المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشـعرُ يطلقُ أصْواتَـهُن


رامز النويصري
06-02-2007, 08:44 AM
النّـثرُ يقــودُ الثَّـورة
الشـعرُ يطلقُ أصْواتَـهُن


قراءة تحاول رصد أثر النص الحديث (قصيدة النثر بشكل خاص) في التجربة الشعرية النسائية في ليبيا، من خلال قراءة عامة لهذا النتاج دون تخصيص مجموعة معينة، إنما الحركة من خلال النص وقراءته.



- مقدمة (في العموميات)
الشعر الجنس الأدبي المجلي.. ولقد وضعته العرب لسانها وكلامها، فتحول الشاعر إلى لسان القبيلة وصوتها الداعي، ونفيرها في القتال، وأجمل ما تتزين به المرأة لتمامها الشعر، فهو من أمور الفطنة التي يريدها العربي فيها، بغية الكمال.

والشاعرات العربيات كن يصدحن بشعرهن، وينازلن به الشعراء ويُحتكمُ إليهن، والشعر كحاجة للتسرية والبوح والانطلاق والصراخ، بمعنى أن يكون الصوت المطلق، يتحول إلى ممارسة في الغناء والشكوى، وتحميس الرجال للقتال، والسيرة الشعبية تشير للدور الذي كانت تقوم به أشعار وكلمات "الجازية" في تحميس الرجال والدفع بهم، كما فعلته "هند بنت عتبة" في قولتها الشهيرة: (نحن بنات طارق) إلى آخر النص، أو أن تغني المرأة وليدها فرحا (يا حبذا هذا الولد) إلى آخر النص، وفي أدبنا الشعبي يؤكد الباحثون أن لشعر المرأة خصوصية تعكس دائرة اهتمامها وأمانيها وشكواها.. ويعود الأمر ليتحول إلى مطالبة بالحق، عندما يقصى هذا الصوت، ويحكم على المرأة أن تظل حبيسة جدرانها، مسلوبة الحق في كلماتها، خاصة في المجتمعات شبه المدنية، فالمرأة في المجتمعات البدوية كانت تتمتع بقدر من الحرية قياساً للمرأة في المجتمعات شبه المدنية1.. وبتقدم الحياة المدنية خطوة باتجاه الشكل المثالي للمجتمع المدني، كان من المنصف المطالبة بحقوق المرأة، ومعالجة الظرف الذي تحياه، ناحية إعطاءها المزيد من الحقوق/الواجبات، لتكون قادرة على بناء الجيل القادم.

مثَّلّ صوت السيدة الفاضلة "خديجة الجهمي" عبر أثير الإذاعة الليبية، مواجهة حقيقية، مواجهة حقيقية لمجتمع لا يعترف بالمرأة عضواً فيه، مجتمع يتعامل معها بطريقة مجحفة، تنزل بها منازل دنيا، ومن الجميل تـفطن الكاتب "صادق النيهوم" _رحمه الله_ مبكراً في كتاباته لهذه المفارقة في حكايته عن (الحاج الزروق)، عندما يقارن بين المرأة والبقرة، ومعيار القيمة المستفادة الذي يحكم منطق (الحاج الزروق).. وهذا يعني أن الطبقة المثقفة كانت تهتم بهذا العضو المعطل وتنادي بدوره المهم في الحياة، على جميع المستويات، حتى قدر لها أن تدخل معترك الحياة وتمارسها رغم الكثير والكثير من الصعاب والمشاكل التي حاولت التشكيك فيها كامرأة، وفي المجال الإبداعي تحمَّل الجيل الأول من الرائدات آثـار الصدمة الأولى، لكن إصرارهن وعزمهن على المضي في الدرب الذي اخترنه، كان الداعم الحقيقي لتواصل هذه المسيرة، وهذا يعكس صورة استقبال المجتمع الثقافي لهؤلاء المبدعات واحتفائه بهن، ونتاج هذه المرحلة هو الصورة الحقيقية للواقع الذي كن يعشنه، ويتواصلن معه، لقد قدمت كتابات تلك الفترة صورة المشاكل التي كانت تتعرض لها المرأة بقلم المرأة بعد أن كان الرجل المبدع لسان حالها، وفي أحيان متقمص لشخصيتها واسمها.

ولنعترف أن الشعر لم يكن بصاحب الحظوة عند مبدعاتنا كما القصة.. وبالتدقيق نرى أن هذا يخالف القاعدة التي يقوم عليها المجتمع الليبي، حيث المرأة لا تكف عن قول الشعر وترديده، فهي تهدهد به وليدها وتسليه، وترفع به تعبها منكبة على الرحى، وتسلي بها نفسها في فـقدها لغال، وحتى تدعو بها، وتناجي به من تحب وحيدة.. الأمر مع الفصحى اختلف، وهذا يعكس بوضوح ما تعانيه المرأة من إهمال، انعكس في قدرتها على التعاطي مع فن الشعر الفـصيـح، كون الأمر يستلزم قدراً من الثقافة والمعرفة، تمكن من التعرف على أبجديات الكتابة الشعرية، من قواعد اللغة والأوزان، التجربة الكفيلة في استمرارها تحقيق النص الشعري القادر على الاعتماد على نفسه، والرفرفة ومن بعد الانطلاق، لذا كانت القصة أقرب فنون الإبداع للمرأة، كون القصة القصيرة (أو القصة القصيرة الطويلة)، لا تحتاج إلى ما يحتاجه الشعر من إلمام بعلم العروض والقافية، فالمطالعة والثقافة الشخصية تمكن المرأة صاحبة الموهبة من تحويل ما يعتمل داخلها إلى حدث تتفاعل فيه أحداث، يكون في النهاية قصتها.
وربما كان هذا الاتجاه هو نتيجة الثقافة الشعبية، القائلة بقدرة المرأة على السحر بالكلمات، وتزويقها، وتخييل الفضاء بها، وهو الموروث في حكايات الأمهات والجدات، إذ كانت المرأة تقوم بوظيفة الحكّائَة، المنتجة للحكاية، الموكل لها سرد هذه الحكايات إلى الصغار، الذين ستكون منهن أمهاتٍ ومن بعد جدات، يحملن خيط السرد والإضافة له، وتسليمه لمن يأتي من بعد.. ولعل سحر الكلام، وغواية القص كانت الخلاص لأكبر الحكّاءات، "شهرزاد" التي حولت الحكاية الصغيرة، إلى سردٍ لا ينقطع، قادرٍ على عبور الزمن، وشغله.

