المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ثقافة الضَياع


محمد حسام الدين دويدري
02-04-2008, 10:35 AM
ثقافة الضَياع


محمد حسام الدين دويدري

ربما يقف المرء حائراً أمام بعض التساؤلات "الفضفاضة" التي قد تقذف بها مخيلته في موقفٍ ما أو يشهرها أحدهم في وجهه عامداً أوعابثاً أو عن غير قصد ، ليجهد في سبيل الوصول بسلام إلى شواطئ الإجابة ؛ فيبدأ بعد ذلك باعتياد ارتيادها لاستزادة التعرف على معالمها تؤازره الرغبة والإصرار ونشوة الانتصار ؛ لكنّ ذلك السؤال الماكر كان قد نبت في ذهني منذ زمن ليس بالقصير ؛ وكم جعلني أركض وراءه في عداد الراكضين ممن وجدتهم يقتفون آثاره بلا طائل محاولين إبتداع التعاريف والمسميات وفتح المداخل والأبواب التي تمكنهم من الولوج إلى عوالمه لاستكشافها ، وأمام إلحاح المشاهد المعاصرة وكثرة الجدال باتت الحاجة إلى تلك الرحلة أمراً مفروضا لما تثيره من تساؤلات متشظية :
" من هم المثقفون؟؛ مادورهم في بناء وتطوير المجتمع ؟، وماهي الثقافة ؟. أتراها مهنة لها أدواتها ومعدّاتها وطقوسها ؟، أم هي سِمَةٌ شخصية لأناسٍ بعينهم منهم "الذهنيون" الذين يعملون الفكر في عوالم الوجود وآفاق الخيال ...؛ ومنهم المتصنّعون المتكلّفون الذين باتوا في معظمهم يرون في أنفسهم " الصفوة المختارة" ويركضون وراء الألقاب التي باتت أحيانا تباع وتشرى للتباهي كما كان يفعل "الباشاوات" في العهود البائدة...، هل يمكن أن تكون الثقافة صِفَة لمهنٍ بعينها يربط القلم - كأداةٍ رئيسية - بينها ؛ فتجد الساعين في واحاتها متأبطين أوراقهم وحقائبهم المثقلة بمافيها في غدوّهم ورواحهم ...؟! ." .
لم يكن استعصاء الإجابة لوعورة طرقاتها بل لما يصادف من تشعب في تلك الطرق التي تشاطئها أو تتفرّع عنها لتجعلنا حائرين في تحرّي المساحة الدلالية التي تغطيها . ولن يغيب عن علمنا ماعرف عن اللغة العربية تحديداً من قدرةٍ فائقة على تحديد البعد الدلالي للمصطلح المعجمي الرابض في مكمنه والمكوّن من منظومة صوتية صريحةٍ واضحةٍ قابلةٍ للتفاعل مع ما يجاورها فيزاملها ويؤارزها في سياق الكلام لتكتسب عبر تفاعلها أبعاداً جديدةً تضمّها إلى بعدها الأساسي "المعجمي السكوني "...0 فهل يمكن أن تخرج الأسماء عن مسمياتها طوعاً أم يمكن أن ترغم على ذلك تحت وطأة الحصار وعبث الأشرار أو الاختراق الساعي إلى اختزال الهوية تمهيداً لإذابتها في الأنماط المنمذجة المتسلّلة التي يحاول القراصنة تسويقها أو فرضها كي تكون الثقافة "الآنيّة البديلة " المستهلكة التي تزيد من النبت المتطفل عديم الثمر مرسبة في العقول مايصحّ أن نسميه "ثقافة الضياع"...؟! 0
قد يُرى في هذا "المونولوج" شيءٌ من "حوار الطرشان" أوأحد أشكال المراوحة في المكان ؛ بفرض أنه لن يقدّم ولن يؤخر ولن يثير ولن يؤثّر ، لكنّ ما حفزني على الخوض فيه مانراه من تسابق إلى فرض الوجود عبر الحدود بين الثقافات تحت مختلف الشعارات؛ كشعار " الفرنكوفونية" المطروح بقوة في جامعات ونجمعات دول شرق البحر الأبيض المتوسط؛ في سياق سعي اللغة الفرنسية – كلغة حضارية - كي تستعيد حضورها ومكانتها العالمية التي كانت عليها في العهد الاستعماري التقليدي حيال اجتياح اللغة الإنكليزية الطاغية ..، وفي ذات الحقبة نجد الناطقين باللغة العربية ينشغلون أويحجمون عن الاجتهاد في الدفاع عنها أمام سيل المستوردات التي بات شبابنا يتفاخرون بتلوين عباراتهم بها في مختلف سياقاتها تمثّلاً وتقليداً للنماذج المسوّقة التي طالت حتى مانرصده من تراث نكنزه للأجيال شاهداً على حضارتنا..، مع استحضارنا لجمال وروعة وعظمة وقداسة اللغة العربية التي شاء الله لها الخلود وسعة الانتشار واستمرار قوة الفعل الحضاري الإنساني ....
علينا أن نكون أكثر ثقة بحضارتنا الراسخة التي كانت الأساس في بناء الحضارة الإنسانية قديمها وحديثها ونحن ننهل من كل الثقافات لا لنستزيد فقط بشكل إستهلاكي بل كي نكون منتجين للثقافة صانعين للحضارة كما كان أجدادنا من قبل مدركين بأنّ الثقافة ليست مجرد اخنزان وليست مجرّد صورة أو هيئة نفاخر بها. وعلينا أن نندرك ببصيرة الفارق الكبير بين التعلم والثقافة وأنه لايمكن أن نَعُدّ التخصص في علمٍ كثير عن جانب أوحتى عن عدة جوانب من الحياة ثقافة لأنّ الثقافة في حدّ ذاتها حالة من الوعي الساعي إلى التكامل للوجود بشكلٍ يجعل من ينتمي إليها متمسكاً بالقيم الإنسانية متمتعاً بسلوكٍ حضاري قادر على البناء الواعي المنتمي إلى البيئة الحضارية الأصيلة غير المنقطعة عن الجذور ...0
تلك هي الثقافة المثمرة التي لاريب في أنها ستبقى صامدةً أمام زحف ثقافة الضياع المدمّرة التي يحاولون إغراءنا بها ممزوجة بالشعارات المزركشة مغلفة بورق "ديمقراطية القوة" التي أسقطت إرادة الأحرار وانتفاضة المحاصرين معظمه وطرحوا هم ماتبقى من بقاياه الممزقة البالية في مياه دجلة والفرات ليعود إلى الأذهان ذكر رماد كتب بغداد التي ستبقى أبد الدهر عربية االإسلامية*

