صالح سعيد الهنيدي
01-02-2008, 01:26 AM
ونحن أيضاً قد نفد صبرنا سعادة الرئيس بوش!
عمار تقي - كاتب كويتي
صحيفة الراي الكويتية
قبيل موعد زيارته «الأخيرة» المرتقبة للمنطقة في مطلع السنة الجديدة، صرح الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش في المؤتمر الصحافي الذي عقده قبل نحو أسبوع في البيت الأبيض بأن «صبره مع الرئيس السوري بشار الأسد قد نفد منذ وقت بعيد»!
لن أخوض اليوم في نقاش السيد جورج بوش عن الأسباب التي جعلت صبره ينفد منذ وقت بعيد على الرئيس السوري، سواء ما ذكره من أسباب كاستضافة دمشق لقادة «حماس» أو التسهيلات التي تقدمها سورية لـ «حزب الله» اللبناني، فهذا شأنه وهذه قناعته. إلا أن ما هو مؤكد و«أهم» بالنسبة إلي وللكثيرين غيري في أصقاع المعمورة أن صبرنا قد نفذ على الرئيس بوش من قبل أن ينفد صبره على الرئيس السوري!
الرئيس بوش يدعي أن صبره قد نفد على سورية، وكأن سورية هي التي صدر بحقها تقرير منظمة العفو الدولية الصادر بتاريخ 25/5/2005 والذي أشار إلى أن الولايات المتحدة تقود هجوماً «عالمياً» على حقوق الإنسان، وأن واشنطن تتحمل بالمرتبة الأولى مسؤولية تدني احترام حقوق الإنسان على مستوى العالم! أو كأن سورية هي التي انتهكت حقوق الآلاف من المسلمين الأميركيين منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر بحجة مكافحة الإرهاب. أو كأن سورية هي من شيدت معتقل غوانتانامو الذي مازال يشهد أبشع أنواع انتهاك حقوق الحيوان، فضلاً عن الإنسان! أو كأن سورية هي التي أقامت «المواقع السرية» التي تديرها وكالة الاستخبارات المركزية في العديد من دول العالم بحجة مكافحة الإرهاب، والتي تمثل انتهاكاً جديداً لحقوق الإنسان! أو كما لو أن سورية هي التي تسببت بعد فضيحة «المواقع السرية» في «انحطاط المعايير الأخلاقية للولايات المتحدة» حسب وصف الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر الذي حمل إدارة الرئيس بوش مسؤولية هذا «الانحطاط»! أو كما لو أن سورية هي صاحبة فضيحة تعذيب الأسرى العراقيين في سجن أبوغريب والانتهاكات الصارخة والبشعة التي شهدها المعتقل والتي هزت العالم أجمع!
الرئيس بوش يدعي أن صبره قد نفد على سورية، وكما لو أن سورية هي التي تسعى جاهدة عبر «مشروع» منظم ومدروس إلى إشعال الفتنة الطائفية في منطقة الشرق الأوسط عبر تفعيل نظرية «فرق تسد»! أو كأن سورية هي التي أقدمت، مثلاً، على تزوير الحقائق واختلاق الأعذار الواهية في شأن امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل ومن ثم قامت بغزوالعراق واستباحة أرضه. أو كأن سورية هي التي سمحت للشركات الأمنية الأميركية العاملة اليوم في العراق، والتي تعرف بأنها «شركات مرتزقة»، بأن تعيث فساداً في بلاد الرافدين!
بوش يدعي أن صبره قد نفد على سورية، وكأن سورية هي التي تدعم الكيان الصهيوني في احتلاله للأراضي الفلسطينية. أو كما لو أن سورية هي التي تدعم الكيان الصهيوني بالطرق كافة في حربه المستمرة بلا هوادة على الشعب الفلسطيني الأعزل، وهي التي تقدم التسهيلات المالية والعسكرية والسياسية كافة للكيان الصهيوني. أو كأن سورية هي التي توفر الغطاء اللازم لإسرائيل في استمرار محاصرتها الجائرة لقطاع غزة. أو كأن سورية هي التي باركت إقامة جدار الفصل العنصري، أو أنها هي التي أشهرت سلاح «الفيتو» لحماية إسرائيل من إدانة المجازر التي ارتكبتها في جنين وبيت حانون!