إن الواقع يؤكد غلبة القصة على الشعر في تجربة الإبداع النسائي في ليبيا، فالمجموعة القصصية (من القصص القومي) هو أول كتاب يصدر لكاتبة ليبية2، كان سنة 1958 للسيدة الفاضلة "زعيمة الباروني"3، والكتاب مجموعة من الحكايات التي غلب عليها الجانب التوجيهي (التربوي)، في خطاب مباشر، بعيداً عن فنون القصة وتجاوزات اللغة والسرد، حتى صدور (أماني معلبة)/ 1977 للكاتبة "لطفية القبائلي" كأول مجموعة قصصية، تقدم تجربة قصصية نسائية، لتأتي من بعدها (شيء من الدفء)/ 1972، رواية الكاتبة "مرضية النعاس"4، كأوَّل رواية لكاتبة ليـبـية.
أما الشعر فكان عليه الانتظار 26 عاماً، ليصدر في إعلانٍ صريح (في القصيدة التالية أحبك بصعوبة)/ 1984، ليكون السبق للكاتبة "فوزية شلابي" كصاحبة أول مجموعة شعرية تصدر لشاعرة ليبية5.
وفي ذات المقام لابد أن نذكر الفسحة التي أتاحتها الصحافة الليبية للأقلام النسائية، بحيث مكنتها إضافة للنشر من ممارسة العمل الصحفي، الذي ساعد جيل الكاتبات الرائدات على تخطي الكثير من الصعاب، ومواجهة المجتمع بقوة، والفضل يعود للسيدة الفاضلة "خديجة الجهمي"، المؤسسة لمجلة (المرأة) عام 1965، التي احتضنت الكثيرات، وكانت هذه المجلة دافعاً قوياً لهن، ولقد كان لحضور "بنت الوطن"6 الإسهام الكبير في النظر للمرأة بطريقة مختلفة، خاصة وهي تقدم برنامجها الناجح (أضواء على المجتمع)7 الذي ينطلق من المجتمع ويعود إليه حاملاً الحلول لما يشتكي. كما نشير إلى أن السيدة "خديجة" كانت تكتب الشعر الشعبي، ولها العديد من القصائد، والنصوص الغنائية التي من أشهرها (الجوبة بعيدة)، التي لحنها وغنّاها الفنان "محمد مرشان".



1/ الخـطوة الأولى (بداية).
الرجوع إلى الصحف والمجلات الصادرة فترة الستينيات والسبعينيات _إذ لم يسجل صدور أي مجموعة شعرية لأيٍ من الشاعرات الليبيات_، يكشف لنا حجم الإسهام الشعري للشاعرات الليبيات في المشهد الإبداعي _هنا نخص الشعر_، كما يقدم لنا صورة عن شكل التجربة في مرحلتها، ونعني المرحلة الأولى لهذه التجربة _إذ لا يسجل حضوراً لأي من الشاعرات الليبيات قبل هذه الفترة_، والتي قدمت لنا مجموعة من الشاعرات.
ولو عدنا للمصادر لاكتشفنا هذه القلّة، فمثلاً كتاب (الشعر الليبي في القرن العشرين)8 وهو يقدم لـ100 شاعر ليبي، لا يقدم في متنه إلا 5 شاعرات، أسبقهن في التجربة الشاعرة "ليلى صفي الدين""، حتى في النقد كانت التجربة النسائية بعيدة عن التناول، وعلى سبيل المثال نشير لكتاب (قصائد وتجارب للشعراء الليبيين الشباب) للأستاذ "الطاهر بن عريفة" والذي قدم قراءة لتجربة 11 شاعراً منهم شاعرة واحدة هي "فوزية شلابي".. ويشكر الأستاذ "عبدالله مليطان" على جهده الذي قدمه في كتابه (معجم الكاتبات والأديبات الليبيات)9، الذي قدم فيه ثبتاً لـ84 كاتبة ومبدعة ليبية، من بينهن 50 مبدعة تمارس كتابة النص الشعري10، ويمكننا القول أن الشاعرة "ليلى صفي الدين" هي من أولى الشاعرات ترتيباً _بحسب العمر_ لكن المتن المنشور في الصحافة يؤكد حضور أكثر من اسم شعري، كـ: ثريا الفقي، رجاء بن ناجي، حليمة بسيكري، صبرية عويتي، سامية المسماري، عواشة حقيق، وغيرهن، وهن وإن كنَّ قليلاتٍ إلا أنهن برزن كتجارب شعرية خاصة _شخصية_، وكمتن يضاف لمتن التجربة الشعرية الليبية، بما قدمن من نصوص شعرية كانت:
1- مرآة صادقة للتجربة الشخصية، بحيث عكست هذه النصوص داخل الشاعرة، ودائرة واهتماماتها، واتجاهاتها، بمعنى رؤيتـها الخاصة للواقع الذي تعيشه، وانعكاسه من خلال تجربتها.

2- صراحة الصوت العاطفي في النص، والبحث عن الآخر _الرجل_ البعيد دائماً، المنشود في صورة مثالية، قد لا تتحقق معطياتها في الواقع.. وهو بالتالي يقدم صورة واضحة عن الفجوة بين المرأة والرجل كطرفين مكونين للمجتمع، إذ في ذات الاتجاه كان الرجل _المبدع_ يخاطب ويبحث عن مثالٍ لا يجده.
وبنظرة أكثر شمولية، نقف على الواقع الذي كرسته الثقافة المحلية، في الخوف من التقدم ومواجهة حقيقة الآخر بأكثر جدية، فظل الفعل مرصوداً في الكلمات _في النص_ بعيداً عن التجسد.

3- صورة عن التجربة الشعرية في تلك الفترة، في انحياز النص الشعري للشكل التقليدي أو العمودي، وتقديم بعض الشاعرات لتجاربهن في كتابة الشعر الحر (التفعيلة).
نص: أغنيةُ حبٍ للعامِ الجَديد/ الشاعرة: صبريّة عويتي11:
لا أقـصد بثورتي هـجرانـا
أني فـطرت على هواك ومهجتي
أني أقاسمـك الحـياة مشـيئتي
خذني إلى معبد للـعدل نطرقـه
سألتك القرب أن تـأتيه مقتنعا لا والذي مـلا الفؤاد حنانا
لولا التسلط ما جفت أنسانا
ما ضـر لو نهل الحياة كلانا
لينـجب الحب إثر الحب قلبانا
أن تفتح القلب أن تعنيك شكوانا

ومن بعد سارعت الشاعرات لخوض التجربة الشعرية الحديثة، وكن سبّاقات، فلقد وفرت هذه التجربة لهن قدراً من الحرية القادرة على فتح الأبواب للانطلاق، وهي حرية معنوية أكثر منها فنية، بمعنى إن الشاعرات لم يلجن هذه التجربة من باب السهولة والاستسهال في التعامل مع النص _كون لا ضوابط_، إنما الحرية في المغامرة وتجاوز الحدود، فالنص الحديث محاولة لإثبات الذات، وإثبات واقع التجربة الإبداعية للشاعر/الشاعرة، وهي مغامرة ترى الشاعرة إنها تضعها في تساوٍ تام مع الشاعر _الرجل_، فهي _أي الحداثة_ حدثٌ يؤثر فيها بذات القدر، وذات الفاعلية: مجايلة، وتجربة، وتحدياً.

