حلم الطفولة
10-21-2007, 02:30 PM
كنثيث المطر هذا النص السابح في فضاء المحاورة مع النفس ..!
مناغشة تتواءم وأيديولوجية الشاعر .. عبر لغة جمالية رقيقة انبثقت من قيود الصمت.
بمعية هذا الصمت أمسك الشاعر بتلابيب الحكمة ونشد الضـَّالة .. ليخرج كاسبًا ( ألاَّ ندم ).
مطلع القصيدة يحمل رقة ذاتية شعرية معاتبة ومتوجعة رغم الرتم الهادئ .
وبإيقاع حزين.. يستفتح شاعرنا نصه بكلمة ( الصمت) معنونًا قصيدته بـ (الصَّمْتُ رَدِّيْ) !
الصَّمْتُ رَدِّيْ، إذا فَجَّـرْتَ بُرْكانـي = حُزْنـاً صُهَارَتُـهُ سَالـتْ بأجْفَـانـي
والصَّمْـتُ رَدِّيْ، إذا قابَلْتَنِـي نَكِِـدَاً = تَنْهَدُّ مِنْ وَجْهِكَ (الغَضْبَـانِ) أَرْكانـي
والصَّمْتُ رَدِّيْ، إذا بَعْثَـرْتَ أَمْكِنَتِـي = وَالصَّمْتُ ردِّي، إذا أفْزَعَـتَ أزمانـي
والصَّمْتُ رَدِّيْ، إذا جَرَّعتَنِـيْ حُرَقـاً = تَمْحُـو نَضَـارَةَ آمالـي وألـوانـي
والصَّمْتُ رَدِّي، إذا أرْخَيْتَ أشْرِعَتِـي = لِعَصْفِ رِيْحِكَ، والأمْـوَاجُ تَغْشَانـي
تكرار كلمة الصمت لخمس أبيات متتالية أحدها مرتين ( في الشطر الثاني منه ) تأكيدًا والتزاما من الشاعر بعهد قطعه على نفسه لن يحيد عنه فهذا هو رده وهذا جوابه مهما تدفقت عليه حراب التقريع ومشارط الكلمات.
هذا الصمت المتوشح بألم متعاظم في نفس الشاعر الرهيف .. بعثر ظرفي الزمان والمكان فلا ألحان ولا آمال تغذي حنايا الروح .
متن تجلت فيه استكانة بديعة .. هذه الاستكانة لم تكن استكانة ضعف بل قوة متولدة عن تحكم بالنفس وثبات على مبدأ ارتضاه الشاعر لنفسه ترسيخًا لدلالة موحية بسمو الخلق وعلياء البر .
بعد ذلك تبدأ خيام الحيرة تنصب بأوتاد التساؤلات المهيمنة الباحثة عن الإنارة ..
لَمْ أعْهَدِ الجِذْعَ يُسْقي البُغْـضَ أفْرُعَـهِ = وَهْيَ التَّي مِنْـهُ عَبَّـتْ مَـاءَ تَحْنَـانِ
لَمْ أعْهَدِ الشَّوقَ - حِيْنَ الوَصْلِ- مُنْقَلِبَاً = شَوكاً، ولا دِفئَـهُ يَخْبُـو بِأحْضَـانِ
نفسِي ،(وظُلْمُ ذَوي القُرْبَى) أضرَّ بِهـا = أنينُها مِـنْ سِيَـاطِ الظُلْـمِ أبْكانـي
لِـمَ الكَرَاهِيَـةُ اسْتَأنَسْـتَ عاويَهـا = ولِمْ قَتَلْتَ ألِيْفَ الحُبِّ ، يـا جانـي؟!
ماذا اقتَرَفْتُ، لِكَي تَنْهَالَ جَمْـرَ فَـمٍ = عَلَيَّ مُمْتَعضاً مِـنْ زَهْـرِ بُسْتَانـي؟!
ماذا جَنَيْـتُ، لكـي أَلقـى مُنَـاوَأةً = ضِدّي، وضِدَّ عَصَافيري وألْحَانِـي؟!
ماذا تّحُـوزُ، إذا كَسَّـرْتُ مِحْبَرَتـي = شَجْوَاً تَغَلْغَـلَ فِـي أوراقِ دِيوانـي؟!
