المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محاربة الإرهاب تبدأ من عقائده (2).


سعيد الكحل
11-25-2007, 02:45 AM
مما لا شك فيه أن الإقرار الرسمي للسلطات السعودية بأن الإرهاب الذي استهدف المملكة ولا زال ، هو صناعة محلية ، فتح المجال أمام تدافع الآراء لرصد الظاهرة ـ منشأ ومنتهى ـ دون تحرج . وإذا كان لا بد من حقيقة تشكل قاعدة الانطلاق في تحليل أسباب الظاهرة ، فلعلها تلك التي أكد عليها الدكتور خليل الخليل لقناة "الحرة" بتاريخ 20 يونيو 2004 بقوله ( وبعد خروج الروس من أفغانستان بقي بعض المجاهدين وكانوا كثيرين في المملكة العربية السعودية ، أكثر من 220 ألف ، كانوا في ذلك الوقت برضا من الولايات المتحدة الأمريكية وأيضا برضا من حكومة المملكة العربية السعودية وبتوافق من الدول العربية والدول الإسلامية ) . ولنا أن نتصور حجم الخطر الذي يشكله هذا العدد المهول من المقاتلين الذين احترفوا صناعة الموت وتشبعوا بعقائدها . فهل كانوا سيرضون بوضعية العطالة بعد انتهاء فرصة "الجهاد" ضد السوفييت "الملحدين" ؟ وهل تستطيع شوارع المملكة وكل ربوعها العامرة أن تمنح المقاتلين عزاء ضياع /تضييع فرصة "الاستشهاد" ضد الإلحاد ؟ أكيد أن العقائد التدميرية التي تشبع بها "الجهاديون" على أرض المملكة أقنعتهم أن الطواف بالبيت الحرام لن يجعلهم "عرسان الجنان" ولن يضمن لهم الارتماء في أحضان "الحور العين" في أقل من رمشة عين . إن فكر التحريم والتكفير والتحريض على الكراهية ضد أتباع الأديان والمذاهب والملل ظل هو المرجع الأساس الذي تنهل منه كل التيارات المتطرفة والجماعات التدميرية غذاءها الروحي وزادها التّقَوِي . كما ظلت المؤسسات الرسمية في المملكة تحتضن هذا الفكر المتشدد وتنشر عقائده . فقد سبق للأستاذ عبد الحسن هلال أن نبه إلى خطورة هذا الفكر على المجتمع والأجيال القادمة . ففي حوار له مع برنامج "حوار من الداخل" الذي تبثه قناة "عين" قال ( على مدار الثلاثين عاما ظل يتردد علينا مرارا وتكرارا فلم نعرف فكرا دينيا غيره . أصبح لدى كثير من الناس اعتقاد أن هذا هو الدين ، لأنهم لم يقرأوا غير وجهة النظر هذه في الصحف والتلفزيون ، في الإذاعة ، في المساجد ، في المنابر ، في التربية التي تحول بعض المدرسين إلى دعاة .. هذا الفكر هو الذي بحاجة إلى تغيير .. نحن بحاجة إلى تجديد خطابنا الديني الذي مضى عليه أكثر من 300 سنة ) . إن هذا النوع من الفكر هو الذي جعل المجتمع السعودي منفتحا على تنظيم القاعدة ومحتضنا ـ أول الأمر ـ عناصره الإرهابية لدرجة جعلت "الإسلامي الإصلاحي عبد العزيز القاسم" يقول لصحفي "الفيغارو" جورج مالبرونو: "حتى إبنة عمي، مع أنها ليست عضواً في "القاعدة"، ستكون قادرة على بناء خلية إرهابية. فليس عليها سوى أن تقرأ نشرات القاعدة التي يتم تداولها سرّاً، وخصوصاً النشرة الخاصة بالنساء". ولا شك أن السلطات السعودية واعية بخطورة هذا الفكر حتى على أعضاء الجيش . بدليل أن الصحفي جورج مالبرونو نقل عن ديبلوماسي غربي قوله "حينما يصل مدرّبون أميركيون إلى الرياض لتدريب زملائهم السعوديين، فإن أجهزة وزارة الدفاع السعودية تعمد إلى إعطاء إجازات للعسكريين "الملتحين" الذين لا يطيقون التعامل مع "الكفّار" . إن هذا الفكر التكفيري المتشدد لم يسلم منه حتى رموز الدولة السعودية وحكامها . إذا يسعى فقهاء التكفير أن يجعلوا من فتاواهم سيفا على رقاب الحكام والعوام كلما عنَّ لهم أمر لا ينسجم وقناعاتهم . وفي هذا الإطار جاء بيان/فتوى كبار علماء السعودية إثر القرارات التي اتخذتها السلطات السعودية بعدم نظر المحاكم الشرعية في الشكاوي التي تتعلق بما ينشر في الصحف والمجلات المحلية وإحالتها إلي وزارة الإعلام . لذا أفتى الفقهاء بأن هذه القرارات التي تحمي الصحافة والإعلام من سلطة الفقهاء وسيف التكفير ، هي "خروج عن الملة وكفرا بالله العظيم" . بل إن الفقهاء حرضوا ، في بيانهم ، العلماء والقضاة والدعاة على "صدّ هذا المنكر العظيم، والاحتساب في مقاومته ومجاهدته، فإنه يتعلق بالتوحيد والإيمان والكفر، والعدولُ عن الحكم بالشريعة إلي القوانين البشرية كفرٌ بالله العظيم وخروجٌ عن الملة" . حيث شدد العلماء في بيانهم على عدم استثناء ( أحد كائنا من كان من الشريعة فلا يُحكم عليه من خلال المحاكم الشرعية لا الصحافيون ولا السياسيون ولا العسكريون ولا الموظفون ولا غيرهم، ولا الفصل أيضا بين الدين والصحافة أو السياسة وغيرها ) . بالتأكيد أن هذا الموقف ستكون له خطورة أكثر لما يستند إلى بنيات مؤسسية كما ذكرت الأستاذة نادين البدير في مقال نشرته جريدة الوطن السعودية 01/12/2005 جاء فيه ( كيف نحقق بعد ذلك ابتعاد الشباب والشابات عن الانضمام إلى التيارات التكفيرية وقد ملأنا أمامهم أرفف المكتبات بمئات من الكتب التي تدعو إلى سفك دماء الآخر... هل لنا أن نبحث بعدها عن أسباب الإرهاب؟إنها مناهجنا ومدارسنا وجامعاتنا. هي التي أفرخت الإرهاب ) . إنها قضية جعلها الملك عبد الله مركز اهتمامه ويعمل على معالجتها وفق منهجية سنرى أبرز تفاصيلها في المناسبة القادمة بحول الله .