4- وصورة تحمل خصوصية الكتابة النسائية، بمعنى التجربة لا بمعنى التصنيف. فالأدب النسائي له خصوصيته التي تعكس حال المبدعة، وبالتالي يكون النص الإبداعي صورة الداخل، أو صورة منغلقة بما تحيل إليه من مرجعيات، تجد جذورها في الثقافة الاجتماعية والموروث الذي تعيشه المبدعة.
لقد أنتج واقع العزلة الذي تعيشه المرأة (الارتداد الداخلي)، إي الاتجاه إلى ذاتها، فإلى أين والرصيد تركة معبأة بعاداتٍ وأفكار تثقل الكاهل، وتمنح العقل محدودية التفكير في البحث عن طرق لصنع طبقٍ كفيل بسد حاجة وعاء لا يفتأ يفتح فمه. فالمرأة الكاتبة مرتدة جيدة لداخلها، عاشت من خلال تلك الحدود الضيقة، تـتـنـفـس إرثـاً صنعته إرادة ذكورية12.
من جهة أخرى، حجّـمت هذه المعاناة حدود التـعبـير، وحجمت انطلاقة الشاعرة (الموضوع يهتم بالشعر)، بالتالي تحددت مساحة حركة الشاعرة، وذائقة مطالعاتها، الأمر الذي انعكس على النص، فلا نعثر في نصوص هذه الفترة على نصوص جريئة، صاخبة صارخة، إنما الصوت الهادئ المعبر عن حاجته للآخر (الرجل)، كما لا نستطيع القبض على نصوص مهمة، أو لنقل عالية الفنية، ينطلق فيها الصوت بحرية تامة، دون حاجة للوزن الذي قبل أن يفترضه الشعر العربي، تفترضه ذائقة المتلقي (الرجل) كمقياسٍ للجودة.
نص: رفيقة/ الشاعرة: حليمة السعيطي13:
دعيني أجوس خلال الدروب وأنشر في الكون ضوع الطيوبِ
دعيني أغوص ببحر الضـياع وأُغرقُ في شاطئـيه كُـروبي
دعيني رفيـقة دربي الطـويل أسـير لأبلـغ قبل المغـيب
رفيـق يا شمـعة في طـريقي ويا كاهـناً حـاملاً لذونـبي
أنـاملك بين ظـفر ونـاب جنـاحاه تحنو لمـوت رهيب
فإن تـتركيني أعيش لشـعري لأنجـو وينجـو معي عندليبي
وإلا هـلكت وضاعت كنوزي وحـطم قيـثار عمر الحبـيب

وعند هذه النقطة، نتوقف لندخل متـن بحثنا عن أثر هذه التجربة الحديثة، في التجربة الشعرية النسائية، في قراءة عامة لتجربة مجموعة من الشاعرات، ورصد هذا الأثر.


2/ الخطوة الثانية (الحركة باتجاه النص الحديث).
الحداثةُ (كفعل) أكبرُ من رصدها في الإبداع، إن الواقع يفترض أن تتوافر الظروف لتكون الحداثة (كـفعل) قادرة على التغيـير، فإن كان الغرب في نهضته سار في توازٍ ضمن له اتزان سيره كمجتمع في صورته العامة _ككل_، فإن الوطن العربي لم يكن ليحظى بهذا الاتزان، وكذا بلادنا التي لم تحظ بالقدر الكافي من النهضة التحقق شرط أن تكون الحداثة عنصراً مكملاً لتجربتها الحياتية في إبداعها، فكانت المسافة بين ما يتطلع إليه المبدع وما يتحقق واقـعاً، كفيلةً بفصله عن المجتمع وبالتالي ما يبدع، وربما فسر لنا هذا الجفوة التي يجدها المبدع، فذائقة المتلقي مازالت متوقفة عند لحظة (قفا نبكِ)14، بينما المبدع تجاوزها إلى (أيتها الذئبةُ خذيني من فمي)15.

في ختام أمسية الشاعرات، علق الكاتب "منصور أبوشناف" بقوله: (الأصوات الشعرية في بلانا بخير... إن ما يميز هذه القراءات الاهتمام بالتفاصيل والاشتغال عليها، وقول الذات صراحة، حتى وإن كانت جميع الشاعرات يضعن الحجاب، فهن أكدن أنهن غير محجبات عقلياً، لتكن أكثر معايشة لليومي والواقعي بحق، رغم نبرة الحزن.. وما سمعناه اليوم يقدم وثيقة حقيقية عن المرأة الليبية)، ويعقب: (إن الشاعرات الليبيات استطعت الولوج للحداثة أكثر جرأة من الشعراء)16.
هذا الكلام حقيقةً يؤكدها النتاج الشعري للشاعرات في متن التجربة الشعرية الحديثة، وهو متن قادر على تقديم الكثير للدراسة والبحث.. أما ما يمكن ملاحظته كملاحظة أولى بدايةً لهذا المبحث، هي (ظاهرة الانقطاع)، بمعنى عدم الاستمرار، ونعني به هنا الاستمرار _في التواجد من_ خلال النشر، ونرصد هذه الظاهرة في شكلين:
- أول: وهو انقطاع تام، بحيث تنقطع الشاعرة عن النشر فجأة، وفي المجمل تكون الأسباب اجتماعية، فنحن نلاحظ أن مجموعة من الشاعرات اللواتي بدأن النشر في الستينات والسبعينات، انقطعن عن النشر ولم يعد لهن حضور في المشهد الشعري، كـ: ليلى صفي الدين، ثريا الفقي، حليمة بسيكري. في حوارٍ معها لصحيفة (الزمان) اللندنية، تقول الشاعرة "كريمة الشماخي"*: (خاتـم الخطوبة هو نهـاية إبداع المرأة).
- ثان: انقطاع غير تام (مذبذب)، وهو الانقطاع عن التواجد من خلال النشر لفترات ومن ثم العودة، أو الظهور المفاجئ لاسم ومن بعد انقطاعه.
ونضيف إلى هذه الملاحظة، عودة بعض الشاعرات (والكاتبات) عن أسمائهن المستعارة، بحيث عدن للكتابة بأسمائهن الحقيقية، وهذا ربما قرب صورة حركة المجتمع، وانفتاحه باتجاه قبول المرأة المبدعة كأحد العناصر الفاعلة فيه.

