المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عندما اقتربتُ من الموت !


مبارك الهاجري
11-16-2005, 11:08 PM
هناك .. من بين البراري ، برزت الرياض ، بلدي ، وإن كانت جزءاً منها ، ولم تختلف عنها إلا في المباني ، وبخطوط السير المُعبَّدة .
أردتُ أن استشعرَ فرحتي بوطني ، وأنا أُحلِّقُ فوق أجوائه . وأنا الذي لم أره من ستةِ أيّامٍ تماماً ، غير أنَّ هذه الستة قد تجمَّلت بيوم عيد الفطر المبارك ، والذي توسّطها ، وهو لا يكونُ في أوجِ بهجته إلا في مسقطِ رأس من يعتاده ، وما كان أمرُ السفرِ والابتعاد في هذه المرة إلا خياراُ مِلْتُ إليه ورغبتُهُ ، وأحببتُ أن أخوضه . فلا بُدّ من التجربة . فلأجلِ أن تعرفَ مدى قيمةُ الشيء أيّاً كان ؛ لابد أن تتذوّق مرارةُ فقده . وهكذا فعلت !.

لم يَفْرُق بيني وبين صاحبي في الطائرة ؛ إلا ممرُّها الضيّق الذي لا يتجاوز النصف متراً .
كانت ملامحُ التعبِ والإرهاقِ وقلّة النومِ باديةٌ على وجوهنا ، بخلاف أجسادنا ، فقد تشرَّبت منهم ، وتسرّبوا منها .
حينما بدأت الطائرةُ تنزل تدريجيَّاً استعداداً للهبوط في المطار ، بدأت خيالاتنا ترسم الصورَ التي ترى بأنها ستحدث بعد أن تحطَّ أقدامنا على الأرض .
بدت المباني تداعبُ برؤوسها أخمصُ طائرتنا ، إلا أنّنا وبُعَيْد لحظاتٍ من ذلك ، بدأنا نفقد اتزاننا ، ولم نعد ندري شيئاً ، وكأنّنا في ملهىً لألعاب المراهقين ، غير أنَّ الحقَ في أنّنا بملهىً تلعبُ بأرواحنا .
فبعد أن كُنّا على شفا ملامسةِ المدرّج ، إذا بنا نصعدُ فُجائيّاً بشكلٍ يوحي بأنّنا سنموت جوّاً .
لا أحد سيتصور ما فعله الصعودُ بنا ، فكأنّ ريحاً بها نسمات خانقة تجري من أسفل منّا إلى حدِّ أعناقنا ، فنغُصُّ بها عند ابتلاع جزءٍ يسير من ريقنا .
وما زاد على ذلك أنَّ الطائرة فقدت اتزانها فعلاُ في الجوّ ، على أنّها ستأخذُ دورةً كاملة . وما أطولها وأشقّها وأمرّها من دورة .
فالجناحُ الأيسر الذي كنتُ أشاهدهُ ؛ كان يتمايل ميلاً يوحي بالذعر ؛ هذا عدى ميلان الطائرة بنا !
أُصِبْتُ بدوارٍ في رأسي ، فأحسستُ بأنّي قريبٌ من الإغماء الذي كان يصافحُ الموتَ في تلك الثوان . أصابَ الرُكَّابَ الذعرُ ، ثم إنّي أحسستُ بتصلُّبٍ استقرَّ في عضلات صدري ، وكأنّهُ يمهِّدُ للارتقاء ؛ هذا لأنّه طموح . وما زاد من طموحاته إحدى نزواتُ الطائرةُ بنا !
نعم ، كانت هي لحظات الموت . فصاحبي بدأت عيناهُ باتساعٍ لم أشهدهُ في حياتي معه ، وكأنّ حدقتيه ِقد ضاقت بهما ؛ هذا ما شاهدته . حتّى أنّي لم أجبه عندما سألني بفزعٍ ما الذي يجري ؟. غير أننا وبلا وعيٍ أمسكنا بأيدي بعض خشيةً مما قد اقترب حقّاً .
كان من الطبيعي أن يُترجمَ ذعرُ الناسِ بالصياح ، عدى أنّ طبيعة الصمتِ الذي يخفي ما وراءه ما عَظُمَ كان أقوى وأقرب !
أذكرُ أنّ خلفي مباشرة في المقعد ؛ عروسٌ أتت بثياب زفافها ، لتُزف إلى عريسها الذي سيستقبلها في المطار ، بيد أنّ الموتَ ما كان أقلُّ كرماُ ولا أشدُّ وفاءً ، ولا أظهرُ لتباشيرِ الفرحِ والاستقبال من زوجها ، فوضعت كفها على وجهها بانتظار الأقرب منهما ، فكلاهما مصيرٌ بالنسبةِ لها !
وللحقيقة كان هناك ما يدعوني للحنق والاستئناس ممتزجين ؛ وهو أنْ كان بجانبي مقعدين ارتمى بهما زوجين طاعنين في السن . لم يفلحا بتعليمٍ اكاديمي ، بل بخبرةٍ حياتيّة نُحِتَتْ في تجاعيد وجهيهما . أظنُّ أنّهما الوحيدان اللذان لا يعلمان بما يجري . فملامحهما تكاد تكون باردةً أقربُ إلى النعاسِ منها إلى الملل . وما دلَّني على ما توسَّمتُهُ فيهما قبلاً ؛ أنّهما سألاني أثناء الرحلة ، عمَّا إذا كانت الطائرة تطير أم لا ؟
فهما لأوَّلِ مرةٍ يركبان هذا الشيء ، وما زالا يعتقدان بوقوفه !