وكمْ يؤرِّقُنِـي اسْتِكْنَـاهُ عِلَّـةِ مَـا = تَرْميْهِ نَحْوي؛ ألَسْتَ الحَادِبُ الحانـي؟!
تساؤلات تصطخب في دواخل الشاعر إزاء أفعال شخصية مغيبة رُسمت ملامحها بوضوح في برواز إطاره انحناءة الفرع للجذع والبرعم للغصن ..!
هذه الممارسات الغاشمة استنكرها الشاعر المشبعة روحه بالمثل المسافرة في السحاب .. فلم يرعه منها إلا إعمال السوط حتى أدمى وأبكى .
صور درامية مباشرة بشاعرية ممتدة تنسجم مع الدلالة المدعمة لتستبيح دهاليز الصمت ببناء عمودي منسجم تماما والمضمون .
أمّا أنـا ، فابتَسِـمْ، رتَّبْـتُ أمْتِعَتِـي = مُغـادِراً سَاحَـةً ضَاقـتْ بِوُجْدَانـي
لأنَّنِـي وَالأَسَـى المَكْبُـوتُ عَذَّبَنِـي = ما زِلِْتُ أَحْمِـلُ ذَاتِـي رُوْحَ إنْسَـانِ
هنا نجد الشاعر يرسل تحايا الطيور المهاجرة وقد سكن الألم كأسه حتى فاض فامتطى صهوة الرحيل .. رحيل رسم خريطته ابتسامة على صفحات الوجه و الروح تـهمي بالوجع .. لتحلق أنفاسه إلى مرابع أنضر وأبـهى .
.
لكن ! قُبَيْلَ المَغِيـبِ، انْظُـرْ لِقَافِيَتِـي = بِعَينِ عَدْلٍ-إذا جَـاءَتْ- وإحْسَـانِ
فرُبَّما تلتقـي حرفـاً يصـوغُ دمـي = نُثـارَ وُدٍّ نَجَـا مِـنْ لفـحِ نِيْـرَانِ
ما شاقَنِي شَغَفٌ، أوْ ساقَنِـي لَهَـفٌ.. = إلاَّ لَمَحْـتُ الـرُّؤى تَهْفـو لِخِلاَّنـي
ما برحت المناغشة ُتلبس الشاعر مراوحة وغموض فتداعت الذكريات والأماني المبتغية للعدل والإحسان .. من أجل رؤى محفوفة بالأمل رغم ما ادلهم من ألم .
هلْ أستَحِقُّ عُيُونـاً شـرَّدَتْ فَرَحِـي = وأَوْجُهَـاً فأسُهَـا يَقْتَـصُّ أفنانـي؟
نلحظ أن الشاعر عكس الوصفية المفترضة فلم يقل.. هل العيون تستحقني ؟ تستحق رؤاي .. ؟ ولكن ( هو ) هل استحق هذه العيون ؟! ليحرم نفسه لا ليحرمها ..
تواضع واستصغار مذهلين رغم إيذاء الصارم البتـّار..
هذا البيت هو نقطة التقاء بين الصمت ورده وبين العين واكتحالها ..! هذا الالتقاء يفهمه الشاعر والمتلقي صياغة ومعنى .
وفي الفُؤْادِ، تَدَاعَى النَّبْـضُ مُضْطَرِبَـاً = تُدْميـهِ أرْمَـاحُ آلامـي وأشْجَانـي
سفر نابض في فيافي الروح واضطرابات الخفق .. محلقا بالآلام والأشجان و استحضار ذهني للنفس المتعبة الجريحة .
تلكَ اخْتِلَاجاتُ مَجْرُوحٍ تلـوحُ لَـهُ = أضواءُ رِحْلَتِـهِ، فـي أُفـقِ سُلْـوَانِ
مُخَلِّفـاً بَعْـضَ أشــلاءٍ مُعَـبِّـرَة ٍ = عَنْ جانِب ٍ مُظْلِم ٍ فـي عَالَـم ٍ فـانِ
لعل الحروف تُنفّس وتضيء ما أعتم من رحلة السلوان وتقتنص الحرية التي تمخضت عن صبر وصمت فانسكبت إبداعا موشى بالحكمة المزجاة بالتجربة في خضم الحياة الفانية .
