سعيد الكحل
10-09-2007, 01:42 PM
درجت الأدبيات الماركسية على اعتماد مفاهيم مركزية مثل " تقدمي" ، "رجعي" ،"إقطاعي" في تصنيف القوى السياسية الفاعلة في المجتمع . ووفقا لهذا التصنيف ، ينسحب مفهوم "تقدمي" على كل قوة سياسية أو اجتماعية تناضل من أجل تمكين أوسع فئات المجتمع ـ أي الفئات/الجماهير الشعبية ـ من حقها في العيش الكريم والقطع مع كل أشكال الاستعباد والاستغلال والاستبداد والاستلاب . بمعنى أدق : تحرير المجتمع من أية سلطة لا تعبر عن إرادته ورفع الوصاية عنه . وفي هذا الإطار السياسي والإيديولوجي ، تم سحب مفاهيم "الرجعية" و " الإقطاعية" و"الديكتاتورية" على النظام الملكي في المغرب وكذا الأحزاب التي كان يستند عليها في تكريس الهيمنة على الحياة السياسية . في حين صنفت الأحزاب التي تعارض سياسة الحكم وتناضل من أجل دمقرطة النظام والدولة والمجتمع ، صنفت بأنها " تقدمية" . ونحن ، جيل الاستقلال ، عشنا على هذا التصنيف وحلمنا عقودا بتحقيق المجتمع الفاضل الذي تكون فيه المصلحة العامة هي الناظم الأساسي للعمل السياسي والنضال الحزبي . وظلت هذه الثقافة تأسرنا بجهازها المفاهيمي الذي يقسم الفرقاء السياسيين إلى تقدميين ورجعيين ولا منزلة بينهما أو خارجهما . واليوم ـ والمغرب يعيش أطوار الانتخابات التشريعية التي يريد لها الملك أن تؤسس فعلا لعهد جديد يقطع مع التجارب السابقة التي تفشى فيها الفساد وشراء الذمم وصناعة الخريطة السياسية ـ يجدر بنا أن نخضع صدقية المفاهيم إياها لمحك الواقع ونتساءل من جديد : ألا يصير التقدمي رجعيا والرجعي تقدميا ؟ مناسبة هذا السؤال مواقف عديدة تم رصدها سواء على مستوى خطب الملك ومبادراته أو على مستوى ممارسة الأحزاب وردود أفعالها . ويمكن الإشارة إلى بعضها كالتالي :
1 ـ بخصوص مبادرات الملك : لا يقلل متتبع رصين من أهمية الخطوات العملية التي قام بها الملك محمد السادس لصالح المرأة والطفل والأسرة والفئات المهمشة . وإذا كان من مسئوليات الملك الوطنية والدستورية ، السهر على خدمة مصالح المواطنين ، فإن المنطق الداخلي للجهاز المفاهيمي المومأ إليه أعلاه يفترض أن يظل الملك "رجعيا" يدافع عن حصون الإقطاع والرجعية ؛ وفي نفس الوقت يتصدى لكل المطالب التي تتهدد نفوذهما السياسي . غير أن الوقائع تفند هذا المنطق من زوايا عديدة أبرزها :
أ ـ رفع أي شكل من أشكل الحماية عن المقربين من الملك والذين اتهموا بالفساد ، وفي مقدمتهم " عبد العزيز إيزو" مدير أمن القصور الملكية.
ب ـ التعهد رسميا وعلانية بتبني المشروع المجتمعي الحداثي والديمقراطي والدفاع عنه ضد كل الاتجاهات الظلامية أو العدمية .
ج ـ التشديد على إعادة الاعتبار للعمل السياسي من خلال :
+ التزام الملك بعدم التدخل في نتائج الانتخابات كما جاء في خطاب 20 غشت 2007 ( الذي حرمته على نفسي مثلما يمنعه القانون على الجميع) .
+ التزام الملك بنزاهة الانتخابات وتخليقها ( فالالتزام التام بنزاهة الانتخابات وتخليقها وبحرمة الاقتراع ، يبدأ من خديمك الأول ) .
