المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرجل .. ذلك المخلوق المسكين


فاتن محمود
11-18-2005, 05:58 AM
الحلقة الأولى

أحبتى في مرافىء الوجدان

تعالوا معى لنتأمل حياة مخلوق اسمه الرجل .. كم يعانى هذا المسكين .. منذ طفولته يكون الرجل الثانى في الأسرة حيث يقع عليه عبء مراعاة الاخوات في حال غياب الاب او انشغاله ويحرمه هذا العبء في أحيان كثيرة من ممارسة حقوق طفولته لتقمص دور الرقيب .. وما أن يشب عن الطوق وتحفر معالم الرجولة معالم وجهه حتى يزج به في أتون الحياة الزوجية بحجة ان الزواج في السن الصغيرة يصونه ويحميه من تلاعب الشياطين بمراهقته الطائشة .. وفرصة حتى يكون امامه المتسع من انجاب اكبر عدد من الأطفال لتزداد به القبيلة أو الاسرة عز وقوة .. وينخرط المسكين في حياة يجهلها وينوء زنده الصغير بما القى عليه من مسئوليات وتحمل الانفاق على زوجة لا تلبث بعد عدة شهور ان تعلن انها حامل وتقام الافراح وتدق الطبول احتفالا بالقادم الجديد .. ومع أيام وشهور ليست بالقصيرة يحرم الشاب من ان تهنأ معدته بلقمة طعام مما يشتهيه فالمدام لا تطيق رائحة الطعام ويضطر المسكين ان يقضيها بأى شىء حتى لا يضايقها .. وأيام أخرى من العمل المستمر لتوفير كل متطلبات الوافد الجديد ومتطلبات المدام من طعام تهفو اليه نفسها وغالبا لا يكون أوانه ويكون على الزوج توفيره بأى حال من الاحوال حتى لو اضطر لارتياد الصحراء بحثا عن المطلوب ويتمنى وقتها أن لو صادفه ذئب جائع اطفأ به لهيب جوعه وأراحه .. ولكن حتى هذا الأمل لا يتحقق ويعود بما تاقت اليه نفس الزوجة .. ووتظل الأيام تتفلت يوم وراء الآخر حتى تحين اللحظة المرتقبة ويشرف ولى العهد و يكون الشاب مطالب بعمل كل مظاهر الاحتفال من الألف إلي الياء .. سواء يملك المال او لا يملك

<!-- / message --><!-- sig -->

فاتن محمود
11-18-2005, 06:13 AM
الحلقة الثانية

تنشغل المدام بالفرع وتنسى الجذر .. ويكون شغلها الشاغل الوفاء بكل متطلبات الطفل متناسية حق الزوج المسكين فيها وفي حبها وعطفها .. تتناسي في خضم حياتها انه طفلها البكرى وأن نصيبه من حبها هو نصيب الأسد ويرضى المسكين بالأمر الواقع وبالقليل الذى تجود به عاطفة الزوجة ويرتضى ان يعود من عمله مثقلا بالهموم ليجدها فى انتظاره حاملة جرة من الهموم تجرعه اياها حد الثمالة والمسكين يبتلع ويبتلع حتى ينتفخ بطنه هو
من الهم وتنتفخ بطنها هى من الحمل كل عام وتتحول من انثى إلي أرنبة وتمر السنوات ويتحول الجسد الرشيق من غصن البان إلي شجرة لبخ
وان أخطأ المسكين ذات مرة وسألها أن تهتم بزينتها وهندامها يكون نصيبه موشح أندلسى مفعم بالحكم ولفت الانتباه لأن السن أصبح لا يسمح بما يتمناه .. ويسكت على مضض ويبتلع المرارة ليزداد بطنه انتفاخا وعلوا .. و يرسخ في ذهن كل من يرى الكرش العظيم انه نتاج العز وأكل الوز ولا يدرك انه هم وبلاء ..
ولا يجد الرجل ما يسرى عنه الحرمان سوى انهماكه في العمل والتفانى حتى يكون ثروة لا بأس بها .. لا تلبث الزوجة في استدراج رصيدها ليستقر بحسابها في البنوك حتى لا يفكر الزوج في الزواج بأخرى .. ولكن هيهات هيهات

