المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قراءة نقدية لـ(قصة ريم) للكاتبة أسماء هيتو


العزّي
11-15-2005, 11:13 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

أعزائي مبدعي المرافئ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قرأت هنا مشاركة رائعة للأخت فاتن محمود دفعتني لأطرح مشاركتي التالية
وخاصة عندما قالت:(( أن كاتب القصة الاستاذ القاص سمير مرتضى والذى سجل معنا من فترة ثم ذهب وبخل علينا بروائعه النادرة... ))

لأن مشاركتي كذلك هي عبارة عن نقد قصة للأخت الكاتبة أسماء هيتو وهي كذلك سجلت هنا ثم...!
وقد سبق وطرحتها في أحد المنتديات.


( ريم )
على ذلك الكرسي المطل على شاطيء البحر
رأيته ..
كان ساهما ولمحة حزن وألم تكتسي وجهه
عينه غارقة بدمع متحجر فيها
من يراه .. يرى هموم العالم أجمع في نظرته
شيء ما جذبني للحديث معه
وشيء آخر .. جذبه ليشرع أبواب قلبه فيفرغ ما فيها
كانت أروعَ من عرفتُ في حياتي من النساء ..
على كثرتهن .. إلا أنها ملكت قلبي .. وأسرتني
سنوات أربع مرت .. كابدت ما كابدت من المشاق حتى وصلت لها
ما كانت الصعوبات تزيدني إليها إلا شوقا
وما مر الوقت يوما إلا وازداد تعلقي بها
كانت لي المرفأ الذي ألجأ إليه
والحضن الدافيء الذي يحتويني
مَن مثلك في النساء يا ريم ؟
فطرة تكسو ملامحها البريئة
وصفاء يملأ قلبها الصغير
ودفء في ابتسامتها العذبة
آآآآه يا صاحبي
ليتني أراها الآن .. فأقبل يديها
أجثو على قدميها
أملء حضنها بدموعي
ومن أين لي هذا بعد فوات الأوان ؟
آآآآآه يا صاحبي
ليتني حافظت على جوهرتي
ليتني ما قسوت عليها
ليتني مت قبل أن أخونها
ليتني وليتني .. وهل تنفع الليت شيئا بعد فوات الأوان ؟
آآآآآآآآه يا صاحبي
وهل تفيد الآه عندما تنسكب عبرات بعد فوات الأوان ؟
أحببتها .. وتزوجتها بعد طول عناء
وما أن وصلت إلى بيتي حتى ارتاح قلبي
امرأة مثلها يتمناها كل رجل
وكنت حريصا على تملك ما لا يملكه الآخرون ..
كانت ريم رمزا للمرأة المطلوبة بكل ما فيها
عفيفة نقية تقية
ودود طيبة القلب هادئة أصيلة
تغرق بأنوثتها
لم أدخل عليها مرة إلا وبسمتها تسبقها إلي
رقتها وحنانها
حتى عند مرضها تبتسم في وجهي
تحبني كما لو أن حب العالم كله منسكب في قلبها
لم أرعها حق الرعاية
أعترف بذلك .. فهل سيجدي الاعتراف شيئا بعد فوات الأوان ؟
كنت رجلا متباهيا بفحولتي
شاعرا تتهافت الفتيات على قصائدي
فأتغزل بهذه وأتغزل بتلك
وأنتشي لهذا الحب الذي أراه منهن
كم وكم من الأيام تركت فيها حبيبتي ركضا ورائهن
لم أكن أبغي أكثر من نشوة المحبة التي تلفني منهن
أن تكون محط أنظار النساء بالذات فهذا شعور رائع
كان يتملكني .. وما طردته عني
بل تماديت فيه .. وتطورت علاقتي مع الكثيرات
كنت أعرف أن هناك قلبا يعشقني بصدق الدنيا
أملكه .. وهذا ما كان يهمني ويريحني
ريم .. كانت قلبي الحقيقي النابض
وما هؤلاء النسوة في حياتي إلا عبور
يثرن شاعريتي للإبداع والتسلية
ولا أنكر تلك المتعة التي أعيشها في الحديث معهن
ما كنت لأثق بهن .. ولكني أثق بريم
وما كنت أشعر بحب حقيقي نحوهن .. ولكني أعشق ريم
وما تركتهن وتركت غوايتهن .. ولكني تركت ريم
آآآآآآآآآآآآآآه يا صاحبي
لا أنساها عندما أعود إليها .. وبأي وقت
كيف كانت تستقبلني بأبهى حللها
ملاك في هيئة بشر
تضمني .. فأضمها وأهوي عليها بقبلاتي
تثير جنوني وحبي وعشقي
تسألني بصوتها العذب : تأخرت علي يا حبي
فأجيبها بقبلاتي .. فتصمت
كم وكم كذبت عليها
أتظن أنها ما كانت تشعر بكذباتي ؟
بلى .. كانت تشعر بها .. وكانت تعرف كل شيء عني
ولكنها تصمت حبا
كم سمعتها تقوم الليل تدعو وتبكي
كانت تدعو لي .. نعم .. كنت أشعر أيضا بنشوة حبها فتعميني عن
التفكير في أي شيء آخر ..
لم أرتدع .. ولم أعرف حقها ومكانتها الحقيقية ..
هل نحن البشر هكذا دائما ؟
لا نعرف قيمة الشيء إلا إذا فقدناه ؟
آآآآآآآآآه يا صاحبي
كيف يمكنني أن أكفر عن جريمتي بحقها ؟
كنت أقضي الساعات الطوال على الهاتف
أتغزل بصوت تلك المعجبة
وأنشد القصائد للأخرى
كم وكم سهرت هناك عند أصحابي أو في مكتبي الخاص
خلف تلك الشاشة .. لأتحدث إليهن
أتظن أن ريم ما كانت تعطيني ما يعطينه لي ؟
لا ..
ريم لا تقاس بهن
كانت تسقيني من الحب والعاطفة ما يكفيني للإغداق على كل العالم من حولي ..
وكم سهرت معها أعيد عليها تلك القصائد التي كتبتها للمعجبات بي
كانت تشعر أني لا أقولها ارتجالا لها
أقرأ هذا في عينيها
كانت ذكية .. ولكنها لا تحب أن تجرحني
أو أن تكدر علي صفو لذتي معها
كانت تبادلني الهيام والعشق
فأجمعه منها
لأسكبه قصائد في آذان الأخريات
ثم أعود إليها فأعيد عليها نغمات الحب
كنت أعرف أنها الملاذ الأول والأخير
ولا أدري مالذي كنت أنتظره لأكون لها بكلي
لا أدري مالذي كنت أنتظره لأسقي وردتي ماء زلالا
