المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دراسة بحثية حول مفهوم الشعر الشعبي ( النبطي )


فاتن محمود
11-03-2005, 09:55 PM
أحبائي في مرافى ءالوجدان

يسعدنى ان اقوم بجولة بحثية حول مفهوم الشعر الشعبي او بمعنى أصح الشعر النبطى .. وقد قام الاخ الكريم احمد حسين بتعريف لهذا النوع من الشعر في بلاد غامد وزهران وذلك في موضوع سابق
ولكن هنا سأقوم باستعراض انواعه بشكل عام ويرجع الفضل إليك يا احمد فيما انا بصدد عرضه الآن لما قمت به من تشجيع لى لمحاولة التعرف على طبيعة الشعر النبطى .. وقد قمت بجمع كل المعلومات من خلال بعض المنتديات التى تهتم بالشعر الشعبي والفضل في هذا يرجع للاقلام التى كتبت وليس لى اى مجهود سوى اننى قمت بالتجميع والنقل فقط هذا من باب الامانة الادبية و حتى يعود الحق الى اصحابه


الحلقــــــ الأولى ـــــــة


{نشأة الشعر البدوي}

مع ما يواجهه الباحثون في صعوبة تحديد تلك الفترة إلا أن اقدم إشارة وصلتنا عن بداية هذا الشعر هي حديث ابن خلدون عنه في مقدمته
أي قبل ما يربوا على خمسة قرون مضت ...
وقد أورد في حديثه هذا نماذج لهذا الشعر مما ينسب لبني هلال
=يقول بن خلدون .......
فأما العرب أهل هذا الجيل المستعجمون عن لغة سلفهم من مضر ، فيقرضون الشعر لهذا العهد في سائر الأعاريض ....
=ويقول : فأهل أمصار المغرب من العرب يسمون هذه القصائد بالأصمعيات
نسبة إلا الأصمعي راوية العرب في أشعارهم ...
=وأهل المشرق من العرب يسمونه / بالشعر البدوي

ولكن الجواب الحتمي لهذا أن هذا الشعر نشأ قبل هذا ،إذ ليس من المعقول أن هذا الشعر جاء دفعة واحدة
فلابد أنه قد مر بمراحل متعددة حتى استوى في صورته التي وجده بها بن خلدون . ويعتقد بأنه نشأ بعد شيوع العامية على الألسنة ، في بدايات القرن الثالث الهجري حيث بدأ يتسرب شي من الضعف إلى سلامة ألسنتهم .

((أنواع الشعر البدوي (النبطي))

الشعر النبطي شعرا مغنى ، والشاعر البدوي في الأعم الأكثر يغني شعره غناء
وهذه الظاهرة ليست حديثه بل هي قديمة جدا تحدرت إليهم منه أسلافهم بدو الجاهلية
قال حسان بن ثابت رضي الله عنه


تغن بالشعر أما أنت قائله = إن الغناء لهذا الشعر مضمار

doPoem(0)
وقال ذو الرمة

أحب المكان القفر من أجل أنني = به أتغنى باسمها غير معجم

doPoem(0)
فالتلازم بين الشعر البدوي والغناء ماهو إلا امتداد للتلازم بين شعر الجاهلية والعصور المتقدمة وبين الغناء


{النوع الأول}

القصيد

ويراد به عند الأطلاق جميع الشعر البدوي وكلمة قصيد مرادفه لكلمة شعر وهذا النوع من الشعر البدوي له مكانته الأولى والصدارة عند البدو ...ومن ثم تأتي الأنواع الأخرى

أوزانه

يمتاز بأوزانه الطويلة النفس ومن الصعوبة بمكان جمع كل أوزانه .وقد جمع منها الأستاذ عبد الله بن الخميس مايقارب العشرين وزن

مواضيعه

متعددة منها المدح الرثاء الحربيات المفاخر والمراسلات والمعارضات وغيرها فهو يستحوذ على أكثر أنواع الشعر النبطي


حنا شبات الحرب وإن شبت النار = وتفازعت بين الجموع المشاهير
وحنا هل الجمع المسمىإلى سار= مركاضنا يشبع به السبع والطير
ورفاقته واللي حذانا لهم جار = وحنا عليهم نحمي الجار ونجير
doPoem(0)
طريقة عرضه

يقرا هذا النوع من الشعر في المجالس للمفاخره والحماسه وله طريقتين
- أن يغنيه الشاعر
- يقرأه قراءة
{ النوع الثاني }

الحداء

وهومعروف عند البادية ويأتي على شكل مقطوعات تتألف غالبا من بيتين وتلتزم كل قطعة قافيه وتتغير بتغير المقاطع

أوزانه

هذا النوع يلتزم وزنا معينا واحدا وهو (الرجز) المعروف وهو قديم جدا

مواضيعه

يقال غالبا في الفخر والحماسة وهومرتبط كليا بظروفه التي يقال فيها وهي ظروف المعركة وما تتطلبه من حماس وبذل وفخر ...

وطريقة عرضه

يقال على ظهور الخيل عند الذهاب للمعركة أو العودة منها ويقال له (الركبانية)


إن تقبلوا نعانق = ونفرش النمارق
أو تديروا نفارق =فراق غير وامق
doPoem(0)


{ النوع الثالث }

السامري

وهذا الإسم مشتق من السمر وهوغالبا لايقرأ إلا بالليل حيث يجتمع القوم للسمر وهو من أغنى أنواع الشعر بانغامه ومن أشهر شعراءه ابن لعبون ثم ابن فرج

أوزانه

يلتزم وزنا واحدا وهو (الرمل) وأقسامه


سقى صوب الحيا مزن تهامي = على قبر بتلعات الحجاز
أبو زرق على خده علاما = تحلاها كما نقش بغازي
doPoem(0)
فهذه القطعه تلتزم (الوافر)
فيكون الوزن هكذا ........مفاعلتن مفاعلتن فعولن

مواضيعه

هو للسمر في المناسبات ويدور حول الغزل والشكوى والحنين والشوق ومايدور في فلكها

{ النوع الرابع }

الهجيني

تسميته مأخوذة من الهجن أي الإبل لأنه ينشد في العادة على ظهور الإبل

أوزانه

ليس له أوزان محدده ولكنه في الغالب يأتي على أوزان اقصر من القصيد

مواضيعه



مختلفة ويأتي على شكل مقطوعات ليست طويلة ويؤدى عادتا على ظهور الإبل

يا راكب اللي بعيد الخد وداني =بواطن من ضرايب جيش ابن ثاني
ومن الثميلة لدار الشوق يمسنه= لي روحن بالوصايف جول غزلاني
doPoem(0)

صالح سعيد الهنيدي
11-04-2005, 01:45 AM
أختي الرائعة
فاتن محمود
دراسة وافية للشعر الشعبي مفهومًا وتطبيقًا

لك شكري

صالح الهنيدي
|
|
|

فاتن محمود
11-04-2005, 10:58 AM
الحلقة الثانية

{ أغراض الشعر البدوي (النبطي) }

الحياة البدوية المعاصرة ما هي إلا امتداد واستمرار لحياة البدوي التي كان يحيها أيام الجاهلية . والعصور المتقدمة ، بجميع مظاهرها وظروفها ومتطلباتها ذلك لأن حياة البدو المعاصرين لم تتغير بحال من الأحوال فحياة القبيلة الاجتماعية والسياسية والمادية الآن شبيهة لما كانت عليه في العصور المتقدمة وعلى هذا فهي تنحصر بالتالي :-

شعر الغزل
الشعر الغزلي (النبطي)عند أهل البادية شأنه شان سلفه الجاهلي ، فهو لايخرج عن نفسه (أي الشاعر) في رسم مشاعره وعواطفه وأهوائه ورغباته فيتحدث عن معشوقته حديث الراغب المشتهي فهو يحوم حول نفسه ويجعلها المثال المنشود ............
والشاعر البدوي لايخرج عن بيئته في اختيار الأوصاف الجميلة التي يشبه بها محبوبته، فهو يختار وصف حبيبته من بيئته فيتجاوب مع مافيها........
فأختار من المهاة سعة العيون وسوادها ومن الضباء رشاقتها وجمال جيدها وعينيها ولفتتها وأعجبهم خطو القطا والحمام فشبهوا مشي الحبيبة به وليونتها وتثنيها بالأغصان بغصن ألبان والبردي والرمان والورود وكذلك الشمس والبدر والبرق والنجوم واللؤلؤ......... وغيرها .. والغزل في الشعر البدوي في غالبيته عف وذلك راجع إلى طبيعتهم ، فالعفه عندهم من مزايا الرجولة لديهم .............القائمة على التعفف والغيرة على النساء والعرض ........