حينما كانت الطائرةُ تهبط هذه المرّة ، لم يكن هبوطها تدريجيّاً ، بل هو سقوطٌ على الأصح . بدأ الركّابُ في الإمساكِ بالمقاعد من هولِ ما يجري بنا ، والله لم أَعُدْ أدري ما أنا فاعل ، أخذتُ ألهجُ بالاستغفار . وهل لي أحدٌ غيره في هذه الأثناء ، والله ما تذكّرتُ إلا ربي حينها ، مُنجِّيني ومُنجِّ الناس أجمعين ، ثم إنّ ما دعاني للاستغفار أيةٌ كنتُ أذكرها ، وهي قوله سبحانه (( وما كنت معذبهم وأنت فيهم وما كنت معذبهم وهم يستغفرون )) .
أحسستُ بدعاءٍ مهموسٍ ممن حولي ، حتّى صاحبي ، تنبّأتُ أنّه يستغفرُ كما أفعل من السينات التي تتقاذف من بين شفتيه . مُسِحَتْ الأدعية من ذاكرتي ، والآيات ، فما ذكرتً إلا ما قلتُ ، وما التمع مجددّاً إلا دعاءٌ مأخوذٌ من أيةٍ قرآنيّة وهي قوله تعالى : (( أمّن يجيبُ المضطر إذا دعاه )) . أخذتُ أُردِّده باستمرار وباضطرابٍ يوازي اضطراب نبضات قلبي أوانها ، علمتُ أنّ الحياة التي نفرتُ منها أحايين ورغبتُ عنها بدافعٍ من كآبةٍ وكرب ، كانت أجمل من أن تُترك ، وألين عوداً مما نُحمِّلُها همَّاً ، وأذل من أن تبقى على حالٍ أبدا . فتشبّثتٌ بها ، وما خطر لي هو أنّها الآن بمنأىً عنّي ، وهي التي دائما ما كانت قريبةٌ مني حد الالتصاق ، فيالَهُ من حدثٍ أذلني لها ، وما استكثرته أنّني سأموتُ موتةً بشعة مشوهة ، وسأقذفُ من حالق ، فتمنيتُ موتةً أخرى أخفُّ وطأةً من هذه . وبينا أنا في خواطري هذه إذا بالطيّار يريد الهبوطَ أيّاً كان هذا الهبوط ، ولو كان على حساب أرواحنا ، فنزل بنا نزلةً اعتقدتُ أني أنظرُ إلى روحي وهي تُسلّم علّي فوق رأسي ، مودعةً إيّاي ، وبدأت ترتفع مرةً بعد أخرى إلى أن انتفضتُ في مكاني وقد ارتجّ علي بعد أن روّعني سقوطها المروعُ في جسدي . فعلمتُ أنّا وصلنا بحمد لله ، وما أصابنا إلا خيراً لم نعلمه بعد .

صالح سعيد الهنيدي
11-17-2005, 12:14 AM
هناك .. من بين البراري ، برزت الرياض ، بلدي ، وإن كانت جزءاً منها ، ولم تختلف عنها إلا في المباني ، وبخطوط السير المُعبَّدة .
أردتُ أن استشعرَ فرحتي بوطني ، وأنا أُحلِّقُ فوق أجوائه . وأنا الذي لم أره من ستةِ أيّامٍ تماماً ، غير أنَّ هذه الستة قد تجمَّلت بيوم عيد الفطر المبارك ، والذي توسّطها ، وهو لا يكونُ في أوجِ بهجته إلا في مسقطِ رأس من يعتاده ، وما كان أمرُ السفرِ والابتعاد في هذه المرة إلا خياراُ مِلْتُ إليه ورغبتُهُ ، وأحببتُ أن أخوضه . فلا بُدّ من التجربة . فلأجلِ أن تعرفَ مدى قيمةُ الشيء أيّاً كان ؛ لابد أن تتذوّق مرارةُ فقده . وهكذا فعلت !.

