المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ابن حزم الأندلسى .. وطوق الحمامة.


عبدالرؤوف النويهى
10-30-2007, 05:25 PM
ابن حزم الأندلسى . . . . . رائد أدب الإعترافات والسيرة الذاتية 0


{ كان طوق الحمامةأروع كتاب درس الحب فى العصر الوسيط ،فى الشرق والغرب ،فى العالمين الإسلامى والمسيحى ،تتبع أطواره ،وحلل عناصره ،وجمع بين الفكرة المفلسفة والواقع التاريخى ،وواجه أدق قضاياه فى وضوح وصراحة ،وكان إبن حزم الدارس الواقعى فى كل خطاه ،أفكاره محلقة ،وقدماه على الأرض ،ويصدر فى نظرته عن تجربة عميقة ،ذات أبعاد إنسانية واسعة ،وعن إدراك ذكى لطبائع البشر وسير الحياة ،فجاءت نتائجه صادقة ، لما ًتفقد بريقها ولا توهجها ، وإنها لتقف الآن فى مستوى أرقى الدرا سات عن الجنس والحب }
هذا التقديم المشوق والحاسم ، لرائعة الإمام الفقيه إبن حزم الأندلسى "طوق الحمامة فى الإلفة والألاُف "للدكتور الطاهر أحمد مكى ، جعلنى مبهورا بهذا الكتاب وكثيرا ما أطالعه وأحرص على ذلك ،وأرددبعض أبياته ونثره السلس فى شبابى الغض ، ولاأنسى تعريفه للحب <الحب -أعزك الله-أوله هزل وآخره جد.دقَت معانيه لجلالتها عن أن توصف ،فلاتدرك حقيقتها إلا بالمعاناة ,وليس بمنكر فى الديانة ، ولابمحظور فى الشريعة،إذ القلوب بيدالله عز وجل .>>بل أننى أؤكد لنفسى دائما وأبدا ، على أن هذا العبقرى العظيم وصاحب المذهب الظاهرى فى الدراسات الفقهية وكتابه العمدة الإحكام فى أصول الأحكام وكتابه الأروع والأعمق والأخلد (الأخلاق والسير فى مداواة النفوس )الذى كتبه فى أخريات حياته ،تاركا تجربته وذكرياته وكان أصدق مايكون وأعمق وأخلص لضميره وأنقى لروحه وإعترافاته الجريئة بحلو حياته ومرها ،بل أحيانا أ قول وأحسبنى متزيدا فى القول ،أن أدب الإعترافات والسير الذاتية ، كان رائده وبلامنازع ، إبن حزم الأندلسى وأذكر بعضا من هذا الكتاب المتفرد< (تطلبت غرضا يستوى الناس كلهم فى استحسانه،وفى طلبه ، فلم أجده إلا واحدا،وهو طرد الهَم.فلما تدبرته علمت أنَ الناس كلهم لم يستووا فىإحسانه فقط، ولا فى طلبه فقط،ولكنى رأيتهم على اختلاف أهوائهم ومطالبهم ،وتباين هممهم وإرادتهم،لايتحركون حركة أصلا إلا فيما يرجون به طرد الهم ،ولاينطقون بكلمة أصلا إلا فيما يعانون به إزاحته عن أنفسهم ، فمن مخطىء وجه سبيله، ومن مقارب للخطا، ومن مصيب وهو الأقل من الناس ، فى الأقل من أموره، فطرد الهَم مذهب قد اتفقت الأمم كلها،مذ خلق الله تعالى العالم إلى أن يتناهى عالم الابتداءويعاقبه عالم الحساب ،)
وإذا كنت قد استرسلت وبعدت قليلاعن طوق الحمامة إلا أننى أعود وبسرعة إليه فهو مقصدى الذى أغوص فيه كى أمسك بجواهره النادرة وهو يؤكدالصدق ويقول إبن حزم {ولقد شاهدت النساء وعلمت من أسرارهن مالا يكاد يعلمه غيرى ، لأنى ربيت فى حجورهن ، ونشأت بين أيديهن،ولم أعرف غيرهن ،ولا جالست الرجال إلاَوأنا فى حد الشباب،وحين تفيَل وجهى، وهن علمننى القرآن ،ورويننى كثيرا من الأشعار ،ودربننى فى الخط،ولم يكن وكدى، وإعمال ذهنى مذ أول فهمى ، وأنا فى سن الطفولة جدا ،إلاَتعرف أسبابهن،والبحث عن أخبارهن ،وتحصيل ذلك، وانا لا أنسى شيئا مما أراه منهن،و أصل ذلك غيرة شديدة طبعت عليها، وسؤ ظن فى جهتهن فطرت به .}وبصراحة لا مواربة فيها ،اعتفد أن هذا الكتاب قد أمسك بتلابيب عقلى سنوات طوال ومازال إذ أننى وكلما طالعته أجد فيه جديدا ، وهكذا يكون الخلود والتفرد على مدى العصور،لكتب ودراسات وآراء الفقيه العظيم الإمام ابن حزم الأندلسى ، رحمه الله وأدخله فسيح جناته00
عبدالرؤوف النويهى
المحامى بالنقض