أروى المرشدي
02-08-2008, 12:14 AM
تلك هي الثقافة المثمرة التي لاريب في أنها ستبقى صامدةً أمام زحف ثقافة الضياع المدمّرة التي يحاولون إغراءنا بها ممزوجة بالشعارات المزركشة مغلفة بورق "ديمقراطية القوة" التي أسقطت إرادة الأحرار وانتفاضة المحاصرين معظمه وطرحوا هم ماتبقى من بقاياه الممزقة البالية في مياه دجلة والفرات ليعود إلى الأذهان ذكر رماد كتب بغداد التي ستبقى أبد الدهر عربية االإسلامية*

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أستاذي الفاضل محمد حسام الدين دويدري
المثقف العربي الآن يعيش حالة من الضياع وهو متناشز بين مايريد ومايجب أن يكون فنراه وقد قادته حالته هذه الى جمود تام وأصبح لايجيد سوى رص الكتب في مكتبته الشخصية التي أكاد أجزم انه لايقرأها أحد سواه وتركها غذاء للغبار الذي لايملك الوقت لإزاحته ، ودفعته إلى الانقياد الأعمى لحضارة الغرب وأصبح يثقف لها دون أن يشعر ونسي أو تناسى تأريخه وحضارته العربية التي كانت منارا للعالم كله فهم سلبوا حضارتنا بإرادتنا واستسلامنا وجزيل شكرنا لهم
وتركو لنا الخطب والمؤتمرات والمحاضرات التي لاأول لها ولاأخر
ورغم ذلك لاننكر دور البعض من مثقفينا الذي حملوا على عاتقهم مهمة بناء مجتمع جديد
بحضارة قديمه وتأريخ مجيد