يمكننا القول، أن نهاية السبعينيات وعشرية الثمانينيات كانت المحك الفعلي لتجربة الشعر الحديث في بلادنا، للتجربة الشعرية عامة، وتجربة الشعرالنسائي17 بشكلً خاص، وهو ما يمكننا رصده من خلال ما نشر عبر الصحف والمجلات الصادرة، التي احتفت في عمومها بالنص الحديث (الشعر الحديث/ الجديد)، ونعترف أن النص الشعري النسائي كنص خالص لتجربته الحديثة، بدأ مع عشرية الثمانينيات، بمعنى أن النص الشعري النسائي حتى أواخر السبعينيات لم يتخلص من حسه الرومانسي، وكذا المباشرة في الخطاب، إضافة لبعض محاولات الخروج عن نسق التفعيلة، التي أوقعت بعض الشاعرات في فخ النثر المرسل، ليكون النص أقرب منه للخاطرة، التي غالباً ما ترصد حالة بوحٍ ومناجاة. وأعيد هذا لسببين:
1- استسهال النص، وهو ما يوحي به شكل النص الحديث، كونه لا يعول على أياً من قواعد كتابة الشعر التقليدي.
2- الاندفاع لكتابة نصٍ مغاير، بأمل أن تجد فيه الشاعرة بغيتها في الانطلاق عبره.

لا يمكن فصل تجربة الشاعرات عن التجربة الشعرية الليبية، كونها متن واحد تجتمع فيه الشعراء، وكذا الحقيقة بأن التجربة النسوية ظلت تعمل على الخط الثاني من تجربة الإبداع مكتفية بدور التابع دون المبادرة. بذا تـكون عشرية الثمانينيات التاريخ المهم في الحركة الشعرية النسائية، من خلال:
1- كم الأصوات التي ظهرت في هذه الفترة، ولم تنقطع تجاربها إلا في مجموعة محدودة من الأسماء18. نذكر من هذه الأسماء (كمرحلة أولى: فوزية شلابي، خديجة بسيكري، عائشة المغربي، زاهية محمد علي،.../ كمرحلة ثانية: حواء القمودي، مريم سلامة، دلال عبدالصمد، تهاني دربي،...)
2- خصوصية هذه العشرية، كفترة مهمة في تاريخ ليبيا الحديث، في كثير من مظهر التحول الاجتماعي، والتبدّل الثقافي.
3- احتضان هذه العشرية لأول مجموعة شعرية لشاعرة ليبية. أما المجموعة فهي (في القصيدة التالية أحبك بصعوبة)، للشاعرة "فوزية شلابي" الصادرة في 1984. وهي نموذج يمثل بجدارة الشعر النسائي الحديث، ويقدم تجربة تدعم متن التجربة الشعرية الليبية.
4- المساحات المفتوحة والمتاحة للنشر، التي احتفت بالأصوات الجديدة، خاصة في النصف الثاني من هذه العشرية.
5- ويمكن القول أن الأسماء الشعرية التي بدأت وهذه العشرية، بدأت بكتابة النص الحديث، بحيث شكلت ما نسبته 90% من مجل النتاج الشعري المقدم19.

لم تكن الحرية التي أوجدها النص الحديث (لا نعني الشعر الحر أو قصيدة التفعيلة) حرية شكلية، قصدت إلى التخلص من بحور الشعر وتفعيلاته، رغبة في كسر ما اعتبر قيداً يغلُّ الشاعر عن الانطلاق في سماء الشعر الرّحبة. إنما كانت حرية نابعة من إيمان بما يمكن للشعر أن يكونه دون الحاجة للقوالب والطبوع الجاهزة، الشعر هنا يبحث عن جمالياته الخاصة به، جمالياته النابعة من داخله، الجماليات القادرة على أن تكون علامة مسجلة للنص، دون أدنى اشتراك ونصٍ آخر. لقد وعت الشاعرات هذه الفكرة، وآمن بها، فلم يعد الشعر الحديث (أو النص الحديث) علبة تفريغ الصدور والعيون، إنما صورة يؤكدن فيها قدرتهن، وانطلاقتهن، وبذا:
1- يتحول النص إلى عمل يجسد رغبة المرأة في تكسير ما يكبلها، ويحد من انطلاقتها، فهي عندما تكتب لا تكسر التقليد الشعري، بقدر ما يتمثل لها التقليد الاجتماعي.
2- هذا العمل في جانبه الإيماني، يتحول إلى منهج وطريقة تكرس لها المرأة ما تستطيعه حتى تفي بما عليها تجاهه. وهو العمل الذي ينعكس في الإخلاص للنص.
3- كما وإنها تجتهد وتدفع كل ما تملكه، مقابل الحرية المتحققة في هذه النص. (هذا يفسر ما أشار إليه الكاتب "منصور أبوشناف").
4- وهذا دمج لما سبق، لقد اكتشفت الشاعرة أن هذا النص، يحققها كأنثى (مرأة) وكشاعرة (نص)، فكانت أن وهبته كل ما يريد.


3/ الخطوة الثالثة (الحركة في داخل النص).
ما مضى كان عملاً استقراءياً، مهمته تقديم صورة عامة ومحددة للشعر الحديث النسائي والشاعرات، حتى نكون قادرين على تحديد الأرضية التي نعمل عليها (حدودها، طبوغرافيتها، مناخها، حوادثها، تواريخها،...)، والبعد الزمني الممكن لنا الرجوع إليه/فيه. وهي العدة التي سننتقل بها للدخول إلى النص.
وأشير بداية إلى أن هذه القراءة موجهة للنص20، لا لمنتج النص (الشاعرات)، لأن النص قادر على تقديم الكثير، أكثر مما يمكن رصده في منتجه (الشاعرة)، وبالتالي نوجد مساحة أكبر للبحث، في مجموع النصوص الشعرية بما يخدم قضيتـنا محل البحث، وهي رصد تفاعلات النص الحديث (قصيدة النثر بشكل خاص) في التجربة الشعرية النسائية في ليبيا، بما منحه من أفق انطلاق وتجاوز، منطلقين من سؤالنا:
- هل حققت قصيدة النثر ما أرادته الشاعرة؟.
والذي يمكن صياغته بطريقة أخرى:
- هل وجدت الشاعرة ما تريده في قصيدة النثر؟.
وفي شكلٍ آخر:
- كيف مارست الشاعرة ذاتها في النص؟، أو: كيف قالت الشاعرة ما تريد؟.
ولا اختلاف بين هذه الأسئلة طالما تبحث في العلاقة بين الشاعرة والنص، طالما النص صورة الناص (الكاتب/الشاعر) انفصلت عنه، واستقلت بذاتها، فهي تحمل الكثير، في التواطؤ الحادث لحظة الكتابة، ومن بعد لا تعمل كما يريد بعد انفصالها واستقلالها، لتمارس لعبها مع شخص آخر هو المتلقي.
الخلاصة أننا سنحاول اقتناص مجموعة من العناوين أو الملامح (الثيمات) التي تمثل النتاج الشعري النسائي، دون إغفال خصوصية الشاعرة.

