المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عاصفة


محمد بوحوش
12-29-2007, 10:49 PM
عاصفـــــة


أريقي ليَ النّهرَ والظلَّ والكرمةَ الدّامعَةْ
أريقي دمَ اللـّيلِ والذكرياتِ
أريقي .. لنسكنَ لحدَ السَّـكينةِ
أو نمتطي مركبًا تائهًا في صحارَى الغيابِ :
هلالينِ .. يقتربانِ .. ويبتعدانِ
شريدينِ في رِحلة كالضّياعِ
هلاميّة كانت الرُّوح تنأى:
هديلاً إلى ما يحنُّ البعيدُ..
لم يكن سفرًا أو صلاةً ..
لم يكن مطرًا ..
لم يكن برَدًا ..
كانتِ العاصفةْ ...
وكانَ اِتّصالاً ..وكانَ اِنفصالاً..
وكان الذي سيكونُ ..
كانتِ الجنّةُ الآفلة ْ..
على القلب نارٌ تنزُّ
دمًَا وصدى في العروق،
وكرمٌ جريحٌ يحنُّ إلى موتنا في مدارٍ أخير
وفي القلب شوقٌ وبلـّورُ جمرٍ
منَ الاِشتعالٍ الشهيِّ يئنُّ .. اِنتظارًا
أحفني الغيم ، قلتُ ..
فالسّماءُ رماديّةٌ،
والمدى سلـّةٌ من ضياءٍ وماءٍ
لنقترفَ العشقَ ، قالتْ ..
لنقترفَ الموتَ أو شهقةَ الموج
أو رعشةَ المستحيــل ..
ثمّ خذني إلى عدمي، وَخُذني :
رويدًا .. رويدًا على خدري
وخذني الى اللـّيل- همسًا -
على عتباتِ السّماءِ.. معلـّقةً كالجنائن
خُذني .. نشيدًا .. إلى آخر القافيةْ.
- أيحتاجُ هذا الغيابُ / المجازُ
إلى لغة ثانيةْ ؟ ..
أنتَ لي خالقٌ عاشقٌ ؛
أنت لي الخلقُ والحقُّ والحكمةُ الغاويةْ.
لنرفعَ عرشَ السّماء، صعودًا..
صعودًا إلى الآخرةْ .
ثمَّ نلتحفُ اللـّيلَ .. حتّى أقاصي الهديلِ
وهُزَّ إليكَ بجذعي لكيْ يتساقط وردي
عليكَ رذاذا خفيفا..وَيشدو الكمانُ .
- نذرتُ لها الغيمَ والظلَّ والموجةَ الحالمةْ -
وبين اِنفراجٍ وبين اِنقباضٍ ،
وبين التّجلـّي وبين الحلولِ
يطيرُ على جَنبات السَّريرِ ، الفَراشُ،
تطيرُ المرايَا / الحكايَا
يطيرُ الكلامُ / الحرامُ
يطيرُ الذي لا يطيرُ...
-أتَرى اللـّيل أزرقَ ، قالتْ ؟ ...
وهل ندركُ الفرقَ بين خرير الدّماءِ
وبينَ خريرِ اللـّغــةْ ..؟
قلتُ . يشبهكِ الأزرقُ اللاّنهائيُّ في فضّةِ الموجِ
تمهّـلْ .. ولا تَهدرِ اللـّيل : قالتْ ، فللـّيل طعمُ النّبيذِ
وللـّيلِ لونُ الغموضِ الجميلِ
وللـّيلِ لونُ الحياةِ , وللـّيلِ هذا
جناحٌ وتوقٌ إلى الخفقانِ أو الطـّيرانِ
ولوزي سَيزهرُ عمّا بعيدٍ على شفتيكَ..
ويعتادُ هذا الرّبيعُ البديـعُ على الاِنهمارِ...
كان نهرًا يفيضُ علينا بآثامهِ،
وكنّا كغيمٍ يعرّيهِ صحوٌ,
كنارٍ تعانقُ نارًا
وكنّا الغريقينِ .. كنّا الغرقْ..
ثمَّ يأخذنا اللاّنهائيُّ في موجةٍ واحدةْ.
وتأخذنا النّارُ في شوقها الأزليّّ
-أمَا آن للنّارِ أنْ تبتردِْ ؟ -