بارك الله فيك أخي الكريم وجزاك من الخير الكثير

ابراهيم خليل ابراهيم
02-08-2008, 02:01 AM
تلك هي الثقافة المثمرة التي لاريب في أنها ستبقى صامدةً أمام زحف ثقافة الضياع المدمّرة التي يحاولون إغراءنا بها ممزوجة بالشعارات المزركشة مغلفة بورق "ديمقراطية القوة" التي أسقطت إرادة الأحرار وانتفاضة المحاصرين معظمه وطرحوا هم ماتبقى من بقاياه الممزقة البالية في مياه دجلة والفرات ليعود إلى الأذهان ذكر رماد كتب بغداد التي ستبقى أبد الدهر عربية االإسلامية*

مريم الجابر
02-08-2008, 06:10 PM
أستاذ محمد..

حييت..
ثقافة الضياع ... فهمت من هذا العنوان أن التخلي عن اللغة هو السبب وخاصة من مثقفيها ..
ولكننا لا نستطيع التعميم .. فمازال هناك من يستطيع الدفاع عن لغتنا الأم..
ومايصدر سنويا من الكتب الثقافية ماهو إلا دليل على ذلك..
أنا معك أن دخول ثقافة الغرب قد يؤثر أو قد أثر بشكل أو بآخر بثقافتنا العربية..ولكننا مازلنا نفاخر وبصمود أمام هذا الغزو الغربي المعرفي..

مودتي

محمد حسام الدين دويدري
02-21-2008, 11:14 AM
أختي الفاضلة الأستاذة أروى

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ويعلم الله كم يسرني حضورك المشرق الذي أشعر معه بأنني أمام مثقفة تعرف كيف تحافظ على شخصيتها الأصيلة...
أختي الطاهرة...
أعتذر عن تأخري في الرد
نعم " المثقف العربي الآن يعيش حالة من الضياع ...."
المشكلة كبيرة ومعقدة
فالوقت الضائع كبير مابين الجهد المضني في تحصيل "القوت" ومابين إدارة الشؤون العائلية والشخصية ومابين أجهزة وسائل التواصل...، أما القراءة فهي ضحلة يكاد يسلبها من فم الزمن النهم لعمره المتناقص...
أما ما تقذفه وسائل الإعلام في وجوهنا فمعظمه سم وأقلّه عسل...!
ورب قائل: "كفانا اجتراراً للماضي..."
لكننا نريد أن يكون الماضي ضوءاً يسطع على الحاضر فنستمد منه الثقة بثقافتنا ونستفيد من أخطائنا ، على أن لا نجعل الماضي شبحاً زاحفاً على الحاضر المنسي فنصير كالغراب الذي أعجبته مشية الهدهد فحط وراؤه يقلده حتى إذا طار الهدهد أدرك أنه لم يستطع تقليده فلما أراد العودة إلى مشيته الأصلية وجد أنه نسيها فصار يمشي متعثراً على غير هدى...
لك احترامي وتقديري ودعائي

محمد حسام الدين دويدري
02-21-2008, 11:17 AM
أستاذي الفاضل إبراهيم خليل إبراهيم
بكل المودة أسعد بحضورك وتسعدني قراءتك الصامتة المتذوقة
لك مودتي

محمد حسام الدين دويدري
02-21-2008, 11:55 AM
أستاذ محمد..

حييت..
ثقافة الضياع ... فهمت من هذا العنوان أن التخلي عن اللغة هو السبب وخاصة من مثقفيها ..
ولكننا لا نستطيع التعميم .. فمازال هناك من يستطيع الدفاع عن لغتنا الأم..
ومايصدر سنويا من الكتب الثقافية ماهو إلا دليل على ذلك..
أنا معك أن دخول ثقافة الغرب قد يؤثر أو قد أثر بشكل أو بآخر بثقافتنا العربية..ولكننا مازلنا نفاخر وبصمود أمام هذا الغزو الغربي المعرفي..