تحس به وتعيشه
كانت تلمح إلي أنها لا تحتمل الخيانة
وكنت أعرف أن لها إحساسا قلما يخطيء
ومع ذلك لم أتب عن الكذب عليها
تسألني هل كانت تتضايق مني ؟
أظنها كانت تتضايق .. وتبكي وحدها .. وتدعو لي
ولكنها لم تشعرني بهذا يوما
لم تتغير علي منذ أن عرفتها إلى أن جاء ذلك اليوم المشؤوم
في ذلك اليوم كذبت عليها برحلة صيد مع الأصدقاء
وهرعت إلى مكتبي .. لأقضي سهرتي معهن
التقيت الكثيرات
لم يمانعن من فعل أي شيء معهن
كنت أتعلم بعض الحركات الغرامية الجديدة منهن
فأعود لأطبقها على حبيبتي ريم
أشعر أحيانا باستغرابها .. من أين لك هذا اليوم ؟
ولكنها لا تنطق خوفا على مشاعري
أما أنا فكنت أسبقها لأحكي لها قصة من نسج شاعريتي
عن معرفتي بهذه الحركات
لم تصدقني يوما بقرارة نفسها بالتأكيد
ولكن حبها كان أكبر من كل شيء
في ذلك اليوم عدت وكلي شوق لرؤيتها
بقي على الفجر ساعة واحدة .. حلمت بقضائها معها
ودخلت الدار خلسة
أغلقت الباب من خلفي ونظرت إلى السرير فلم أجدها
لم أستغرب .. فهي تحب أن تقوم الليل لتصلي وتدعو
حولت ناظري إلى مكان صلاتها
فوجدتها ممددة هناك
لم أشعر بقلبي وخفقاته
كاد أن يغمى علي وأنا أنظر إلى وجهها الذي امتلأ بالدموع
أمسكت بكفيها .. كانت باردة كالثلج
جسست نبضها .. فوجدته خافتا
كاد قلبي أن يقف هو الآخر هلعا عليها
هززتها بعنف .. ريم حبيبتي .. هل تسمعيني ؟
لم تتحرك بين يدي
ضممتها إلى صدري .. ياريم أنا أحبك
ومن غير شعور مني تحدرت دموعي ونزلت على خديها
وأنا أقول لها : لا تتركيني يا ريم
أحبك ياريم
فتحت عينيها ببطء شديد
هويت عليها أقبلها
فقرأت في عينيها عتاب العمر كله
قرأت كتمانا تجلى الآن
وصبرا قد نفد
سامحيني ياريم
تأخرت عليك ؟
تصور !! حتى في هذا الحال كنت سأكذب عليها أيضا لأبرر تأخري إلى هذا الوقت
كم اتصلت علي .. تسألني متى ستأتي يا حبي ؟
فأرد عليها : ربع ساعة .. وتليها أرباع أخرى وأنا في عالمي اللاهي
وانعقد لساني فلم أستطع الكلام
وأنا أنظر إلى عينيها التي تحمل ألف سؤال وألف عتاب
لم أشأ ترك الوقت يمضي هكذا
حملتها بين يدي ..
ألقيت عليها حجابها وعباءتها
وحملتها إلى أقرب مشفى
طوال الطريق كان صوت من أعماقي يهزني
هذه هي النهاية يا سامي
أريت كيف أمسيت اليوم ؟
أما كان من الأفضل لك قضاء هذا الوقت مع ريم
معها ستنال ثوابا من الله
ولكنك آثرت الحرام
ستنال عليه عقابا .. وحرمانا من محبوبتك التي كانت بانتظارك
كدت أصرخ من ألم النفس
حتى وصلت أخيرا إلى المشفى
حملوها بسرعة لعمل تحاليل وفحوصات
وجاء الطبيب
أنت سامي زوجها ؟
فأجبته : نعم
قال : تعال ريم تريدك .. تهذي باسمك
سبقني قلبي إليها طائرا
صدقيني يا ريم
سأكون لك كما تحبين وكما تتمنين من اليوم فصاعدا
نظرت إلي بعين نصف مغمضة
فات الأوان يا سامي
واعلم أني أحببتك حبا لن تجد له مثيلا في حياتك
ولكنك قتلتني بهذا الحب
سامي .. انتبه لأبنائي
ذكرهم أن أمهم كانت تحبك وتعشقك حد الجنون
ذكرهم أن لا يضيعوا النعمة عندما تكون بين أيديهم
وأن يحفظوها ويرعوها حق رعايتها
ذكرهم .. أن كل شيء مكتوب
والحساب يوم الوعيد عن كل ذرة
كبيرة كانت أو صغيرة
ذكرهم بأني مت من حبك
بأن قلبي قد تناثر أجزاء بعد أن ملأته سهام كان يخفيها عن العيون في أعماقه
قل لهم .. بأني سامحتك عن كل شيء فعلته معي ماكان يعجبني
قل لهم بأني سأذكر حبك لي
وكل محاسنك
سأظل في قبري أذكر اللحظات الجميلة التي جمعتنا معا
وأسأل الله أن يجمعنا في دار الخلد
سامي
أحبك فلا تنساني
آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه يا صاحبي
أتظن أني نسيت حرفا مما قالته ؟
لا .. ما نسيت حرفا
على أنه قد مضى على فراقها عشرة أعوام
غزا الشيب رأسي
من ذلك اليوم .. هجرت الشعر
وهجرت الخليلات
ما عادت امرأة تستهويني
وما عاد للغزل طعم في نفسي
من ذلك اليوم .. صار بيتي هو ملاذي
أعانق مخدتها
أشم ملابسها وأذرف ماشاء الله لي أن أذرف من دموع على سجادة صلاتها
صرت أقوم الليل بالوقت الذي كانت تقوم فيه
ما زالت غرفتي كما تركتها يوم غيابها
وخزانتها بما فيها كما هي
أفتحها .. وأتخيلها تميس أمامي بفساتينها الجميلة
عطرها مايزال في مكانه
لا أسكبه .. وإنما أفتحه لأشمه
فأعانق طيفها فيه
أتعلم يا صديقي
بت أشتاق إلى الموت علني أراها هنا
أتراها تسامحني حقا على ما فعلته معها ؟
ولو سامحتني .. فهل سيسامحني الله على ما اقترفته من ذنوب
بعد أن من علي بامرأة عشت أحلم بلقائها
فلما لقيتها زهدت فيها !!!
آآآآآآآآآآآآآآآآآه يا صاحبي
أشعر وكأن منيتي قد حانت
فإن مت فادفني إلى جنبها
يا صاحبي
يا صاحبي
كنت كمن يفيق على حلم غريب
أو كابوس مريع
عندما سقط بين يدي
تخنقه دموعه
تحشرجت الشهادة في فمه
وسقط في حضني
بآخر نفس
أسماء هيتو
21 / 4 / 2005 م
12 / 3 / 1426 هـ