ابراهيم خليل ابراهيم
11-26-2007, 09:46 PM
قضية تشغل الكثير زنحن نرى ان الحل يتمثل فى الالتزام بتعاليم الدين والنشأة الصالحة وتهيئة المناخ السليم
هذا باختصار شديد
اشكركم على النقل والطرح الجيد

فاتن محمود
11-27-2007, 08:38 PM
إن العمل الإرهابي عمل قديم يعود بنا بالتاريخ مئات السنين ولم يستحدث قريباً في تاريخنا المعاصر ..

إن الإرهاب بلا وطن .. فلا نستطيع أن ننسبه إلى السعودية أو مصر أو العراق أو أي دولة ..

وإذا تعرضنا لما تعنيه كلمة إرهاب لوجدنا أن :

1- الإرهاب هو الأعمال التي من طبيعتها أن تثير لدى شخص ما الإحساس بالخوف من خطر ما بأي صورة .

2- الإرهاب يكمن في تخويف الناس بمساعدة أعمال العنف .

3- الإرهاب هو الاستعمال العمدي والمنتظم لوسائل من طبيعتها إثارة الرعب بقصد تحقيق أهداف معينة .

4- الإرهاب عمل بربري شنيع .

5- هو عمل يخالف الأخلاق الاجتماعية ويشكل اغتصابا لكرامة الإنسان .

وقد ورد معنى الارهاب في القران الكريم بمعنى الرهب ، والاسترهاب، حيث جاء في القرآن الكريم في سورة الانفال" وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوّ الله وعدوَّكم وءاخرين من دونهم لاتعلمونهم الله يعلمهم ".

ان الخلط في مفهوم الارهاب يرجع إلى ترجمة لغوية ليست غير دقيقة فحسب بل غير صحيحة مطلقا لكلمة Terror الانجليزية ذات الاصل اللاتيني . المعبّر عنه اليوم بالارهاب هو ما استُخدِم للتعبير عنه في اللغة العربية كلمة " الحرابة " اخذا مما ورد في القران الكريم في سورة المائدة " إنما جزآؤُاْ الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتّلوا أو يصلّبوا أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي ٌ في الدّنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم (33) " وفي فترة لاحقة توسّع فقهاء الاسلام في توسيع دلالات هذا التعبير ، لينطبق على مخالفة أولي الامر . و استغل الخلفاء الامويون والعباسيون هذا المفهوم ، ومن بعدهم السلاطين والامراء ليشمل من يخالفهم الرأي في الحكم ، اوما يعرف بالمعارضين السياسيين على تعبير اليوم.لذا فمن الضروري البحث عن مصطلح أكثر دقة يعبر عن للترويع وفق الفهم الاسلامي

ويرى البعض ان من أحد الأسباب التي تجعل شخص ما إرهابياً أو مجموعة ما إرهابية هو عدم استطاعة هذا الشخص أو هذه المجموعة من إحداث تغيير بوسائل مشروعة، كانت إقتصادية أو عن طريق الإحتجاج أو الإعتراض أو المطالبة والمناشدة بإحلال تغيير. ويرى البعض أن بتوفير الأذن الصاغية لما يطلبه الناس (سواء أغلبية أو أقلية) من شأنه أن ينزع الفتيل من حدوث أو تفاقم الأعمال الإرهابية.

ومن وجهة نظري أرى أن استفحال ظاهرة الإرهاب في مجتمعاتنا العربية هو نتيجة مباشرة لإنعدام لغة الحوار بين أفراد المجتمع ابتداءا ً من الأسرة مرورا ً بالبيئة المدرسية التي تصادر على آراء التلاميذ انتهاءا ً بمختلف مجالات العمل فيما بين المرءوسين والرؤساء ..

شكرا ً جزيلا ً أستاذ سعيد الكحل على الطرح المتميز