فيصل عبد الوهاب حيدر
09-02-2007, 10:33 PM
الصراع الطبقي في (عم جمعة) لسمير الفيل
يقدم القاص لنا شخصيتين رئيسيتين متناقضتين في هذه القصة هما (عم جمعة ) و ( المعلم خليل البطاحي) ، فعم جمعة رجل مرزوق لأنه يساعد الناس ويمتص أحزانهم بينما (المعلم) لا يأتيه الرزق لأنه يزجر الناس ولا يساعدهم بل يشك في أمرهم دائما. وقد اختار القاص أسماء شخصياته بما يتلاءم والمعنى الديني إضافة للإيحاء الطبقي. فعم ((جمعة)) يضع( بسطيته) أمام ((الجامع)) في يوم ((الجمعة)) ولا يخفى ما لهذا الاسم من إيحاء ديني مقدس لدى المسلمين، بينما جعل لقب الشخصية الأخرى النقيضة ((البطاحي)) ولا يخفى أيضا ما تثيره هذه الكلمة من معاني الشدة والبطش. ولا يثير الكاتب أي صراع بين هاتين الشخصيتين ولكنه يرسم الجو العام بطريقة تنبئ عن هذا الصراع وإشارته الرمزية لهذا الصراع في نهاية القصة تنقذها من المباشرة والخطابية ((جلست على الرصيف أتأمل الأحذية المهترئة التى تخيلتها وقد أصبحت بكثرة تكاد تسد عين الشمس، رأيتها تتحرك فى الفضاء لتتجه نحو المعلم)). وقد أوحى القاص عن هذا الصراع بأن جعله يدور بين الأحذية القديمة المتهرئة كرمز للطبقة الفقيرة والأحذية الجديدة التي يبيعها المعلم كرمز للطبقة الغنية. وقد أوحى القاص أيضا بكثرة الناس المتعبين حين قال بأن الأحذية المتهرئة تسد عين الشمس وتتجه في صراعها نحو المعلم. وقد وظف القاص عنصر الزمن في القصة، بإشارته إلى الساعة التي يخطط لشرائها الصبي بالتعاون مع ((فوزية)) بطريقة فذة حيث يوحي بانتصار هذه الطبقة المتعبة_ لاحظ معنى الفوز في اسم الصبية ((فوزية))-من خلال التعاون المشترك بين الصبي والصبية لشراء الساعة في يوم معين بعد فترة من الادخار المقنن ولا بد أن تأتي تلك الساعة التي تتحقق فيها العدالة والمساواة مهما طال الزمن! وقد رمز القاص لذلك بكلمة ((الشمس)) في سياق الجملة الرمزية التي تشير إلى ذلك الصراع.
استخدمت في تحليل هذه القصة الرؤية الماركسية وقد يعترض البعض على ذلك ولكني لا أجد ضيرا فيه لأن هذا المنهج يتلاءم تماما مع النص. كذلك فان الرؤية الدينية واضحة في سرد القصة وعرض الشخصيات وتسمية الشخصية الرئيسية ((عم جمعة)) ولا أجد تناقضا بين المنهجين رغم التأكيد على مقولة ((الدين أفيون الشعوب)) وفق المذهب الماركسي(*)_ لأن القاص هنا يوظف الخلفية الدينية لشخصياته في الصراع الطبقي بينهما وهذا لا يعني أن القاص قد تعمد إبراز هذا الفكر في قصته ولا يعني أيضا التخطيط المسبق لذلك ولكنه في الحقيقة ما رشح من مخيلته الفكرية والفنية نتيجة استقرائه للواقع وما تبلور في مفردات هذه القصة. والقارئ أو الناقد حر في استعارة أي منهج لتحليل النص وهذا ليس معناه بالضرورة تبني ذلك المنهج والدعاية له، فلكل منهج ايجابياته وسلبياته وما على الناقد سوى استخلاص النقاط المفيدة فيه وبما يخدم العملية الفنية برمتها.
(*)يأخذ المفكرون هذه المقولة لإدانة المنهج الماركسي ولكن أرى أن هذه المقولة قد استلت من سياقها التاريخي لتدين تحالف رجال الدين الكاثوليك مع الطبقة الحاكمة في العصور الوسطى.
