المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجانب الإسلامي في نقد عبد الملك بن مروان


أحلام الحميد
07-06-2007, 05:01 PM
الجانب الإسلامي في نقد
عبد الملك بن مروان


تقديــم

الحمد لله حمدًا يوفي نعمته، ويكافئ مزيده، وصلى الله وسلم كثيرا على سيدنا محمد، معلم البشرية وهادي الأمة وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

يبدو الجانب الإسلامي في النصوص التي وصلتنا عن عبد الملك بن مروان جليًّا واضحًا ، خاصةً ونحن نعرف سيرته العطرة وملازمته للفقهاء والعلماء منذ صغره، وكان لا يترك الصلاة في المسجد، حتى سُمي حمامة المسجد لعبادته ومداومته على تلاوة القرآن.

ونحن نعرف أن عبد الملك بن مروان كان أديبًا يحبّ الأدباء ، ويعقد المجالس الأدبية ، بل كان ناقدًا أيضا ينقد ما يلقى عليه نقدًا يدل على ذوقٍ أدبيٍ رفيع، وعقيدةٍ إسلاميةٍ صافية ، فنظرته إلى الشعر نظرة ثاقبةٌ معتدلة ، إسلاميةٌ لا مآخذ عليها ، فهو لا يقول إلا ما فيه صلاح وخير ودعوة إلى مكارم الأخلاق.

وفي هذا المبحث الموجز استنبطتُ من النصوص الواردة في كتاب النقد العربي القديم نصوص في الاتجاه الإسلامي والخلقي للدكتور وليد قصاب بعض الأحكام التي تدلّ على الجانب الإسلامي في نقده.


وسأوردها بشكل متتابع ..

أحلام الحميد
07-06-2007, 05:05 PM
عبدالملك بن مروان
( نبذة مختصرة)

نظر إليه أبو هريرة -رضي الله عنه- وهو غلام، فقال: هذا يملك العرب!!

في مدينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولد (عبد الملك بن مروان) في
سنة 24هـ في أول عام من خلافة (عثمان بن عفان) رضي الله عنه، حفظ القرآن الكريم، وسمع أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من عمِّه عثمان بن عفان وأبي هريرة، وأم سلمة، ومعاوية، وابن عمر -رضي الله عنهم أجمعين-.

وكثيرًا ما كان عبد الملك في طفولته المبكرة يسأل أباه وعمه ومن حوله من الصحابة عن سيرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيجيبونه بما يثير دهشته، ويزيد من إعجابه بعظمة الإسلام، ولكنه وهو في العاشرة من عمره رأى مقتل خليفة المسلمين (عثمان بن عفان) فترك ذلك أثرًا حزينًا في نفسه، لكنه تعلم منه الدرس، وهو أن يتعامل مع المعتدين والمشاغبين بالقوة والحزم.

ثم لازم الفقهاء والعلماء حتى صار فقيهًا، سئل ابن عمر -رضي الله عنه- ذات مرة في أمر من أمور الدين فقال: (إن لمروان ابنًا فقيهًا فسلوه) وقال الأعمش: كان فقهاء المدينة أربعة: سعيد بن المسيب وعروة وقبيصة بن ذؤيب وعبد الملك بن مروان، وكان لا يترك الصلاة في المسجد، حتى سمي حمامة المسجد لعبادته ومداومته على تلاوة القرآن.

نال عبد الملك في حداثته إعجاب الجميع لتمسكه بمبادئ الإسلام، يحكي أن معاوية جلس يومًا ومعه سعيد بن العاص -رضي الله عنه- فمرَّ بهما عبد الملك، فقال معاوية: لله در هذا الفتى ما أعظم مروءته؟ فقال سعيد: يا أمير المؤمنين إن هذا الفتى أخذ بخصال أربع وترك خصالاً ثلاثًا: أخذ بحسن الحديث إذا حَدَّث، وحسن الاستماع إذا حُدِّث، وحسن البِشْر إذا لقي، وخفة المئونة إذا خولف، وترك من القول ما يعتذر منه، وترك مخالطة اللئام من الناس، وترك ممازحة من لا يوثق بعقله ولا مروءته.

وخرج عبد الملك من المدينة في ربيع الآخر سنة 64هـ عند حدوث الفتنة واضطراب الأمر بالشام وظهور عبد الله بن الزبير بمكة والحجاز وإعلان نفسه خليفة للمسلمين، ولم تكد تمضِ ستة أشهر حتى تولى أبوه مروان الخلافة، لكنه لم يستمر سوي عشرة أشهر حتى توفي، فخلفه في رمضان من عام 65هـ عبد الملك بن مروان وأقبل عليه كبراء بني أمية وأمراء الجنود ورؤساء القوم وكبار رجال الدولة فبايعوه.