شعر الرثاء
العربي الأصيل بطبيعته لا يخشى الموت ، فهو أمر لابد منه وهذا أمر فرضته عليه طبيعته وحياته الصحراوية وأن الحذر لا ينجي من القدر ولذا فهم لا يجزعون على الميت كثيرا ، ولا يبقى الأسى في نفوسهم مدة طويلة ، فإظهار الحزن والتوجع ليس من صفات الرجال وإنما هو من صفات النساء لذا فمن النادر أن نجد بدوي يبكي أمام الآخرين .
وشعر الرثاء غالبا ما يكون تعدادا لصفات الميت الحسنة وحسرات على فقده وتألما لفراقه ولا يخرج عن ذلك إلا في النادر القليل
وشعر الرثاء في مجموعه صادق العاطفة مصدره القلب ودافعه الألم و التأثر فليس للتكلف ولا التصنع فيه نصيب :

شعر الهجاء
شعر الهجاء عند العرب(البدو) ليس له قصائد منفردة قائمة بنفسها وإنما يجده الدارس لشعرهم مختلطا بالحماسة والفخر فالشاعر عادة يفخر بقومه ثم ينثني على خصومهم بهجاء يتناول فيه القبيلة والعشيرة كلها ويتعرض للأنساب والأحساب والأخلاق ويلح في ابراز الجوانب المعيبة فيها من غدر وجبن وبخل وكذب ، وهو في هجائه أي شاعر (البادية)
لايسف كما سف شعراء العصر العباسي وأفحشوا ببذي الكلام ومقذعه ، ايام خالطتهم لوثة الأعاجم ففسد ذوقهم العربي الذي كان يعف عن ذلك والذي كثر على ألسنة ابن الحجاج وابن سكره وبشار وغيرهم

شعر الوصف
وهو من أوسع الأبواب نطاقا وأكثرها شمولا في كل باب من أبواب الشعر حتى نستطيع القول بأن كل شعر وصف ،
والوصف لغة / إظهار الموصوف وتحليته ، قال بن منظور في اللسان : وصف الشيء ...حلاه ، ويقول ابن رشيق : وأصل الوصف الكشف والإظهار ، يقال : قد وصف الثوب الجسم إذا نم عليه ولم يستره
أما في الأدب : فالوصف إنما هو التصوير الحي للظواهر الطبيعية بخطوط دقيقة ملونة تساعد السامع على كشف الجمال الكامن فيما يطرقه الوصف من مواضع وأغراض
وأفضل الوصف مانعت به الشيء حتى يكاد يمثله عيانا للسامع ، وأبلغ الوصف ما قلب السمع بصرا
والوصف في الشعر البدوي كما هو الجاهلي والمتقدم فهو يمتزج بجميع أغراض الشعر وليس بغاية تبنى عليها القصيدة

شعر الحكمة
بحر من بحور الشعر العربي والنبطي على حد ٍ سواء وباب من أبوابه الواسعة أبدع فيه الكثير من الشعراء قديما وحديثا ، له ارتباط بالنصح والشكوى والأغراض الأخرى ولا تكاد تخلو منه قصيدة ، والحكمة في الشعر البدوي كما هو الجاهلي والمتقدم فهي تمتزج بجميع أغراض الشعر وقد تكون غاية تبنى عليها القصيدة .

شعر الفخر
وقد فاخر العرب بالأخلاق والعادات والكرم وباهوا بالمروءة والوفاء والنجدة ، وإغاثة المحرومين ونجدة الملهوف وحماية الجار وفك العاني وبكل ماهو خير مايعطي صاحبه المجد والذكر الحسن ، فأصبحت كلمة الشرف قانون الحياة والوعد دين فقدسوا الوفاء واحتقروا الغدر ، ومازالت هذه الخصال التي تدفقت على ألسنة شعراء الجاهلية فخرا واعتزازا هي هي في تدفقها على ألسنة الشعراء البدو.......

شعر الحماسة
البدوي فطر على الحماسة كما فطر عليها كل إنسان وذلك أن حب الحياة حمل الناس على النزاع في سبيل الحياة فلذلك انبرى الشعراء ليرسلوا من بين نبضات القلوب وصرخات الغازي والمغزو في الحرب وقعقعة السلاح هذا الشعر الحماسي الهادر . وهذا الشعر له دواعيه وهي عند بدو اليوم نفس دواعيه عند بدو الجاهلية فالثأر وحماية الجار وحفظ الشرف ثمنها سيلان الدم وكثيرا ما يكون الموت قتلا هو النهاية وهذا منتهى الشرف الذي يسعون إليه ؟.....إذ لا مكان للمسالم في عرفهم..

إذا لم تكن ذئبا على الأرض أمردا
كثير الأذى بالت عليك الثعالب

شعر المدح
فن من فنون الادب العربي وباب واسع من ابواب شعرنا منذ الجاهلية وحتى الآن ولم يكن المدح في الأصل أداة للتكسب وإلارتواق فكثيرا ماكان الشاعر يتجه بفنه إلى مدح بطل أو أمير من قبيلته ولكنه لو يكن يفكر قديما بالجائزة الرنانة

وشعر المدح يدور كله حول إبراز الصفات الطيبة والمزايا الرفيعة والأخلاق السامية عند الممدوح فهو الكريم الشجاع إلى آخر هذه الخلال التي يعتز بها البدوي المعاصر

شعر الشكوى
من الأغراض الشعرية التي طرقها كثير من الشعراء والتي باحوا بها عما يجول في صدورهم من هم وحزن وهو كإخوانه من الأغراض السابقة وله نوع من الاستقلالية ولكن لا يبتعد كثيرا عنها وخصوصا الرثاء ، والوصف والغزل فهو شعر حزين بجل أوصافه
وهو واحد من فنون الشعر النبطي أو الشعبي المعروف في منطقة الخليج العربي ، ولهذا اللون الشعري طابع يتميز به ، فالمحاورة أو (القلطة) تعني أن يتقدم شاعر أمام صفين متقابلين ، يقومان بترديد ما يقوله الشاعر المتقدم إلى أن يأتي الشاعر الآخر ببيت جديد ، وهذا الشعر ينهض على سرعة البديهة إذ إنه وليد اللحظة فالشاعر يكون في موقف المرتجل ليحاور خصمه بذات المعنى والوزن والقافية ، وتبرز فيه قدرة الشاعر على الترميز الذي يقود المستمع إلى التعمية ليجد متسعا للتحليل والتفسير ، والنفاذ إلى رمزية الشاعر ، وهذا المنحى يبتعد عن البوح التقريري المسطح ، وهو يتيح للمتقلي الانعطاف إلى تأويلات قد لا تكون مما أراده الشاعر المحاور ، لذا تكون القلطة منفتحة للتأويل والتفسير ويكفي من المحاورة الاستمتاع بسرعة البديهة بين الشاعرين وقوة البناء الفني الذي يبتعد عن التسطيح ليتكئ على الترميز والإشارة الغامضة


