وحيدا أمتطي صهوة الريح
جريحا استمرئ نكهة الذاكرة
نظرتي من رصاص
و الليالي التي أرّقتني أرى طيفها
في المرايا التي أحتسيها
كالح وجهها قهوتي و المذاق مرارة
قارس بردها غربتي
و همس الرصيف هديل العبارة
الوقت مقصلة للذي سوف يأتي
حلوه اليوم مر
وملح أجاج سلام البشر
و هذي التي خلتها تصطفيني
شرّدتني
دثّرتني التراب
و ألقت بأشجانها في رحاب الممر
سنونو يطير
و تحت الشجر
إلتقى عاشقان
فاح همس الكلام
قبلة ... قبلتان
و في القلب ما شبّ غير الضجر
أشعلت سيجارتي علّني أنتشي
علّ ما حفّني ينتحر
رذاذ الغبار على الطاولة
زهرتي ذابلة
كراس بأشباحها حافلة
و غيم الدخان عليّ مطر
حدّقت في السابلة
وجوه و أقنعة حابله
ووهج التي زمّلتني لظى من صقر
جيوبي بالحلازين مكتظّة
و أسئلتي
ليس لي غيرها مستقر
يجول الفتى داخلي
يمتطي خافقي
خيله المنتظر
يكاد يتيه
و لا بسمة في المدى
تصطفيه
و فيه استطاب الخيال السفر
هو الطفل كان
و كان الندى في احتلام السحر
و كان الرحيق يحلّي الكلام
و كان اخضرار عيون الشجر
و كان و كان
و يمضي زمان
و يأتي زمان
و في القلب شاب و قبل الأوان
إختفى داخلي
شاخ
ما عاد يلقي عليّ السلام
ما عاد خذروفه
يشتهي الدوران
خسرت الرهان
خسرت الرهان
فشتّان
بين اخضرار الفتى
و بين اصفرار
خدود الكيان
نفخة
نفختان
رماد التي أحرقتني ركام
و بين يديّ سحاب الدخان
دخان الكلام.
جربة في 06/07/1995