وحين تولى عبد الملك خلفًا لأبيه لم يكن في يده غير الشام ومصر فقط، وهكذا كانت الأخطار تحيط بدولته من كل جانب في الداخل، فوجد الدولة الإسلامية منقسمة تسودها الفتن والاضطرابات، فهناك ابن الزبير في الحجاز، ودولة بني أمية في الشام، والخوارج الأزارقة بالأهواز، والخوارج (النجدات) بجزيرة العرب، والشيعة بالكوفة في العراق، وفي الخارج كانت الروم تكيد له، وتنتهز فرصة الانقسام لتغير على الحدود في الشمال والغرب، تهديدات من كل اتجاه، فأدرك (عبد الملك) أنه لابد من توحيد الجهود الإسلامية ضد الأعداء، وبدأ في تجهيز الجيوش، وأحسن معاملة قواده وحاشيته، يكرمهم، ويعطف عليهم، ويزورهم إذا مرضوا، ويحضرهم مجالسه، ويعاملهم كأصدقاء، فكان ذلك من أكبر عوامل نجاحه وانتصاره.

وبحلول عام 74هـ اجتمعت كلمة الأمة بعد خلاف طويل، وانتهى النزاع حول الخلافة، حتى سمي هذا العام بعام الوحدة، وتمت البيعة لعبد الملك من الحجاز والعراق، كما تمت له من قَبْلُ في الشام ومصر، وجاءته أيضًا من خراسان، واستردت الدولة الإسلامية مكانتها وهيبتها وسيادتها على الأعداء، واتسعت حدودها بعد أن أضاف إليها عبد الملك أقاليم جديدة؛ حيث أرسل جنوده ففتحوا بعض بلاد المغرب وتوغل فيها.

واتبع عبد الملك سياسة الحزم والشدة، فكان قوي الإرادة والشخصية؛ لذلك قالوا: (كان معاوية أحلم وعبد الملك أحزم) وقال أبو جعفر المنصور: كان عبد الملك أشدهم شكيمة وأمضاهم عزيمة، وكان عبد الملك حريصًا على نزاهة من يعملون في دولته.. بلغه ذات يوم أن أحد عماله قبل هدية، فأمر بإحضاره إليه، فلما حضر قال له: أقبلتَ هدية منذ وليتك؟ قال: يا أمير المؤمنين بلادك عامرة وخراجك موفورة، رعيتك على أفضل حال.. قال: أجب عما سألتك.. قال: نعم قد قبلت؛ فعزله عبد الملك.

ولم يكن عبد الملك رجل سياسة فحسب، ولكنه كان أديبًا يحب الأدباء، ويعقد المجالس الأدبية، وينتقد ما يلْقَى عليه من الشعر انتقادًا يدل على ذوق أدبي رفيع، وقد أظهر عبد الملك براعة في إدارة شئون دولته وتنظيم أجهزتها مثلما أظهر براعة في إعادة الوحدة إلى الدولة الإسلامية، فاعتمد على أكثر الرجال في عصره مهارةً ومقدرةً وأعظمهم كفاءةً وخبرةً مثل الحجاج بن يوسف الثقفي وبشر بن مروان وعبد العزيز بن مروان وتفقد عبد الملك أحوال دولته بنفسه، وتابع أحوال عماله وولاته، وراقب سلوكهم، وأنجز أعمالاً إدارية ضخمة دفعت بالدولة الإسلامية أشواطًا على طريق التقدم.
فهو أول من ضرب الدنانير وكتب عليها القرآن، فكتب على أحد وجهي الدنانير (قل هو الله أحد) وكتب على الوجه الآخر: محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق، ونقلت في أيامه الدواوين من الفارسية والرومية إلى العربية، وهو ما يُعرف في التاريخ بـ(حركة تعريب الدواوين).