بوش يدعي أن صبره قد نفد على سورية، وكأن سورية هي التي وفرت ولا تزال توفر الغطاء الكامل وأشكال الدعم للعدوان الإسرائيلي كلها على لبنان في حرب يوليو 2006. أو كأن سورية هي المسؤولة بشكل مباشر عن الجرائم والمجازر التي ارتكبتها إسرائيل بدم بارد في لبنان بعد أن زودته بأحدث أدوات الجريمة. أو كأن سورية هي التي قد أعلنت منذ اليوم الأول للعدوان الإسرائيلي على لبنان بأن «من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها»، وهو ما كان بمثابة «الضوء الأخضر» لإسرائيل حتى تعربد كيفما تشاء في لبنان. أو كما لو أن سورية هي التي وقفت في وجه جميع الجهود الدولية لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، «أملاً» منها في القضاء على المقاومة الإسلامية! أو كأن سورية هي التي أقامت جسراً جوياً عاجلاً من أجل مساعدة إسرائيل في حربها على لبنان سواء من خلال توفير الوقود اللازم للطائرات الحربية الإسرائيلية أو من خلال توفير قنابل الفسفور الأبيض كالتي استخدمتها واشنطن إبان فترة غزوها للعراق. أو كأن سورية هي التي سارعت عبر ذاك الجسر الجوي إلى إرسال شحنات إضافية من القنابل الموجهة بالليزر من نوع «GBU-28» إلى إسرائيل والقادرة على اختراق الملاجئ والتحصينات تحت الأرض بعمق ستة أمتار من الإسمنت! أو كأن سورية هي التي وقفت حائلاً دون صدور قرار يدين إسرائيل على المجزرة المروعة التي ارتكبتها في قانا صيف عام 2006.
سعادة الرئيس جورج دبليو بوش، ليس ما ذكرناه أنفاً سوى نزر يسير من حصاد فترتي رئاستك العجاف، والتي شارفت على الانصرام! فالمآسي والفظائع والفضائح والحماقات التي كانت السمات الأبرز خلال حقبتي رئاستك الصاخبتين، جعلت صبرنا ينفد عليك منذ زمن بعيد .
أعجبني المقال كثيرًا
فأحببت أن تشاركوني الإعجاب والرأي
وصباحكم قهوة ساخنة
عمار تقي - كاتب كويتي
صحيفة الراي الكويتية
قبيل موعد زيارته «الأخيرة» المرتقبة للمنطقة في مطلع السنة الجديدة، صرح الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش في المؤتمر الصحافي الذي عقده قبل نحو أسبوع في البيت الأبيض بأن «صبره مع الرئيس السوري بشار الأسد قد نفد منذ وقت بعيد»!
لن أخوض اليوم في نقاش السيد جورج بوش عن الأسباب التي جعلت صبره ينفد منذ وقت بعيد على الرئيس السوري، سواء ما ذكره من أسباب كاستضافة دمشق لقادة «حماس» أو التسهيلات التي تقدمها سورية لـ «حزب الله» اللبناني، فهذا شأنه وهذه قناعته. إلا أن ما هو مؤكد و«أهم» بالنسبة إلي وللكثيرين غيري في أصقاع المعمورة أن صبرنا قد نفذ على الرئيس بوش من قبل أن ينفد صبره على الرئيس السوري!
الرئيس بوش يدعي أن صبره قد نفد على سورية، وكأن سورية هي التي صدر بحقها تقرير منظمة العفو الدولية الصادر بتاريخ 25/5/2005 والذي أشار إلى أن الولايات المتحدة تقود هجوماً «عالمياً» على حقوق الإنسان، وأن واشنطن تتحمل بالمرتبة الأولى مسؤولية تدني احترام حقوق الإنسان على مستوى العالم! أو كأن سورية هي التي انتهكت حقوق الآلاف من المسلمين الأميركيين منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر بحجة مكافحة الإرهاب. أو كأن سورية هي من شيدت معتقل غوانتانامو الذي مازال يشهد أبشع أنواع انتهاك حقوق الحيوان، فضلاً عن الإنسان! أو كأن سورية هي التي أقامت «المواقع السرية» التي تديرها وكالة الاستخبارات المركزية في العديد من دول العالم بحجة مكافحة الإرهاب، والتي تمثل انتهاكاً جديداً لحقوق الإنسان! أو كما لو أن سورية هي التي تسببت بعد فضيحة «المواقع السرية» في «انحطاط المعايير الأخلاقية للولايات المتحدة» حسب وصف الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر الذي حمل إدارة الرئيس بوش مسؤولية هذا «الانحطاط»! أو كما لو أن سورية هي صاحبة فضيحة تعذيب الأسرى العراقيين في سجن أبوغريب والانتهاكات الصارخة والبشعة التي شهدها المعتقل والتي هزت العالم أجمع!
