المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (نظرية الاتصال) لجاكبسون


عبدالله الدحيلان
01-08-2008, 01:03 AM
http://www.maktoobblog.com/userFiles/a/l/alduhailan/images/388image.jpeg

كثيرا منا يسمع بنظرية الاتصال عند جاكبسون والتي نقلها من الإعلام إلى ميدان الأدب ، ولكن البعض منا لم يقرأها واطلع عليها .. لذلك نقلتها لكم هنا من باب الاستفادة ولما تمثله هذه النظرية من أهمية في عالم النقد الحديث ، وذلك فيما جاء عنها في كتاب الدكتور عبدالله الغذامي (الخطيئة والتكفير) رغبة في ثراء ثقفتنا جميعا .

وقد كنت أهم بكتابة تعليق خاص حول نظرية (جاكبسون) ولكني وجدت الغذامي قد غطى ذلك بما يكفي ، وبأسلوب ممتاز وسهل ، فحال بيني وبين الزيادة ! .

علما أن ما بين يديكم هو تلخيص لنظرية من صفحة 6 إلى صفحة 9 للكتاب المشار إليه أنفا وأتمنى ألا يكون تلخيصا مخلا للموضوع .. والله ولي التوفيق .

=================================================


((النص هو محور الأدب الذي فعاليته لغوية انحرفت عن العادة والتقليد ، وتلبست بروح متمردة رفعتها عن سياقها الاصطلاحي إلى سياق جديد يخصها ويميزها .

وخير وسيلة للنظر في حركة النص الأدبي ، وسبل تحرره ، هي الانطلاق من مصدره اللغوي ، حيث كان مقولة لغوية أسقطت في إطار اللفظي البشري ، كما يشخصها رومان جاكبسون في نظرية الاتصال وعناصرها الستة التي تغطى كافة وظائفها اللغة ، بما فيها الوظيفة الأدبية .

فالقول يحدث من (مرسل) يرسل (رسالة) إلى (مرسل إليه) . ولكي يكون ذلك علميا ، فإنه يحتاج إلى ثلاثة أشياء هي :

1- (سياق) وهو المرجع الذي يحال إليه المتلقي كي يتمكن من إدراك مادة القول ويكون لفظيا أو قابلا لشرح اللفظي .

2- (شفرة) وهي الخصوصية الأسلوبية لنص الرسالة . ولا بد لهذه الشفرة أن تكون معروفة بين (المرسل) و(المرسل إليه) تعارفا كليا أو على الأقل تعارفا جزئيا .

3- (وسيلة اتصال) سواء حسية أو نفسيه للربط بين الباعث والمتلقي لتمكنهما من الدخول والبقاء على (اتصال) .

والذي يهمنا هو الوظيفة الأدبية ، وذلك حين يصبح القول اللغوي أدبا ، وهو تحول فني يحدث للقول بنقله من الاستعمال النفعي إلى الأثر الجمالي .
يحدث ذلك من خلال حركة ارتدادية ، فالرسالة – كقول لغوي – تتجه عادة بحركة سريعة من باعثها إلى متلقيها وغايتها هي نقل الفكرة ، وإذا ما فهم المتلقي ذلك انتهى دور المقولة عندئذ ، ولكن في حالة (القول الأدبي) تنحرف (الرسالة) عن خطها بحيث لا يصبح (المرسل) باعثا ، و (المرسل إليه) متلقيا .

ويتحول القول اللغوي من (رسالة) إلى (نص) ولا يصبح هدفها (نقل الأفكار) أو المعاني بين طرفي الرسالة ، ولكنها تتحول لتصبح غاية في نفسها ، وهدفها هو غرس وجودها الذاتي في عالمها الخاص بها وهو جنسها الأدبي الذي يحتويها .

وهذا التوجه يتعقد في أطوار تكوّنه ويجلب إليه عناصر أخرى مهمة مثل عنصر (السياق) و (الشفرة) .