ورغم شدة وحزم عبد الملك فإنه كان رقيق المشاعر، يخشى الله ويتضرع إليه، خطب ذات مرة، فقال: (اللهم إن ذنوبي عظام، وهي صغار في جنب عفوك يا
كريم فاغفرها لي) وقبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة قيل له: كيف تجدك؟ فقال: أجدني كما قال الله تعالي: {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم} الأنعام: 94.
ومات عبد الملك سنة 86 من الهجرة، وعمره 60 سنة، وصلى عليه ابنه الوليد.(1)

------------------------------------------------------

(1)انظر: موسوعة الأسرة المسلمة ، الموسوعة الشاملة ، عبد الملك بن مروان ، http://www.7nona.com/osra

أحلام الحميد
07-06-2007, 05:12 PM
نستطيع أن نستنبط ذلك الجانب الإسلامي في نقد عبد الملك بن مروان من خلال

النصوص الواردة في كتاب النقد العربي القديم نصوص في الاتجاه الإسلامي والخلقي للدكتور وليد

قصاب :

أولا: دعوته إلى تقويم اللسان وتهذيبه حيث ربط ذلك بحديث الرسول صلى الله

عليه وسلم حين سأله معاذ بن جبل قائلا: " أوَ نحن مؤاخذون بما نقول يا

رسول الله ، فقال له : ويحك يا معاذ! ، وهل يُكبُّ الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا

حصائدُ ألسنتهم" الترمذي : 41/8/2616



وهذا ظاهرٌ في هذا النص:

- قال عبد الملك : "ما الناس إلى شيء من الأدب أحوج منهم إلى إقامة

ألسنتهم التي بها يتعادون الكلام ، ويتعاطون البيان ، ويتهادون الحكمة ، ويستخرجون غوامض العلم ،

ويجمعون ما تفرق منها ، فإن الكلام قاضٍ يحكم بين الخصوم ، وضياءٌ يجلو الظلم ، حاجة الناس إلى

مواده حاجتهم إلى مواد الأغذية " .(1)

-----------------------------

(1) انظر: النقد العربي القديم نصوص في الاتجاه الإسلامي والخلقي ، د.وليد قصاب ، ص86.

أحلام الحميد
07-07-2007, 02:45 PM
ثانيا: إن الشعر عند عبدالملك "بابٌ من أبواب الكلام وضربٌ من

ضروبه ، فصالحه كصالح غيره من الكلام وهو مقبول ، وفاسده كفاسده وهو مرفوض ". (1)

قال تعالى : " ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمةً طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابتٌ وفرعها في السماء ،

تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ، ومثل كلمة خبيثة كشجرة

خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار". [إبراهيم : 14/ 24-26].


وهذا واضح في النص التالي:

- قال عبد الملك بن مروان :" تعلموا الشعر ، فيه محاسن تبتغى، ومســـاوئ

تتقى ". (2)



--------------------------------------

(1) انظر: النقد العربي القديم نصوص في الاتجاه الإسلامي والخلقي ، د.وليد قصاب ، ص86.
(2) انظر: نحو مذهب إسلامي في الأدب والنقد ، الدكتور عبد الرحمن رأفت الباشا ، ص20.

أحلام الحميد
07-07-2007, 03:05 PM
ثالثا: الدعوة إلى تعليم أبنائه الأدب والشعر الذي يدعو إلى محاسن

الأخلاق التي دعا إليها الإسلام ، ويجتنب الشعر الرديء الذي لا يوجد به خير ، أي أن تكون هناك

انتقائية لهذا الأدب مع ما يتماشى مع تعاليم الإسلام الفاضلة، وهذا الأمر نستشفّه من النصوص

التالية:

- دفع عبد الملك ولده إلى الشعبي يؤدبهم ، فقال : " علمهم الشعر يمجدوا وينجدوا...". (1)


- قال عبد الملك لمؤدب أولاده : "أدبهم برواية أشعار الأعشى ، فإن لها عذوبة تدلهم على محاسن الأخلاق . قاتله الله ما أغزر بحره ، وأصلب صخره...". (2)


- قال عبد الملك لمؤدب أولاده : "روِّ بني الشعر يعرفوا به مكارم الخلاق ، ولا تروهم شعر هذيل فتزين لهم الفرار ، ولا شعر أحيحة بن الجلاح فتحسن لهم البخل". (3)


- قال عبد الملك لمؤدب أولاده : "إذا رويتهم شعرًا فلا تروّهم إلا مثل قول العجير السلولي:

يبين الجار حين يبيـــن عــني *** ولم تأنس إلي كلاب جاري
وتظعن جارتي من جنب بييتي *** ولم تستر بستر من جداري
وتأمن أن أطالــــع حــين آتي *** عليها وهي واضحة الخمار
كذلك هـــــــدي آبائي قديمــًا *** توارثه النجار عن النـجار
فهديي هديهم وهمُ افتلـوني *** كما افتلي العتيق من المهار(4)


- قال عبد الملك : " من أراد أن يتعلم ركوب الخير فليرو شعر طفيل ..." .(5)

----------------------------------------

(1) انظر: النقد العربي القديم نصوص في الاتجاه الإسلامي والخلقي ، د.وليد قصاب ، ص86.
(2) انظر: المصدر السابق ، ص 87.
(3) انظر: المصدر السابق ، ص 87.
(4) انظر: المصدر السابق ، ص 94.
(5) انظر: المصدر السابق ، ص 90.

