صالح سعيد الهنيدي
08-04-2005, 08:25 PM
كروية الأرض
قد تستغرب أيها القارئ العزيز عندما يصافح عينيك هذا العنوان ؛ وقد تحجم عن قراء الموضوع أصلاً , ولكن مهلاً !! فليس ما أعنيه هو ما يتبادر إلى ذهنك من قضايا فلكية , فلست من العاشقين لهذا النوع من العلوم ...
إن الذي أقصده من هذا العنوان هو هذه المعشوقة ( معشوقة الجماهير ) كما يحلو للبعض تسميتها , والتي استطاعت أن تخلب ألباب طوفان هائل من البشر على اختلاف بلدانهم وثقافاتهم وأحوالهم الاقتصادية , واستطاعت أن تدخل إلى كل بيت عبر تلك الشاشة الفضية ! أليست معشوقة الجماهير ؟!
إن الناظر في أحوال البشر بشكل عام يرى العجب العجاب متمثلاً في ذلك الهوس الكروي , وهذا الجنون الرياضي , مما يثير الدهشة , ويبعث على الحيرة من تصرفات تبعد كثيرًا عن حدود العقل والاتزان , وتضع صاحبها في دركات المجانين والمخبولين .
كل هذا والأمر لا يزال في نصابه المعقول ؛ أما أن تتسرب تلك الترَّهات إلى مجتمعاتنا فهذا ما لم يكن في الحسبان ويدفعك بلا إرادة أن تمسك برأسك لكي لا ينفجر من هول ما تشاهده وما تسمعه .
إن الرياضة من الأمور التي تألفها النفس , وترغبها الطباع , بل وحث عليها الدين الحنيف في مواقف كثيرة تجعل منها وسيلة شريفة لنيل القوة الجسمية والعقلية , ولغرس مفاهيم التعاون والنظام والانضباط .
أما رياضة اليوم فقد خرجت عن مسارها الصحيح , وأخذت تتجاوز حدودها المرسومة إلى مسارب الضياع والانفلات والانحلال , والعالم بأسره يشهد تدافعًا محمومًا نحو هذه الظاهرة وكأن قضاياه اختصرت في ملعب وكرة وشبكة .
ومما يؤسف له أن بلادنا الإسلامية أخذت في الانجرار خلف هذه الظواهر وبأسلوب عشوائي تحاول من خلاله ملاحقة الرَّكْب العالمي في هذا المضمار ؛ مما أدى بها إلى إنفاق الأموال الطائلة في سبيل هذا الهدف المأمول , وكلما تأخرت قليلاً عن الركب دفعها ذلك إلى الإنفاق وبسخاء لجلب المدربين والأجهزة الفنية من منابعها العالمية .
ولو تتبعت بمشرط الجراح مكامن الخلل لوجدت أن عدم الوعي بحجم المشكلة هو الدافع الرئيس خلف هذه الظاهرة , وأنه لا تزال تجري في عروق مجتمعاتنا دماء الاستهتار , وعدم المبالاة , وينقصنا الكثير من فيتامينات أهمية الوقت لدرجة أن المتسمِّرين أمام الشاشات يعدُّون بالآلاف ولفترات طويلة ويستنزفون مئاتٍ من الساعات التي تذهب إلى سلة المهملات .
إن القضية من التعقيد بحيث يصعب حلُّها بطرق مهترئة , وتحتاج إلى وقفة جادة تبدأ بترتيب الأولويات في حياتنا ووضع كل أمر في نصابه السليم , وتتطلب دراسة واعية تخلخل الظاهرة , وتشرِّح كيانها المتوهج , ولا يقتصر دورنا على التنظير الذي شبعنا منه كثيرًا , لا سيما ونحن مقبلون على اللقاء الرابع للحوار الوطني والذي يخص الشباب ومشكلاتهم , وظاهرة الجنون الكروي من أبرز مشكلات الشباب , فلنقف متعاونين لسبر أغوار مشاكلنا العميقة , ولنقدم لشبابنا وأمتنا ما يغنيهم عن تلقُّفِ ما لايصلح لهم مما أفرزته حضارة الغرب الزائفة.