<!-- / message --><!-- sig -->

فاتن محمود
11-18-2005, 06:18 AM
الحلقة الثالثة

كثيرا ما تقدم التكنولوجيا الحديثة الحلول للمشكلات المستعصية .. فالرجل المسكين تتوق روحه الى الحب .. ويتمنى في قرارة نفسه ان يجد من تعوضه عن شبابه الضائع بين مسئوليات الاسرة والعمل والزواج في أجمل فترات العمر فترة الشباب التى يقضيها معظم الشباب ينقلون قلوبهم كيفما أرادوا .. لكن أين يجدها والزوجة تضيق عليه الخناق ولا تدع له متنفسا .. هنا قدمت التكنولوجيا الحديثة الحل ..
ما لم يخطر على بال الزوجة ان الزوج يمتلك جهاز كمبيوتر ويتجول من خلاله بين صفحات الانترنت وينفتح على العالم دون علمها وفي احدى المرات يتعرف الى سيدة قسى عليها زمانها وتبادلا الشكوى فجمعتهما الآلام ووحدت بينهما الأمنيات البريئة في اللحاق بما تبقي من محطات العمر .. ويقرر ان يلتقيا في الواقع وان يرتبط بها ومن جهته أعد كل شىء حتى قبيل اللحظات القليلة المتبقية للرحيل الى حبيبته يفاجأ بالزوجة وقد عرفت كل شىء وأخبرت أولادهما و واتخذا القرارات لمنع هذه المهزلة طبعا من وجهة نظرهم النفعية البحتة فالرجل ثرى حد التخمة ولا يجب ان تستولى الاخرى على ثروته .. وما كان منهم الا أن حددوا اقامته .. وحرموه من الكمبيوتر نافذته على العالم .. وحالوا بينه وبين الاتصال بحبيته ومرت شهور وشهور وهو لا يعرف عنها شيئا ولا تعرف عنه شيئا .. وضاقت الدنيا على الرجل المسكين وزادت همومه واحس بثقل الهموم يضغط على أنفاسه وفي محاولات عديدة كان يستجدى الهواء ولا يجده وكأن الله وضع الهواء ملك يمين الحبيبة وفي لحظة ألم وصراع مع الانفاس تاقت روحه اليها فاندفع يقلب بين اوراقه باحثا عن صورتها يتعزى بها عن فراقها .. في حين أن الزوجة والاولاد في الخارج يقرون عينا أنهم منعوا الكارثة قبل الوقوع .. ولكنهم أنتبهوا على اصطدام جسم ثقيل بالأرض و صوت حشرجة مخيف اندفعوا جميعا نحو حجرة الاب حيث مصدر الصوت ليجدوا الرجل المسكين مسجى الجسد على الأرض وقد فارقته الروح وهو واضعا إحدى يديه فوق قلبه وتشبثت الأخرى بصورة حبيبته
والى الآن تعتقد الحبيبة أن حبيبها تخلى عنها وتركها دون سبب وأحتسبته من بين اشباه الرجال و لا تعرف مرّ الحقيقة وهى أن حبيبها ما فارقها فقط بل فارق الحياة كلها وان الرجل المسكين ماااااااااااااااااااااااات

<!-- / message --><!-- sig -->

صالح سعيد الهنيدي
11-18-2005, 09:19 AM
الرائعة
فاتن محمود
أجزم لك أنني كلَّما قرأت رائعة من روائعك
يصيبني الغرور أنك أحد أعضاء
مرافئ الوجدان
الكرام

وها أنتِ تثبتين انحيازك للأخلاق السامية
والتي حثَّ عليها المصطفى صلى الله عليه وسلم
برعاية الزوج والاهتمام به

أثق أنَّ أغلب النساء تفكِّر بهذا التفكير
لكن لن يجرؤ على طرحه ونشره
إلا فاتن محمود
لأنه ليس في شرعتها
هذا لي وهذا لك
بل
هذا لنا جميعًا

ممتنٌّ جدًّا جدًّا
لهذا الوعي في الطرح
وهذا الأسلوب الجذاب
وياليت كلَّ امرأة تفكر بهكذا طريقة

وياليت كلَّ رجل يبدأ في
الاهتمام بمتطلبات زوجته
ورعاية أبنائه

شكرًا
1000
شكر


صالح الهنيدي
|
|
|

محمد الغامدي
11-18-2005, 09:29 AM
فاتن محمود
رائعة
أفكار جميلة
وطرح جميل

المسامر
11-18-2005, 11:24 AM
الأخت فاتن لن نزيد على هذا السيل من المدائح التي انهالت عليك من المشرف العام . لكن نقول بكل صراحة أنت والله تستحقين هذا وأكثر.