أحلام الحميد
07-07-2007, 03:15 PM
رابعًا : إعجابه بالشجاعة والفروسية ، وهي من الخصال الحميدة عند

العرب التي أقرّها الإسلام ودعا إليها:

- قيل لعبد الملك : من أشجع العرب في شعره ؟ فقال: عباس بن مرداس حيث يقول:

أشدُّ على الكتيبــة لا أبالي *** أحتفي كـان فيها أم سواها


وقيس بن الخطيم حيث يقول:

وإني في الحرب العوان مؤكل *** بإقدام نفسي لا أريد بقاءها

والمزيني حيث يقول:

دعوتُ بني قحافة فاستجابوا *** فقلت: ردوا فقد طال الورود(1)


- وكان عبد الملك يتمثل بأبيات شبيب بن البرصاء في بذل النفس عند اللقاء ، ويعجب به، وهي:

دعاني حصنٌ للفرار فســاءني *** مواطــن أن يثنى علي فأشتما
فقلت: لحصن : نجّ نفسك إنما *** يذود الفتى عن حوضه أن يهدنا
تأخرتُ أستبقي الحياة فلم أجد *** لنفــسي حياة مثل أن أتقدما
سيكفيك أطراف الأسنـة فارس *** إذا ريـع نادى بالجواد وبالحمى
إذا المرء لم يغش المكاره أوشكت *** حبــال الهوينى بالفتى أن تجذما(2)

----------------------------------

(1) انظر: النقد العربي القديم نصوص في الاتجاه الإسلامي والخلقي ، د.وليد قصاب ، ص88.
(2) انظر: المصدر السابق ، ص 92.

أحلام الحميد
07-07-2007, 03:41 PM
خامسا: دعوته إلى الصدق في المدح ، أي عدم

مدح الرجل إلا بما فيه، وقد جاء في بيت لحسان وقيل لزهير بن أبي سلمى:

وإن أحسن بيت أنت قائـله *** بيت يقال إذا أنشدته صدقا

فعبد الملك يريد أن يُمدح من قبل الشعراء بقوة العقيدة والإيمان وصدق العبادة والصلاة والصوم ،

وبالأخلاق الفاضلة كحسن الجوار وعدم الظلم ، فهي الأمور التي يُستحق أن يمدح الرجل من أجلها،

وهذا يتضح في هذه النصوص:

- قال عبد الملك يومًا وقد اجتمع الشعراء عنده : تشبهوننا بالأسد والأسد أبخر ،

وبالبحر والبحر أجاج ، وبالجبل مرة والجبل أوعر ، ألا قلتم كما قال أيمن بن خزيم بن فاتك لبني هاشم:

نهاركمُ مكابدة وصــوم *** وليلــكم صـلاة واقتراء
أأجعلكم وأقوامًا ســواء *** وبينكــم وبينـهمُ هواء
وهم أرض لأرجلكم وأنتم *** لأعينهم وأرؤسهم سمــاءُ(1)

- دخل الأخطل على عبد الملك فقال: يا أمير المؤمنين ، قد امتدحتك فاستمع مني

، فقال عبد الملك : إن كنت شبهتني بالصقر والأسد فلا حاجة لي في مدحتك ، وإن كنت قلت كما قالت

أخت بني الشريد لأخيها

صخر فهات . فقال الأخطل: وما قالت يا أمير المؤمنين ؟ قال هي التي تقول :

وما بلغت كف امرئ متــناول *** من المجد إلا حيث ما نلت أطول
وما بلغ المهدون في القول مدحة *** ولو أطنبوا إلا الـذي فيك أفضلُ
وجارك محفوظ منيع بنـــجوة *** من الضــيم لا يبكي ولا يتذلل(2)


-----------------------------------

(1) انظر: النقد العربي القديم نصوص في الاتجاه الإسلامي والخلقي ، د.وليد قصاب ، ص89.
(2) انظر: المصدر السابق ، ص 89.