لم يَفْرُق بيني وبين صاحبي في الطائرة ؛ إلا ممرُّها الضيّق الذي لا يتجاوز النصف متراً .
كانت ملامحُ التعبِ والإرهاقِ وقلّة النومِ باديةٌ على وجوهنا ، بخلاف أجسادنا ، فقد تشرَّبت منهم ، وتسرّبوا منها .
حينما بدأت الطائرةُ تنزل تدريجيَّاً استعداداً للهبوط في المطار ، بدأت خيالاتنا ترسم الصورَ التي ترى بأنها ستحدث بعد أن تحطَّ أقدامنا على الأرض .
بدت المباني تداعبُ برؤوسها أخمصُ طائرتنا ، إلا أنّنا وبُعَيْد لحظاتٍ من ذلك ، بدأنا نفقد اتزاننا ، ولم نعد ندري شيئاً ، وكأنّنا في ملهىً لألعاب المراهقين ، غير أنَّ الحقَ في أنّنا بملهىً تلعبُ بأرواحنا .
فبعد أن كُنّا على شفا ملامسةِ المدرّج ، إذا بنا نصعدُ فُجائيّاً بشكلٍ يوحي بأنّنا سنموت جوّاً .
لا أحد سيتصور ما فعله الصعودُ بنا ، فكأنّ ريحاً بها نسمات خانقة تجري من أسفل منّا إلى حدِّ أعناقنا ، فنغُصُّ بها عند ابتلاع جزءٍ يسير من ريقنا .
وما زاد على ذلك أنَّ الطائرة فقدت اتزانها فعلاُ في الجوّ ، على أنّها ستأخذُ دورةً كاملة . وما أطولها وأشقّها وأمرّها من دورة .
فالجناحُ الأيسر الذي كنتُ أشاهدهُ ؛ كان يتمايل ميلاً يوحي بالذعر ؛ هذا عدى ميلان الطائرة بنا !
أُصِبْتُ بدوارٍ في رأسي ، فأحسستُ بأنّي قريبٌ من الإغماء الذي كان يصافحُ الموتَ في تلك الثوان . أصابَ الرُكَّابَ الذعرُ ، ثم إنّي أحسستُ بتصلُّبٍ استقرَّ في عضلات صدري ، وكأنّهُ يمهِّدُ للارتقاء ؛ هذا لأنّه طموح . وما زاد من طموحاته إحدى نزواتُ الطائرةُ بنا !
نعم ، كانت هي لحظات الموت . فصاحبي بدأت عيناهُ باتساعٍ لم أشهدهُ في حياتي معه ، وكأنّ حدقتيه ِقد ضاقت بهما ؛ هذا ما شاهدته . حتّى أنّي لم أجبه عندما سألني بفزعٍ ما الذي يجري ؟. غير أننا وبلا وعيٍ أمسكنا بأيدي بعض خشيةً مما قد اقترب حقّاً .
كان من الطبيعي أن يُترجمَ ذعرُ الناسِ بالصياح ، عدى أنّ طبيعة الصمتِ الذي يخفي ما وراءه ما عَظُمَ كان أقوى وأقرب !
أذكرُ أنّ خلفي مباشرة في المقعد ؛ عروسٌ أتت بثياب زفافها ، لتُزف إلى عريسها الذي سيستقبلها في المطار ، بيد أنّ الموتَ ما كان أقلُّ كرماُ ولا أشدُّ وفاءً ، ولا أظهرُ لتباشيرِ الفرحِ والاستقبال من زوجها ، فوضعت كفها على وجهها بانتظار الأقرب منهما ، فكلاهما مصيرٌ بالنسبةِ لها !
وللحقيقة كان هناك ما يدعوني للحنق والاستئناس ممتزجين ؛ وهو أنْ كان بجانبي مقعدين ارتمى بهما زوجين طاعنين في السن . لم يفلحا بتعليمٍ اكاديمي ، بل بخبرةٍ حياتيّة نُحِتَتْ في تجاعيد وجهيهما . أظنُّ أنّهما الوحيدان اللذان لا يعلمان بما يجري . فملامحهما تكاد تكون باردةً أقربُ إلى النعاسِ منها إلى الملل . وما دلَّني على ما توسَّمتُهُ فيهما قبلاً ؛ أنّهما سألاني أثناء الرحلة ، عمَّا إذا كانت الطائرة تطير أم لا ؟
فهما لأوَّلِ مرةٍ يركبان هذا الشيء ، وما زالا يعتقدان بوقوفه !