مناغشة تتواءم وأيديولوجية الشاعر .. عبر لغة جمالية رقيقة انبثقت من قيود الصمت.
بمعية هذا الصمت أمسك الشاعر بتلابيب الحكمة ونشد الضـَّالة .. ليخرج كاسبًا ( ألاَّ ندم ).
مطلع القصيدة يحمل رقة ذاتية شعرية معاتبة ومتوجعة رغم الرتم الهادئ .
وبإيقاع حزين.. يستفتح شاعرنا نصه بكلمة ( الصمت) معنونًا قصيدته بـ (الصَّمْتُ رَدِّيْ) !
الصَّمْتُ رَدِّيْ، إذا فَجَّـرْتَ بُرْكانـي = حُزْنـاً صُهَارَتُـهُ سَالـتْ بأجْفَـانـي
والصَّمْـتُ رَدِّيْ، إذا قابَلْتَنِـي نَكِِـدَاً = تَنْهَدُّ مِنْ وَجْهِكَ (الغَضْبَـانِ) أَرْكانـي
والصَّمْتُ رَدِّيْ، إذا بَعْثَـرْتَ أَمْكِنَتِـي = وَالصَّمْتُ ردِّي، إذا أفْزَعَـتَ أزمانـي
والصَّمْتُ رَدِّيْ، إذا جَرَّعتَنِـيْ حُرَقـاً = تَمْحُـو نَضَـارَةَ آمالـي وألـوانـي
والصَّمْتُ رَدِّي، إذا أرْخَيْتَ أشْرِعَتِـي = لِعَصْفِ رِيْحِكَ، والأمْـوَاجُ تَغْشَانـي
تكرار كلمة الصمت لخمس أبيات متتالية أحدها مرتين ( في الشطر الثاني منه ) تأكيدًا والتزاما من الشاعر بعهد قطعه على نفسه لن يحيد عنه فهذا هو رده وهذا جوابه مهما تدفقت عليه حراب التقريع ومشارط الكلمات.
هذا الصمت المتوشح بألم متعاظم في نفس الشاعر الرهيف .. بعثر ظرفي الزمان والمكان فلا ألحان ولا آمال تغذي حنايا الروح .
متن تجلت فيه استكانة بديعة .. هذه الاستكانة لم تكن استكانة ضعف بل قوة متولدة عن تحكم بالنفس وثبات على مبدأ ارتضاه الشاعر لنفسه ترسيخًا لدلالة موحية بسمو الخلق وعلياء البر .
بعد ذلك تبدأ خيام الحيرة تنصب بأوتاد التساؤلات المهيمنة الباحثة عن الإنارة ..
لَمْ أعْهَدِ الجِذْعَ يُسْقي البُغْـضَ أفْرُعَـهِ = وَهْيَ التَّي مِنْـهُ عَبَّـتْ مَـاءَ تَحْنَـانِ
لَمْ أعْهَدِ الشَّوقَ - حِيْنَ الوَصْلِ- مُنْقَلِبَاً = شَوكاً، ولا دِفئَـهُ يَخْبُـو بِأحْضَـانِ
نفسِي ،(وظُلْمُ ذَوي القُرْبَى) أضرَّ بِهـا = أنينُها مِـنْ سِيَـاطِ الظُلْـمِ أبْكانـي
لِـمَ الكَرَاهِيَـةُ اسْتَأنَسْـتَ عاويَهـا = ولِمْ قَتَلْتَ ألِيْفَ الحُبِّ ، يـا جانـي؟!
ماذا اقتَرَفْتُ، لِكَي تَنْهَالَ جَمْـرَ فَـمٍ = عَلَيَّ مُمْتَعضاً مِـنْ زَهْـرِ بُسْتَانـي؟!
ماذا جَنَيْـتُ، لكـي أَلقـى مُنَـاوَأةً = ضِدّي، وضِدَّ عَصَافيري وألْحَانِـي؟!
ماذا تّحُـوزُ، إذا كَسَّـرْتُ مِحْبَرَتـي = شَجْوَاً تَغَلْغَـلَ فِـي أوراقِ دِيوانـي؟!