مودتي

أستاذتي الفاضلة مريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم ... "مازال هناك من يستطيع الدفاع عن لغتنا الأم"... ولكنّ الزحف اليوم علينا بات أشرس من ذي قبل، والطامة الكبرى في الخلط بين المتعلم والمثقف... وأن الكثير من متعلمينا فقدوا بشكل أو بآخر القدرة على تصنيع المكون الثقافي في نفوسهم بل كثير منهم تحول في سعيه المعرفي نحو طالب للألقاب العلمية التي تحولت إلى مجرد رتبة ولون، على الرغم من أنّ الطبيعة الانفجارية للمعرفة في عصرنا باتت تفرض منطق التعلم المستمر الذي هو مطابق لما ورد في حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام: "اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد"
كثيرة هي الرسائل العلمية التي ترزح تحت وطأة الغبار على رفوف المكتبات دون أن تتحول إلى أفكار عملية تطبيقية...
لقد بات المثقف الحقيقي غريباً ومهمّشاً في زمن بات يقدس العري واللهو الفاضح والذي تصرف عليه الأموال. وفي زمن كثر فيه المتشدقون بما استورد من مصطلحات ملوثة باتت تتهم الثقافة المتزنة بأنها ميتة وأنها خشبية لابراعم لها...
كما قلت سابقاً فإننا لا نريد أن يزحف ماضينا على حاضرنا فيعيق تقدمنا، ولكن وفي نفس الوقت لا يجوز أن ننسلخ عن جلودنا ولا يجوز أن ننفر من جذورنا التي هي سر وجودنا...
..........
ما يصدر سنويا من الكتب الثقافية لا بأس به، لكن اهجر القراءة بات أمراً مرعباً...!، وصدقيني إن ما ألحظه - عبر خدمتي الطويلة في جامعة حلب- في طلاب الجامعة ... بل في أساتذتها... من اقتصار في القراءة على المقررات الدراسية وعلى ما يحقق فقط النجاح والحصول على الورقة "الشهادة"؛ لهو أمر مريب. فشتان بين التعلم والثقافة....
نريد ثقافة تولد من رحم أمتنا قوية منتجة مُنبِتَةً مزهرة لها بصماتها وشخصيتها ...
نريد ثقافة نابعة لا تابعة، ضالعة لا ضائعة
هذا ما أردت قوله
ومرضاة الله من وراء القصد
مودتي

ريمه الخاني
03-16-2008, 09:21 AM
السلام عليكم
اولا مقال ذو عنوان لافت جدا ثانيا يتجاوب مع سلسلتي التي تدخلت عامها الثالث واطروحاتها.
وانا هنا ابين لا اشرح
استعير قول للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله: الثقافه غدت اليوم افقيه لاعامويه
بمعنى اننا جميعنا مثقفون ولكن من هو الاكثر تعمقا ودخولا في الجدوى الثقافيه والتمكن المعرفي ونحن نرى تفرعا واسعا يعجز المرئ عن لحاقه.
اظن ان ندون ذوي هدف سامٍ يمكننا تفعيل مانقول هو الامر الاهم حاليا.
تحيتي وتقديري

محمد حسام الدين دويدري
03-27-2008, 03:20 PM
السلام عليكم
اولا مقال ذو عنوان لافت جدا ثانيا يتجاوب مع سلسلتي التي تدخلت عامها الثالث واطروحاتها.
وانا هنا ابين لا اشرح
استعير قول للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله: الثقافه غدت اليوم افقيه لاعامويه
بمعنى اننا جميعنا مثقفون ولكن من هو الاكثر تعمقا ودخولا في الجدوى الثقافيه والتمكن المعرفي ونحن نرى تفرعا واسعا يعجز المرئ عن لحاقه.
اظن ان ندون ذوي هدف سامٍ يمكننا تفعيل مانقول هو الامر الاهم حاليا.
تحيتي وتقديري

و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ربما يتوافق رأي الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله مع ما يحصل لأنّ الكثير من المتثاقفين يعتبرون الثقافة مجرد مظهر اجتماعي ولم يتأكدوا من وجود الهدف
وكما قلت هناك من يسير على طريق العلم للاستفادة والإفادة فيستكشف ويغوص ليرقى بمعرفته وما تنتج
وهناك من يتعلم من أجل الشهادة وبالتالي اللقب العلمي أو "البريستيج" الاجتماعي حتى غدت الألقاب العلمية كالألقاب الاستعلائية في العصور البائدة أي كالباشاوية وغيرها
ومادامت الأعمال بالنيات فإن لكل امرئ مانوى فإن كانت النية سامية سما العمل وإلا فلا
لك تقديري