حينما كانت الطائرةُ تهبط هذه المرّة ، لم يكن هبوطها تدريجيّاً ، بل هو سقوطٌ على الأصح . بدأ الركّابُ في الإمساكِ بالمقاعد من هولِ ما يجري بنا ، والله لم أَعُدْ أدري ما أنا فاعل ، أخذتُ ألهجُ بالاستغفار . وهل لي أحدٌ غيره في هذه الأثناء ، والله ما تذكّرتُ إلا ربي حينها ، مُنجِّيني ومُنجِّ الناس أجمعين ، ثم إنّ ما دعاني للاستغفار أيةٌ كنتُ أذكرها ، وهي قوله سبحانه (( وما كنت معذبهم وأنت فيهم وما كنت معذبهم وهم يستغفرون )) .
أحسستُ بدعاءٍ مهموسٍ ممن حولي ، حتّى صاحبي ، تنبّأتُ أنّه يستغفرُ كما أفعل من السينات التي تتقاذف من بين شفتيه . مُسِحَتْ الأدعية من ذاكرتي ، والآيات ، فما ذكرتً إلا ما قلتُ ، وما التمع مجددّاً إلا دعاءٌ مأخوذٌ من أيةٍ قرآنيّة وهي قوله تعالى : (( أمّن يجيبُ المضطر إذا دعاه )) . أخذتُ أُردِّده باستمرار وباضطرابٍ يوازي اضطراب نبضات قلبي أوانها ، علمتُ أنّ الحياة التي نفرتُ منها أحايين ورغبتُ عنها بدافعٍ من كآبةٍ وكرب ، كانت أجمل من أن تُترك ، وألين عوداً مما نُحمِّلُها همَّاً ، وأذل من أن تبقى على حالٍ أبدا . فتشبّثتٌ بها ، وما خطر لي هو أنّها الآن بمنأىً عنّي ، وهي التي دائما ما كانت قريبةٌ مني حد الالتصاق ، فيالَهُ من حدثٍ أذلني لها ، وما استكثرته أنّني سأموتُ موتةً بشعة مشوهة ، وسأقذفُ من حالق ، فتمنيتُ موتةً أخرى أخفُّ وطأةً من هذه . وبينا أنا في خواطري هذه إذا بالطيّار يريد الهبوطَ أيّاً كان هذا الهبوط ، ولو كان على حساب أرواحنا ، فنزل بنا نزلةً اعتقدتُ أني أنظرُ إلى روحي وهي تُسلّم علّي فوق رأسي ، مودعةً إيّاي ، وبدأت ترتفع مرةً بعد أخرى إلى أن انتفضتُ في مكاني وقد ارتجّ علي بعد أن روّعني سقوطها المروعُ في جسدي . فعلمتُ أنّا وصلنا بحمد لله ، وما أصابنا إلا خيراً لم نعلمه بعد .
سبحان الله
وهكذا أنت في الجو
إلى الموت أقرب منك إلى الحياة
ولكنَّ رحمة الرحيم أقرب من كلِّ شيء

الحمد لله على عودتك سالمًا غانمًا
أيها المبارك الهاجري

محبك
صالح الهنيدي
|
|
|

عبد الله الثبيتي
11-17-2005, 06:39 PM
وصف جميل
والحمد لله على السلامة

مبارك الهاجري
11-18-2005, 10:11 PM
الحبيب : صالح

سلّمك الله من كل مكروه ، شكرا لتواصلك ، شكراً جمّا .

حصه بنت عبدالرحمن
11-19-2005, 03:07 PM
.


ولحرفكم نصيب من الهلع ، حتى رأيته تشبث بي حين أُهبِطتُم فخلتني معكم راحلة ؛ إلى حيثُ لا أرجع .


لم يلبث كثيراً إلى أن تنهد بـ ( طمأنينة ) ، حمدتُ الكريم لحياة وَهبكموها أُخرى .



،
،



شدتني بعض العبارات _ وفي كلٍّ جمال _ :


فقد تشرَّبت منهم ، وتسرّبوا منها .


فكأنّ ريحاً بها نسمات خانقة تجري من أسفل منّا إلى حدِّ أعناقنا ، فنغُصُّ بها عند ابتلاع جزءٍ يسير من ريقنا .


