المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : غروب


محمد بوحوش
04-11-2008, 11:21 PM
غـروب



.. وَنَـحـنُ نَـسـيـرُ عَـلـَى ضفَّـةِ الـبَـحـرِ مـُـتَّـحِـدَيـنِ وَمـُـؤتَـلِـقَـيـنِ .
نَـسِـيـرُ إلـَى حَــتـفِـنَــا فِـي الـغُـروبِ الأخِـيـرِ :
أسِـيـرَيـنِ ظِـلاًّ بَـعِـيـدًا ، وَحـيــدًا
عَـلـَى شَـجَـرٍ فِـي التِّــلاَلِ يُحَـاورُ ظِـلََّ الـبَـعِـيـدِ .
نـُطِـلُّ عَـلـَى شَـبَـحِ الأبَـديـِّـةِ فِـي دَعَــةٍ وَحُـبــورٍ :
مَـجَـــازٌ هِـيَ الكـَـائِـنَــــــاتُ ،
وَنَـحـنُ الـحَـقِـيـقَـةُ فِي عُـريـهـَـا .. دَهـشَـةُ الأوَّلـيـنَ ..
غُــربـةٌ .. غُـــربَـتـَــانِ ..
يَـضِـيـقُ عَـلـيـنَــا الـمَـسَـاءُ وَنَـحنُ عَـلـَى قـَمَـرِ الـمَـاءِ
أو حَـجَـرِ الذِّكـرَيَـاتِ .. نُواصِلُ مَـا يُـشـبِـهُ الـمَـوتَ
خـَطـفـًـا ، وَظِـلٌّ ظـلِـيـلٌ ، عَـتِـيـقٌ ، أنِـيـقٌ ..
وَنَـجــمٌ غَـريـبٌ .
حَــيــرَةٌ .. حَـيــرَتـَـانِ .. وَمَـوجٌ يَـلـُـوح ُ..
تَـقُــولـيـنَ لـِي عِـندَ بـَـابِ الـمَـسـَـاءِ :
كأنـَّـا الـتَـقَـيـنـَا هُـنَــا فِـي الـمَـنَـــامِ ،
أو كَأنِّي انـتَظرتـُكَ فِـي غَـفلتِـي هَهُـنَا مُـنذُ عَامٍ وعَـامٍ.
سَـائِرانِ عَـلى وَجَـعِ فِي الـغُـرُوبِ ، كصَوتٍ وَحِــيـدٍ
أضَـمـِِّـدُني بـشَـرَاشِـفِ لـَيـلـكِ ،
لـيـلِ الشـِّـتَـاءِ النـَّحِـيـلِ الـحَـزيـنِ .
.. وَكـَـانَ الـغُـروبُ يُـذكـِّرُنــا بـِالـغُـمُــوضِ
الــَّذي يَــرتَدِي الـقـَـلـبَ حـِـيـنـًا وَحِــيـنـًـا . ألأنََّ الحَـيــاةَ غُــروبٌ ؟ ..
أو لأنََّ الـغُـمُــوضَ خَــريـفٌ خَـفِـيـفٌ
يُجَـفـِّفـُـنَــا ثُـمَّ يُـلـقِـي بـِنَـا فِـي مَــدارٍ بَـعِـيـدٍ .
لِـشَـعـرِكِ ظِـلُّ الـغُـروبِ ، غُـروبٍ يـُهـيـِّـئـُنِي للرَّحِـيـلِ
ويَــدَاكِ شِـرَاعٌ .. وَغَـيـمٌ يَـغِـيـمُ .. خـُذِيـنِــي إذن ..
خـُذيــنِي عَـلـَى مـَهَــلٍ .. وَارتَـدِيــنِي عَـلـَى عَـجَــلٍ ..
سَـأهـيلُ الـظــِّـلالَ عَـلـَيـنَـا : قـَـتِـيلا يُـوارِي الـقَـتـيـل .

همدان بن ناصر العليي
04-11-2008, 11:51 PM
الــَّذي يَــرتَدِي الـقـَـلـبَ حـِـيـنـًا وَحِــيـنـًـا . ألأنََّ الحَـيــاةَ غُــروبٌ ؟ ..

تائهين نحن .. هل الحياة شروق أم غروب ؟

أو لأنََّ الـغُـمُــوضَ خَــريـفٌ خَـفِـيـفٌ
يُجَـفـِّفـُـنَــا ثُـمَّ يُـلـقِـي بـِنَـا فِـي مَــدارٍ بَـعِـيـدٍ .

الصورة هنا بديعة للغاية ..