وكمْ يؤرِّقُنِـي اسْتِكْنَـاهُ عِلَّـةِ مَـا = تَرْميْهِ نَحْوي؛ ألَسْتَ الحَادِبُ الحانـي؟!
تساؤلات تصطخب في دواخل الشاعر إزاء أفعال شخصية مغيبة رُسمت ملامحها بوضوح في برواز إطاره انحناءة الفرع للجذع والبرعم للغصن ..!
هذه الممارسات الغاشمة استنكرها الشاعر المشبعة روحه بالمثل المسافرة في السحاب .. فلم يرعه منها إلا إعمال السوط حتى أدمى وأبكى .
صور درامية مباشرة بشاعرية ممتدة تنسجم مع الدلالة المدعمة لتستبيح دهاليز الصمت ببناء عمودي منسجم تماما والمضمون .
أمّا أنـا ، فابتَسِـمْ، رتَّبْـتُ أمْتِعَتِـي = مُغـادِراً سَاحَـةً ضَاقـتْ بِوُجْدَانـي
لأنَّنِـي وَالأَسَـى المَكْبُـوتُ عَذَّبَنِـي = ما زِلِْتُ أَحْمِـلُ ذَاتِـي رُوْحَ إنْسَـانِ
هنا نجد الشاعر يرسل تحايا الطيور المهاجرة وقد سكن الألم كأسه حتى فاض فامتطى صهوة الرحيل .. رحيل رسم خريطته ابتسامة على صفحات الوجه و الروح تـهمي بالوجع .. لتحلق أنفاسه إلى مرابع أنضر وأبـهى .
.
لكن ! قُبَيْلَ المَغِيـبِ، انْظُـرْ لِقَافِيَتِـي = بِعَينِ عَدْلٍ-إذا جَـاءَتْ- وإحْسَـانِ
فرُبَّما تلتقـي حرفـاً يصـوغُ دمـي = نُثـارَ وُدٍّ نَجَـا مِـنْ لفـحِ نِيْـرَانِ
ما شاقَنِي شَغَفٌ، أوْ ساقَنِـي لَهَـفٌ.. = إلاَّ لَمَحْـتُ الـرُّؤى تَهْفـو لِخِلاَّنـي
ما برحت المناغشة ُتلبس الشاعر مراوحة وغموض فتداعت الذكريات والأماني المبتغية للعدل والإحسان .. من أجل رؤى محفوفة بالأمل رغم ما ادلهم من ألم .
هلْ أستَحِقُّ عُيُونـاً شـرَّدَتْ فَرَحِـي = وأَوْجُهَـاً فأسُهَـا يَقْتَـصُّ أفنانـي؟
نلحظ أن الشاعر عكس الوصفية المفترضة فلم يقل.. هل العيون تستحقني ؟ تستحق رؤاي .. ؟ ولكن ( هو ) هل استحق هذه العيون ؟! ليحرم نفسه لا ليحرمها ..
تواضع واستصغار مذهلين رغم إيذاء الصارم البتـّار..
هذا البيت هو نقطة التقاء بين الصمت ورده وبين العين واكتحالها ..! هذا الالتقاء يفهمه الشاعر والمتلقي صياغة ومعنى .
وفي الفُؤْادِ، تَدَاعَى النَّبْـضُ مُضْطَرِبَـاً = تُدْميـهِ أرْمَـاحُ آلامـي وأشْجَانـي
سفر نابض في فيافي الروح واضطرابات الخفق .. محلقا بالآلام والأشجان و استحضار ذهني للنفس المتعبة الجريحة .
تلكَ اخْتِلَاجاتُ مَجْرُوحٍ تلـوحُ لَـهُ = أضواءُ رِحْلَتِـهِ، فـي أُفـقِ سُلْـوَانِ
مُخَلِّفـاً بَعْـضَ أشــلاءٍ مُعَـبِّـرَة ٍ = عَنْ جانِب ٍ مُظْلِم ٍ فـي عَالَـم ٍ فـانِ
لعل الحروف تُنفّس وتضيء ما أعتم من رحلة السلوان وتقتنص الحرية التي تمخضت عن صبر وصمت فانسكبت إبداعا موشى بالحكمة المزجاة بالتجربة في خضم الحياة الفانية .