شعر الرّدح
الرّدح أو شعر – (الكسرة) - لون من ألوان الشعر الشعبي وهو نمط فني تكاد منطقة الساحل الغربي من المملكة العربية السعودية ، وبخاصة الينبعين
البحر والنخل ومنطقة الوادي أن تنفرد به وهذا اللون الأدبي له سمات يتميز بها وأسلوب خاص به وله عشاقه
ويعد الردح من أهم الألعاب الشعبية وأشهرها في النبعين في الحاضر والماضي ، وهذا اللون الشعري يمتلك قدرة على التعبير عن المضامين التي يطرقها الشاعر بأسلوب بسيط ومختصر محكوم بقافية موحدة ، ووزن له جرسه الموسيقي الخاص ، وشعر الردح يتكون من ألحان عديدة كل لحن له طابعه الخاص في الغناء والنغم ، وألحانه كثيرة ، أهمها
لحن ليحان ، وسلام ، ومالك ، والروح ، والعناب ..الخ

شعر المسدار
المسدار السوداني يمثل نوعا من قصائد الشعر الشعبي في السودان ، ويقوم هذا اللون الشعري على نمط الرجز الرباعي ، وهو يعتمد السرد القصصي إذ –غالبا – ماتجد الشاعر يسرد رحلته إلى ديار محبوبته ،وقد تكون هذه الرحلة واقعية أو خيالية ، وحين يتغزل الشاعر يكتفي بذكر ألقاب اللواتي يتغزل بهن أي ينحو إلى الترميزي ، فيعتمد النظام الألف بائي مكنيا عن أسمائهن

شعر الشيلة
الشيلة أو قصيدة العرضة ، هي مقطوعة من الشعر النبطي تنظم لتنشد في رقصة العرضة

شعر الموال
لون من الوان الشعر الغنائي الشعبي المعروف في كثير من الدول العربية كالعراق وسوريا ومصر ولبنان وفلسطين والأردن ، ويتممد في بنائه الفني على نظام الشطر ، وله أوزان والحان عديدة ويعتمد القافية التي تكوم متشابهة في عدد من الأشطر

شعر الجفرا
من أنواع الشعر الشعبي الفلسطيني ، وهذا اللون الأدبي الشعبي قد نهض في شهرته كونه من الأغاني الشعبية الجماعية التي ترافق الدبكة ، وهي ملك جماعي للشعب بمعنى انها تنتمي إلى ذاكرة جمعية ، وقائلوها مجهولون–غالبا –والمغنون الشعبيون يضيفون نصوصا إلى النوع نفسه ، وينسحبون علىمنواله

شعر الموشح
شعر الموشح اللبناني ،ضرب من ضروب الشعر ، ينظم على تقاطيع وقواف معلومة ، والشاعر لا يتقيد بقافية واحدة ، بل بقافيتين ، في المطلع والأدوار ، أما قافية الدور الأخير فتعود على قافية المطلع والتسمية أخذت من أهل الأندلس
أما من حيث الوزن فيتالف الشطر الأول من سبعة مقاطع صوتية والشطر الثاني من اربعة


لوما بخاف يلاقيكي = النحل بنوار
كنت بروح بخبيكي = بتم الأزهار
جيتي بساعة ماجيتي =آمرتيني أمر
ولعتيني ونسيتي= بحروجي الجمر
وكل ما عالأرض مشيتي = من الأرض بغار
***
متحف قلبي عا حسابك= بابو مفتوح
وكل ماتسكر بغيابك = بيزيد جروح
***
حسنك للفجر نهارو = وقلبوا المخضر
ونسماتو حولك طاروا = من بحر وبر
وع الروض الحلوه قمارو= لو طيفك مر
بتغنيلك أطيارو = موال جديد
doPoem(0)

احمد حسين
11-04-2005, 05:00 PM
الأخت/ فاتن محمود اشكرك على هذا الجهد الطيب وهذا ان دل على شيء فانما يدل على حرصك واهتمامك برقي هذا المنتدى
وسأقوم بتثبيت الموضوع لتعم الفائدة للجميع....

فاتن محمود
11-04-2005, 05:05 PM
أخى الكريم / أحمد حسين

شكرا لك أخى على تثبيت الموضوع

وإليك بعد الله سبحانه وتعالي يعود الفضل في اجتهادى

وإلي لقاء قريب في الحلقة الثالثة

أحبكم جميعا في الله

فاتن محمود
11-06-2005, 10:55 PM
الحلقــــــــــــــ الثالثــــة ـــــــــــــة

اخترت في هذه الحلقة الشاعر بندر بن سرور العتيبي كأحد رموز الشعر الشعبي ان لم يكن من أهم شعراء العامية في عصرنا الحالي

http://www.mekshat.com/pix/upload/images8/mk8178_iuiiuiuiuiuiuiiiiii0.jpg



- نبذه عن حياته وشعره-

ولد الشاعر بندر بن سرور في ليلة من ليالي الشتاء الباردة في ضواحي بلدة القرارة القريبة من محافضة الرس وكانت ولادته إرهاصة كونية تنبأ بانبثاق تجربة شعرية طالما ملأت الدنيا وشغلت الناس .
(بندر بن سرور) ذلك الطفل البدوي الذي ولد في وسط نجد وعاش طفولته راعيا يتنقل مع إبله حيث يوجد الماء و الكلأ ...فامتزجت أقدامه بتراب الأرض وامتلأ صدره من هوائها ... ينطلق خلف نياقه بفكر خال وذهن صافئ حتى بدأت تؤثر بحنينها الذي يقطع نياط القلوب على قلب شاعرنا الشاب حتى اكتمل مدار الحزن لديه بوفاة والده . ليعيش بقية عمره يتيم الأب ، ثم يتم الأم ، بعد أن ذهبت إلا أهلها وبقي عند عمه . فكان مختلفا عن أقرانه ممن يركضون خلف الإبل ، حيث أنه كان يحمل هما وطموحا رائدا حمله في لحضة من اللحضات على ترك الإبل والاتجاه شرقا بحثا عن مكان يثبت فيه نفسه
وقد توجه إلى الخرج ... وتعلم بها القراءة والكتابة حتى أنهى المرحلة الابتدائية بعد أن التحق بالسلك العسكري
...ثم بعد فترة من الزمن توجه للكويت بعد ظهور الطفرة الاقتصادية هناك ... فعمل في الجيش الكويتي حتى وصل إلى رتبة رقيب ... وواصل تعليمه حتى حصل على المتوسطة وقيل الثانوية ...وقد تأثر شاعرنا بتلك البيئة المختلف والتي كانت تتعايش في تلك الفترة في دولة الكويت فزاد من ثقافته ومعرفته .....وبعد سنوات من العمل ....كان الشوق للمرابئ يحدوه كل ماهب نسناس من الغربي ، حتى لم يعد هناك مجال للصبر ...
فقرر شاعرنا العودة والرحيل إلى السعودية ، ومن ثم التحق بأحد الأفواج لفترة قصيرة ..... ولكن النفس التي تعودت على الحرية والانطلاق أبت إلا أن تكون حره
فتوجه لطلب رزقه بنفسه وتنقل جوالا بين عدد من الدول العربية ...ولا تستغرب أن تجده في الإمارات ، بائعا في أسواقها ومنشدا في قصر أميرها آنذاك .
وبقي بندر على هذه الحال كثيرا حتى أنهكته الطرق وشيبته المسافات ، وتبادلته الأمراض ، فأصبح مريضا ، سقيما هرما وهو لم يتجاوز الأربعين من عمره ....
وفي رحلة من الرحلات..... وبعد أن فرغ من مهمته....قرر زيارة أحد أصدقائه في ضواحي الدوادمي ....
وفي الطريق إليه وبعد أن تجاوز الدوادمي ، أحس بألم فظيع ينهش صدره فأوقف سيارته في جانب الطريق عسى أن يخف الألم ....
وفعلا ، صمت الألم إلى الأبد ....واسكت معه شاعرا من أعظم شعراء نجد.. ومات بندر بن سرور – رحمه الله تعالى – عن عمر يناهز الأربعة والأربعين ربيعا (قيل) في عام 1405هـ ، مات
في غمرة نضجه ، مات الجسد ولكن الروح لم تمت ، لقد بقيت ترفرف في معانيه وأشعاره وأخباره ..... مات ذلك الشاعر المجدد لإغراض الشعر ، حيث أنه غير ذلك الجمود الذي لا يخرج من جو القبيلة ، فخرج بشعر ذاتي ينبع من النفس البشرية .... فكان بندر عندما يتغنى بالشعر يحاول إرضاء الرغبة الشعرية الكامنة في روحه .. في رومانسية عجيبه .......... يقول بندر ...