صالح سعيد الهنيدي
07-07-2007, 05:26 PM
مرايا جميلة لما كان يتمتع به الخليفة عبد الملك بن مروان
من حرص على تعلُّم كلام العرب وأدبهم
رغم ما قيل عنه من جبروت وطغيان

ألا تعتقدين أستاذة أحلام
أن هذه كانت عادة لدى أغلب الخلفاء في عصور
الدولتين الأموية والعباسية
من حرصهم على تعلُّم الشعر والأدب وتعليم أبنائهم
ما يصقل عقولهم ويقوم ألسنتهم ؟!

شكرًا
وما نزال نستمتع بهذا السرد الجميل

أحلام الحميد
07-08-2007, 03:11 AM
مرايا جميلة لما كان يتمتع به الخليفة عبد الملك بن مروان
من حرص على تعلُّم كلام العرب وأدبهم
رغم ما قيل عنه من جبروت وطغيان

ألا تعتقدين أستاذة أحلام
أن هذه كانت عادة لدى أغلب الخلفاء في عصور
الدولتين الأموية والعباسية
من حرصهم على تعلُّم الشعر والأدب وتعليم أبنائهم
ما يصقل عقولهم ويقوم ألسنتهم ؟!

شكرًا
وما نزال نستمتع بهذا السرد الجميل


أهلا بك أستاذ / صالح

القارئ لسيرة خلفاء بني أمية وبني العباس ..
يلحظ ذلك الاهتمام بلا شكّ ..
من حيث تعليم أبنائهم الشعر والأدب وقبل ذلك القرآن وعلومه ..
واهتمامهم بإحضار أجلّ المؤدبين لهم ..

ممتنّةٌ لمتابعتك ..

ألق الماضي
07-08-2007, 06:58 AM
كنت أنوي الخروج ؛ فلمحت عنوان موضوعك ...حينها أثرت أشجان النفس ...وحركت كوامنها...؛إذ مثل هذا الأدب والنقد في تلك العصور من بضاعتنا التي نتعهدها دائما بالحفظ والتجديد .
أتابعك هنا بشغف...
شكرا لك أحلام:icon39[1]:

حلم الطفولة
07-08-2007, 12:49 PM
أحلام ..

موضوع مميز ... طرحته بشكل جذاب وممتع

قلمك ماتع في كل الأحوال

دمت بود :118[1]:

أحلام الحميد
07-08-2007, 06:40 PM
كنت أنوي الخروج ؛ فلمحت عنوان موضوعك ...حينها أثرت أشجان النفس ...وحركت كوامنها...؛إذ مثل هذا الأدب والنقد في تلك العصور من بضاعتنا التي نتعهدها دائما بالحفظ والتجديد .
أتابعك هنا بشغف...
شكرا لك أحلام:icon39[1]:


صدقتِ ألق الماضي ..

فمن أدب تلك العصور ونقده .. تُستقى معظم النظريات الحديثة ..

ممتنّةٌ للمتابعة ..

وأهلا بألق حضوركِ في مرافئ الوجدان ..

..

أحلام الحميد
07-08-2007, 06:44 PM
أحلام ..

موضوع مميز ... طرحته بشكل جذاب وممتع

قلمك ماتع في كل الأحوال

دمت بود :118[1]:


الماتع ..

هو حضورك الجذاب ..

حلم ..

أعمق الودّ لكِ ..

..

أحلام الحميد
07-08-2007, 06:49 PM
سادسا: تشير النصوص أيضا إلى" أن من شان المجتمع –

ممثلا بولي الأمر- أن ينشطَ للبحث عن الطاقات الفذّة ، وأن يجندها للقيام بمسؤولياتها في الدفاع عن

قيم الأمة ومثلها وفق منهج مدروس يحقق الغاية التي يهدف إليها دون أن يترك آثارًا جانبية ضارة في

أي مجال من المجالات". (1)


وهذا جليٌّ في النص التالي:

- حرم الحجاج الشعراء أول مقدمه العراق فكتب إليه عبد الملك : " أجز

الشعراء ، فإنهم يجتبون مكارم الأخلاق ، ويحرضون على البر والسخاء".


-----------------------------------

(1) انظر: نحو مذهب إسلامي في الأدب والنقد ، الدكتور عبد الرحمن رأفت الباشا ، ص8.

