المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة الشريدة للأستاذ سمير مرتضى


فاتن محمود
11-15-2005, 01:10 AM
أحبتى في مرافىء الوجدان

النص الذى سأعرضه اليوم نص قد لا تحتمله الأمواج لثقل قيمته الأدبية وروعة قلم

كاتبه الاستاذ القاص سمير مرتضى والذى سجل معنا من فترة ثم ذهب وبخل علينا

بروائعه النادرة وعرضى لقصته الشريدة يحمل في طياته نداء خفي يطالبه بالعودة مرة

أخرى حتى تشرق سواحل المرافىء من جديد ....

الشريدة ( للأستاذ سمير مرتضى )

أهيم على الأرصفة كل صباح و مساء .. أمد يدي أستجدي طعامي .. استجدي أمانيّ و سكون روحي ..

أهيم على الطرقات .. و بين المعابر .. أبحث بين الحاويات عن كسرة خبز .. عن قطرة ماء .. عن لحظة حياة ..

أطير بحزني بين العيون .. بين القلوب .. اقتحم بيأسي هدوء الآخرين .. اطلب استمرارية وجودي ..

ولكن .. لا أحد يعطي .. لا أحد يراهن على أمن الطفولة و أمانيها .. ثيابي الممزقة.. وعيوني المخضبة بالدمع والآهات .. و قدميّ التي تزحف عارية على الطرقات .. كل هذا لا يقدم دليلا على طفولة مشردة و بائسة ..

تفتح الإشارة .. تغلق الإشارة .. أتوه من جديد وسط ركام السيارات و عادمها .. أنقر على الزجاج .. انقر على القلوب .. انقر على الغد .. لا أحد يفتح الباب .. لا أحد يفتش في جيبه عن قرش يزرعه في يدي .. كثير من الناس جيوبهم لا قرار لها .. و ثيابي بلا جيوب ..

أركض من جديد ..أطارد بضعة قروش تمسح دموع أمي و تهيئ لها حياة أفضل و لكن .. كل الطرق مسدودة ..

يصبني الملل .. اركض في الحدائق .. أطارد الفراشات .. أداعب الطيور .. أطير معها و احلق إلى هناك .. حيث السحاب .. حيث لا أبواب مغلقة و لا نوافذ فولاذية .. ولكن .. الطيور لن تطعمني .. لن تمسح دمعة أمي .. لن ترتق ثيابي الممزقة .. تلك الفراشات لن تجعل أجنحتها وسادة أغفو عليها عوضا عن الحجر الذي القي عليه خدّي كل مساء .. و أقفز من جديد إلى المعابر .. ابحث عن لقمة .. عن كلمة .. عن همسة تزرع أملا في قلبي ..

الجوع يعتصرني .. لقد اعتدته .. مثلما اعتاد صاحب ذاك المطعم أن يلقي إليّ بربع رغيف كل يوم كلما وقفت أمام باب مطعمه كالقطة الجائعة .. الجوع يخذلني .. يضربني بقوة .. لا يتفاهم مع الطفولة ولا يتفاوض مع الظروف .. احمل سنواتي الغضة و اقف عند باب المطعم .. و ينتبه صاحبه إلى وجودي .. و بحركة لا إرادية يلقي في وجهي رغيف خبز ثم يتوه وسط زبائنه ..!!

رغيف خبز كامل هذا اليوم ؟

ما أسعدني به .. و أطير بقدميّ الحافيتين إلى الحديقة أريد أن التهمه ..لحظات قليلة و أفاجأ بالقطط تطوقني من كل صوب .. نظراتها جائعة .. مكسورة .. تموء بحزن .. ما أتعسني بك أيتها القطط .. والقي إليها ببعض القطع من الخبز .. من العطف .. من الحب .. و ينتهي الأمر بأن القي إليها بكل ما تبقى من رغيفي الذي لم التهم منه سوى بضع لقيمات ..

القطط تحاصرني من جديد .. و لكن .. عفوا أيتها القطط .. لم يعد لدي شيء ..