3-1/ النثر يطلق أصواتهن/ صدمة الشكل:
بكل اطمئنان نقول أن النثر كان أقدر على إطلاق أصواتهن، فلقد استطاعت (قصيدة النثر) أن تكون الصوت المنطلق في الشاعرات. ومقارنة بالشاعرات اللواتي مارسن النص التقليدي أو التفعيلي فإن النثر كان محرضاً للكثيرات لخوض تجربة الكتابة، تحت تأثير الحرية التي يرينها (شكلاً). هذا في الوقت الذي كانت فيه القصة أخذت نصيبها الوافر في إبداع المرأة. أو ما نسميها (صدمة الشكل) التي كونت حكماً مسبقاً بنـزعة هذا النص لرفض قوالب النص التقليدي21، وبالتالي فإنه يوفر مناخاً أكثر تحرراً لممارسة الإبداع، وهو دخول أول لا يعتمد الوعي بالتجربة وأبعادها، بقدر ما يعتمد ردة الفعل الأولى للشكل، مقدرين الاتجاه للحديث كجزء من ثورة المرحلة على القديم، أو رغبة الجيل الجديد بالدفع بكل ما يمثل ماضياً خلف ظهره، مشرعاً صدره للمواجهات راداً بقوة كل اتهامات الخيانة، والدعوة للتفرقة، والتغريب، والعمالة، وغيرها من الاتهامات التي رافقت قصيدة النثر، وكان من الطبيعي أن تنتقل إلى المناخ الثقافي في ليبيا (تأثراً)، وتمارس فعلها في الجيل الجديد، الذي سريعاً أعاد اكتشاف هذا النص وقدم نماذجه الخاصة بداية من ثمانينيات القرن الماضي، إذ تخلصت هذه النصوص من أثر (صدمة الشكل) أو ما يمكننا تعليله بالتعامل السطحي مع النص أو الشكل في النص الحديث (قصيدة النثر)، بحيث أخذت تتبلور تجارب قصيدة النـثر في نصوص الشعراء، ومن بينها تجارب الشاعرات فعرفت الثمانينيات أكثر من شاعرة، لتتأكد هذه التجربة في مجموعة النصف الثاني من عشرية الثمانـين.
نص النثر يعطي فرصة التورية، (يديدش) الكتابة في درجات الاعتراف الجريء والبوح (كما علقت أحد الكاتبات)، قصيد النثر أخذت دور الاسم المستعار، فهي _أي الشاعرة_ تقول كل ما تقول بإحساس أنها محمية، فلا عابر يستسهل فك الشفرة، بعيدة عن محاكمة رجل الشارع التقليدي _المفترض_ ونظرة المجتمع.
نص: إلى من يهمه الأمر/ الشاعرة: عواشة حقيق22:
أنا عمري تسع عشرة…/ يقولون كثيراً.. إنه عمر الزهور والأمل/ عمر تعطره الليالي بالقبل/ عمر يعيش ربيعه في عالم الأحلام/ عمر له من صدق إحساس النبي إلهام/ وأنا عذراء قومي/ تائهة أحيا ليومي/ لا ابتسامات ندية/ لا عيون مفعمات بالتحية/ لا أمل يشرق في أعماق ذاتي/ وفؤادي/ يرتجي الرحمن ملاكي أصليها صلاتي/ وأنا.. حسناء قومي/ يوم عرسي/ لم أجد ورداً أزين شعر رأســـي/ يا سنابل/ خبزنا ما زال علقم / وديار القدس بالأحزان تلهـم / وأنا.. في العمر طفلة/ لم أعد بعد سعيدة/ ولا ماتت أحاسيسي شهيدة.. وأعاتبه زماني/ من أورثني الحزن.. وما كنت حزينة/ شاعركم أبكم/ يخبئ زاداً في الجو رنينه/ عالمي ضاع/ فؤادي بالأسى مات حنينه/ فمن الحق الصبا، ومن الليل أنينه

أعترف بتدخلي في إعادة ترتيب النص، بنية كسر بنيته الإيقاعية، فالشاعرة لم تتخلص بعد من إرثها التقليدي، إنها وإن كتبت نصها خارج قواعد العروض _خاصة ما تفترضه الكتابة العَروضيّة للشعر الحر/التفعيلة_، فلن تـتخلص بعد من جرس الإيقاع (سمعياً) لتـعمل على إيجاد نمطٍ إيقاعي باعتماد خواتيم بذات الإيقاع (رنينه=أنينه=||0|0)/ (ندية=تحية=||0|0)، بمعنى إن الوقوع تحت تأثير الشكل (إبهاره) لم يتـفاعل باتجاه الدخل، فكان عليه الانتظار قليلاً حتى تتحقق له هذه النقلة، التي كانت في الثمانينيات.
في هذه المرحلة، استفاد النص مما وصلت إليه التجربة الشعرية العربية، فكان العمل أكثر على النص كونه الصوت، فتخلص النص من إرثه القديم، خاصة الإيقاع الظاهري، وتمثل النص العديد من الرموز والثيمات التي شكلتها المرحلة وفكرها وطروحاتها، وما قدمته الثقافة المتوفرة. وعلينا الاعتراف أن هذا الانتقال كان انتقالاً سريعاً، ويجوز توصيفه بالقفزة، وهو يحقق ما ذهبنا إليه في أكثر من موضع للأثر الكبير للتجربة الشعرية العربية (الشرق الأستاذ) التي مثلت الأستاذ للتجربة الشعرية في ليبـيا.
وكوننا هنا نهـتم بمسألة الشكل، نعود لنقول: إن الشكل خلص لتجربة النص الحديث (اتخذه)، فاعتمد النص على البناء العمودي (الاتجاه في خطٍ واحد) إلا ما ندر، ونتج عن هذا:
1- انتظام النص في فقرات (مرتبة في فقرات)، وهي إما مرقمة (أرقام/ رموز/ علامات) أو غير مرقمة، وهذه الفقرات تحدد هيكل النص واتجاهه. هذه الفقرات تختلف من حيث الطول. وهذا الشكل يوفر للشاعرة: راحة أكثر في التعامل مع النص، كذا إمكانية الالتفاف على الفكرة/الحالة، تقسيم النص لسهولة التعامل مع تفاصيل هذا النص.
2- انتظام النص في مقاطع أو فقراتٍ قصيرة، وهنا يتجه النص أكثر للتكثيف، وحشد اللغة بنية تجريده عن التفاصيل، وتوجيه التلقي مباشرة للصورة.
3- النصوص القصيرة، والمتكونة في مقطعٍ من عدة أسطر، وهي نصوص تقتـنص اللحظة/الحالة، وتنـتجها في صورة أكـثر تجريداً.
4- الومضة، أو النصوص القصيرة جداً، وهي تنحاز للتكثيف اللحظة، وتفعيل جزأها الصغير.