أصالة حرف
10-30-2007, 06:11 PM
أستاذ عبد الرؤوف
جهود مباركة في سبر النصوص والكتب الأدبية
بارك الله فيك

د. مصطفى عطية جمعة
11-05-2007, 09:34 PM
الأستاذ / عبد الرؤوف
أهلا بك وبجهودك
جميل منك هذا التناول لطوق الحمامة ، وهو تناول عام ، ولو أتبعته بتخصيص قضايا بعينها في الكتاب وفي فكر ابن حزم يكون أفضل وأعمق ، خاصة أن لديك ثراء قرائي ، ورؤية جيدة .
أهلا بك وبنشاطك

ألق الماضي
11-28-2007, 09:42 PM
الأستاذ عبدالرؤوف...
التفاتة جميلة لهذا الكتاب وصاحبه...
وإن كنا نطمح لمزيد من التفصيل...
بوركت الجهود...

إليزابيث
11-30-2007, 07:12 PM
عبدالرؤوف النويهى

http://www.adabwafan.com/content/products/1/7AMAMA.JPG

ألف "ابن حزم الظاهري الأندلسي" رسالته طوق الحمامة في الألفية والآلاف استجابة لسؤال صديق عزيز عليه من منطقة المرية، كان قد طلب منه أن يصنف له رسالة في صفة الحب ومعانيه وأسبابه وأغراضه، وما يقع فيه وله على سبيل الحقيقة، واستجابة لهذا الصديق دون رسالته التي بين أيدينا ملتزماً فيها جانب الحقيقة في دراسته للحب وأغراضه وصفاته ومستفيداً من تجربته الشخصية ومن تجارب الآخرين في هذا المجال، وأغلب الظن أن عمر ابن حزم عند تأليفه رسالة "طوق الحمامة" كان عمره 34 سنة.
وقد يرسم للقارئ فيه صورة للمرأة الأندلسية من خلال القصص والأخبار التي ذكرها بين ثنايا الرسالة، وقدم له فيه أكثر من نموذج وصورة وهو الفقيه يقول: "عني أخبرك"، ويتحدث عن قصة حبه لـ "نغم"، وقصة حب أخرى عاشها، وفي الصورتين يظهر لنا "العفة" وفضل التعفف، ويعرض له صوراً لقبح المعصبة، كل ذلك منثور منتظم داخل "الطوق"!

هذا وينطوي الكتاب على إشارات تاريخية، وتفسيرات نفسية، فالقارئ يبصر ابن حزم مرة يكون مؤرخاً، وعالم نفس تارة أخرى، كل ذلك بأسلوب مشرق ولغة بيانية صافية لا تخلو من مصطلحات المتكلمين والفقهاء.


رائع أخي العزيز طرحك لموضوع رائع مما جعلني

أن اطمح لقراءة الكتاب فبحثت عنه وإليكم بعض من المختصر

الملخص بعد إذنك إستاذي رؤوف للمشاركةجولة في الكتاب
أو
نبذ مختصرة عن بعض أبواب الكتاب

الكلام في ماهية الحب
يقول ابن حزم في هذا الباب أنه ليس الحب بمستنكر في الديانه
ولا محظور في الشريعة
وأن سر التمازج والتباين في المخلوقات
إنما هو الإتصال والإنفصال
والتنافر والأضداد
والموافقة في الأنداد
والنزاع
وكل ذلك معلوم بالفطرة

في أحوال تصرف الإنسان
ولو كان علىة الحب حسم الصورة الجسدية
لوجب الا يستحسن الأنقص من الصورة
ولو كان للموافقة في الأخلاق لما أحب المرء من لا يساعده
ولا يوافقه
وربما كانت المحبة لسبب من الأسباب
وفي ذلك يقول ابن حزم