الأخت المبدعة: أسماء بعد التحية:
في الحقيقة وبدون تزييف للحقائق
قصتك جذبتني إليها ، فرغبت في نقدها نقداً موضوعيّاً متواضعاً ؛ لسببين أوّلها تأثيرها الكبير في نفسي
بعد قراءتي لها للمرة الأولى حتى أني ظننتُ أنها قصة واقعية رواها بطلها سامي عن نفسه!
والسبب الثاني: لرغبتك أختي في ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بدايةً فالقصة محكمة النسج أستطيع أن أنسبها إلى عالم القصة القصيرة، وتدل على تمكن الكاتبة من استثمار أدواتها الفنية فيها ، أعملَت فيها الكاتبة خيالها الخصب وغذّتها بعباراتها البليغة وأسلوبها الجميل وعموماً فالقصة مكتملة في عناصرها الفنية للقصة القصيرة وقد برزت فيها ظاهرة التركيز وهي التزام الكاتبة فيها بالأمور التالية:-
1- وحدة الانطباع : فالقارئ بقراءته للقصة يخرج بشعور واحد وانطباع واحد هو ألمه وحزنه على تلك المرأة المظلومة (ريم)، وتأثره بحالة زوجها (سامي) النفسية.
2- وحدة الحدث : ففي القصة يظهر لنا حدثٌ واحد، هو علاقة سامي بزوجته ريم ، خائناً لها في البداية ، نادماً على خيانته لها في النهاية ، وجاءت طريقة عرضها بأسلوب ضمير المتكلم أجرتها الكاتبة على لسان بطلها سامي.
3- الشخصيات : الشخصية المحوريــّة في هذه القصة، هي شخصية (سامي)، شاركته في البطولة زوجته ريم وهما شخصيتان رئيسية في القصة ، ومعهما شخصيات أخرى ثانوية مثل طبيب المشفى ... وكان الإخبار عن أوصاف شخصيات القصة وميزاتها وطباعها بطريقة الإخبار ؛ لأن الكاتبة أظهرت صفات (سامي و ريم) ، وطبائعهما بأسلوب مباشر مثل قولها على لسان سامي: "كنت رجلاً متباهياً بفحولتي، شاعراً تتهافت الفتيات على قصائدي...إلخ "
4- الزمان : زمن القصة لم يظهر لنا بشكل واضح ، وخاصة في الجزء الأول من الحدث، ولكنه كان أكثر وضوحاً في الجزء الثاني ، حينما قالت الكاتبة على لسان سامي: " في ذ لك اليوم، عدتُ وكُلي شوق لرؤيتها... بقي على الفجر ساعة واحدة"
5- المكان: ظهر مكان القصة في المنزل الذي جمع بين ريم وسامي ، ثم في المشفى ، أضف إلى ذلك بداية القصة التي جاءت مقدمتها على شاطئ البحر .
6- حبكة القصة:وهي أبرز ما أجادت الكاتبة في رسمه وإعداده ، وكان لإبداع الكاتبة في الحبكة أثر كبير في جمال وروعة القصة ؛ فالحبكة لها القدر الأكبر في إظهار جمال القصة من عدمه ، وهنا يستطيع كاتب القصة إبراز نفسه،فإما أن يتألق فيها كاتبها وإما أن يكبو جواده!
والمقصود بها: إجادة الكاتب في ترتيب الحوادث ترتيباً معيناً بتقديم بعضها على بعض ، والوقوف الطويل عند حدثٍ منها ،أو المرور السريع عليها - وإن جاز َ لي التعبير - فأنا أشبِّهها بالطبخة التي يتألق فيها معدُّها بتقديم بعض مقاديرها أو تأخيره والوقوف الطويل على بعضها ... !!!
ولكون القصة تتحدّث عن شخصية محورية واحدة هي شخصية (سامي) ؛ ظهرت الحبكة متماسكة ، غير مفككة.
جاءت (مقدمتها) في لقاء بين راوي القصة (الكاتبة) ، وبين رجلٍ يجلس على شاطئ البحر ، وهو حزين متألم ، ثم بدأ سامي يروي قصته مع ريــم ، وهي بداية وفِّقت الكاتبة إليها ، وهذا من عناصر التشويق والإثارة في القصة.
ثم جاءت ( البداية) في سلوك سامي القبيح ، وغدره بزوجته مراراً وتكراراً ، وقد أجادت الكاتبة هنا إجادة رائعة ؛ جعلتني أظن أنّ راوي القصة وكاتبها (شمس الإسلام) هو رجل وليس امرأة ؛ بسبب قدرة الكاتبة القوية على تصوير حياة سامي الصاخبة ثم النادمة وبشكل رائع ، وهذا إبداع حقيقي في مجال الوصف.
ثم جاء ( وسطها ) في حالة ريم المرضية وانتقالها إلى المشفى ، وبداية حالة الصراع النفسي القوي في نفس سامي عند قول الكاتبة على لسانه :"طوال الطريق كان صوت من أعماقي يهزني..." ، ونستطيع أن نضيف هذا إلى الزمن النفسي والصراع الداخلي ، وكما يسميه بعض الكتاب "بالمونولوج الداخلي أو تيار الوعي" ، وفيه أبدعت الكاتبة أيّما إبداع! ،وهنا بلغت الحبكة قمة عقدتها وأزمتها.
ثم جاءت ( النهاية ) في القصة رائعة، أظهرت الكاتبة فيها أدواتها الفنية في تتابع السرد والوصف، وروعة تلك العبارات التي أخرجتها من نفسها الطاهرة على لسان ريــم ، في مثل قولها:
"انتبه لأبنائي .. ذكرهم أن أمهم كانت تحبك وتعشقك حد الجنون...إلخ "
وقولها في آخر وصيتها : " أحبك فلا تنساني "!!
أما ( الخاتمة ) التي ودّعتنا بها الكاتبة ، والتي بلغت قمة الإثارة
في عبارات سامي الأخيرة ثم وفــــــــــــــــاته!!!
وتكمن روعة مثل هذه النهايات في أنها تبقى عالقةً في نفس القارئ،ذات صدى في سمعه لاينساه!
.........
-الــرمـــــــز : في القصة لم يكن واضحاً ؛ لأن الكاتبة أرادت وضوح الفكرة وسهولة وصولها لقلب وعقل القارئ ، ولم أكد ألمسه إلا في نهاية القصة على لسان ريــم في وصيتها لأولادها
بقولها: " ذكرهم ألاّ يضيعوا النعمة عندما تكون في أيديهم " ، وهــذا الرمز مما يُشكر للكاتبة ؛ لأنها أرادت من ريم أن تعاتب زوجها عتاباً أشدّ من طعن السيوف ، وأرقّ من عبق النسيم !!
وهذا مما تميزت به روح القصة ، والتي أظهرت طهارة الروح ، ونقاء السريرة عند الكاتبة.
مــآخــــذ فنيـــة
أما من ناحية المآخذ على القصة ، والتي لا بـــدّ منها ؛ لأن العمل البشري مهما بلغ من روعة وجمال إلا أنه لا يرقى إلى درجة الكمال مطلقاً ، وهذه سنّة كونية نؤمن بها
ومما أخذتـُـه على الكاتبة ما يلي:
1- في بداية القصة قد يتوه القارئ – كما حصل معي- في الانتقال من مقام إلى آخر أو من موقف إلى موقف آخر ، وذلك حين انتقلت الكاتبة من الحوار الذي حدث على الشاطئ إلى حديث سامي عن مأساته وكان ذلك فجأةً ، وهذا خلل في مقدمتها.
2- كذلك في [خاتمة] القصة ونهايتها جاءت مثل مقدمتها من انتقال الكاتبة من حديث سامي عن نفسه إلى حديثها هي كراوي للقصة دون فاصل يوضح هذا الانتقال المفاجئ!!
3- طريقة كتابة القصة أذهبت الكثير من جمال السرد والوصف
فالقصة لا تُكتب كطريقة النثر الشعري
( تسمية مني:أقصد بها ما يسمونه شعراً و هو يخلو من الوزن والقافية!!)
بل تكتب القصة بطريقة أخرى ، يلتزم فيها كاتبها بعلامات الترقيم ، كالفاصلة وعلامة الاستفهام والتعجب ، وتنسيق الفقرات على مقاطع بحسب سير الأحداث، وقد ظهر أن الكاتبة تغفل عن هذه الأمور الضرورية ، مع العلم على أن في كتابتها جمال أكثر للقصة ويعطيها وضوحاً في الفكرة ، وقبولا في التنسيق
ولهذا السبب تداخلت بعض فقرات القصة ؛ مما قد يعطّل حركة التتابع في ذهن القارئ.
4- ظهرت لي بعض الأخطاء الأسلوبية والإملائية ، وإن كانت قليلة .
عـــــــــلى أنّ كلّ هذه الملاحظات والمآخذ إنمـــا هي قليلة جداً مقارنة بالكثير مما يُكتب!!
كذلك وإن جاءت في القصة هذه المآخذ ، فهذا لا يتعارض مع
روعتها ، وجمال حبكتها ، وسمو فكرتها ، ورقيها في سماء القصة القصيرة.
وفي الختام:

