أروى المرشدي
10-28-2007, 10:21 AM
كاتبة بريطانية معروفة قدمت للعرب هذا الاقتراح. قالت: لماذا لا تصوتون للمطالبة بتقسيم امريكا؟ طبعا، الكاتبة تطرح هذا الاقتراح في سياق الحديث عن القرار الذي اتخذه مجلس الشيوخ الامريكي بتقسيم العراق. بحسب الكاتبة، لماذا لا يطالب العرب مثلا باعادة كاليفورنيا للمكسيك، وهاواي الى سكان الجزر الاصليين، والاسكا الى الاسكيمو. ولماذا لا يطالبون باعطاء بعض ولايات الى الامريكيين الافارقة.. ولا باس من ان نطالب بالمناسبة باستقلال المسلمين بكم ولاية.. وهكذا.
الفكرة هنا كما هو واضح، انه اذا كان مجلس الشيوخ الامريكي قد اعطى لنفسه الحق في تحديد مصير بلد عربي وقرر تقسيمه، فلماذا لا يكون من حق البرلمانات العربية ان تصوت وان تتخذ قرارات بتقسيم أمريكا؟ طبعا، بالنسبة إلى هؤلاء العنصريين الاستعماريين في مجلس الشيوخ الامريكي أو غيره من الدوائر السياسية الامريكية، الاجابة واضحة: ان هذا الحق.. حق رسم مصائر الدول والشعوب هو محفوظ لمن يملكون وسائل القوة والبطش. اما الضعفاء من الدول، فليس لهم هذا الحق. الحقيقة ان اقتراح الكاتبة البريطانية له مغزى ابعد من مجرد المعنى الرمزي المباشر الذي طرحته. المعنى هنا يترجمه هذا السؤال: لماذا يكتفي العرب دوما ازاء تطورات كارثية مثل قرار تقسيم العراق هذا أو غيره، بمجرد رد الفعل فقط؟.. لماذا يعجزون عن الفعل والمبادرة؟. ازاء هذا القرار مثلا، اكتفى العرب كما نعلم بمجرد رد الفعل اللفظي، الذي تمثل في شجب وادانة القرار. وحتى موقف رد الفعل لم يمتد الى أي رد فعل عملي يمكن ان يكون مؤثرا. والامر بالطبع لا يقتصر على الموقف ازاء قرار مثل هذا، وانما يمتد، الى كل ما جرى ويجري على ساحة العراق منذ ان استباحته قوات الاحتلال الغاشم وحتى هذه اللحظة. الامر الذي لا شك فيه ان الغياب العربي الكامل عن ساحة الماساة العراقية هو سبب رئيسي في ما جرى ويجري. منذ بدء الاحتلال، ورغم كل الكوارث المروعة التي جرت للعراق والعراقيين، فان العرب لا يفعلون شيئا الا الشكوى والتذمر والاحتجاج. مثلا، ايران هيمنت على الساحة العراقية كما نعلم، وأصبحت تعتبرها ورقة قوة كبرى في حوزتها في صراعها مع امريكا، وحتى في علاقاتها مع الدول العربية. ماذا فعل العرب ازاء هذه الحقيقة؟. لا شيء الا التعبير عن عدم الرضا عن هذا النفوذ الايراني الكاسح في العراق، والتحذير من مخاطره.. وهكذا. وأمريكا استباحت العراق قتلا وذبحا وتشريدا وتمزيقا. في مواجهة هذه الجرائم، ماذا فعل العرب غير الشكوى او الشجب ؟. لا شيء. بل ان مأساة الموقف العربي أكبر من هذا. أكبر من مجرد العجز عن المبادرة والفعل. أساسا لا يملك العرب أي رؤية أو تصور لكيف يمكن التعامل مع محنة العراق عربيا بما يحفظ استقلال العراق ووحدته وعروبته. ولذلك، هم لا يملكون أي اجابة لاسئلة مصيرية حاسمة مطروحة اليوم. نعني اسئلة من قبيل: هل يملك العرب أي تصور لما يجب ان يفعلوه عندما تنسحب قوات الاحتلال من العراق؟.. ماذا سيفعل العرب اذا دخل مشروع تقسيم العراق حيز التنفيذ الرسمي أمريكيا؟.. ماذا سيفعل العرب اذا اشعلت ايران ساحة العراق وحولتها الى رهينة بيدها في صراعاتها؟. لا يعرف العرب أي اجابة عن مثل هذه التساؤلات. وطالما ان الدول العربية ليس لديها أي تصور او مبادرة عملية على هذا النحو، فليس لها الا ان تتوقع اسوأ وأشنع التطورات في العراق، وأشنع التأثيرات على كل دول المنطقة. الذي نريد ان نقوله انه مع التقدير لاقتراح الكاتبة البريطانية بان يطالب العرب بتقسيم أمريكا، الا انه من باب أولى ان يقرر العرب فعلا الدفاع عن العراق وعنا.