إن جيت أغني البيت وافي ومليان = ولولا معان بالغناء ما شتقيله
وإن ضاق صدري شفي أمزح بالألحان= وإلا عن الزلات رجلي ثقيلة
doPoem(0)

إنه يسمي القصيدة (أغنيه) يغني ليمتع نفسه وليرضي الرغبة الشعرية الجامحة لديه وهي .. الوصف .. فشاعرنا طرق أنواع كثيرة منه في الغزل العفيف البعيد عن التبذل والإنحلال ... والوصف والحكمة والنصيحة وغيرها ....



والبنات البيض ضيحه ضدهنه = عود ريحان بساتينه مريفه
ياعيون اللي سبوقه خالفنه = يفرد الخرب الموالف عن وليفه
خايفينه يوم ساقن يقلعنه = ثقلوه وحط بجناحه كتيفه
doPoem(0)

لقد أخفى شاعرنا (الغزل).. خلف صورة شعرية رائعة ..(الوصف)
في بيان محبوبه الذي هو الصقر
حيث أن أحد كبار الشعراء في عصره الأمير –محمد السديري – عندما سمع الأبيات أقسم بأن بندر – صقار ولد صقار - وذلك لبراعته بوصف الصقر

وللسيارة نصيب كبير من وصفه حيث أن بينه وبينها قصة عشق ووله ...


راكب اللي مخ رجلينه خنازير وهوى= أشهب في مقدمه بارقين وعكس تاج
متر في مترين كله مستبرم سوى= حايفه حطاب ماسمركة راع الكراج
doPoem(0)

ومن حكمته



أحد ينام وحط راسه بكمه = وأحد تخم النوم عينه وتخطيه
وأحد يحاول بالردى بنت عمه = وأحد يحاول ستر عذرا عوانيه
doPoem(0)


إنه شاعرا تجري في دمه كل معاني النخوة والرجولة والحماسة ،شاعرا شرب الحكمة من كأس تجارب الأيام والسنين...وأريد أنا أن أكتب لكم إحدى قصائد بندر بن سرور الجميلة والتي تدل على شاعريته:


الله من عين طرقها صواديف 0000 عميت ويبسن العروق الصخافي

شفت الوزابالعين من عرض ماشيف0000 شفته وغيري من فطن له وشافي

وقت تغير فيه حتى العواصيف 0000 جافي عواصيف الرياح اختلافي

شره قناطير وخيره مقاطيف 0000 يفطن له اللي يرضع الديدغافي

كم واحد جاله زمانه على الكيف 0000 واغترته نفسه يبا الجود وافي

يطلع مطاليع العيا بالسواليف0000 بين العذارا عد روحه اسنافي

يفرح بهرج بالقفا ويكره الضيف 0000 قتات والقتات بالنار هافي

يعلق قصيره علقة النار بالليف0000 عي ولد عي زنوده اضعافي

ان رخصت الحذوه توقي عن الحيف 000 وان غليت الحذوه مشى اللاش حافي

يرقد ويلحق والدينه تخاليف 0000 دايم ومرقد ميت النار دافي

هومادرى ان الجود يبغى تكاليف000 سهر الليالي مقبلات مقافي

يبغى ايدين للعطايا مغاريف 0000 ويبغى ارجول ماتمل الوقافي

والصبر بنحور السنين الشواحيف000 اللي قساهن مثل حد الرهافي

مايقدرون الجود سود الاطاريف0000 امشاركة بيض النساء باللحافي

يقدر عليها اللي حكم نجد بالسيف 000 واودع قبايل والقبايل اولافي

عبدالعزيز اللي يبث المصاريف0000 يجدع قناطير الذهب بالفيافي

يمشي على دربه جموع مزاريف 0000 نوٍ تنثر ماه والجو صافي

تشدي لواقيط الزبيدي بعدريف 0000 مما كسا البيدا تفيد الضعافي

****************************************

رحمك الله يابندر رحمة واسعه

احمد حسين
11-06-2005, 11:09 PM
والله العظيم
جهد جبّار
لم يقم به اهل الشعر انفسهم
اشكرك
علىهذه الفائدة العظيمة
لقد خانتني العبارات حينما اردت الرد
ولكن لا اقول الا:
وفقك الله

فاتن محمود
11-06-2005, 11:17 PM
والله العظيم الفضل لك من بعد الله

اتمنى ان اقدم احسن من هذا مليون مرة

لمكان احبه حد العشق

وانا في النهاية تلميذتك يا اخى احمد حسين

احمد حسين
11-11-2005, 10:47 AM
عرض كتاب ( الشعر النبطي..ذائقة الشعب وسلطة النص )
سعد العبد الله الصويان


الشعر النبطي .. ذائقة الشعب وسلطة النص


دار الساقي ، بيروت ، 2000 ، 605 صفحات


حين الإحالة على مصائر التمزق العربي الراهن يضطر المرء إلى إعادة النظر فيما جرى ترسيخه ماضياً من بنى مجتمعية وثقافية متعارضة تقوم على تعارك الثنائيات الصارمة التي تقسِّم الأدوار والهياكل إلى قطاعات متناقضة ومحاور تتبادل التضاد فيما بينها ، وهو ما يعني أن صراعاً داخلياً لا يتوقف سيكون محور هذا ( التلاقي المتوتر ) داخل الاجتماع العربي والإسلامي .
وليس بعيداً عن هذا التفكير الثنائي الحاد يجد المرء أيضاً أن التقسيمات التي خضعت لها الثقافة العربية ـ خاصة خلال تمخضاتها الحضارية الصعبة ـ كانت تنشد دوماً إعلاء الفئة أو المجموعة أو المذهب أو النظام الذي يتملّّك بقعة الامتداد وسلطة الشيوع ، ويصبح موقف المناصرة والاحتذاء والإحياء محتفياً بها دون غيرها .