المعذرة على هذه الإطالة
وإنما روعة القصة وتأثُّري بها هو ما حدا بي إلى الإسهاب
وكل الشكر لمن أضاء عباراتي هذه ببريق مقلتيه وهو يتصفحها
وأتمنى ممن يجد في نقدي هذا ما يستحق النقد ، أو الـــرد ، أو المشاركة ، أن يدلوا بدلوه ، ولا يحرمنا فضله ؛ فكلنا هنا إخوة نقبل النقد البنّاء ، ونعتز بالنصيحة النقــــــــــيــّـــــة .

وفقنا الله وإياكم إلى ما فيه الخير والأجر والصلاح
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

صالح سعيد الهنيدي
11-15-2005, 11:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


أعزائي مبدعو المرافئ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قرأت هنا مشاركة رائعة للأخت فاتن محمود دفعتني لأطرح مشاركتي التالية
وخاصة عندما قالت:(( أن كاتب القصة الاستاذ القاص سمير مرتضى والذى سجل معنا من فترة ثم ذهب وبخل علينا بروائعه النادرة... ))







لأن مشاركتي كذلك هي عبارة عن نقد قصة للأخت الكاتبة أسماء هيتو وهي كذلك سجلت هنا ثم...!





وقد سبق وطرحتها في أحد المنتديات.