شكراَ
2000
شكر
تحيتي لك

sary2
11-18-2005, 09:53 PM
موضوع رائع من كاتبه مبدعة

اضيف آيه من القرآن تشمل كل ماكتب قا ل الله تعلى(لقد خلقنا الإنسان في كبد) سورة البلد

فاتن محمود
11-19-2005, 12:40 AM
أخى الصالح صالح

الفخر لى كل الفخر اننى أحد أعضاء منتدى

يشرف عليه صالح الهنيدى

المشرف العام الوحيد الذى نال احترامى

لو كنت أملك منحك وسام التميز لما ترددت

كن بخير ايها الجميل

د.أسد محمد
11-19-2005, 01:20 AM
المبدعة فاتن محمود
أنت لامست وترا حسيل خالصا عبر موضوع بالفعل في غاية الجدية
أسد

الغصن الأخضر
11-27-2005, 11:07 PM
كم أنت مظلوم أيها الرجل !!
إن أحببت ظلموك !!
وإن هجرت ظلموك !!
وإن تفوقت ظلموك !!
وإن أخفقت ظلموك !!
وإن بقيت بعيداً او قريباً ظلموك !!
*********
فاتن ....
لك روعة أراها هنا !!
سلمت يمينك أيتها الفاتنة !!

عبد العلي فيلالي بالحاج
11-28-2005, 09:40 PM
مسكين ايها الرجل
فاتن لعلنا ناخد الامر من باب الهزل ولكن الواقع مليء بمثل هؤلاء الرجال الذين فهموا الدنيا بغير مفهومها وجاسوا خلال الديار بحثا عن الاستقرار العاطفي والنفسي والاسري قد ياتي يوم يطالب مثل هؤلاء الرجال لمنظمة لحقوق الرجل ويا ليث توجد من النساء من تعطيهم حق الحياة بعيدا عن سلطوية التملك التي تفهم من طرفهن ان الرجل ملك لامراة لا غير وان غصنا في اعماقها فهي ايضا مثل الرجل تميل الى اكثر من رجل حسب ظرفها
لا نغالط انفسنا فلو شققنا عن خفاياها لبدا الامر للعيان
كل من الرجل والمراة من طينة واحدة والا فما سبب كونها منه الا هذا الامر
علينا ان نعتبر الامر طبيعيا ونقيده بالشريعة الصحيحة ليس هراء الافكار المستوردة
اعود الى طرحك ايتها المبدعة اللبقة عرفت كيف تجلبين اليك عقول الرجال وانا اولهم بحنكة المراة المثقفة فاكتسى نصك جمالية الاسوب الراقي للطرح
وهنا تكمن المتعة الحقيقية اذ من النادر ان نجد امراة تتحدث عن الرجل الا مضطهدا وظالما ومتسلطا وووو
شكرا لما قلته وتفهمك ارجو ان يكون من القلب ليس مكر نساء يا فاتن

فاتن محمود
12-01-2005, 05:50 AM
وهنا تكمن المتعة الحقيقية اذ من النادر ان نجد امراة تتحدث عن الرجل الا مضطهدا وظالما ومتسلطا وووو
شكرا لما قلته وتفهمك ارجو ان يكون من القلب ليس مكر نساء يا فاتن


أخى خفيف الظل .. عبد العلي الفيلالي

كفاك الله شر مكر النساء اذا كرهن ..

ورزقك حبهن وحنانهن اذا احببن

كيف يا أخى لا أتحدث عن الرجل بأسلوب راق

وهو من اسكننى صدره .. وأوانى قلبه ..

وانتظمت كضلع بين أضلعه ..

نعم أحيانا يقسو القلب

و يضيق الصدر ولكنها قسوة من يرحم ..

دائما المرأة تبحث عن كيانها

الذى انفصلت عنه عندما خلق الله أمها حواء من ضلع

أبوها آدم ..

تبحث عن الدفء .. عن الحنان .. عن الرحمة ..

ولا تقر عينا إلا إذا سكنت جنب رجلها ...

اشكرك أيها الشاعر الرقيق لمرورك الرائع ..

وحلو حديثك

القاضي
12-09-2005, 09:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الاخت الفاضلة/ فاتن السلام عليكم

كلمات الشكر لك لاتكفى والفاظ الاطراء عليك لاتفى

الحمد لله قد نلت من الشكر والاطراء ما يملأ الكون زهورا والارض ورودا

والجميل بالموضوع اننا معاشر الرجال لعنا للاول مرة نسمع او نعرف عن إمرأة تتعاطف معنا وتنعى حالنا

وتواسى ما نحن نعيشة من ازمات وآهات

الآهات والدموع اللتان استحوذت عليهما المرأة بحجة ظلمها

بارك الله فيك
بكل الحب والاحترام الى الامام دائما

اخوكم / النهر الخالد