المصدر/هيئة علماء المسلمين
الفكرة هنا كما هو واضح، انه اذا كان مجلس الشيوخ الامريكي قد اعطى لنفسه الحق في تحديد مصير بلد عربي وقرر تقسيمه، فلماذا لا يكون من حق البرلمانات العربية ان تصوت وان تتخذ قرارات بتقسيم أمريكا؟ طبعا، بالنسبة إلى هؤلاء العنصريين الاستعماريين في مجلس الشيوخ الامريكي أو غيره من الدوائر السياسية الامريكية، الاجابة واضحة: ان هذا الحق.. حق رسم مصائر الدول والشعوب هو محفوظ لمن يملكون وسائل القوة والبطش. اما الضعفاء من الدول، فليس لهم هذا الحق. الحقيقة ان اقتراح الكاتبة البريطانية له مغزى ابعد من مجرد المعنى الرمزي المباشر الذي طرحته. المعنى هنا يترجمه هذا السؤال: لماذا يكتفي العرب دوما ازاء تطورات كارثية مثل قرار تقسيم العراق هذا أو غيره، بمجرد رد الفعل فقط؟.. لماذا يعجزون عن الفعل والمبادرة؟. ازاء هذا القرار مثلا، اكتفى العرب كما نعلم بمجرد رد الفعل اللفظي، الذي تمثل في شجب وادانة القرار. وحتى موقف رد الفعل لم يمتد الى أي رد فعل عملي يمكن ان يكون مؤثرا. والامر بالطبع لا يقتصر على الموقف ازاء قرار مثل هذا، وانما يمتد، الى كل ما جرى ويجري على ساحة العراق منذ ان استباحته قوات الاحتلال الغاشم وحتى هذه اللحظة. الامر الذي لا شك فيه ان الغياب العربي الكامل عن ساحة الماساة العراقية هو سبب رئيسي في ما جرى ويجري. منذ بدء الاحتلال، ورغم كل الكوارث المروعة التي جرت للعراق والعراقيين، فان العرب لا يفعلون شيئا الا الشكوى والتذمر والاحتجاج. مثلا، ايران هيمنت على الساحة العراقية كما نعلم، وأصبحت تعتبرها ورقة قوة كبرى في حوزتها في صراعها مع امريكا، وحتى في علاقاتها مع الدول العربية. ماذا فعل العرب ازاء هذه الحقيقة؟. لا شيء الا التعبير عن عدم الرضا عن هذا النفوذ الايراني الكاسح في العراق، والتحذير من مخاطره.. وهكذا. وأمريكا استباحت العراق قتلا وذبحا وتشريدا وتمزيقا. في مواجهة هذه الجرائم، ماذا فعل العرب غير الشكوى او الشجب ؟. لا شيء. بل ان مأساة الموقف العربي أكبر من هذا. أكبر من مجرد العجز عن المبادرة والفعل. أساسا لا يملك العرب أي رؤية أو تصور لكيف يمكن التعامل مع محنة العراق عربيا بما يحفظ استقلال العراق ووحدته وعروبته. ولذلك، هم لا يملكون أي اجابة لاسئلة مصيرية حاسمة مطروحة اليوم. نعني اسئلة من قبيل: هل يملك العرب أي تصور لما يجب ان يفعلوه عندما تنسحب قوات الاحتلال من العراق؟.. ماذا سيفعل العرب اذا دخل مشروع تقسيم العراق حيز التنفيذ الرسمي أمريكيا؟.. ماذا سيفعل العرب اذا اشعلت ايران ساحة العراق وحولتها الى رهينة بيدها في صراعاتها؟. لا يعرف العرب أي اجابة عن مثل هذه التساؤلات. وطالما ان الدول العربية ليس لديها أي تصور او مبادرة عملية على هذا النحو، فليس لها الا ان تتوقع اسوأ وأشنع التطورات في العراق، وأشنع التأثيرات على كل دول المنطقة. الذي نريد ان نقوله انه مع التقدير لاقتراح الكاتبة البريطانية بان يطالب العرب بتقسيم أمريكا، الا انه من باب أولى ان يقرر العرب فعلا الدفاع عن العراق وعنا.
المصدر/هيئة علماء المسلمين