( ريم )


على ذلك الكرسي المطل على شاطيء البحر
رأيته ..
كان ساهما ولمحة حزن وألم تكتسي وجهه
عينه غارقة بدمع متحجر فيها
من يراه .. يرى هموم العالم أجمع في نظرته
شيء ما جذبني للحديث معه
وشيء آخر .. جذبه ليشرع أبواب قلبه فيفرغ ما فيها

كانت أروعَ من عرفتُ في حياتي من النساء ..
على كثرتهن .. إلا أنها ملكت قلبي .. وأسرتني
سنوات أربع مرت .. كابدت ما كابدت من المشاق حتى وصلت لها
ما كانت الصعوبات تزيدني إليها إلا شوقا
وما مر الوقت يوما إلا وازداد تعلقي بها
كانت لي المرفأ الذي ألجأ إليه
والحضن الدافيء الذي يحتويني
مَن مثلك في النساء يا ريم ؟
فطرة تكسو ملامحها البريئة
وصفاء يملأ قلبها الصغير
ودفء في ابتسامتها العذبة

آآآآه يا صاحبي
ليتني أراها الآن .. فأقبل يديها
أجثو على قدميها
أملء حضنها بدموعي
ومن أين لي هذا بعد فوات الأوان ؟

آآآآآه يا صاحبي
ليتني حافظت على جوهرتي
ليتني ما قسوت عليها
ليتني مت قبل أن أخونها
ليتني وليتني .. وهل تنفع الليت شيئا بعد فوات الأوان ؟

آآآآآآآآه يا صاحبي
وهل تفيد الآه عندما تنسكب عبرات بعد فوات الأوان ؟

أحببتها .. وتزوجتها بعد طول عناء
وما أن وصلت إلى بيتي حتى ارتاح قلبي
امرأة مثلها يتمناها كل رجل
وكنت حريصا على تملك ما لا يملكه الآخرون ..

كانت ريم رمزا للمرأة المطلوبة بكل ما فيها
عفيفة نقية تقية
ودود طيبة القلب هادئة أصيلة
تغرق بأنوثتها
لم أدخل عليها مرة إلا وبسمتها تسبقها إلي
رقتها وحنانها
حتى عند مرضها تبتسم في وجهي
تحبني كما لو أن حب العالم كله منسكب في قلبها

لم أرعها حق الرعاية
أعترف بذلك .. فهل سيجدي الاعتراف شيئا بعد فوات الأوان ؟

كنت رجلا متباهيا بفحولتي
شاعرا تتهافت الفتيات على قصائدي
فأتغزل بهذه وأتغزل بتلك
وأنتشي لهذا الحب الذي أراه منهن
كم وكم من الأيام تركت فيها حبيبتي ركضا ورائهن
لم أكن أبغي أكثر من نشوة المحبة التي تلفني منهن

أن تكون محط أنظار النساء بالذات فهذا شعور رائع
كان يتملكني .. وما طردته عني
بل تماديت فيه .. وتطورت علاقتي مع الكثيرات

كنت أعرف أن هناك قلبا يعشقني بصدق الدنيا
أملكه .. وهذا ما كان يهمني ويريحني
ريم .. كانت قلبي الحقيقي النابض
وما هؤلاء النسوة في حياتي إلا عبور
يثرن شاعريتي للإبداع والتسلية
ولا أنكر تلك المتعة التي أعيشها في الحديث معهن

ما كنت لأثق بهن .. ولكني أثق بريم
وما كنت أشعر بحب حقيقي نحوهن .. ولكني أعشق ريم
وما تركتهن وتركت غوايتهن .. ولكني تركت ريم

آآآآآآآآآآآآآآه يا صاحبي
لا أنساها عندما أعود إليها .. وبأي وقت
كيف كانت تستقبلني بأبهى حللها
ملاك في هيئة بشر
تضمني .. فأضمها وأهوي عليها بقبلاتي
تثير جنوني وحبي وعشقي

تسألني بصوتها العذب : تأخرت علي يا حبي
فأجيبها بقبلاتي .. فتصمت
كم وكم كذبت عليها
أتظن أنها ما كانت تشعر بكذباتي ؟

بلى .. كانت تشعر بها .. وكانت تعرف كل شيء عني
ولكنها تصمت حبا
كم سمعتها تقوم الليل تدعو وتبكي
كانت تدعو لي .. نعم .. كنت أشعر أيضا بنشوة حبها فتعميني عن
التفكير في أي شيء آخر ..
لم أرتدع .. ولم أعرف حقها ومكانتها الحقيقية ..

هل نحن البشر هكذا دائما ؟
لا نعرف قيمة الشيء إلا إذا فقدناه ؟

آآآآآآآآآه يا صاحبي
كيف يمكنني أن أكفر عن جريمتي بحقها ؟

كنت أقضي الساعات الطوال على الهاتف
أتغزل بصوت تلك المعجبة
وأنشد القصائد للأخرى
كم وكم سهرت هناك عند أصحابي أو في مكتبي الخاص
خلف تلك الشاشة .. لأتحدث إليهن
أتظن أن ريم ما كانت تعطيني ما يعطينه لي ؟

لا ..

ريم لا تقاس بهن
كانت تسقيني من الحب والعاطفة ما يكفيني للإغداق على كل العالم من حولي ..
وكم سهرت معها أعيد عليها تلك القصائد التي كتبتها للمعجبات بي
كانت تشعر أني لا أقولها ارتجالا لها
أقرأ هذا في عينيها
كانت ذكية .. ولكنها لا تحب أن تجرحني
أو أن تكدر علي صفو لذتي معها

كانت تبادلني الهيام والعشق
فأجمعه منها
لأسكبه قصائد في آذان الأخريات
ثم أعود إليها فأعيد عليها نغمات الحب

كنت أعرف أنها الملاذ الأول والأخير
ولا أدري مالذي كنت أنتظره لأكون لها بكلي
لا أدري مالذي كنت أنتظره لأسقي وردتي ماء زلالا
تحس به وتعيشه

كانت تلمح إلي أنها لا تحتمل الخيانة
وكنت أعرف أن لها إحساسا قلما يخطيء
ومع ذلك لم أتب عن الكذب عليها

تسألني هل كانت تتضايق مني ؟
أظنها كانت تتضايق .. وتبكي وحدها .. وتدعو لي
ولكنها لم تشعرني بهذا يوما
لم تتغير علي منذ أن عرفتها إلى أن جاء ذلك اليوم المشؤوم

في ذلك اليوم كذبت عليها برحلة صيد مع الأصدقاء
وهرعت إلى مكتبي .. لأقضي سهرتي معهن
التقيت الكثيرات
لم يمانعن من فعل أي شيء معهن
كنت أتعلم بعض الحركات الغرامية الجديدة منهن
فأعود لأطبقها على حبيبتي ريم
أشعر أحيانا باستغرابها .. من أين لك هذا اليوم ؟
ولكنها لا تنطق خوفا على مشاعري
أما أنا فكنت أسبقها لأحكي لها قصة من نسج شاعريتي
عن معرفتي بهذه الحركات
لم تصدقني يوما بقرارة نفسها بالتأكيد
ولكن حبها كان أكبر من كل شيء