فوضعت كفها على وجهها بانتظار الأقرب منهما ، فكلاهما مصيرٌ بالنسبةِ لها !



تحية عابقة ، لـ حرفكم


.

مبارك الهاجري
11-22-2005, 09:17 PM
عبد الله الثبيتي

سلمك الله

وشكراً لمرورك العاطر .

مبارك الهاجري
11-22-2005, 09:24 PM
الكريمة : حصة
لَكَمْ هو سعيد أنا بهذه القراءة وهذا التشبث الجميل ، على مركب من الأماني ألا أفقد هذا الشيء ،

شكرا جميلاً لزيارتكِ أيتها الفاضلة .

فاتن محمود
11-23-2005, 01:19 AM
أخى الرائع مبارك الهاجري

ما قرأته هنا ليست مجرد كلمات تصف لحظات حرجة .. لحظات كانت فاصلة بين الموت والحياة .. ما قرأت لا يكفيه أن أقول رائع احسنت يا اخى .. أو أن أمر عليه أسجل اعجاب وامضى .. لأن النص برغم أنه لا يتجاوز الصفحة إلا أنه يحتاج في التعليق عليه صفحات وصفحات .. لقد تصاعد احساسي مع كل حرف حتى أحسست وكأننى كنت جارة لك على نفس الطائرة .. ماشاء الله عليك صورت اللحظة كأحسن ما يكون التصوير .. استخدمت الأساليب البلاغية بشكل أكثر من رائع .. وتحولت دقة الوصف لكل لحظة وما اعتراك من أحاسيس خاصة بك او برفقاء السفر إلي تحليل نفسي وغوص في النفس البشرية
في اثناء مواجهتها للأزمات والشدائد


مما أعجبنى من عباراتك البلاغية الجميلة :

بدت المباني تداعبُ برؤوسها أخمصُ طائرتنا

الإغماء الذي كان يصافحُ الموتَ في تلك الثوان


فصاحبي بدأت عيناهُ باتساعٍ لم أشهدهُ في حياتي معه ، وكأنّ حدقتيه

ِقد ضاقت بهما ؛


تعبيرات واساليب أضفت الحياة والروح على كل عناصر الموقف .. في لحظة تخيلت فيها

انك ستفارق روحك جسدك

كما انك صورت بكل دقة مواقف الأزمات وكيف نتذكر فيها الله الخالق العظيم كما يتذكر الطفل امه

ويتشبث بها وقت الشدائد ..

موقف آخر تعرضت له بوصف دقيق عندما نتمنى في لحظات الضعف ان نتخلص من حياتنا .. وفي اللحظة التى

نشعر فيها ان هذه الحياة في طريقها إلي الزوال نتشبث بآخر أطرافها ونزود عنها بكل قوة الضعف

البشرى الكامن داخلنا .. فحقا ً صدقت حين قلت أننا لا نشعر بأهمية الشىء إلا عندما نبتعد عنه

ولقد ذكرنى نصك هذا بلحظة مشابهة تعرضت لها عندما اجتاح مصر زلزال 1992 .....

وأخيرا ً لمحت روح الدعابة المنبثقة رغم الألم .. رغم الخوف حد الفزع .. وكأن حقا ً شر البلية ما

يضحك .. وتمثلت هذه الروح في :


وما استكثرته أنّني سأموتُ موتةً بشعة مشوهة ، وسأقذفُ من حالق ، فتمنيتُ موتةً أخرى أخفُّ وطأةً من هذه



فنزل بنا نزلةً اعتقدتُ أني أنظرُ إلى روحي وهي تُسلّم علّي فوق رأسي ، مودعةً إيّاي ،


أحييك وأشكرك أخى مليون على روعة النص .. وسامحنى على الإطالة .. ولكن هو نصك

الذى دفعنى لكى أقف منه تلك الوقفة التحليلية .....

مبارك الهاجري
11-28-2005, 09:58 AM
الفاضلة :
فاتن محمود

والله إني تقزمت أمام صرح ثنائك ، فكأنني لا اُرى ، ولقد وجدت بنفسي مالم أكن أعلمه في ثنايا قراءتك العميقة ، ولا أجد إلا الشكر العميق والذي لا أخاله يفيض بما لدي من عرفنٍ بالجميل لأهله .
ممتن لكِ أخيتي .

منصور الباهوت
03-10-2006, 05:24 PM
أردت التعليق ولكن حصه وفاتن أجهزتا على كل شيء...
وفقك الله وإلى الأمام دائماً....
المهندس /منصور الباهوت