هذا البناء العمودي هو أكثر الأبنية الشعرية استخدماً في الشعرية العربية، كونه يحقق للشاعر موازاة الدفق واحتوائه بسهولة (توصف القصيدة العربية بالعمودية وهي شكل واضح لهذا البناء العمودي). والملاحظ في هذه النصوص اعتمادها الجملة القصيرة والمفردات كوحدات بناء داخلية للنص، فلم تعمل على إنتاج الجمل الطويلة أو الجمل المتتابعة، بقدر ما اتجهت إلى تقسيم اللحظة في مجموعة من الرّصدات (الجمل القصيرة)، وهي صورة تمكن الشاعرة بسهولة من القبض على لحظتها التي تريد، وهذا الفصل (كإجراء عرفت به قصيدة النثر) يعمل على إيجاد حالة من الاتساق بما يفترضه من وصل، وتتالي هاتين الحركتين يوجد ما عرفه "د.كما أبوديب" بـ(إيقاع النثر)23، كون عملية الكتابة تـتـعلق بالشاعر أو بنمطه أدائه الخاص، أوجدت هذه الثنائية نمطاً إيقاعياً خاصاً هو نظام سمـتي أبعد منه متغير عرفه الناقد "منصور العجالي" بـ(السّجع البصري)24.
نص: والسكاكين أنت لحدّها يا خليل/ الشاعرة: فوزية شلابي25:
يشتهي النخل قامة خليل/ وتمشي إلى ذراعيه/ قوافل الوجد/ وللأشرعة في أتساع صمته/ اندلاع الطرقات في الوعر/ إذ تكتم المسافات/ حيث تكون المسافات/ مناجاة لوقت يتسلق العمر/ وللسكاكين في أرشيف جلده/ دورات الطواحين/ تخلع على الندى الحجر/ فينهض في حمى دمه
الرمل/ يتقصى فضاءات خليل/ العاشق/ في عتبة الليل تسري/ ومن هنيهات الغد تدنو.

ولو تتبعنا بعض تفاصيل النص لوقفنا على ما أبديناه من ملاحظات، فمثلا قامت الشاعرة على قطع جملة (وتمشي إلى ذراعيه قوافل الوجد) في سطرين مستفيدة من انقطاع النفس في الياء الساكنة في (ذراعيه) وكذا فيما بعدها. كما إنها تستفيد من خاصية القطع في (فينهض في حمى دمه/ الرملُ/ يتقصى فضاءات خليل) لبيان دلالة (الرمل) كوصل قلـبي (مدرك داخلي).
في مرحلة لاحقة، عندما تأكدت التجربة في النص والشاعرة، خاصة عشرية التسعينيات، عملت الشاعرة على تطوير أدواتها سواء باتجاه النص وذاتها، فلاحظنا عودة النص العمودي والشعر الحر (التفعيلة) في مجموعة من الأسماء (نذكر منهم: عفاف عبدالمحسن، أرياف العذاب) لكن ما نلاحظه أن هذه النصوص اكتفت بالعمل على مجموعة من البحور الخفيفة (كـ: الكامل، الرجز ومجزوئه، المتدارك)، كما لاحظنا انتصار البنيوية للغة في النص، فكانت اللغة الفائز الأكبر في هذه العشرية، ويظهر هذا بشكلٍ واضح في أعمال الشاعرات (حواء القمودي، مريم سلامة) ناحية العمل على الحشد اللغوي في النص، موجدتان بذلك زخماً دالاً أو معادلاً للحالة، إذ تعملان على إثارة ردة فعل التلقي اتجاه ما يريده النص، بذا فإن النص يجتمع في بؤرة تتمركز في مقاطع النص، منطلقة في شكل نبضات متتابعة، ونلاحظ أن هاتين الشاعرتين تكتبان نصهما بكلٍ منسرح، في نصوص طويلة تستجيب للنفس الشعري المتدفق، وتتوقف المقاطع عند الحاجة للشهيق. في جهة ثانية يعمل المشهد على التوازي مع الحالة، إذ يأخذ النص واجب الرصد في تكثيف النص في مجموعة من الصور والإحالات الدلالية، وهو مبحث يحتاج جهداً لإعادة قراءة المنتج الشعري.
نص: متعباً يسير النهار/ الشاعرة: خلود الفلاح26:
وحشة| مرهقة هذا المساء بعبث طفولي./ أوقفت عقارب الساعة في رغبة أن تتناساني
انفلات| وأنا صغيرة ضيعت دميتي الوحيدة .. مذ ذاك الزمن البعيد/ وأشيائي القريبة الجميلة تتسرب تباعاً
ترقب| في الضيق سيار الوقت قلبي التعب تلعثم سياقه/ لمطر يذرف بشدة على سقف الغرفة فابتهل إليك الدعاء
مجرد محاولة| الزمن سيد النسيان/ هكذا يقال/ لكن تفاصيل الأمس فاجأتني
حفل| أيزهر الندى احتفاءً بميلاد الغياب؟

يقرر العلامة "الجـاحـظ" إن الشعر صنعة، ولا نكران، فالصنعة في الشعر توجه النص ناحية التجويد بالبحث فيه، والذي أسميه الإخلاص27، وأعني الإخلاص للتجربة الذي طور من أدوات الشاعر ونصه مدفوعاً بإيمـانه، ليكون النص صوته. في التسعينيات بدأت معالم قصيدة النثر تأخذ شكلها المكتمل أو النهائي كنصٍ إبداعي لا يعترف بالنظام الشعري التقليدي، متخذاً من صفة (النـثر) منهجاً يعمل فيه على إيجاد وحداته النظامية بالتواطؤ مع الشاعر. وهو ما حقق للشاعر خصوصيته النصية أو استقلاله بالنص كشكل، إذ أوجد الشاعر نظامه/شكله النـَّصي الخاص فاستقل به (أو صوته كما علقت الشاعرة: حواء القمودي).
نص: السـؤال/ الشاعرة: أسماء الطرابلسي28:
لماذا..؟/ ترك الأمام وراءه،/ وتلفت يبحث عنه؟/ فاسحاً للسؤال الطريق/ حائراً../ لا يغفو أبداً، ولا يستفيق/ يتـفيأ ظل الغياب/ ويرقب في الأفق الجواب..
كأنما يفر من نفسه/ ومن ذاته، وظله/ حتى نسى صوته، وقلمه ولونه/ يغيب حاضراً، ويحضر غائباً
ثم يخرج/ باحثاً عنه../ علّه يجد ما لن يجده..!!
الوقت بلا توقيت/ اليوم يمضي دون أن يمضي/ ورمل الساعة ينزلق حبة، حبّة/ في بطء مقيت..
لا شاطئ لحيرته، ولا أصداف/ لا أفق لظنونه، ولا ألوان/ لا يقين لأوهامه/ وأيضاً..!!/ لا حقيقة