أحلام الحميد
07-08-2007, 06:53 PM
سابعًا: استنكار واستهجان عبد الملك لشعر الفسق والمجون

واللعب، وهذا كله يدل على نظرته الإسلامية للشعر " فنظافة الأدب وبراءته من فاحش الكلام أمران لا

غنى عنهما لأي أدب يرنو إلى الدخول في رحاب الأدب الإسلامي".(1)


وهذا واضح في النص التالي:

- لما حجّ عبد الملك لقيه عمر بن أبي ربيعة بالمدينة ، فقال له عبد الملك : لا

حياك الله يا فاسق . قال : بئست تحية ابن العم لابن عمه على طول الشحط ، فقال له : يا فاسق ، ذاك

لأنك أطول قريش صبوة ، وأبطؤها توبة ، ألستَ القائل:


ولولا أن تعنـــفني قريش *** مقال النـاصح الأدنى الشفيق
لقلتُ إذا التقينـــا : قبليني *** ولو كـنا على ظهر الطريق(2)


-------------------------

(1) انظر: نحو مذهب إسلامي في الأدب والنقد ، الدكتور عبد الرحمن رأفت الباشا ، ص11.
(2) انظر: النقد العربي القديم نصوص في الاتجاه الإسلامي والخلقي ، د.وليد قصاب ، ص93.

ألق الماضي
07-08-2007, 06:56 PM
صدقتِ ألق الماضي ..

فمن أدب تلك العصور ونقده .. تُستقى معظم النظريات الحديثة ..

ممتنّةٌ للمتابعة ..

وأهلا بألق حضوركِ في مرافئ الوجدان ..

..

نعم جل النظريات الحديثة والدراسات تؤسس لما تريد إثباته بالعودة إلى تلك الجذور.
أولئك أبائي فجئني بمثلهم
إذا جمعتنا يا جرير المجامع
كل الشكر أحلام.

أحلام الحميد
07-09-2007, 01:03 AM
نعم جل النظريات الحديثة والدراسات تؤسس لما تريد إثباته بالعودة إلى تلك الجذور.
أولئك أبائي فجئني بمثلهم
إذا جمعتنا يا جرير المجامع
كل الشكر أحلام.


تألّق موضوعي .. بمروركِ مرتين ..

ألق الماضي ..

تقديري وامتناني ..

..

أحلام الحميد
07-10-2007, 01:40 AM
خاتمة

وبعد عرضنا لهذه النصوص لعبد الملك بن مروان واستنباطنا لبعض الأحكام ،يتضح لنا الجانب الإسلامي في نقده بأجلى صوره من خلال:

دعوته إلى تقويم اللسان وتهذيبه حيث ربط ذلك بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم حين سأله معاذ بن جبل. و أن الشعر عند عبد الملك بابٌ من أبواب الكلام وضربٌ من ضروبه ، فصالحه كصالح غيره من الكلام وهو مقبول ، وفاسده كفاسده وهو مرفوض .

أيضًا من خلال الدعوة إلى تعليم أبنائه الأدب والشعر الذي يدعو إلى محاسن الأخلاق التي دعا إليها الإسلام ، ويجتنب الشعر الرديء الذي لا يوجد به خير ، أي أن تكون هناك انتقائية لهذا الأدب مع ما يتماشى مع تعاليم الإسلام الفاضلة.

إعجابه بالشجاعة والفروسية ، وهي من الخصال الحميدة عند العرب التي أقرّها الإسلام ودعا إليها.
دعوته إلى الصدق في المدح ، أي عدم مدح الرجل إلا بما فيه، فعبد الملك يريد أن يُمدح من قبل الشعراء بقوة العقيدة والإيمان وصدق العبادة والصلاة والصوم ، وبالأخلاق الفاضلة كحسن الجوار وعدم الظلم ، فهي الأمور التي يُستحق أن يمدح الرجل من أجلها.

تشير النصوص أيضا إلى أن من شان المجتمع – ممثلا بولي الأمر- أن ينشطَ للبحث عن الطاقات الفذّة ، وأن يجندها للقيام بمسؤولياتها في الدفاع عن قيم الأمة ومثلها وفق منهج مدروس يحقق الغاية التي يهدف إليها دون أن يترك آثارًا جانبية ضارة في أي مجال من المجالات.
استنكار واستهجان عبد الملك لشعر الفسق والمجون واللعب، وهذا كله يدل على نظرته الإسلامية للشعر فنظافة الأدب وبراءته من فاحش الكلام أمران لا غنى عنهما لأي أدب يرنو إلى الدخول في رحاب الأدب الإسلامي.

تمّ بحمد الله