في ذلك اليوم عدت وكلي شوق لرؤيتها
بقي على الفجر ساعة واحدة .. حلمت بقضائها معها
ودخلت الدار خلسة
أغلقت الباب من خلفي ونظرت إلى السرير فلم أجدها
لم أستغرب .. فهي تحب أن تقوم الليل لتصلي وتدعو
حولت ناظري إلى مكان صلاتها
فوجدتها ممددة هناك
لم أشعر بقلبي وخفقاته
كاد أن يغمى علي وأنا أنظر إلى وجهها الذي امتلأ بالدموع
أمسكت بكفيها .. كانت باردة كالثلج
جسست نبضها .. فوجدته خافتا
كاد قلبي أن يقف هو الآخر هلعا عليها
هززتها بعنف .. ريم حبيبتي .. هل تسمعيني ؟
لم تتحرك بين يدي
ضممتها إلى صدري .. ياريم أنا أحبك
ومن غير شعور مني تحدرت دموعي ونزلت على خديها
وأنا أقول لها : لا تتركيني يا ريم
أحبك ياريم
فتحت عينيها ببطء شديد
هويت عليها أقبلها
فقرأت في عينيها عتاب العمر كله
قرأت كتمانا تجلى الآن
وصبرا قد نفد
سامحيني ياريم
تأخرت عليك ؟

تصور !! حتى في هذا الحال كنت سأكذب عليها أيضا لأبرر تأخري إلى هذا الوقت
كم اتصلت علي .. تسألني متى ستأتي يا حبي ؟
فأرد عليها : ربع ساعة .. وتليها أرباع أخرى وأنا في عالمي اللاهي
وانعقد لساني فلم أستطع الكلام
وأنا أنظر إلى عينيها التي تحمل ألف سؤال وألف عتاب

لم أشأ ترك الوقت يمضي هكذا
حملتها بين يدي ..
ألقيت عليها حجابها وعباءتها
وحملتها إلى أقرب مشفى
طوال الطريق كان صوت من أعماقي يهزني
هذه هي النهاية يا سامي
أريت كيف أمسيت اليوم ؟
أما كان من الأفضل لك قضاء هذا الوقت مع ريم
معها ستنال ثوابا من الله
ولكنك آثرت الحرام
ستنال عليه عقابا .. وحرمانا من محبوبتك التي كانت بانتظارك

كدت أصرخ من ألم النفس
حتى وصلت أخيرا إلى المشفى
حملوها بسرعة لعمل تحاليل وفحوصات
وجاء الطبيب
أنت سامي زوجها ؟
فأجبته : نعم
قال : تعال ريم تريدك .. تهذي باسمك
سبقني قلبي إليها طائرا

صدقيني يا ريم
سأكون لك كما تحبين وكما تتمنين من اليوم فصاعدا
نظرت إلي بعين نصف مغمضة
فات الأوان يا سامي
واعلم أني أحببتك حبا لن تجد له مثيلا في حياتك
ولكنك قتلتني بهذا الحب

سامي .. انتبه لأبنائي
ذكرهم أن أمهم كانت تحبك وتعشقك حد الجنون
ذكرهم أن لا يضيعوا النعمة عندما تكون بين أيديهم
وأن يحفظوها ويرعوها حق رعايتها
ذكرهم .. أن كل شيء مكتوب
والحساب يوم الوعيد عن كل ذرة
كبيرة كانت أو صغيرة

ذكرهم بأني مت من حبك
بأن قلبي قد تناثر أجزاء بعد أن ملأته سهام كان يخفيها عن العيون في أعماقه
قل لهم .. بأني سامحتك عن كل شيء فعلته معي ماكان يعجبني
قل لهم بأني سأذكر حبك لي
وكل محاسنك
سأظل في قبري أذكر اللحظات الجميلة التي جمعتنا معا
وأسأل الله أن يجمعنا في دار الخلد

سامي
أحبك فلا تنساني
آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه يا صاحبي
أتظن أني نسيت حرفا مما قالته ؟
لا .. ما نسيت حرفا
على أنه قد مضى على فراقها عشرة أعوام
غزا الشيب رأسي
من ذلك اليوم .. هجرت الشعر
وهجرت الخليلات
ما عادت امرأة تستهويني
وما عاد للغزل طعم في نفسي
من ذلك اليوم .. صار بيتي هو ملاذي
أعانق مخدتها
أشم ملابسها وأذرف ماشاء الله لي أن أذرف من دموع على سجادة صلاتها
صرت أقوم الليل بالوقت الذي كانت تقوم فيه
ما زالت غرفتي كما تركتها يوم غيابها
وخزانتها بما فيها كما هي
أفتحها .. وأتخيلها تميس أمامي بفساتينها الجميلة
عطرها مايزال في مكانه
لا أسكبه .. وإنما أفتحه لأشمه
فأعانق طيفها فيه

أتعلم يا صديقي
بت أشتاق إلى الموت علني أراها هنا
أتراها تسامحني حقا على ما فعلته معها ؟
ولو سامحتني .. فهل سيسامحني الله على ما اقترفته من ذنوب
بعد أن من علي بامرأة عشت أحلم بلقائها
فلما لقيتها زهدت فيها !!!

آآآآآآآآآآآآآآآآآه يا صاحبي
أشعر وكأن منيتي قد حانت
فإن مت فادفني إلى جنبها

يا صاحبي
يا صاحبي

كنت كمن يفيق على حلم غريب
أو كابوس مريع
عندما سقط بين يدي
تخنقه دموعه
تحشرجت الشهادة في فمه
وسقط في حضني
بآخر نفس
أسماء هيتو
21 / 4 / 2005 م
12 / 3 / 1426 هـ









الأخت المبدعة: أسماء بعد التحية:

في الحقيقة وبدون تزييف للحقائق

قصتك جذبتني إليها ، فرغبت في نقدها نقداً موضوعيّاً متواضعاً ؛ لسببين أوّلها تأثيرها الكبير في نفسي

بعد قراءتي لها للمرة الأولى حتى أني ظننتُ أنها قصة واقعية رواها بطلها سامي عن نفسه!