+ تحفيز المواطنين على المشاركة في العمليات الانتخابية وتحذيرهم من مخاطر بيع أصواتهم ( إنكم بالإدلاء بأصواتكم لا تختارون من يمثلكم للسنوات الخمس المقبلة فقط ، وإنما تحددون أيضا مستقبلكم ومستقبل أبناءكم وبلدكم . فعليكم ألا ترهنوا مصيركم ببيع أصواتكم وضمائركم لمن لا ضمير له ولا أمانة له ، ففي ذلك تنازل منبوذ عن حقكم الدستوري في الانتخاب الحر ، وتفريط غير مقبول في شرف مواطنتكم وكرامتكم ) .
+ التحريض على التصدي لمفسدي الانتخابات ( لذا يتعين على الجميع التصدي بروح المواطنة وقوة القانون ، للعابثين بالانتخابات والمتاجرين بالأصوات لإفسادها بالمال الحرام والغش والتدليس والتزوير ).
+ حث الحكومة على التزام الحياد الإيجابي وتطبيق القانون على كل المخالفين ( نجدد تعليماتنا لحكومتنا ، لمواصلة اعتماد الحياد الملتزم بسيادة القانون في مختلف مراحل العملية الانتخابية ، وذلك بالردع القوي والزجر الحازم لكل الخروقات ) .
لا شك أن المتتبع لفقرات الخطاب الملكي سيجزم أنه نفس الخطاب ـ من حيث المضامين والمطالب ـ الذي ظلت ترفعه الأحزاب الديمقراطية لما كانت في موقع المعارضة . الأمر الذي يكرس التوجه الحداثي والديمقراطي للملك ويجعله يضع قطيعة عملية وسياسية مع تجارب التزوير سواء المكشوفة أو المبطنة .
2 ـ أما بخصوص ممارسات الأحزاب قبل الحملة الانتخابية وأثناءها ، فإن المتتبع للتقارير التي تصدرها وزارة الداخلية أو الهيئات المدنية والحقوقية المكلفة بمراقبة الانتخابات ، سيقف على حقائق خطيرة أبرزها :
أ ـ إصرار غالبية الأحزاب على ممارسة الفساد الانتخابي بشتى الطرق : التواطؤ ، الحماية ، ترشيح عناصر فاسدة ، شراء الذمم ، استغلال النفوذ الخ .
ب ـ احتجاج الأحزاب ضد الدولة على إعمالها القانون في حق المرشحين المتورطين في إفساد العملية الانتخابية ( حزب الاستقلال ، التقدم والاشتراكية ، الحركة الشعبية ، الاتحاد الدستوري ، التجمع الوطني للأحرار الخ ) .
ج ـ إقدام وزراء متحزبين منهم من ينتمي للصف "التقدمي" على خرق قانون الانتخابات ، وهم المفروض فيهم من جهة ، احترام التوجيهات الملكية ، ومن جهة ثانية ، الالتزام بتطبيق القانون وفرض سيادته على الجميع .
إذن ، أصبحنا في المغرب أمام انقلاب الأدوار وتغيير المواقف . فالدولة التي كانت دوما متهمة بإفساد الانتخابات صارت أكثر حرصا على نزاهتها . في حين أن الأحزاب التي ظلت تطالب بالنزاهة والشفافية باتت مخترَقة بالفساد وداعمة للفاسدين .
1 ـ بخصوص مبادرات الملك : لا يقلل متتبع رصين من أهمية الخطوات العملية التي قام بها الملك محمد السادس لصالح المرأة والطفل والأسرة والفئات المهمشة . وإذا كان من مسئوليات الملك الوطنية والدستورية ، السهر على خدمة مصالح المواطنين ، فإن المنطق الداخلي للجهاز المفاهيمي المومأ إليه أعلاه يفترض أن يظل الملك "رجعيا" يدافع عن حصون الإقطاع والرجعية ؛ وفي نفس الوقت يتصدى لكل المطالب التي تتهدد نفوذهما السياسي . غير أن الوقائع تفند هذا المنطق من زوايا عديدة أبرزها :
أ ـ رفع أي شكل من أشكل الحماية عن المقربين من الملك والذين اتهموا بالفساد ، وفي مقدمتهم " عبد العزيز إيزو" مدير أمن القصور الملكية.