ودادي لك الباقي على حسب كونه = تناهى فل ينقص لشيء ولم يزد
وليست له غير الإرادة علة = ولا سببٌ حاشاه يعلمه أحد
إذا ما وجدنا الشيء علة نفسه = فذاك وجود ليس يغني على الأبد



ثم يمضي ابن حزم في كتابه ويقول
إن للمحبة أنواع
أفضلها محبة المتحابين في الله عز وجل
وهناك محبة القرابة
ومحبة الألفة
والإشتراك في المطالب
ومحبة التصاحب والمعرفة
ومحبة البر
ومحبة الطمع في جاه المحبوب
وفي كل هذه الأنواع لا يقف ابن حزم أمامها ويتعرض لها
مثل ما يقف في العشق
الذي تكلم عنه كثيرا

باب علامات الحب

يبين ابن حزم في هذا الباب علامات الحب
ويقول إن هذه العلامات يقفوها الفطن
ويهتدي إليها الذكي
ولأن الحب مراحل
فهو يبين علامات كل مرحلة
فالمرحلة الأولى
قبل إستعار نار الحب
وهي
إدمان النظر
وفي ذلك يقول
فليس لعيني عند غيرك موقف = كأنك ما يحكون من حجر البهت
أصرفها حيث انصرف وكيفما = تقلبت كالمنعوت في النحو والنعت
والإقبال بالحديث
وإن التكلف ليستبين لمن يرمقه
والإنصات لحديثه إذا تحدث
واستغراب كل ما يأتي به محبوبه
كأنه عين المحال وخوارق العادات
وتصديقه إذا كذب
وموافقته إذا ظلم
والشهادة له وإن جار
واتباعه كيف سلك
وأي وجه من وجوه القول تناول
والإسراع بالمشي نحو
المكان الذي يكون فيه
والتعمد للقعود بقربه
والدنو منه
والإستهانة بكل خطب داعٍ لمفارقته
والتباطيء في الشيء عند القيام عنه
المرحلة الثانية
إذا تمكن الحب من القلب وأخذ مأخذه
وعلاماته في هذه المرحلة
الحديث سرارا
والإعراض عن كل حضر إلا عن المحبوب جهارا
والتضايق في المكان الواسع
والمجاذبه على الشيء يأخذه أحدهما
وكثرة الغمز الخفي
والميل للإتكاء
والتعمد لمس اليد عند المحادثة
ولمس ما أمكن من الأعضاء الظاهرة
شرب ما أبقى المحبوب في الإناء
وتحري المكان الذي يقابله فيه
المرحلة الثالثة
إذا تأكدت المحبة بينهما تأكدا شديدا
كثرة جدهما بغير معنى
وتضادهما في القول تعمدا
تتبع أي لفظ يقع من صاحبه وتأويلها على غير معناها

والتلذذ بسماع اسم المحب
والكلام في أخباره
ولا يرتاح لشيء إرتياحه للحبيب
حب الوحدة
والأنس بالتفرد
ونحول الجسم دون حد
والسهر من أعراض المحب والبكاء
وفي بعض الأحيان سوء الظن
وعدم الثقة بنقاء محبوبه له
ويكثر التحفظ مما لم يكن يتحفظ منه من قبل
ومراعاة المحبوب
وحفظه لكل ما يقع منه
وبحثه عن أخباره

فعلاً أبن حزم الاندلسي رائع

وننتظر منك المزيد إن ستطعت بأسلوبك الجميل

سلمت أخي الكريم.

http://tbn0.google.com/images?q=tbn:iT81zJ6zu5aY1M:http://www.campwonewoc.com/sitebuildercontent/sitebuilderpictures/sunflower4.jpg
تحياتي:
إليزابيث

عبدالرؤوف النويهى
12-01-2007, 06:52 PM
إشراق السعادة بصدرى الذى يضيق عن إحتوائها،فلا يكفى كلمات المجاملة للابنة أو الأخت /إليزابيث التى أبهرتنى وغمرتنى بفيضها الكريم .

سمعا ً وطاعة وتلبية ً لما طلبه الأخ الكريم الأستاذالدكتور /مصطفى جمعه ،وألق الماضى ،وما حفزتنى به إليزابيث من الغوص داخل هذا الكتاب الفذ ورغم دراستى الفقهية للمذهب الظاهرى وإعجابى المتزايد بإبداع الإمام ابن حزم .

وعداً منى وبعون الله وأرجو ألا يطول أن أكتب عن هذا العلم وأهدى هذه الدراسة لهذا الموقع الحبيب إلى نفسى وعقلى ومع عاطر سلامى .
عبدالرؤوف النويهى
المحامى بالنقض