والسبب الثاني: لرغبتك أختي في ذلك.


ـــــــــــــــــــــــــــــ

بدايةً فالقصة محكمة النسج أستطيع أن أنسبها إلى عالم القصة القصيرة، وتدل على تمكن الكاتبة من استثمار أدواتها الفنية فيها ، أعملَت فيها الكاتبة خيالها الخصب وغذّتها بعباراتها البليغة وأسلوبها الجميل وعموماً فالقصة مكتملة في عناصرها الفنية للقصة القصيرة وقد برزت فيها ظاهرة التركيز وهي التزام الكاتبة فيها بالأمور التالية:-

1- وحدة الانطباع: فالقارئ بقراءته للقصة يخرج بشعور واحد وانطباع واحد هو ألمه وحزنه على تلك المرأة المظلومة (ريم)، وتأثره بحالة زوجها (سامي) النفسية.

2- وحدة الحدث: ففي القصة يظهر لنا حدثٌ واحد، هو علاقة سامي بزوجته ريم ، خائناً لها في البداية ، نادماً على خيانته لها في النهاية ، وجاءت طريقة عرضها بأسلوب ضمير المتكلم أجرتها الكاتبة على لسان بطلها سامي.

3- الشخصيات: الشخصية المحوريــّة في هذه القصة، هي شخصية (سامي)، شاركته في البطولة زوجته ريم وهما شخصيتان رئيسية في القصة ، ومعهما شخصيات أخرى ثانوية مثل طبيب المشفى ... وكان الإخبار عن أوصاف شخصيات القصة وميزاتها وطباعها بطريقة الإخبار ؛ لأن الكاتبة أظهرت صفات (سامي و ريم) ، وطبائعهما بأسلوب مباشر مثل قولها على لسان سامي: "كنت رجلاً متباهياً بفحولتي، شاعراً تتهافت الفتيات على قصائدي...إلخ "

4- الزمان: زمن القصة لم يظهر لنا بشكل واضح ، وخاصة في الجزء الأول من الحدث، ولكنه كان أكثر وضوحاً في الجزء الثاني ، حينما قالت الكاتبة على لسان سامي: " في ذ لك اليوم، عدتُ وكُلي شوق لرؤيتها... بقي على الفجر ساعة واحدة"

5- المكان: ظهر مكان القصة في المنزل الذي جمع بين ريم وسامي ، ثم في المشفى ، أضف إلى ذلك بداية القصة التي جاءت مقدمتها على شاطئ البحر .

6- حبكة القصة:وهي أبرز ما أجادت الكاتبة في رسمه وإعداده ، وكان لإبداع الكاتبة في الحبكة أثر كبير في جمال وروعة القصة ؛ فالحبكة لها القدر الأكبر في إظهار جمال القصة من عدمه ، وهنا يستطيع كاتب القصة إبراز نفسه،فإما أن يتألق فيها كاتبها وإما أن يكبو جواده!

والمقصود بها: إجادة الكاتب في ترتيب الحوادث ترتيباً معيناً بتقديم بعضها على بعض ، والوقوف الطويل عند حدثٍ منها ،أو المرور السريع عليها - وإن جاز َ لي التعبير - فأنا أشبِّهها بالطبخة التي يتألق فيها معدُّها بتقديم بعض مقاديرها أو تأخيره والوقوف الطويل على بعضها ... !!!

ولكون القصة تتحدّث عن شخصية محورية واحدة هي شخصية (سامي) ؛ ظهرت الحبكة متماسكة ، غير مفككة.

جاءت (مقدمتها) في لقاء بين راوي القصة (الكاتبة) ، وبين رجلٍ يجلس على شاطئ البحر ، وهو حزين متألم ، ثم بدأ سامي يروي قصته مع ريــم ، وهي بداية وفِّقت الكاتبة إليها ، وهذا من عناصر التشويق والإثارة في القصة.

ثم جاءت ( البداية) في سلوك سامي القبيح ، وغدره بزوجته مراراً وتكراراً ، وقد أجادت الكاتبة هنا إجادة رائعة ؛ جعلتني أظن أنّ راوي القصة وكاتبها (شمس الإسلام) هو رجل وليس امرأة ؛ بسبب قدرة الكاتبة القوية على تصوير حياة سامي الصاخبة ثم النادمة وبشكل رائع ، وهذا إبداع حقيقي في مجال الوصف.

ثم جاء ( وسطها ) في حالة ريم المرضية وانتقالها إلى المشفى ، وبداية حالة الصراع النفسي القوي في نفس سامي عند قول الكاتبة على لسانه :"طوال الطريق كان صوت من أعماقي يهزني..." ، ونستطيع أن نضيف هذا إلى الزمن النفسي والصراع الداخلي ، وكما يسميه بعض الكتاب "بالمونولوج الداخلي أو تيار الوعي" ، وفيه أبدعت الكاتبة أيّما إبداع! ،وهنا بلغت الحبكة قمة عقدتها وأزمتها.

ثم جاءت ( النهاية ) في القصة رائعة، أظهرت الكاتبة فيها أدواتها الفنية في تتابع السرد والوصف، وروعة تلك العبارات التي أخرجتها من نفسها الطاهرة على لسان ريــم ، في مثل قولها:

"انتبه لأبنائي .. ذكرهم أن أمهم كانت تحبك وتعشقك حد الجنون...إلخ "

وقولها في آخر وصيتها : " أحبك فلا تنساني "!!

أما ( الخاتمة ) التي ودّعتنا بها الكاتبة ، والتي بلغت قمة الإثارة

في عبارات سامي الأخيرة ثم وفــــــــــــــــاته!!!

وتكمن روعة مثل هذه النهايات في أنها تبقى عالقةً في نفس القارئ،ذات صدى في سمعه لاينساه!
.........