صالح بن سعيد الهنيدي
الجمعة 12 /10/1425هـ
قد تستغرب أيها القارئ العزيز عندما يصافح عينيك هذا العنوان ؛ وقد تحجم عن قراء الموضوع أصلاً , ولكن مهلاً !! فليس ما أعنيه هو ما يتبادر إلى ذهنك من قضايا فلكية , فلست من العاشقين لهذا النوع من العلوم ...
إن الذي أقصده من هذا العنوان هو هذه المعشوقة ( معشوقة الجماهير ) كما يحلو للبعض تسميتها , والتي استطاعت أن تخلب ألباب طوفان هائل من البشر على اختلاف بلدانهم وثقافاتهم وأحوالهم الاقتصادية , واستطاعت أن تدخل إلى كل بيت عبر تلك الشاشة الفضية ! أليست معشوقة الجماهير ؟!
إن الناظر في أحوال البشر بشكل عام يرى العجب العجاب متمثلاً في ذلك الهوس الكروي , وهذا الجنون الرياضي , مما يثير الدهشة , ويبعث على الحيرة من تصرفات تبعد كثيرًا عن حدود العقل والاتزان , وتضع صاحبها في دركات المجانين والمخبولين .
كل هذا والأمر لا يزال في نصابه المعقول ؛ أما أن تتسرب تلك الترَّهات إلى مجتمعاتنا فهذا ما لم يكن في الحسبان ويدفعك بلا إرادة أن تمسك برأسك لكي لا ينفجر من هول ما تشاهده وما تسمعه .
إن الرياضة من الأمور التي تألفها النفس , وترغبها الطباع , بل وحث عليها الدين الحنيف في مواقف كثيرة تجعل منها وسيلة شريفة لنيل القوة الجسمية والعقلية , ولغرس مفاهيم التعاون والنظام والانضباط .
أما رياضة اليوم فقد خرجت عن مسارها الصحيح , وأخذت تتجاوز حدودها المرسومة إلى مسارب الضياع والانفلات والانحلال , والعالم بأسره يشهد تدافعًا محمومًا نحو هذه الظاهرة وكأن قضاياه اختصرت في ملعب وكرة وشبكة .
ومما يؤسف له أن بلادنا الإسلامية أخذت في الانجرار خلف هذه الظواهر وبأسلوب عشوائي تحاول من خلاله ملاحقة الرَّكْب العالمي في هذا المضمار ؛ مما أدى بها إلى إنفاق الأموال الطائلة في سبيل هذا الهدف المأمول , وكلما تأخرت قليلاً عن الركب دفعها ذلك إلى الإنفاق وبسخاء لجلب المدربين والأجهزة الفنية من منابعها العالمية .
ولو تتبعت بمشرط الجراح مكامن الخلل لوجدت أن عدم الوعي بحجم المشكلة هو الدافع الرئيس خلف هذه الظاهرة , وأنه لا تزال تجري في عروق مجتمعاتنا دماء الاستهتار , وعدم المبالاة , وينقصنا الكثير من فيتامينات أهمية الوقت لدرجة أن المتسمِّرين أمام الشاشات يعدُّون بالآلاف ولفترات طويلة ويستنزفون مئاتٍ من الساعات التي تذهب إلى سلة المهملات .
إن القضية من التعقيد بحيث يصعب حلُّها بطرق مهترئة , وتحتاج إلى وقفة جادة تبدأ بترتيب الأولويات في حياتنا ووضع كل أمر في نصابه السليم , وتتطلب دراسة واعية تخلخل الظاهرة , وتشرِّح كيانها المتوهج , ولا يقتصر دورنا على التنظير الذي شبعنا منه كثيرًا , لا سيما ونحن مقبلون على اللقاء الرابع للحوار الوطني والذي يخص الشباب ومشكلاتهم , وظاهرة الجنون الكروي من أبرز مشكلات الشباب , فلنقف متعاونين لسبر أغوار مشاكلنا العميقة , ولنقدم لشبابنا وأمتنا ما يغنيهم عن تلقُّفِ ما لايصلح لهم مما أفرزته حضارة الغرب الزائفة.
صالح بن سعيد الهنيدي
الجمعة 12 /10/1425هـ