ثقافات الكادحين المقموعة


وفي ظل ذلك كانت تتأسس منظورات مضادة للدوائر والمجموعات الأخرى التي ترضخ لنوع من التهميش الثقافي أو الاجتماعي أو السياسي أو المهني . ويُصاحب هذا التهميش المصطنع تفاعلاتٌ اجتماعية وسلطوية يختلط فيها الازدراء بالقمع والاستعباد . ولأجل تحميل هذا المنظور السلبي المسوغات المجوّزة يتم استعادة التبريرات الوطنية والدينية والعمل على شحذ قرارات النفي والمصادرة بالعناوين الساحرة ذات المدلولات المشحونة ، وهو ما يستدعي تصوير المجموعات المحكومة بالاستبعاد على أنها مصدر الخطر وبؤرة حياكة الفتن والمؤامرات . وبحكم اضطرار هذه المجموعات إلى الإنزواء والاحتباس في مخزون الذاكرة المقموعة فإنها تتحرك بذهنية الأقلية والخارجة على السياق السائد ، وهو ما يفرض عليها خيار المعارضة وبالتالي إنتاج ثقافتها الخاصة التي تعكس ذهنيتها ومجموعها الاجتماعي المضطهد .
وإذا كان التشكيل النسقي عند العرب هو نسق استبدادي ـ بتعبير عبد الله الغذامي- وذلك بحكم المراهنات التاريخية الحادة التي أُخضع لها المجتمع العربي والمسلم ؛ فإن مواقف معادية من التراث الشعبي العفوي لن تكون استثناءً أو خارج التوقع . فالفئات المحرومة والكادحة وطبقات الناس العاديين ؛ لم يكن متاحاُ لها الاشتغال على الأنماط الثقافية التي تنتجها النخب الحاكمة والمثقفة ، وكانت تستعيض عن غربتها وسط ثقافات النخب بإنتاج ثقافتها الشعبية وأدواتها التعبيرية والتخييلية الخاصة . وفي المقابل كان تلقي هذه الثقافة مصحوباً بمعالجات رافضة من قبل المجموع النخبوي .
تأتي دراسة سعد العبد الله الصويان حول ( الشعر النبطي ) لتلقي الضوء على جوانب من إشكالات هذا المنتج الثقافي الشعبي ، وذلك من خلال معالجات نقدية وأنثروبولوجية وعروضية مقارنة ، واعتماداً على بحث فكري متواصل في قضايا هذا المنتج الشعبي ، وعبر تقصّي مخطوطاته المتاحة والمجالسات الشفهية والميدانية مع المعنيين والمشتغلين بالشعر النبطي وثقافة الصحراء وسكانها . ولذلك استغرق انجاز هذه الدارسة سنين طويلة ارتكز البحث فيها على المادة الشعرية المخطوطة وحول القضايا النظرية المتعلقة بها .

الثقافة العربية وإشكالية العلاقة مع الشعبي


في مقدمة الكتاب الفكرية يتناول المؤلف العلاقة الإشكالية التي تتجاذب الثقافة العربية الفصيحة والنخبوية مع أشكال الثقافة العامية والشعبية . ففي حين تتعايش الثقافات العالمية مع آدابها وموروثاتها الشعبية ؛ تتجه الثقافة العربية إلى ممارسة تشكيكات وإقصاءات متنوعة لجوانبها الثقافية الشعبية ، وهو ما يُشرّع سؤال الكاتب بشأن رفض الثقافة العربية ـ دون غيرها ـ للتعامل مع السياقات الثقافية التي نشأت خارج التشكيل الرسمي أو النخبوي أو الفصيح . وهو سؤال يتضمن إشارة معبّرة لحالة التشنج التي تنتاب النخبة العالمة والحاكمة والتقليدية عندما يأتي الحديث إلى حقّ الثقافات الشعبية ( الفرعية ) في إظهار أشكالها الثقافية والاحتفاظ بها .
ومع أن الصويان يذكر أن رفض الأدب الشعبي في العالم العربي هو ظاهرة ينفرد بها العرب بحكم الخصوصيات الحضارية والتاريخية وبالنظر إلى الواقع التراجعي الذي آلت إليه الأمة العربية ؛ إلا أن هذا الوصف يحتاج إلى مراجعة أكثر دقة . إذ أن العلاقة مع الأغيار والهوامش والجزئيات عادة ما تتسم بالتنكر وعدم القبول لدى الثقافات المصطفاة والسائدة ، وليس هنالك خصوصية حضارية ثابتة في أمة معينة تفرض عليها هذا النوع من التعاطي السلبي . غير أن الحالة اللافتة في السياق العربي تتمثل في استمرار علاقة التوتر وسوء الفهم والنية بين ( الثقافة المؤسسة ) وبقية الثقافات التي لا تخضع لقواعدها وقوانينها النهائية . وقد توافرت عدة معرفية ومنهجية وتبريرية ضخمة لتأصيل هذه العلاقة الرافضة وتغطيتها بالكليشيهات التي تستهوي المتلقي العربي والمسلم . ومن هنا فإن المسألة في السياق العربي تتعلق بالتداخلات التاريخية والسياسية التي طرأت على المجتمع العربي ، وليست لها علاقة بخصوصية فارقة أو متميزة عن سواها .

رفض واحد وخلفيات متعددة




وفي محاولة سعد الصويان لاقتراح إجابة على سؤال الممانعة العربية حيال عدم التوافق مع المستويات اللغوية والأدبية الشعبية ؛ يتطرق لموضوعات شائكة ترتبط بالبنية المعرفية في الثقافة العربية . وضمن إطار مقولات رفض الثقافة الشعبية ؛ يشير الكاتب إلى أن الغالبية العظمى من المثقفين العرب تبني موقفاً متردداً ومستهجناً تجاه الثقافات الشعبية ، وذلك لكون هذه الثقافات تشكلت ضمن حالة التخلف والتشرذم التي تُميّز الوضع الشعبي والجماهيري .
إلا أننا نجد أن هذا الموقف الإلغائي لم يكن ثابتاً على هذه الحدة وبذات الخلفيات التي يتحدّث حولها الصويان . فإذا كانت الأعمال الصادرة في السنوات الأخيرة تكاد تتفق على سلبية معينة من التراث الشعبي العربي ؛ فإن اختلافها المنهجي والأيديولوجي والمعرفي يعكس اختلافاً في مستوى هذه السلبية وخلفيتها . فالدراسات التراثية لمحمد عمارة ، وحسن حنفي ، وحسين مروة ، وأدونيس ، وطيب تيزيني .. كلها تتناول المستويات الشعبية المختلفة في التراث العربي ، إلا أن هناك اختلافاً واضحاً فيما بينها يخص التحديد والدلالة والموضوع وخلفية الرفض والقبول . فعند محمد عمارة وحسين مروة وأدونيس ينغلق مفهوم التراث على الأعمال ذات الانبناء الفكري المتماسك والواضح ، مما يعني الإحجام عن تلك التراثات الشفهية والشعبية التي لا تلتزم بهذا المعيار الفكري . ولا يملّ نصر حامد أبو زيد من تكرار عباراته الجارحة ضد التكوينات الشعبية وثقافتها الخاصة التي تنتجها . ومع أن حسن حنفي يُبدي اندفاعاً شعبياً واضحاً ـ كرهاً للحكام والأنظمة ؛ إلا أن موضوعة تجديد التراث لديه تقتصر فقط على العلوم الإسلامية الأربعة ( علم الكلام ، والفلسفة ، والتصوف ، وأصول الفقه ) ، دون التراثات الشعبية كالأمثال العامية والشعر النبطي والفنون الفلكلورية .. . كما أن الإيجابية النسبية التي يقررها طيب تيزيني تجاه التراث الشعبي لا تتكامل مع الموقف النظري والفلسفي الذي اشتغل عليه في قضية التراث العربي حيث تناسى فيه الاشتغالات الشعبية وظروف القاع الاجتماعي العربي الذي أنتج فنوناً قولية مختلفة . وقد يكون غالي شكري - رغم قصوره في جهة المنهجية - من أوائل الذين أعادوا النظر في هذه المسألة ، وأكّد على حضور الجانب الشعبي في مفهومة التراث . أما محمد أركون فإنه يرتبك كثيراً حينما يطلّ على المسألة الشعبية في التراث ، ففي الوقت الذي يُكرّر مفهوماته المندّدة بكلّ ( الشعبويات ) ويستهجن الإحالة الجماهيرية التي يتعاطف معها الكتّاب ، فإنه يؤكد الضرورة العلمية ( الأنثربولوجية ) في الإحاطة بالمكونات الشعبية والثقافات العامية ، ولكنه يجد هذه الإحاطة هامة على صعيد التوظيف العلمي الخاص الذي ينجسم مع رؤيته في تخليص الثقافة والتراث العربيين من المداخلات الضارة والتي يُشكّل التراث الشعبي أبرز روافدها كما يخلص إليه .

