فيصل عبد الوهاب حيدر
08-27-2007, 08:50 PM
إن إقصاء قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر أو ما يسمى بالشعر الحداثوي من مسابقات الشعر العربي في الفضائيات العربية هو عدم اعتراف صريح من جهات رسمية معينة بهذا النوع من الشعر، وتكريس للشعر العمودي كشكل استمد شرعيته من عمق بعيد في الزمن. وهذا معناه نسف لمنجزات أكثر من نصف قرن في إطار الشعر الحداثوي، وتراجع كبير بالذائقة العربية في هذا السياق.ولكن لا بد لنا أن نتساءل: أين يكمن الخلل؟ هل في الجهات التي كرست الشعر العمودي كبنية شرعية وحيدة أم في طبيعة الشعر الحداثوي نفسه؟ لاشك إن إحدى المسببات المهمة لهذا النكوص هو الإيغال في الغموض والتركيبات المبهمة واللعبة اللغوية والدخول في دهاليز اللامعنى الذي دأب الشعراء الحداثويون على ارتكابه منذ بدأت ثورة الشعر الحديث في منتصف القرن الماضي مما أدى إلى نفور جزء مهم من جمهور الشعر من هذا النوع الأدبي.ولكن الذي يجعلنا نتراجع قليلا عن هذا التقرير هو أن بعض شعراء هذه المسابقات (وخاصة في مسابقة أمير الشعراء) قد نجحوا في اتخاذ الشكل العمودي وسيلة من وسائل الوصول إلى الحداثة الشعرية حيث كان الشكل عموديا والمضمون حداثويا . وهنا تبطل الحجة التي طالما تشدق بها مناصرو الشعر الحديث بأن الشكل العمودي عاجز عن مواكبة الحداثة الشعرية. وربما تصدق هنا مقولة البعض بأن ما جرى فعلا هو مجرد تقليد للغرب وحركة الشعر الحديث فيها لا أكثر ولا أقل.
لقد أفرزت هذه المسابقات قصائد جديرة بان تدرس وفق هذا الإطار وبما يشكل مراجعة جادة للمنجز الشعري العربي طيلة خمسة عقود أو أكثر.
وقد يقول البعض أنه لا يمكن الاعتماد على الفضائيات التي تنهج منهجا لأغراض الكسب التجاري والإعلامي السريع للحكم على نجاح أو فشل التجربة الحداثوية في الشعر ولهم الحق في ذلك (على الرغم من اعتماد هذه الفضائيات على نقاد معروفين ولهم وزنهم الثقافي مثل صلاح فضل وعبد الملك مرتاض ) ..ولكن ألا يمكن الاعتماد عليها باعتبارها مؤشرا ضمن مؤشرات كثيرة تدل على إخفاق هذه التجربة ؟ والواقع يثبت ذلك أيضا فليس هناك سوى جمهور صغير من محبي هذا الشعر يتابع ما ينشر في دوائر ضيقة وليس هناك جمهور عريض كما هو للشعر العمودي . وقد يقول البعض أيضا أن أزمة الشعر أزمة عالمية لا تشمل بلداننا العربية فحسب بسبب التقدم العلمي والتكنولوجي وطغيان الآلة والوسائل الحديثة في الاتصال وغيرها من الأسباب المعروفة ، وهذا صحيح أيضا ولكن رغم ذلك يظل للشعر في ديارنا العربية مذاقه الخاص وله محبوه ومريدوه والعلة تكمن في الشعراء لا في الشعر. والدليل على ذلك نجاح بعض رموز الشعر الحديث في كسب جماهيرية واسعة مثل نزار قباني ومحمود درويش . وقد تأثر الكثير من شعراء الفضائيات بهذين الشاعرين الكبيرين بشكل أو بآخر وهذا يدل على أن الخلل في الشاعر لا في الشعر. ومع ذلك فان هذه الظاهرة بحاجة إلى مزيد من الدراسات الجادة لإعادة تقييم تجربة الشعر المعاصر وفق المعطيات الجديدة.
لقد أفرزت هذه المسابقات قصائد جديرة بان تدرس وفق هذا الإطار وبما يشكل مراجعة جادة للمنجز الشعري العربي طيلة خمسة عقود أو أكثر.
وقد يقول البعض أنه لا يمكن الاعتماد على الفضائيات التي تنهج منهجا لأغراض الكسب التجاري والإعلامي السريع للحكم على نجاح أو فشل التجربة الحداثوية في الشعر ولهم الحق في ذلك (على الرغم من اعتماد هذه الفضائيات على نقاد معروفين ولهم وزنهم الثقافي مثل صلاح فضل وعبد الملك مرتاض ) ..ولكن ألا يمكن الاعتماد عليها باعتبارها مؤشرا ضمن مؤشرات كثيرة تدل على إخفاق هذه التجربة ؟ والواقع يثبت ذلك أيضا فليس هناك سوى جمهور صغير من محبي هذا الشعر يتابع ما ينشر في دوائر ضيقة وليس هناك جمهور عريض كما هو للشعر العمودي . وقد يقول البعض أيضا أن أزمة الشعر أزمة عالمية لا تشمل بلداننا العربية فحسب بسبب التقدم العلمي والتكنولوجي وطغيان الآلة والوسائل الحديثة في الاتصال وغيرها من الأسباب المعروفة ، وهذا صحيح أيضا ولكن رغم ذلك يظل للشعر في ديارنا العربية مذاقه الخاص وله محبوه ومريدوه والعلة تكمن في الشعراء لا في الشعر. والدليل على ذلك نجاح بعض رموز الشعر الحديث في كسب جماهيرية واسعة مثل نزار قباني ومحمود درويش . وقد تأثر الكثير من شعراء الفضائيات بهذين الشاعرين الكبيرين بشكل أو بآخر وهذا يدل على أن الخلل في الشاعر لا في الشعر. ومع ذلك فان هذه الظاهرة بحاجة إلى مزيد من الدراسات الجادة لإعادة تقييم تجربة الشعر المعاصر وفق المعطيات الجديدة.