و أتمدد على اخضرار الأرض وأتظلل بسحب السماء .. ابحث عن غفوة عابرة .. و لكن أي غفوة هذه و ضجيج البشر و مراكبهم يملأ الفضاء ؟

انظر في يدي .. إنها خاوية .. لا قرش .. لا خبز .. لا حلوى .. لا بسمة .. أمي ستغضب مني .. أهب من مكاني .. اركض من جديد وراء كل إنسان تقع عليه عيناي .. استعطفه .. استحلفه .. ارتجيه .. أناجيه بدمعتي .. بطفولتي .. بابتسامتي المسحوقة .. بعينيّ الذابلتين ..ولكن .. أه ..أه .. لا مال .. لا شفقة .. ولا حتى ابتسامة تجبر انكساري ..

و يهبط المساء .. و يهبط اليأس إلى قلبي .. لأول مرة أعود إلى أمي دون مال .. دون بلسم يشفي شقائها ..

أسير بخطى مذبوحة .. اهمس للشارع بحزني .. بعذابي .. و الليل يترنم فوق رأسي بأنشودة المساء .. تلك الأنشودة لا تسعد الفقراء .. لا تطفئ جوعهم .. لا تكسو عريّهم .. ولا تداوي جراحهم .. ولا تسكن أنينهم ..

تلك الأناشيد التي يعزفها المساء .. لا تطعمنا رغيفا .. ولا تضيء شمعة في ليلنا الطويل ولا تحمي أجسادنا العارية من قسوة الشتاء ..

أسير في دربي .. أتأمل خطواتي المهزومة .. و أركل بقدمي كل حجر يصادفني .. صَغُر أو كَبُر .. و فجأة .. أجد شيئا ملقى على الأرض يزهو بألوان حيّة .. التقطه .. إنها ورقة نقدية .. أتفحصها .. اقلبها على وجهيها .. إنها تحمل

أرقاما لا أعرف كم هي .. يدب الفرح في داخلي .. و اشعر أن الشمس أطلّت من أعماقي هذه المرة .. السعادة لا تسعني .. اركض .. أين أنت يا أمي ..؟ خطواتي تلتهم الطريق فيما كان المساء يعزف أنشودته التي أحببتها كثيرا هذه المرة ..!!

فاتن محمود
11-15-2005, 01:20 AM
من وجهة نظرى أرى أن قصة الشريدة هى قصة رمزية استخدمت الطفل فيها كرمز الى غربة الانسان الشريد بين أحلامه وقد تكون هذه الاحلام غاية في البساطة والمشروعية ولكنها مع ذلك تبدو وكأنها أحلام صعب تحقيقها والانسان دائما يستجدى الأمل في تحقيقها حتى اذا ما لامس اطراف أنامله وخُيل إليه أنه أمتلكه - رغيف الخبز - تبخر وانتهى من قبل أن يقبض عليه راحتيه وقد يتنازل الانسان عن احلامه باختياره المطلق وبارادته الحرة في سبيل غايات يراها من رؤيته الشخصية نبيلة وتستحق التضحية - التهام القطط لرغيف الخبز بمحض إرادة الطفلة - ولكن رغم كل شىء .. رغم الليل القاتم والحرمان الجاثم فوق القلوب وقلة الحيلة وكل الطرق التى تبدو مغلقة في نهايتها لابد من اتاحة الفرصة لمساحات من الأمل في غد أفضل وأحلام أخرى قد تتحقق والثقة المطلقة في أن الله لابد جامعنا والسعادة في موعد ما لا يعلمه سواه فقط قليل من الصبر وكثير من الثقة في الله - الورقة النقدية التى وجدتها الطفلة في الطريق هى الرمز الذى عمد إليه الاستاذ سمير في اشارته للأمل المرتقب في السعادة