مقولات رفض الشعر النبطي


يستعرض الصويان مجموعة من المقولات التي أسّست المواقف الرافضة لدراسة الشعر النبطي وللجانب الشعبي من ثقافتنا العربية عموماً . فهناك المقولة الدينية التي تربط عضوياً بين اللغة والدين ، وتُضفي على الفصحى بهذا الارتباط حساسية خاصة بحيث يكون الإخلال بها إخلالاً في المسألة الدينية ، ولهذا التوجه امتدادته القديمة والحديثة خصوصاً في بيئة الفقهاء والمفسرين الذين يعقدون مساحات أولية لمباحث اللغة كمقدمات لدروس الأصول والإعجاز القرآني . ومع أن هذه المقولة تجد لها استحضاراً واسعاً في كتابات المعاصرين الناقدة ؛ إلا أنها لم تعد حالياً تملك خصوصيتها وقوتها القديمة ، لاسيما بعد أن تمكنت اللغة العربية الفصحى من توطيد نفسها وإحكام قواعدها .
أما القوميون فإنهم ينظرون إلى العربية الفصحى باعتبارها الرابط التوحيدي الأول لأمة العرب ، والتفريط فيها والتساهل أمام اللهجات العامية يمكن أن يؤدي إلى اندثارها وبالتالي القطيعة بين الإنسان العربي والقضاء على مفهوم الوحدة الحضارية المشتركة . كما كان للسلطة السياسية مقولتها الخاصة في معاداة الأدب الشعبي والعامي ، حيث كان للتحول المركزي في السلطة السياسية دواعيه في إبعاد الأدب الشعبي من التداول الرسمي لكونه يتضمن بذوراً إنشاقية تهدّد الكيان التوحيدي للسلطة المركزية ، وهو أمر يتعزّز مع ملاحظة أن التراث الشعبي في الغالب يتضمن أدباً ومفاهيم ورؤى تتعارض مع النموذج الحاكم والمسموح له مما يجعله تراثاً معارضاً ويُهدّد بظهوره العام الأوضاع القائمة ثقافياً وسياسياً . وتستند هذه المقولات الرافضة على مقولة نخبوية تتحاشى التعرّض لدراسة المأثورات الشعبية والثقافة التقليدية والعناية ، إنطلاقاً من الإيمان بضرورة تجاوز كلّ مكونات المرحلة التقليدية وتمهيداً لإرساء مفاهيم التحديث ومنظومات التقدم .

نقض المقولات


بعد ذلك يعمل سعد الصويان على نقض هذه المقولات ، مع تسجيله المقاصد النبيلة التي كانت وراء بعضها وإن كانت تتعارض مع أصول التفكير العلمي على ما يقول . فمعظم التحفظات الواردة لا تستند على رؤية متكاملة ولا تنطلق من أساس منهجي سليم . ولكي يكشف الكاتب عيوب الأطر الذهنية التي تستند عليها مقولات الرفض ؛ يقف عند مجموعة من العناوين الهامة . فيحلّل ما يسميه بالرؤية السكونية في فهم الكون ، وما تتضمنه من تفسيرات أسطورية للمفاهيم والحوادث ، ومنها التفسيرات اللغوية التي أنتجت مفهوم ( فساد اللغة ) بدلاً من مفهوم ( التغير اللغوي ) . كما يشير إلى خلط المدعين بين الدعوة إلى شيء وتبنيه وبين الدعوة إلى دراسته بموضوعية ، ومنه كذلك الخلط بين العلم ( الجانب الاكتشافي ) والاختراع ( الجانب التقني ) . وهناك الخلط بين الفكر والأيديولوجيا . وفي هذا السياق أيضاً يناقش الصويان النزعة التآمرية في تفسير الصراع الإنساني ، وموضوع التعددية وإشكاليتها في البيئة العربية ، ويختم مناقشاته بالإشارة إلى قضية المنهج وغياب الجهود العربية في بلورة الرؤى النظرية ، بما فيها تلك التي تتصل بالمسائل اللغوية والفنية ودراسة الأدب الشعبي خاصة .

الثقافة الشعبية وعلامتها الحضارية


يجتهد الصويان ليثبت أهمية العناية بالثقافة التقليدية واعتبارها ظاهرة حضارية ومؤشراً على وعي الأمة ونضوجها الفكري . كما أن إهمال الثقافة الشعبية يعدّ ـ في رأيه ـ استهانة بذات فكرة الارتباط بالتراث العربي والإسلامي التي تحتل مركزية الاهتمام لدى المسلمين جميعاً . وفي سبيل البرهنة على ذلك يستدعي الكاتب خلاصات النظريات العلمية في مجال الأدب واللغة ، ليُعلي من شأن الإنتاج اللغوي الشعبي رغم عاميته ؛ مادام الشكل اللغوي ليس هو المقياس الموضوعي لتقييم الأدب ، وأنّ الجودة تكمن في مهارة استعمال اللغة وطريقة التعبير بها . والصويان بهذا الاستحضار العرضي للأفكار اللغوية والإنثربولوجية المحتفية باستعمالات الإنسان العادي المبدعة للغة ، وبالإضافة إلى محاولته المستمية لتأكيد وثاقة ارتباط الشعبي ( من اللغة والأدب والفلكوريات ) بالفصيح والقواعدي ( من اللغة والأدب والرسميات ) ؛ فإنه في ذلك كله يستهدف الخلوص إلى مشروعية دراسة الشعر النبطي ، بوصفه النافذة التي يمكن من خلالها التطلع إلى أعماق الماضي العربي السحيق حيث الشعر الجاهلي ، وهو ما يوصلنا ـ بحسب الصويان ـ إلى علاقة الشعر النبطي بالعشر العربي عموماً ، خصوصاً العلاقة التاريخية والحضارية المبنية على أساس النسب اللغوي والفني واستمرارية الحراك التاريخي والحضاري لمجتمعات الجزيرة العربية .

الشعر النبطي وإشكالية المسمى والنشأة


ينتقل الصويان بعد هذه المقدمة إلى إشكالية الشعر النبطي من حيث المسمى والنشأة . ويستعرض الكاتب الآراء المطروحة في هذا الباب ، مشيراً إلى أن مسمى الشعر النبطي يطلق على الشعر الذي يتناقله جمهور الناس بلهجتهم الدارجة في الجزيرة العربية ، وقد نزح هذا الفن الشعري من الجزيرة واستقر في بلاد الشام والرافدين ووصل حتى الأهواز وعربستان . وهذه التسمية لم تكن معروفة في البادية حتى عهد قريب ، حيث إن ابن خلدون أول من تكلم عن هذا الشعر وأورد له أسماء ليس من بينها الشعر النبطي مما يوحي بأن هذه التسمية لم تكن قد ظهرت بعد ، لاسيما وأن تسمية ( النبطي ) من ابتداع أهل الجزيرة ويكاد ينحصر استعمالها فيهم في حين أن ابن خلدون كما هو معروف من أهل المغرب . وأقدم الشواهد التي تثبت استعمال كلمة ( نبطي ) وجدها الصويان في مخطوطة لأبي حمزة العامري الذي عاش في نهاية القرن السابع الهجري وبداية الثامن . إلا أنه ليس من المعلوم تحديداً متى ولا كيف أُطلق اسم نبطي على هذا اللون الشعري ولا منْ أطلقه والقصد من ورائه ، ويزيد من هذا الاضطراب أن جذر الكلمة ( نبط ) واسع الاشتقاقات وغني بالدلالات .