-الــرمـــــــز : في القصة لم يكن واضحاً ؛ لأن الكاتبة أرادت وضوح الفكرة وسهولة وصولها لقلب وعقل القارئ ، ولم أكد ألمسه إلا في نهاية القصة على لسان ريــم في وصيتها لأولادها
بقولها: " ذكرهم ألاّ يضيعوا النعمة عندما تكون في أيديهم " ، وهــذا الرمز مما يُشكر للكاتبة ؛ لأنها أرادت من ريم أن تعاتب زوجها عتاباً أشدّ من طعن السيوف ، وأرقّ من عبق النسيم !!

وهذا مما تميزت به روح القصة ، والتي أظهرت طهارة الروح ، ونقاء السريرة عند الكاتبة.


مــآخــــذ فنيـــة
أما من ناحية المآخذ على القصة ، والتي لا بـــدّ منها ؛ لأن العمل البشري مهما بلغ من روعة وجمال إلا أنه لا يرقى إلى درجة الكمال مطلقاً ، وهذه سنّة كونية نؤمن بها

ومما أخذتـُـه على الكاتبة ما يلي:

1- في بداية القصة قد يتوه القارئ – كما حصل معي- في الانتقال من مقام إلى آخر أو من موقف إلى موقف آخر ، وذلك حين انتقلت الكاتبة من الحوار الذي حدث على الشاطئ إلى حديث سامي عن مأساته وكان ذلك فجأةً ، وهذا خلل في مقدمتها.

2- كذلك في [خاتمة] القصة ونهايتها جاءت مثل مقدمتها من انتقال الكاتبة من حديث سامي عن نفسه إلى حديثها هي كراوي للقصة دون فاصل يوضح هذا الانتقال المفاجئ!!

3- طريقة كتابة القصة أذهبت الكثير من جمال السرد والوصف

فالقصة لا تُكتب كطريقة النثر الشعري
( تسمية مني:أقصد بها ما يسمونه شعراً و هو يخلو من الوزن والقافية!!)
بل تكتب القصة بطريقة أخرى ، يلتزم فيها كاتبها بعلامات الترقيم ، كالفاصلة وعلامة الاستفهام والتعجب ، وتنسيق الفقرات على مقاطع بحسب سير الأحداث، وقد ظهر أن الكاتبة تغفل عن هذه الأمور الضرورية ، مع العلم على أن في كتابتها جمال أكثر للقصة ويعطيها وضوحاً في الفكرة ، وقبولا في التنسيق

ولهذا السبب تداخلت بعض فقرات القصة ؛ مما قد يعطّل حركة التتابع في ذهن القارئ.

4- ظهرت لي بعض الأخطاء الأسلوبية والإملائية ، وإن كانت قليلة .

عـــــــــلى أنّ كلّ هذه الملاحظات والمآخذ إنمـــا هي قليلة جداً مقارنة بالكثير مما يُكتب!!

كذلك وإن جاءت في القصة هذه المآخذ ، فهذا لا يتعارض مع

روعتها ، وجمال حبكتها ، وسمو فكرتها ، ورقيها في سماء القصة القصيرة.

وفي الختام:

المعذرة على هذه الإطالة

وإنما روعة القصة وتأثُّري بها هو ما حدا بي إلى الإسهاب

وكل الشكر لمن أضاء عباراتي هذه ببريق مقلتيه وهو يتصفحها

وأتمنى ممن يجد في نقدي هذا ما يستحق النقد ، أو الـــرد ، أو المشاركة ، أن يدلوا بدلوه ، ولا يحرمنا فضله ؛ فكلنا هنا إخوة نقبل النقد البنّاء ، ونعتز بالنصيحة النقــــــــــيــّـــــة .

وفقنا الله وإياكم إلى ما فيه الخير والأجر والصلاح

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.






المبدع المتجدِّد
العزِّي
قراءة نقدية واعية لعمل سامق
للأخت الرائعة أسماء هيتو
وللحقيقة فالأخت
أسماء هيتو
من أبرز الكاتبات الواعيات عبر الشبكة العنكبوتية
وتنطلق من قواعد دينية راسخة
وثقافة واعية
وقصصها تنصبُّ في هموم المجتمع العامة
وتعالجها بطريقة واعي لحجم تلك المشكلة
وهي مكسب كبير
لمرافئ الوجدان

(( ولكن نحتاج وجودها المستمرَّ معنا هنا ))

أشكرك أخي الناقد المبدع
العزِّي
على هذه القراءة النقدية
ونحتاج للمزيد من هذا الوهج النقدي
لأنَّ هذا المرفأ حاجة إلى تكثيف الجهود


محبك
صالح الهنيدي
|
|
|

محمد الغامدي
11-16-2005, 01:17 AM
أخي العزي
قلم جميل
وقراءة واعية

أسير البدر
11-19-2006, 12:32 AM
أخي / العزي
بعد التحيه فلك الحق في الإطاله والإسهاب فالقصه
تأثيرها في نفسك أكثر من أن تنقدها يظر ذلك في
إهتمامك بها ونقدك لها من خلال كلماتك الرائعه العذبه
أخي العزي / أتمنى لك التوفيق في الدنيا والاخره
وزادك الله علما على علمك

فاتن محمود
11-24-2006, 06:15 PM
اخى الفاضل العزى

بداية اشكرك فقد اوليتنى شرف السبب وراء هذه القراءة الرائعة لقصة بقلم الدكتورة اسماء هيتو .. شدتنى القصة من أول حرف حتى آخر حرف .. وقراءتك اضفت عليها ابعادا جديدة زادتها روعة فوق روعتها

شكرا وكن بألق دائم

العزّي
11-24-2006, 08:42 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الأح العزيز أسيرَ البدر
الأخت الفاضلة فاتن محمود
ممتن لحضوركما وإيقاظكما لموضوع كان في سبات عميق!!

أقدر لكما هذا الإطراء الذي لا أستحقه
وأشكركما أنْ ذكرتماني بمثل تلك الأيام الخوالي !!

في يومٍ ما كنتُ خيال ناقد!
تأسرني القصيدة المحلقة
وتستوقفني القصة المؤثرة
خضتُ معارك طاحنة
واستأسدتُ في مواقع موحشة
ولكني..
قررتُ ترك الساحة النقدية
فطبيعتي لا تحتمل مناصبة العداء!!!

لكما خالص الإخاء
وأصفى النقاء
والله يحفظكم ويرعاكم.