قصة هادفة ذات مغزى رائع كُتبت بأنامل مبدعة

تحيتى للجميع

صالح سعيد الهنيدي
11-15-2005, 09:53 PM
من وجهة نظرى أرى أن قصة الشريدة هى قصة رمزية استخدمت الطفل فيها كرمز الى غربة الانسان الشريد بين أحلامه وقد تكون هذه الاحلام غاية في البساطة والمشروعية ولكنها مع ذلك تبدو وكأنها أحلام صعب تحقيقها والانسان دائما يستجدى الأمل في تحقيقها حتى اذا ما لامس اطراف أنامله وخُيل إليه أنه أمتلكه - رغيف الخبز - تبخر وانتهى من قبل أن يقبض عليه راحتيه وقد يتنازل الانسان عن احلامه باختياره المطلق وبارادته الحرة في سبيل غايات يراها من رؤيته الشخصية نبيلة وتستحق التضحية - التهام القطط لرغيف الخبز بمحض إرادة الطفلة - ولكن رغم كل شىء .. رغم الليل القاتم والحرمان الجاثم فوق القلوب وقلة الحيلة وكل الطرق التى تبدو مغلقة في نهايتها لابد من اتاحة الفرصة لمساحات من الأمل في غد أفضل وأحلام أخرى قد تتحقق والثقة المطلقة في أن الله لابد جامعنا والسعادة في موعد ما لا يعلمه سواه فقط قليل من الصبر وكثير من الثقة في الله - الورقة النقدية التى وجدتها الطفلة في الطريق هى الرمز الذى عمد إليه الاستاذ سمير في اشارته للأمل المرتقب في السعادة


قصة هادفة ذات مغزى رائع كُتبت بأنامل مبدعة

تحيتى للجميع




رائعة أختي فاتن
قراءة واعية لقصة جميلة
تحمل في ثناياها الكثير من الإبداع
والحقيقة هذا المرفأ يحتاج للكثير من الجهود
وأرى أنَّكِ أختي فاتن
تقرئين الإبداع بطريقة جميلة
واصلي هذا النهج
وفقك الله


صالح الهنيدي
|
|
|

محمد الغامدي
11-16-2005, 01:20 AM
المبدعة
دائماً
فاتن محمود
قراءتك جميلة لقصة جميلة
دومي مبدعة

فاتن محمود
11-20-2005, 07:39 PM
أخى المبدع صالح الهنيدي


أشكر مرورك الذى تنتظره احرفى


وانتظر دائما رأيك فيما اكتب


حتى يكون لدى الدافع للكتابة اكثر واكثر


وأسعد كثيرا بمدحك واعجابك بقراءاتى


وبالنصوص الجيدة التى يقدمها خيرة الكتاب


مثل الاستاذ الغائب الحاضر


سمير مرتضى


كن بخير

فاتن محمود
11-20-2005, 08:00 PM
اخى العزيز محمد الغامدى

مرورك هو الاجمل

كن بالقرب دائما ايها الرائع

ملاك
11-22-2005, 01:51 AM
http://www.moveed.com/data/thumbnails/24/orr.gif
هذا النص أعجبنى كثيراً
أشكرك غاليتي فاتن على استمتاعي بالقصة..
هنيئا لنا بالجمال ودمنا بحب الجمال
http://www.moveed.com/data/thumbnails/24/orr.gif

فاتن محمود
11-22-2005, 10:13 PM
الأصيلة .. أصيلة

مرورك بقراءتى لقصة الاستاذ سمير مرتضى أسعدنى كثيرا

واعجابك بالقصة اكبر دليل على تذوقك للجمال

وليس مستغربا منك ان تكونى هكذا

لأنك فنانة تصنع الجمال

كونى بجمال دائما

سمير مرتضى
11-30-2005, 09:37 PM
الأخت الكريمة فاتن محمود
شكرا جزيلا لتفضلك بهذه القراءة الواعية الصادقة المتمكنة لقصة " الشريدة "
وهي إحدى القصص المنشورة في مجموعتي الأولى " الغروب الأخير " ..
وقولك أنني بخلت على المنتدى بقلمي وقصصي فهذا غير صحيح ، فأنا منذ أكثر من شهرين لم أكتب حرفا واحدا ، ومن الصعب أن أعيد نشر قصصي القديمة ..
أتمنى أن يستعيد قلمي لياقته ويعود ويشارك في بناء هذا المنتدى المتميز ..
ولا يفوتني أن أشكر الأستاذ صالح الهنيدي على ترحيبه بي أول مرة ..
ولازلت أقول أني مع المنتدى وسأظل معه ولكن ظروف الحياة وخاصة العملية تجبر المرء على التوقف قليلا ..
كل الشكر للجميع ولكم محبتي
أخوكم
سمير مرتضى