تناسل الشعر النبطي من الشعر الجاهلي


يُكرّس الصويان الفصل الثاني والثالث من الكتاب لبحث لغة الشعر النبطي وأوزانه مواصلاً بحثه المقارن بين الشعر الجاهلي والنبطي وسلالته منه . ومن خلال دراسة مقارنة على مستوى اللغة والعروض يستخلص الصويان الاتفاق بين الشعر الجاهلي والنبطي ويُفسّر ما بينهما من اختلافات في المجال اللغوي والعروضي بعوامل التغير الطبيعي التي تمرّ بها اللغة في مسيرتها التاريخية ، موضحاً أن هذا الاختلاف محكوم بقوانين مطردة ومتسقة مما يؤكد العلاقة النسبية بينهما .
في الفصل الرابع يستتبع الصويان دراسته ببحث مسألة تدوين الشعر النبطي ، وهي مسألة اقتضت منه التنقيب الجاد في المصادر الخطية وذلك لتحاشي الاستناد المطلق على الروايات الشفهية التي لا يمكن الركون إليها باطمئنان تام في المنهجية العلمية . وبحسب القصائد النبطية القديمة يلاحظ الباحث أنها كانت مشوبة بمسحات من الفصحى مما يسمح باعتبارها نماذج تمثل مرحلة انتقال لغة الشعر من الفصحى إلى العامية . وبعد استعراض المخطوطات التي تناولها يُحقّب الباحث تاريخ الشعر النبطي إلى ما قبل الحقبة الجبرية ( التي سبقت الدولة الجبرية ) ، والحقبة الجبرية ( حتى زوالها بعد دخول البرتغاليين إلى منطقة الخليج ) ، والحقبة الغريرية ( ابتداءً مع استيلاء براك بن غرير على السلطة في الإحساء عام 1080هـ ) ، وحقبة الرياض ( مع ظهور الإمام تركي بن عبدالله وتأسيسه الدولة السعودية الثانية ) ، وحقبة حائل ( مع نهاية حقبة الرياض ) ، وحقبة التوحيد ( توحيد المملكة ) ، وحقبة التجديد ( مع بداية حكم الملك فيصل ) .
وفي الفصول المتبقية يستعرض الباحث أقدم النماذج الشعرية النبطية ، ويبحث نصوصياً وبشكل مقارن في أهم الحقب التي مرّ بها الشعر النبطي بحسب تصنيفه التاريخي ؛ ناشداً الوقوف عند الملامح الفنية والتاريخية التي تُعزّز أطروحة الكتاب حول العلاقة بين الشعر الجاهلي والشعر البدوي ( النبطي ) فيما يبرهن ـ على ما يروم الصويان في الخلاصة ـ أن الشعر الجاهلي والشعر النبطي هما البداية والنهاية لموروث شعري مستمر عبر التاريخ .

عبد العلي فيلالي بالحاج
11-12-2005, 02:08 PM
ما شاء الله يا فاتن اهنيك على هذا الموضوع القيم جدا وعلى التعريف الموجز
فكلمة نبطي عند الكثيرين تأخدهم الى النبطية بالشام في حين ان النسب للانباط بالجزيرة العربية
وهنا تأكد لي النسب وكنت اظن الاول هو الاصح
لكن هذا الشعر في رأيي لم يقتصر على المنطقة العربية بالخليج واحوازها فقط بل انتقل الى اقصى المغرب الى حدود نهر السنغال
وقد اشار بن خلدون لذلك ايضا في مقدمته باعتبار ان هذا الشعر اصله بنو هلال
لكني ارى انه جاء مع الفتح الاسلامي وبعده بقرون عديدة في مراحل متعددة
الا انه واجه لهجات متعددة ايضا وخليطا من العاميات
اضافة الى نزوح الازجال الاندلسية بصفائها وسلاسة اسلوبها مع النازحين الاندلسيين فاخد اشكالا متنوعة ومتعددة
ولكي تكون الفائدة اعم
اضم الى موضوعك القيم هذا تعريفا للشعر الشعبي بالمغرب في موضوع مستقل باذن الله مع نمادج تثريه وتصل المشرق بالمغرب

احمد حسين
11-12-2005, 02:34 PM
ما شاء الله يا فاتن اهنيك على هذا الموضوع القيم جدا وعلى التعريف الموجز
فكلمة نبطي عند الكثيرين تأخدهم الى النبطية بالشام في حين ان النسب للانباط بالجزيرة العربية
وهنا تأكد لي النسب وكنت اظن الاول هو الاصح
لكن هذا الشعر في رأيي لم يقتصر على المنطقة العربية بالخليج واحوازها فقط بل انتقل الى اقصى المغرب الى حدود نهر السنغال
وقد اشار بن خلدون لذلك ايضا في مقدمته باعتبار ان هذا الشعر اصله بنو هلال
لكني ارى انه جاء مع الفتح الاسلامي وبعده بقرون عديدة في مراحل متعددة
الا انه واجه لهجات متعددة ايضا وخليطا من العاميات
اضافة الى نزوح الازجال الاندلسية بصفائها وسلاسة اسلوبها مع النازحين الاندلسيين فاخد اشكالا متنوعة ومتعددة
ولكي تكون الفائدة اعم
اضم الى موضوعك القيم هذا تعريفا للشعر الشعبي بالمغرب في موضوع مستقل باذن الله مع نمادج تثريه وتصل المشرق بالمغرب
الأخ المبدع: عبد العلي
استنارت الفنون الشعبية بوجودك
آمل ان تفيد وتستفيد
دمت سالماً

فاتن محمود
11-23-2005, 01:58 AM
أخى الفاضل / عبد العلي الفيلالي

أهلا وسهلا بك في موضوعنا عن الشعر النبطي ..

نتشرف بنثر أحرفك بين كلماتنا ..

وسامحنى لأننى تأخرت في الرد علي مداخلتك

لأننى فعلا لم أرها إلا الآن

كن بخير دائما

فاتن محمود
11-23-2005, 02:13 AM
أحبتى في مرافىء الوجدان

عدت لأستكمل معكم مسيرة شعراء الشعر النبطي بعد ان قمت بتعريفه واستعراض أهم أنواعه في المداخلات السابقة .. وما انا بصدد الكتابة عنه اليوم هو السيرة الذاتية لأحد رموز الشعر النبطى وهو الشاعر محمد العبد الله القاضى مع نثر بعض من رياحين أبياته المميزة ..