3-2/ النـثر يكشفـهـن:
إن كانت قصيدة النثر قد قطعت صلتها بالنظام القديم للشعر، إلا أنها عقدت اتـفاقـاً وثيقاً بالنظام المعرفي للشاعر. فقصيدة النثر وهي تتخلص من نظامها العام، تتـجه لنظامٍ أكثر خصوصية، وأكثر انغلاقاً على التجربة الشعرية، بالتالي فإنها تستثمر الرصيد المعرفي للشاعر، وتعمل على إعادة إنتاجه في النص، بالتالي يتأكد الزعم بأن قصيدة النثر نصٌ معرفي، في قراءة أخرى لتنظيرات البنيوية في انغلاق النص على منظومته المعرفية.
وقبل المضي، أتوقف لأقول، إن مبدأ هذه القراءة العامة لتجربة الشاعرات هي الاعتماد على مجموعة من الملاحظات المسجلة على هامش قراءة متـنـهن الشعري، وعليه فإن مسألة (النثر يكشفهن) مسألة مربكة، ويكمن إرباكها في النتيجة التي تضمنها دفتر الملاحظات، والقائلة: (لا يمكن العثور على مرجعيات أو آثار واضحة لأثر تجارب شعرية عربية في النص الشعري النسوي في ليبيا، إلا من بعض الرموز أو انعكاسات لمظاهر ثورية)، وسأحاول إنتاج هذه الملاحظة في نقاط:
1- إن القارئ للمتن الشعري النسوي في ليبيا سوف يكتشف أن هذا المتـن ظل حبيس رؤيته الرومانسية، التي غلبت على خطابه وبالتالي لغته التي احتشد قاموسها بالمفردات العاطفية، الراصدة لمجموعة من الانعكاسات الشعورية الحسية القلبية البعيدة عن رصد الحس المادي المتحقق في وجود الطرف المكمل، وهي رؤية فرضها الواقع الاجتماعي والعرف الذي حرمها من التواصل بشكلٍ فعال مع التجارب الشعرية العربية، إلا ما قدمته المناهج أو ما التقط في أشكال التواصل البسيط، وإن كنا لا ننكر بعض الاستـثناءات التي لم تظهر فاعلية كبرى. فاكتفت الشاعرة بالتعبـير، من خلال قاموسها المحدود.
كما يكتشف القارئ لهذا المتن انحصار دائرته في ذات الشاعرة، وانغلاقه عليها، إنه عالم الشاعرة هو عالم النص وأفقه، والشاعرة تقرأ الواقع في ذاتها في انعكاسه عليها/فيها، هذا الانغلاق يؤكده انعزال الشاعرة (كامرأة) عن واقعها وتأكيد انقطاع اتصالها الثقافي، الذي وجّه الشاعرة لاستثمار خزينها المعرفي حده الأقصى.
2- هذه المحدوديَّة المعرفية (عبرت عنها إحدى الشاعرات لاحقاً، بقولها: نحن لا نقرأ)، ظهرت كاختلاف ميز الشاعرات في متن الشعرية الليبية، كنص مستقلٍ في مرجعيته، وكأنه نص بعيد عن واقع تجربة قصيدة النثر في ليبيا التي تأثرت بالتجربة الشعرية العربية (الشرق الأستاذ). أما الأثر الموجود فهو تأثر داخلي بما أنتجتـه التجربة محلياً (تابع). يكشف هذا المتـن عن صدىً واضح لما تم هضمه في التجربة المحلية، في:
o التعاطي المباشر مع الرموز والدلالات المستوردة (المعاد إنتاجها في النص).
o محدودية أشكال التعاطي مع النص (تركيب الجملة الشعرية/ اللغة/ الصور)، الذي أعطى النص النسوي شكله البسيط السهل.
3- لقلة الأصوات الشعرية النسوية المطروحة، فإنه من السهل العمل عليها، وكما تبدو الصعوبة واضحة لأن الأصوات البارزة عبرت الوقت بسرعة ونعني تجربة الشاعرتين: فوزية شلابي، عائشة المغربي، وفي مرحلة لاحقة: فاطمة محمود، وخديجة الصادق.
4- ولو عولنا على عامل الزّمن (بالحركة في اتجاه الأمام)، سنجد أن الشاعرات (كمجموعات) تواصلن أكثر مع التراث العربي خاصة التعويل على اللغة _الاهتمام_ كما في تجربة الشاعرة "أسماء الطرابلسي"، ومع دخول القرن الماضي عشريته الأخيرة _بداية من نصف الثمانينيات الثاني_، بدأ النص يكون تواصله المعرفي الخاص والمستقل عن النص العربي، ويمكننا قراءة الشاعرات: عائشة بازامة، أم العز الفارسي، زاهية محمد علي، تهاني دربي، حواء القمودي أنيسة التائب، كريمة بن حسين، مديحة النعاس، فاطمة الورفلي، مريم سلامة.
5- لذا فإن هذا النص انشغل أكثر بالذات (أو ما أسميه نص الإسرار)، والاستفادة القصوى من المعرفة الشخصية في حدود المشاهد والملتقط، وهو ما نلمسه عند الشاعرات: جنينة السوكني، سعاد سالم، أم الخير الباروني، حنان محفوظ، سميرة البوزيدي، إيناس حميدة، نعيمة الزني، سعاد يونس، نجوى بن شتوان، غزالة الحريزي، خلود الفلاح، وجدان علي).

3-3/ النـثر يستـنطـقهن:
يتحول الجسد إلى لغة، النثر كنص معرفي يحاول استثمار رصيد الشاعرة المعرفي، وقوداً للمحرقة، و(لأن الواقع فرض على الأنثى/المرأة نمطاً حياتياً خاصاً، يعتمد رصيداً أو تركة من العادات والموروثات الاجتماعية التي جعلت من الأنثى/المرأة عيباً واجب الستر، فعاشت محاطة، مسورٌ ما حولها، فأنتج هذا (ارتداداً داخلياً) ، أي اتجاهها لذاتها (كذات مادية/محسوسة)، ومع هكذا حال تؤهلها هذه التركة التبحر واكتشاف أن الجسد هو محل الغواية للذكر/الرجل _باعتبار أنه المناصف حياتياً_، وإنها تظل تحفظ هذا الجسد وتعتني به حتى لحظة الاكتشاف الكبرى، لذا لم يكن من المستغرب أن تدك كل تفاصيل هذا الجسد، ومقدار الغواية في كل من تفاصيله (وحداته)، وكيف تسقط الإرادة والسلطة الذكورية أمام غوايته... وتقابل (نظرية الغواية) بـ180 درجة (نظرية رفض الجسد) من كونه قالبٌ مفروض، يفرض على هذا الكائن التحلي بخصال موضوعة سلفاً، أو مبرمج لها سلفاً،... فتطلق هذا الجسد تمرداً، صوتاً مطالباً بأن يكون، لا أن تفرض كينونته، فتخرج به مطالبة بإعادة اكتشافه، وترك نظرة الجاهلية والعصور المظلمة المضللة.. إذن هناك نظريتان متقابلتان تحياهما الأنثى، والكاتبة تتفاعل أكثر مع هذا حال، فتراوح بين السير في الغواية، والرفض، صارخة رافضة وغاوية)29، الجسد ينتصر ويؤكد حضوره.
وهو رغبة للاعتراف بوجود جسد، له قدسيته واحترامه وتقديره، له اشتهاءه ورغباته، بعيداً عن ضوابط التقاليد التي إما ترى صرّه، أو فحشه.. قصيدة النثر استنطقت الجسد في عقول الشاعرات في ألوان من الرغبات والحاجات والحقوق والواجبات.
نص: تهالة التي لا تقال/ الشاعرة: عائشة المغربي30:
أريد استعادة طفولة نهدي/ وعشقي البريء/ اللعنة عليه/ كم هو موغل في الوحل/ سرقني الليل والانتظار.