فالسياق عند جاكبسون هو الطاقة المرجعية التي يجري القول من فوقها ، فتمثل خلفية للرسالة تمكن المتلقي من تفسير المقولة وفهمها . فالسياق إذن هو الرصيد الحضاري للقول وهو مادة تغذيته بوقود حياته وبقائه . ولا تكون (الرسالة) بذات وظيفة إلا إذا أسعفها (السياق) بأسباب ذلك ووسائله . وكل نص أدبي هو حالة انبثاق من نصوص تماثله في جنسه الأدبي .

ولذلك فإن (الرسالة) في تحولها إلى (نص) تأخذ معها (السياق) وتحل فيه ليساعد على تحويل توجهها إلى داخل نفسها ، ولكن هذه العملية تحمل خطورة كبيرة على مصير (الرسالة) ، وذلك لأن السياق أكبر وأضخم من الرسالة ، وهو أسبق منها إلى الوجود .

فالسياق كتقليد أدبي راسخ قد يتغلب على (النص) ويجعله مجرد محاكاة لما سبقه من نصوص مماثله . ولو حدث هذا – وكثيرا ما يحدث – فأن النص سيسقط ويصبح نصا فاشلا كتقليد مفضوح ، ولا بد هنا من ذكاء (المرسل) الذي هو المبدع كي ينقذ النص من السقوط . وخير السبل لذلك هو الاستعانة بـ (الشفرة) .

والشفرة هي اللغة الخاصة بالسياق ، أي إنها الأسلوب الخاص بالجنس الأدبي الذي ينتمي إليه النص الأدبي . ولشفرة خاصية إبداعية فريدة ، فهي قابلة لتجدد والتغير والتحول ، حتى وإن ظلت داخل سياقها . بل إن المبدع نفسه – كفرد – قادر على ابتكار شفرته التي تحمل خصائصه هو جنبا إلى جنب مع خصائص شفرة السياق الخاصة بجنسه الأدبي الذي أبدع فيه .

ولكن تغير الشفرة لو اطرد وشاع في جيل تتضافر إبداعاته في تكوين شفرة تتميز عن سوابقها حتى لتختلف عنها ، فإننا عند ذلك سنكون على مشهد من ولادة سياق جديد ينبثق من محصلة تغير الشفرة الواسع . وذلك ما حدث في تكوين سياق (الشعر الحر) في الأدب العربي الحديث)) .


تفضلوا بزيارة مدونتي

http://alduhailan.maktoobblog.com/

عباس
01-10-2008, 03:01 AM
الموضوع معقّد نوعاً ما, لكن حاولت أن أفهم.

أظن ما يقصد هنا هو أن الأفكار (و هي الرسالة) تتكرّر,كالحب و الإنتقام و العدالة إلخ, لذلك يجب من الكاتب (و هو المرسل) أن يستخدم أسلوب (و هو الشفرة) يميّزه عمّا سبق من شبيهات. و قد قرأت مرّة عن كون جميع القصص ضمن أحد سبع أنواع. للأسف لا أذكرها جميعاً لكن أذكر بعضها, مثل الرجل ضد الرجل (إنتقام), الرجل ضد الطبيعة(كالضياع في غابة أو ما شابه), الرجل ضد الحكومة (مثل الثورة) و غير ذلك.

كإضافة أخيرة, أحب أن أذكر أن كاتب ما (قد يكون إرنست همنجواي) قال "إمّا أن تكتب شيء جديد, أو شيء قديم بطريقة مختلفة".

المقالة مفيدة يا أخي و أشكرك.

عبدالله الدحيلان
01-17-2008, 01:03 AM
كإضافة أخيرة, أحب أن أذكر أن كاتب ما (قد يكون إرنست همنجواي) قال "إمّا أن تكتب شيء جديد, أو شيء قديم بطريقة مختلفة".

المقالة مفيدة يا أخي و أشكرك.

هذا داخل في التناص ، وعند مراجعتك لكتاب الغذامي ستقف لتعريفات مختلفة لنص تفيد ما قلت ، منها تعريف لتش وكرستيفا .. والغذامي أيضا .

شاكر لك زيارتك .