د. عبدالله حسين كراز
12-30-2007, 12:32 AM
عاصفـــــة


أريقي ليَ النّهرَ والظلَّ والكرمةَ الدّامعَةْ
أريقي دمَ اللـّيلِ والذكرياتِ
أريقي .. لنسكنَ لحدَ السَّـكينةِ
أو نمتطي مركبًا تائهًا في صحارَى الغيابِ :
هلالينِ .. يقتربانِ .. ويبتعدانِ
شريدينِ في رِحلة كالضّياعِ
هلاميّة كانت الرُّوح تنأى:
هديلاً إلى ما يحنُّ البعيدُ..
لم يكن سفرًا أو صلاةً ..
لم يكن مطرًا ..
لم يكن برَدًا ..
كانتِ العاصفةْ ...
وكانَ اِتّصالاً ..وكانَ اِنفصالاً..
وكان الذي سيكونُ ..
كانتِ الجنّةُ الآفلة ْ..
على القلب نارٌ تنزُّ
دمًَا وصدى في العروق،
وكرمٌ جريحٌ يحنُّ إلى موتنا في مدارٍ أخير
وفي القلب شوقٌ وبلـّورُ جمرٍ
منَ الاِشتعالٍ الشهيِّ يئنُّ .. اِنتظارًا
أحفني الغيم ، قلتُ ..
فالسّماءُ رماديّةٌ،
والمدى سلـّةٌ من ضياءٍ وماءٍ
لنقترفَ العشقَ ، قالتْ ..
لنقترفَ الموتَ أو شهقةَ الموج
أو رعشةَ المستحيــل ..
ثمّ خذني إلى عدمي، وَخُذني :
رويدًا .. رويدًا على خدري
وخذني الى اللـّيل- همسًا -
على عتباتِ السّماءِ.. معلـّقةً كالجنائن
خُذني .. نشيدًا .. إلى آخر القافيةْ.
- أيحتاجُ هذا الغيابُ / المجازُ
إلى لغة ثانيةْ ؟ ..
أنتَ لي خالقٌ عاشقٌ ؛
أنت لي الخلقُ والحقُّ والحكمةُ الغاويةْ.
لنرفعَ عرشَ السّماء، صعودًا..
صعودًا إلى الآخرةْ .
ثمَّ نلتحفُ اللـّيلَ .. حتّى أقاصي الهديلِ
وهُزَّ إليكَ بجذعي لكيْ يتساقط وردي
عليكَ رذاذا خفيفا..وَيشدو الكمانُ .
- نذرتُ لها الغيمَ والظلَّ والموجةَ الحالمةْ -
وبين اِنفراجٍ وبين اِنقباضٍ ،
وبين التّجلـّي وبين الحلولِ
يطيرُ على جَنبات السَّريرِ ، الفَراشُ،
تطيرُ المرايَا / الحكايَا
يطيرُ الكلامُ / الحرامُ
يطيرُ الذي لا يطيرُ...
-أتَرى اللـّيل أزرقَ ، قالتْ ؟ ...
وهل ندركُ الفرقَ بين خرير الدّماءِ
وبينَ خريرِ اللـّغــةْ ..؟
قلتُ . يشبهكِ الأزرقُ اللاّنهائيُّ في فضّةِ الموجِ
تمهّـلْ .. ولا تَهدرِ اللـّيل : قالتْ ، فللـّيل طعمُ النّبيذِ
وللـّيلِ لونُ الغموضِ الجميلِ
وللـّيلِ لونُ الحياةِ , وللـّيلِ هذا
جناحٌ وتوقٌ إلى الخفقانِ أو الطـّيرانِ
ولوزي سَيزهرُ عمّا بعيدٍ على شفتيكَ..
ويعتادُ هذا الرّبيعُ البديـعُ على الاِنهمارِ...
كان نهرًا يفيضُ علينا بآثامهِ،
وكنّا كغيمٍ يعرّيهِ صحوٌ,
كنارٍ تعانقُ نارًا
وكنّا الغريقينِ .. كنّا الغرقْ..
ثمَّ يأخذنا اللاّنهائيُّ في موجةٍ واحدةْ.
وتأخذنا النّارُ في شوقها الأزليّّ
-أمَا آن للنّارِ أنْ تبتردِْ ؟ -


تغلغل في المشهد الشعري الرسوم بأحرف تأبطت جماليات اللغة الشاعرية في حركية موسومة بالحيوية التعبرية والتصويرية لتتعدد الثيمات والنبرات والبؤر المشتغلة على التجربة التي أصبحت كوناً يتحرك في لوحة القيدة محكمة البناء والتراكيب والعبارات.... تفجير واع لطاقة اللغة ومحاكاة متأصلة لصدق التجربة الإنسانية التي تبنتها القصيدة في تناغم بين المفردة ومتعاكسها في تقنية تجاور المتعاكسات/الأضداد الثائية على ما فيها من جمال وتحيز لما هو جميل وإيجابي...