ب ـ التعهد رسميا وعلانية بتبني المشروع المجتمعي الحداثي والديمقراطي والدفاع عنه ضد كل الاتجاهات الظلامية أو العدمية .
ج ـ التشديد على إعادة الاعتبار للعمل السياسي من خلال :
+ التزام الملك بعدم التدخل في نتائج الانتخابات كما جاء في خطاب 20 غشت 2007 ( الذي حرمته على نفسي مثلما يمنعه القانون على الجميع) .
+ التزام الملك بنزاهة الانتخابات وتخليقها ( فالالتزام التام بنزاهة الانتخابات وتخليقها وبحرمة الاقتراع ، يبدأ من خديمك الأول ) .
+ تحفيز المواطنين على المشاركة في العمليات الانتخابية وتحذيرهم من مخاطر بيع أصواتهم ( إنكم بالإدلاء بأصواتكم لا تختارون من يمثلكم للسنوات الخمس المقبلة فقط ، وإنما تحددون أيضا مستقبلكم ومستقبل أبناءكم وبلدكم . فعليكم ألا ترهنوا مصيركم ببيع أصواتكم وضمائركم لمن لا ضمير له ولا أمانة له ، ففي ذلك تنازل منبوذ عن حقكم الدستوري في الانتخاب الحر ، وتفريط غير مقبول في شرف مواطنتكم وكرامتكم ) .
+ التحريض على التصدي لمفسدي الانتخابات ( لذا يتعين على الجميع التصدي بروح المواطنة وقوة القانون ، للعابثين بالانتخابات والمتاجرين بالأصوات لإفسادها بالمال الحرام والغش والتدليس والتزوير ).
+ حث الحكومة على التزام الحياد الإيجابي وتطبيق القانون على كل المخالفين ( نجدد تعليماتنا لحكومتنا ، لمواصلة اعتماد الحياد الملتزم بسيادة القانون في مختلف مراحل العملية الانتخابية ، وذلك بالردع القوي والزجر الحازم لكل الخروقات ) .
لا شك أن المتتبع لفقرات الخطاب الملكي سيجزم أنه نفس الخطاب ـ من حيث المضامين والمطالب ـ الذي ظلت ترفعه الأحزاب الديمقراطية لما كانت في موقع المعارضة . الأمر الذي يكرس التوجه الحداثي والديمقراطي للملك ويجعله يضع قطيعة عملية وسياسية مع تجارب التزوير سواء المكشوفة أو المبطنة .
2 ـ أما بخصوص ممارسات الأحزاب قبل الحملة الانتخابية وأثناءها ، فإن المتتبع للتقارير التي تصدرها وزارة الداخلية أو الهيئات المدنية والحقوقية المكلفة بمراقبة الانتخابات ، سيقف على حقائق خطيرة أبرزها :
أ ـ إصرار غالبية الأحزاب على ممارسة الفساد الانتخابي بشتى الطرق : التواطؤ ، الحماية ، ترشيح عناصر فاسدة ، شراء الذمم ، استغلال النفوذ الخ .
ب ـ احتجاج الأحزاب ضد الدولة على إعمالها القانون في حق المرشحين المتورطين في إفساد العملية الانتخابية ( حزب الاستقلال ، التقدم والاشتراكية ، الحركة الشعبية ، الاتحاد الدستوري ، التجمع الوطني للأحرار الخ ) .
ج ـ إقدام وزراء متحزبين منهم من ينتمي للصف "التقدمي" على خرق قانون الانتخابات ، وهم المفروض فيهم من جهة ، احترام التوجيهات الملكية ، ومن جهة ثانية ، الالتزام بتطبيق القانون وفرض سيادته على الجميع .
إذن ، أصبحنا في المغرب أمام انقلاب الأدوار وتغيير المواقف . فالدولة التي كانت دوما متهمة بإفساد الانتخابات صارت أكثر حرصا على نزاهتها . في حين أن الأحزاب التي ظلت تطالب بالنزاهة والشفافية باتت مخترَقة بالفساد وداعمة للفاسدين .