هو شاعر النبط الكبير محمد بن عبدالله القاضي من بني تميم القبلية العربية . . . من أكثر شعراء النبط وأغزرهم إنتاجاً وأقواهم معنى . . . شهد له الجميع وأشاد به نقاد الشعر النبطي على اعتبار أنه من الظواهر الفريدة بالشعر النبطي القليلة التكرار
ولد شاعرنا في (( عنيزه )) بالقصيم سنة 1224هـ وفيها توفى سنة 1285هـ عاش حوالي 61سنة نبغ بالشعر منذ صغره وكان حاوياً للخصال الحميدة فقد كان القاضي رحمة الله كريماً إلى حد يفوق الوصف حتى إنه لما قال قصيدته المشهورة في مدح أهل عنيزه بلدته والتي منها هذه الأبيات

يـا عـل بـراقٍ حقــوقٍ خيـالـه

محـنٍ مـرنٍ مـرجحـنٍ وهطـال

يسقـي مفالـي ديرتـن ضـم جالـه

ما يعجب الناظـر يشوفـه ويهتـال

دارٍ لنـا ودادي الرمـه هـو شمالـه

غربيـة الضاحـي وشرقيـة الجـال

دارٍ لنجـد مشـرّعه كـم عنـا لـه

راجعي و محتـاجٍ ولا جـي ونـزال






ولما نظم تلك القصيدة قال له أمير ((عنيزه)) بذلك الوقت ((عبدالله بن سليم)) بماذا تكون المكافأة أيها القاضي ؟
فقال القاضي مكافأتي أن تكون عندي ضيافة كل ضيف يأتي لكم في اليوم الثاني بعدكم مباشرة . . . لا يسبقني أحد
فقال الأمير هي لك وكان القاضي رحمه الله من الوجهاء الأغنياء في بلدته . . . ولما بلغ الأربعين من عمره توقف تدريجياً عن نظم الشعر وتوجه إلى أمور الدين ودراسته فنسح صحيح البخاري كاملاً بخط يده علماً بأنه كان معتدلاً في بداية حياته بالغزل
وبالرغم من نظمه للغزل وإبداعه فيه كشاعر كبير إلاّ أنه كان عذرياً سليم الهدف بغزلياته وما رواه الرواة عنه أن هناك بعض من أصدقائه تحدوه بأن ينظم قصيدة طويلة كاملة لا يذكر فيها بيتاً واحداً في الغزل وبالفعل نظم القاضي قصيدته المشهورة والتي اختار موضوعها وصف القهوة مطلعها

يا مـل قلـبٍ كـل مالتـم الأشفـاق

من عام الأول به دواكيـك وخفـوق

إن عن له تذكـار الأحبـاب واشتـاق

باله وطاف بخاطـرة طارى الشـوق

قربـت لـه من غايـة البـن مالاق

بالكف ناقيـها عن العـذف منسـوق

أحمـس ثـلاثٍ يانديمـى على سـاق

ريحه على جمر الغضا يفضح السوق

حـذراك والنيـه وبـالك والأحـراق

واصحا تصير بحمسه البـن مطفـوق



ولما أشرف القاضي على نهاية القصيدة ولم يتغزل عرف الأصدقاء أنهم مغلوبون لا محالة وأمروا امرأة بالمرور أمامه رافعة طرف ثوبها ليتبين الحجل فلما مرت أمامه أردف القاضي يقول وقد شطح عن موضوعه الأساسي

سحرٍ كتب في حبـر عينـه بالأوراق

خديـه صاديـنٍ ونونيـن من فـوق

كن العرق بخدودها حـصٍ أرنـاق

نثر على صفحـات بلـورة شعـرق

تمشي برفقٍ خايفـه مدمـج السـاق

يفصم حجولٍ ضمها الثقل من فـوق

إلى صفت لك ساعتن وأنت مشتـاق

فاقطف ثمر مالاق والعمـر ملحـوق



وقد كان شاعرنا القاضي ذا علم فكان يعرف حساب النجوم والأنواء ومواسم المطر والزراعة وقد جمع علمه هذا بقصيدته المشهورة والتي منها هذه الأبيات

ترى أول نجوم الليل سبعٍ وصايـف

كما جيب وضحا ضيع الدرك دالـق

أو نعـل شـاخٍ والتـويبـع تبيعـها

وفي برجها الجوزا كما الـدال دانـق

ترفع بها عاهـات الأثمـار بسطـه

نهايات قصـر الليل عشـر الدقايـق



وكان بهذا العلم قد جدد ما بدأه الخلاوي حيث كان هو السبّاق إلى نظم القصائد بحساب النجوم والأنواء إلاّ أن القاضي قد أضاف معلومات جديدة وعالج الموضوع معالجة جديدة موضوعية تختلف عن معالجة الخلاوي لنفس الموضوع
ويعد النقاد قصائد القاضي في كل معنى يتطرق له قمة الأشعار النبطية تقاس عليها قصائد باقي الشعراء حيث أصبح الشاعر مضرباً للمثل كقوله

بالدمع باسـم الله يا عيـن مجـراك

محاجر البحرين جفنـك عن العيـن

يرعد سماك ويمطر الدمع من مـاك

لا صاح به زجر المـلك ساقه البيـن

اليـا عذلتـك زاد نوحـك وبلـواك

تسرين في سفك المدامـع وتجريـن

بالعون يا عين الخطـا صرت ويـاك

مثـل الخطيـة دايـم الـدوم تشنيـن



وقوله من قصيدة أخرى يرثى بها طلال العبدالله بن رشيد وصف انتحاره فيقول

أعطت طلال المـلك ليـن أمهلـت له

تزخرف على وجهه بتجميع الأصنافـي

يوم استتمت له وجت له على الهـوى

جرى من سبب كفه على نفسه إتلافـي

وتمـلك بها غيره وهـي في حبالـه

وهي منه حبلى قاربٍ شهـرها لافـي

تنـاهـى مقـام العـز منـها ولابقـا

ملكٍ عظيـم مارفـى شقـه الرافـي

حنـت عليه جبـال حايـل ومن بـها

من الجار والجالينه وصنوف الأضيافي

عمـار الجبل سور الجبل هيبه الجبـل

حمى دون ساكنها بشر ثات لا سيافـي



وفى أواخر أيام شاعرنا محمد القاضي اعترته الأمراض فأنهكته وهدت قواه وبدأ يصارع المرض حتى صرعه المرض فتوفاه الله وكانت آخر قصيدة قالها بحياته قصيدته المشهورة والتي سميت ((توبة القاضي)) وفيها يتجه إلى الباري عز وجل يطلبه العفو ومنها هذه الأبيات

يا محـل العفـو عفـوك يـا كريـم

ولطفـك اللـي كافـلٍ كـل الأنـام

يـا سميـعٍ يـا بصيـرٍ يـا عليـم

يـا قـويٍّ يـا متيـنٍ يـا ســلام

يـا حميـدٍ يـا مجيـدٍ يـا حكيـم

يـا عزيـز ذو الجـلال والإكـرام

مـوحـدٍ يـدعيـك بالليـل البهيـم

بـالتخضـع والتضـرع بـالظـلام

خاشـعٍ لـك خاضـعٍ لـك مستقيـم

أسـألك وادعيـك بأسمـاك العظـام

أن تروف بحـال من جسمـه سقيـم

علتـه تبـراه مـن خمسـة عـوام

عمر القرينيس
02-07-2007, 01:48 PM
مشكورة على هذا الموضوع الشيق مع انني لم اكمل قرائته ولكن لي عودة باذن الله

فاتن محمود
02-08-2007, 12:52 AM
مشكورة على هذا الموضوع الشيق مع انني لم اكمل قرائته ولكن لي عودة باذن الله


اخي الفاضل عاشق القصيد

وجودك بالموضوع تشريف لي

انتظر ان تكتمل قراءتك له

تحيتي

عبدالوهاب موسى
01-12-2008, 03:51 PM
أعانق
ثم أصافح
حرفكما المعطار
أختى فاتن وأخى أحمد
وكذلك جهدكما المائز.
كى تتعطريمناى
التى تنمنم إبداعى فيتعطر.
دام ابداعكما.
ولكما ودى.
.

فاتن محمود
01-12-2008, 06:57 PM
أعانق
ثم أصافح
حرفكما المعطار
أختى فاتن وأخى أحمد
وكذلك جهدكما المائز.
كى تتعطريمناى
التى تنمنم إبداعى فيتعطر.
دام ابداعكما.
ولكما ودى.
.

أشكرك أستاذنا الفاضل عبد الوهاب موسى
مرورك البهي أسعدني كثيرا ً
أسعدك الله