الرئيس بوش يدعي أن صبره قد نفد على سورية، وكما لو أن سورية هي التي تسعى جاهدة عبر «مشروع» منظم ومدروس إلى إشعال الفتنة الطائفية في منطقة الشرق الأوسط عبر تفعيل نظرية «فرق تسد»! أو كأن سورية هي التي أقدمت، مثلاً، على تزوير الحقائق واختلاق الأعذار الواهية في شأن امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل ومن ثم قامت بغزوالعراق واستباحة أرضه. أو كأن سورية هي التي سمحت للشركات الأمنية الأميركية العاملة اليوم في العراق، والتي تعرف بأنها «شركات مرتزقة»، بأن تعيث فساداً في بلاد الرافدين!
بوش يدعي أن صبره قد نفد على سورية، وكأن سورية هي التي تدعم الكيان الصهيوني في احتلاله للأراضي الفلسطينية. أو كما لو أن سورية هي التي تدعم الكيان الصهيوني بالطرق كافة في حربه المستمرة بلا هوادة على الشعب الفلسطيني الأعزل، وهي التي تقدم التسهيلات المالية والعسكرية والسياسية كافة للكيان الصهيوني. أو كأن سورية هي التي توفر الغطاء اللازم لإسرائيل في استمرار محاصرتها الجائرة لقطاع غزة. أو كأن سورية هي التي باركت إقامة جدار الفصل العنصري، أو أنها هي التي أشهرت سلاح «الفيتو» لحماية إسرائيل من إدانة المجازر التي ارتكبتها في جنين وبيت حانون!
بوش يدعي أن صبره قد نفد على سورية، وكأن سورية هي التي وفرت ولا تزال توفر الغطاء الكامل وأشكال الدعم للعدوان الإسرائيلي كلها على لبنان في حرب يوليو 2006. أو كأن سورية هي المسؤولة بشكل مباشر عن الجرائم والمجازر التي ارتكبتها إسرائيل بدم بارد في لبنان بعد أن زودته بأحدث أدوات الجريمة. أو كأن سورية هي التي قد أعلنت منذ اليوم الأول للعدوان الإسرائيلي على لبنان بأن «من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها»، وهو ما كان بمثابة «الضوء الأخضر» لإسرائيل حتى تعربد كيفما تشاء في لبنان. أو كما لو أن سورية هي التي وقفت في وجه جميع الجهود الدولية لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، «أملاً» منها في القضاء على المقاومة الإسلامية! أو كأن سورية هي التي أقامت جسراً جوياً عاجلاً من أجل مساعدة إسرائيل في حربها على لبنان سواء من خلال توفير الوقود اللازم للطائرات الحربية الإسرائيلية أو من خلال توفير قنابل الفسفور الأبيض كالتي استخدمتها واشنطن إبان فترة غزوها للعراق. أو كأن سورية هي التي سارعت عبر ذاك الجسر الجوي إلى إرسال شحنات إضافية من القنابل الموجهة بالليزر من نوع «GBU-28» إلى إسرائيل والقادرة على اختراق الملاجئ والتحصينات تحت الأرض بعمق ستة أمتار من الإسمنت! أو كأن سورية هي التي وقفت حائلاً دون صدور قرار يدين إسرائيل على المجزرة المروعة التي ارتكبتها في قانا صيف عام 2006.
سعادة الرئيس جورج دبليو بوش، ليس ما ذكرناه أنفاً سوى نزر يسير من حصاد فترتي رئاستك العجاف، والتي شارفت على الانصرام! فالمآسي والفظائع والفضائح والحماقات التي كانت السمات الأبرز خلال حقبتي رئاستك الصاخبتين، جعلت صبرنا ينفد عليك منذ زمن بعيد .
أعجبني المقال كثيرًا
فأحببت أن تشاركوني الإعجاب والرأي
وصباحكم قهوة ساخنة