يقدم القاص لنا شخصيتين رئيسيتين متناقضتين في هذه القصة هما (عم جمعة ) و ( المعلم خليل البطاحي) ، فعم جمعة رجل مرزوق لأنه يساعد الناس ويمتص أحزانهم بينما (المعلم) لا يأتيه الرزق لأنه يزجر الناس ولا يساعدهم بل يشك في أمرهم دائما. وقد اختار القاص أسماء شخصياته بما يتلاءم والمعنى الديني إضافة للإيحاء الطبقي. فعم ((جمعة)) يضع( بسطيته) أمام ((الجامع)) في يوم ((الجمعة)) ولا يخفى ما لهذا الاسم من إيحاء ديني مقدس لدى المسلمين، بينما جعل لقب الشخصية الأخرى النقيضة ((البطاحي)) ولا يخفى أيضا ما تثيره هذه الكلمة من معاني الشدة والبطش. ولا يثير الكاتب أي صراع بين هاتين الشخصيتين ولكنه يرسم الجو العام بطريقة تنبئ عن هذا الصراع وإشارته الرمزية لهذا الصراع في نهاية القصة تنقذها من المباشرة والخطابية ((جلست على الرصيف أتأمل الأحذية المهترئة التى تخيلتها وقد أصبحت بكثرة تكاد تسد عين الشمس، رأيتها تتحرك فى الفضاء لتتجه نحو المعلم)). وقد أوحى القاص عن هذا الصراع بأن جعله يدور بين الأحذية القديمة المتهرئة كرمز للطبقة الفقيرة والأحذية الجديدة التي يبيعها المعلم كرمز للطبقة الغنية. وقد أوحى القاص أيضا بكثرة الناس المتعبين حين قال بأن الأحذية المتهرئة تسد عين الشمس وتتجه في صراعها نحو المعلم. وقد وظف القاص عنصر الزمن في القصة، بإشارته إلى الساعة التي يخطط لشرائها الصبي بالتعاون مع ((فوزية)) بطريقة فذة حيث يوحي بانتصار هذه الطبقة المتعبة_ لاحظ معنى الفوز في اسم الصبية ((فوزية))-من خلال التعاون المشترك بين الصبي والصبية لشراء الساعة في يوم معين بعد فترة من الادخار المقنن ولا بد أن تأتي تلك الساعة التي تتحقق فيها العدالة والمساواة مهما طال الزمن! وقد رمز القاص لذلك بكلمة ((الشمس)) في سياق الجملة الرمزية التي تشير إلى ذلك الصراع.
استخدمت في تحليل هذه القصة الرؤية الماركسية وقد يعترض البعض على ذلك ولكني لا أجد ضيرا فيه لأن هذا المنهج يتلاءم تماما مع النص. كذلك فان الرؤية الدينية واضحة في سرد القصة وعرض الشخصيات وتسمية الشخصية الرئيسية ((عم جمعة)) ولا أجد تناقضا بين المنهجين رغم التأكيد على مقولة ((الدين أفيون الشعوب)) وفق المذهب الماركسي(*)_ لأن القاص هنا يوظف الخلفية الدينية لشخصياته في الصراع الطبقي بينهما وهذا لا يعني أن القاص قد تعمد إبراز هذا الفكر في قصته ولا يعني أيضا التخطيط المسبق لذلك ولكنه في الحقيقة ما رشح من مخيلته الفكرية والفنية نتيجة استقرائه للواقع وما تبلور في مفردات هذه القصة. والقارئ أو الناقد حر في استعارة أي منهج لتحليل النص وهذا ليس معناه بالضرورة تبني ذلك المنهج والدعاية له، فلكل منهج ايجابياته وسلبياته وما على الناقد سوى استخلاص النقاط المفيدة فيه وبما يخدم العملية الفنية برمتها.
(*)يأخذ المفكرون هذه المقولة لإدانة المنهج الماركسي ولكن أرى أن هذه المقولة قد استلت من سياقها التاريخي لتدين تحالف رجال الدين الكاثوليك مع الطبقة الحاكمة في العصور الوسطى.