كن بخير وواصل التألق

د. عبدالله حسين كراز

أمينة
02-19-2008, 08:08 PM
أخي الكريم محمد بوحوش

كلماتك رائعة جدا ومؤثرة وصورها الخيالية في غاية الجمال ... لكنك يا أخي نسيت أن الشاعر ربما يرتكب ذنبا عظيما لا يغفره الله تعالي عندما ينسي في ثورة المشاعر المتأججة أن الشيطان ينسل بين يديه وبين القلم والمداد فيكتب ما لا يقصده الشاعر ... أنظر الي ما كتبت أخي العزيز :

أنتَ لي خالقٌ عاشقٌ ؛
أنت لي الخلقُ والحقُّ والحكمةُ الغاويةْ.
لنرفعَ عرشَ السّماء، صعودًا..
صعودًا إلى الآخرةْ .

أستغفر الله العظيم ... أنا واثقة أخي الكريم أنك لم تقصد بهذا الكلام شيئا لكن من شأنه أن يكفر صاحبه...
أعتذر منك أخي الكريم ... وأرجو أن يتسع صدرك الي رأيي وأن تعيد النظر في اختيار الألفاظ خوفا من اغضاب رب العزة أو أن نقع في تكفير الشيطان أو اشراك بالله تعالي لا سمح الله ونحن لا ندري ...

طبت أخي العزيز وطاب مساؤك..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أختك
د. أمينة

رامز النويصري
02-19-2008, 11:37 PM
نص يتداعى فيه الحلم بفعل أمر (أريقي)، فكان هذا الانهمار.
تحياتي

د. عبدالله حسين كراز
02-21-2008, 12:29 AM
أخي الكريم محمد بوحوش

كلماتك رائعة جدا ومؤثرة وصورها الخيالية في غاية الجمال ... لكنك يا أخي نسيت أن الشاعر ربما يرتكب ذنبا عظيما لا يغفره الله تعالي عندما ينسي في ثورة المشاعر المتأججة أن الشيطان ينسل بين يديه وبين القلم والمداد فيكتب ما لا يقصده الشاعر ... أنظر الي ما كتبت أخي العزيز :

أنتَ لي خالقٌ عاشقٌ ؛
أنت لي الخلقُ والحقُّ والحكمةُ الغاويةْ.
لنرفعَ عرشَ السّماء، صعودًا..
صعودًا إلى الآخرةْ .

أستغفر الله العظيم ... أنا واثقة أخي الكريم أنك لم تقصد بهذا الكلام شيئا لكن من شأنه أن يكفر صاحبه...
أعتذر منك أخي الكريم ... وأرجو أن يتسع صدرك الي رأيي وأن تعيد النظر في اختيار الألفاظ خوفا من اغضاب رب العزة أو أن نقع في تكفير الشيطان أو اشراك بالله تعالي لا سمح الله ونحن لا ندري ...

طبت أخي العزيز وطاب مساؤك..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أختك
د. أمينة

العزيزة د. أمينة

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته

أشكر لك أختي الفاضلة هذه الحميمية والوفاء والصدق في التنويه لما حمله النص من بعض الغموض الذي انطوى على تأويلات قد تغضب الله قبل أن تغضب القارئ والذي بالتالي أدى إلى لبس في استنهاض المعنى الدلالي للمفردة الموظفة في النص بما تحمله من تعاريج إيحائية واحتمالات نصية ومعنوية لا تروق لذائقة الكثر من المتلقين وهو ما يخالف ما أتى به ابن طباطبا حول ضرورة الاعتناء بذائقة القراء وميولهم ومعتقداتهم ونفسياتهم عند الكتابة شعراً أم نثراً... نعم أختي لقد وقع النص في ما لا يحمد له عقبى... وهو شئ لا أعتقد أن كاتب النص وبوعي منه حاول التعبير المباشر كما أتى به نصاً وحرفاً ومعنى ودلالة!!! ولذلك، كان لا بد من قراءة النص وتمحيصه قبل نشره أينما كان...
ثم أنني ألتمس لكاتب النص قليل عذر فيما ذهب إليه بمقصده المتثمل في عملية الخلق الفني والجمالي والمعنوي دون أن يقصد قدرته على مضاهاة الخالق عز وجل أو منافسته في أن يخلق ولو جناح بعوضة أو أقل وادنى حاشى لله وكلا!!!.
عموماً، أشاطرك الاهتمام والحميمية والتذكير بضرورة أخذ جماليات النص ومعناه ومراميه وتعبيراته وأدواته المتكاملة في الحسبان دون التسرع في النشر وتجنب كل لفظة أو مفردة فيها غموض أياً كان لونه كي ننحى بأنفسنا عن مهالك الكلمة واللغو وما شابه ذلك بما يفسد متعة القراءة لدى القراء أو يسئ لذائقته ومعتقده...

تحية إكبار وتقدير لكِ ودمت في أمان الله ورضاه


د. عبدالله حسين كراز
غزة - جامعة الأزهر