق بالفخر اللغوي أو العرقي, بل هي مسألة واقعية تتضمن إحتساب الأوضاع الراهنة.
إن لم تكن تمانع لدي تعليق على مسألة مطالبة اللغة الفصيحة بالظهور أكثر. أولا أتفق معك فيها, فجهلنا باللغة الفصيحة هي مشكلة ثقافية كبيرة. لكن في نفس الوقت انا لا أرى اللهجات العامية كنوع من التدهور للغة, فهو مجرد تأقلم.
كل لغة نشأت في الدنيا مرت بمراحل, كما هي اللغة العربية. فألم تكن اللغة العربية الفصحى مجرد لهجة عامية لأهل قريش؟ اللغة تتغير لتتأقلم. و اللهجة العامية التي نراها الآن هي لغة مبسطة و مناسبة لزماننا و إحتياجاتنا, فألم ترى ( تر ) إثنين يتناقشان في موضوع, إجتماعي كان أو ثقافي أو إقتصادي, باللهجة العامية؟ بلى, فهي لغة قابلة للإستخدام كأي لغة أخرى.
لكن في نفس وقت ( الوقت ) قد ترى من يتناقش يلجأ إلى إستخدام كلمات (لا أريد ان أسميها بالفصيحة) نادرا ما تستخدم في اللهجة العامية, و برأيي هذا ليس نقصا في اللهجة العامية بالتحديد بل هو إنعكاس فقر الثقافة في حياتنا.
لذلك لا أرى وجوب وجود اللغة الفصيحة لقابلية المناقشة, لكني أشجعها لأنها برأيي بوابة ثقافة, فتتيح لنا قراءة ما فاتنا من عظائم الأدب, و تساعدنا عالتقدم ( على التقدم ) في الأدب. فبرأيي أي شخص يطمح ليصبح شاعر نبطي ( شاعرا نبطيا ) (يتركز عمله على إستخدام لهجات غير الفصحى) لا ينبغي عليه فقط قراءة الشعراء النبطيين الذين فاتوه, بل يقرأ ايضا ( أيضا )الشعراء الفصيحين ( الفصحاء ـ أفضل ) الذين فاتوه. و لنفس السبب ترى موسيقيين عصريين لأساليب معاصرة (كالروك و الجاز و إلى آخره) يحللون أعمال موزارت و باخ لعظمة ما فعلوه, مع أن ما قاموا به من ناحية أسلوب ( الأسلوب ) لا يشابه ما يطمح إليه.
أتمنى أني لم أطل عليك و أتمنى أيضا أني لم أخرج عن الموضوع, و أعتذر إن كنت فعلت ذلك.
|
الأخ الأستاذ عباس
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أحترم وجهة نظرك , فيما عرضته في ردك .
لكن لي وجهة نظر مخالفة تماما لاقتناعك بشيئين :
1- أنه من الضروري تعليم العلوم في بلاد عربية , بلغة يقال إنها عالمية , وهي أحدث تواجدا من لغتنا العربية , مع اعترافك بأن لغتنا يمكنها أن تستوعب التدريس بها, ونقل المعرفة عن طريقها , وقد حدث ذلك في فترات ازدهارها . ألا نستطيع أن نجعلها اليوم تعيد ماضيها المجيد في بلادنا العربية , على الأقل , مع عدم الاعتراض على تعليم اللغات الأجنبية الأخرى للتواصل مع العالم والتعاون في نقل المعرفة الحديثة .؟ بلى ...
2- أن اللهجات المحلية ( العامية ) تستطيع أن تكون لغة أدب راق يمثل الثقافة العربية والتراث الأصيل
بدلا من اللغة الفصحى ( لغة القرآن الكريم ولسان العرب البليغ )
نعم أوافقك الرأي أنها ظاهرة عند أغلب الناس في حديثهم اليومي المحلي المحدود بالمكان الذي يعيشون فيه ـ كل مجموعة ـ على حساب انكماش اللغة العربية الفصحى , وموافقة للهجمات الشرسة التي تدعي ـ ظلما ـ أنها غير قادرة على مواكبة العصر .
رغم تعهد الله تعالى بحفظها في قرآنه الكريم .
أنا لاأفهم الشعر النبطي السعودي مثلا , والسعودي لا يفهم اللغة المحلية في بلاد المغرب العربي ,
وهكذا تتفتت اللغة العربية على أيدينا بالدعوة إلى ظهورها على اللغة الأم التي أخذت منها نشأتها .
نعم كانت هناك لغات في القبائل العربية متعددة , ونزل القرآن على قرءات مختلفة لكنه جمَّع تلك اللهجات , وضم المناسب منها في القراءات السبع المعروفة لآيات الذكر الحكيم .
والدعوة إلى أن يكون الأدب مثل التواصل الكلامي بين الناس باللغة العامية هو انحطاط بقيمة الأدب وتأخر به ,
ودعوة أصحاب التأصيل للغة العربية الصحيحة السهلة التي تستوعب كل المعاني والأفكار والمصطلحات العصرية ـ المضافة لمعاجمنا العربية عن طريق أهل الاختصاص ـ لتصبح اللغة العربية عالمية الإبداع بتطورها المنظم تنافس اللغات الأخرى في تراثها الحضاري الجديد الذي يعيد ما ضيها الذي تعلم منه العالم كما ذكرت أنت في حديثك .
لايعجبني أن يتحدث التونسي أو المغربي أو الجزائري بلغة الأجنبي ويتركون لغة أجدادهم العرب التي
تشكل هويتهم الأصيلة , وهي الآصرة الوحيدة الباقية التي تربط بين قوم نسميهم عربا وهم في الواقع
مشتتون في بقية الآواصر , حتى الدين الإسلامي الذي تمثلة لغة القرآن هذه وسنة رسولنا عليه الصلاة والسلام , أصبح فرقا ومذاهب متصارعة بين سنة وشيعة وبين وبين ...إلخ
.فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
=====
أخي الفاضل قمت بتدقيق ردك لغويا وتصويب بعض الأخطاء باللون الأحمر .
من باب حبي الشديد للقراءة السليمة لغويا ونحويا , وأنا أتحدث عن اللغة العربية .