لِـشَـعـرِكِ ظِـلُّ الـغُـروبِ ، غُـروبٍ يـُهـيـِّـئـُنِي للرَّحِـيـلِ
ويَــدَاكِ شِـرَاعٌ .. وَغَـيـمٌ يَـغِـيـمُ

و يدك شراع .. تلوح بالوداع ..!!

كنت أتلذذ هنا بهذا النص ..

د. مصطفى عطية جمعة
04-16-2008, 11:18 PM
الأخ المبدع / محمد بوحوش
أهلا بك ، وتحياتي إليك
نصك عالي الشعرية ، وقد عبرت عن لحظة الغروب للشمس ، وربطها بغروب الحب ، فامتزجت الطبيعة مع المشاعر ، مع المحب والحبيبة ، وقد أجدت الإشارة إلى الاثنين من خلال تكرار الكلمات المثناة مثل : أسيرين ، غربتان ... ، لنكون على علم واضح أن النص مكتوب بروح الاثنين ، وليس الفرد الواحد .
تمتلك شاعرية عالية ، وإن كنت أسرفت في الوصف الطبيعي وفي عرض المشاعر ، أي لديك إسهاب واضح ، مثل قولك :
أو كَأنِّي انـتَظرتـُكَ فِـي غَـفلتِـي هَهُـنَا مُـنذُ عَامٍ وعَـامٍ.
سَـائِرانِ عَـلى وَجَـعِ فِي الـغُـرُوبِ ، كصَوتٍ وَحِــيـدٍ
فتكرار الغروب وعام وعام والصوت الوحيد ، تمت الإشارة إليهم في النص مرات وكلما كان النص كثيفا كان عاليا .
أهلا بك
وتحياتي

د. عبدالله حسين كراز
04-17-2008, 12:49 AM
..
الخطاب الشاعري هنا يقسو على صاحبه في حالة ولجت تلافيف اللاوعي من حيث هي تدري، حين يكون البوح مكثفاُ بتكرارته التي قد تزيد من نبرة الصوت السوداوي المهيمن على فضاء النص، وبحيث يدل على صدق التجربة وليس على خلو قاموس الكاتب من مفردات اخرى.. ربما هي حالة من التشظي التي أسرت الكاتب بكل تفاصيلها وطقوسها وإرهاصاتها، وربما كان الكاتب يدلل على ما يرمي النص إليه أصلاً في تكرار صورة الغروب التي توحي بدلالات واقعية وتكفي لتجسيد حالة إنسانية طبيعية تتماهى مع حالات كونية مماثلة هنا أو هناك.. حيث السير على "ضفَّـةِ الـبَـحـرِ مـُـتَّـحِـدَيـنِ وَمـُـؤتَـلِـقَـيـنِ" وهي حالة اعتراف تكاد لا تخلو من أمنية أو حلم أو توقعات تختلج في باطن الانسان حين يغفو على أحلامه رغم أنفه.. وينساها.. فتنساه ، وتتجدد المحاولة ولا يأس معها حين تفشل..وحين يبقى التكرار هنا في لحظات ليست غروباً وكفى بل اغتراب وتأزم وحيرة وقلق... وحين تصبح الغربة غربتين، وحين

"يَـضِـيـقُ عَـلـيـنَــا الـمَـسَـاءُ وَنَـحنُ عَـلـَى قـَمَـرِ الـمَـاءِ
أو حَـجَـرِ الذِّكـرَيَـاتِ .. نُواصِلُ مَـا يُـشـبِـهُ الـمَـوتَ
نَـسِـيـرُ إلـَى حَــتـفِـنَــا فِـي الـغُـروبِ الأخِـيـرِ

هنا تكمن قوة النص ودهشته الجمالية في استحضار المساء الذي لم يبرح فعل خلق التوجس لدى الكائنات/الانسان في حضرة "قمر الماء"، ما يدهشني هنا هو هذا التجاور بين القمر والماء في لوحة مذابة ألوانها لتصبح فرص التخييل واستنهاض الخيال أكبر وأمكن..، ويحنها يستشعر الانسان الذي غمرته تفاصيل التجربة وطقوسها بالموت الذي لا يغادر أو يستثني منا أحداً!! ليكون صورة أخرى للغروب الأخير/الموت...

أكتفي لآن الغروب حان في عز النهار...

كن بخير أخي محمد بوحوش

د. عبدالله حسين كراز

محمد بوحوش
05-01-2008, 05:48 PM
تقديري لكلّ الاخوة لاهتمامهم وتعليقاتهم المفيدة وأخصّ الد. عبد الله حسين كراز
نلتقي لنتواصل أكثر لأجل الابداع.
محبّتي ... محمد بوحوش