في مرحلة أولى يُـعاد إنتاج الجسد (لـغة) ثيمة أو موضوعة، تعمل على رفض الرؤية الموضوعة سلفاً، أو المفترض أن يكون عليها (ما يقدمه الإرث الاجتماعي ويفرضه)، فلا ترهب الشاعرة تقديم جسدها وكشفه، مسقطة عنه قدسيته المفروضة، مطالبة بأن يكون جسداً مجرداً عن الغواية، جسداً قابلاً للتعاطي مع المجتمع دون نظرة (الجسد الممنوع)، إنها تحاول أن تقول إنها إنسان له حق الحياة والتمتع والمشاركة، وإن الجسد وعاء، لا لعنة تلاحقها.
نص: الصيرورة/ الشاعرة: فوزية شلابي31.
لم يعد جسدي يمنحني اشتهاءات الزمان الأول/ إذ يتمادى العسل في ارتقاء الزلال،/ ويفضح المدى عن لونه السديمي/ وتطلع الإشارات من لمح الدهشة.

وتكمله في النص التالي:
نص/ عربيداً كان رامبو32:
شهقت موسيقى القرنفل/ امرأة عارية/ تستر القصيدة بفخذيها/ وللظلال الغامقة/ تشذب حنايا ظهرها الثلجي،/ فيغور/ في خطوط اللوحة (رامبو)/ عربيداً كان/ يدنو من الكرسي،/ ومن أصابعي يفر.

وفي مراجعتنا للمتن الشعري النسوي الليبـي، نكتشف أن الجسد في مرحلة لاحقة قُـصد لغايته، خاصة وأن بعض أجزائه ومناطقه استأثرت بالغنيمة، منها: (العينان، الشفتـان، الجبين، الوجه، النهدان، الصدر، الخصر، الذرعان، اليدان، الكفان، الأصابع، الجذع، الفخذان، القدمان، الشعر) وبعضها كان أبعداً في الاستخدام وذلك:
1- لدلالته، كبعد تأثيري عند المتلقي (غواية).
2- إسقاطه، وكشفه (إسقاط الغواية).
وكأن الشاعرة، تعمل من خلال ازدواج مقنن (غواية  الجسد  إسقاط الغواية)، وهي نية تراوغ فيها الشاعرة، مدية النص للوجهة التي تريد. إن الشعاعرة تقدم الظاهر المخفي، ومنح الظاهر قدرة الإمكان، فاليد مثلاً كجزء ظاهر يتحول إلى فتنة ومفتاح إشعال، فالمس فعل اليد، نصٌ مشاكس مغري. أما الصدر/النهد كجزءٍ مخفي، فـتراهن الشاعرة على فعلها المكتوب لكشفه/ تعريته/ تقديمه/ أو تحويل النظر عنه في صفة الثدي أو فعل الإرضاع.
في مرحلة ثالثة، بدأ الجسد يتخلى عن سكونه، عن مجرد الجزء أو المنطقة إلى المشاركة في الفعل، المشاركة في النص، أن يكون فاعلاً قادراً على القول.
نص: حين يشتهيني النخيل/ الشاعرة: دلال المغربي33:
الليلة يشتهيني القلم/ فكيف لا أعري نهدي/ كيف لا أريه صحراء الروح/ والخيول تصهل في خواء الجسد.

في مرحلة لاحقة، بداية من تسعينيات القرن الماضي، بدأت الشاعرة تتخلى عن جسدها، وتكفي منه بالأثر الحادث أو الواقع عليه، وهو تطور إيجابي عكست فيه الشاعرة قدرتها على التعامل بحرفية مع النص، فتحول الجسد من (مسكوتٍ عنه) إلى (موضوع مفـعَّل)، إلى (مسألة مفروغ منها)، وأعيد هذا:
1- التبدل الاجتماعي الكبير الحادث، والذي تحولت معه المرأة إلى عنصر فاعل في المجتمع، وأيضاً قبول المشاهدة كعنصر ثقافي.
2- طبيعة المرحلة، التي افترضت التعويل على الرؤية (الإبصار)، فكان من الطبيعي أن تعيد الشاعرة النظر، لتختصر المشهد في الأثر.
نص: خوف/ الشاعرة: أم الخير الباروني34.
البارحة بعدما غادرتـني/ على غير عادتي/ لم ألمس الماء/ ولم أشرب/ خفت/ خفت أن أنطـفئ.

نص: نشوة الصباح/ الشاعرة: حليمة العائب35:
لأجلك ابتسمت هذا الصباح/ ابتسمت،/ كي تزهر بين يدي.

وفي ختام هذه الملاحظة، لنرصد هذا الأثر القادر على إطلاق صوت الشاعرة أثراً أبعد في التـأثير، كيف يكون هذا الجسد في الأثر الذي يتحقـق في اكتماله بالآخر ليـكون، تقول الشاعرة: دلال المغربي:
من يغتصبني ؟
ليفك إساري
لأولد من جديد.

3-4/ النـثر يشـكّل أصواتهن:
لم يكن النص الحديث مجرد نصٍ تصنعه/ تنتجه المرحلة، ففي تجربتنا الليبية كان النص الحديث (قصيدة النثر) نصاً حدثاً، التقط فيه الشعراء رغبة الخروج والانطلاق، ومارسوه لحاجة الحرية.
والشاعرة وهي تمارس حريتها من خلال النص، حريتها التي ترفض أياً من أشكال الوصاية، يتحول النص صوتها وطاقة قولها، لتمارس الشاعرة انطلاقها في صوتين. وهذا التقسيم الذي أقترحه (أفترضه)، إنمـا قراءة لخطاب النص (أو قَـوْل النص)، بمعنى أنه يمكن تقسيم الشاعرات في مجموعتين:
1- المجموعة ذات الصوت الصاخب.
2- المجموعة ذات الصوت الهادئ.
تقدم المجموعة الأولى احتجاجها بشكل مباشر، إنها تعمد إلى الثورة علناً دون أدنى رغبة في إخفاء ثورتهن أو السر بها، إنهن يعمدن مباشرة إلى ما يردن، إنهن لا يخفن من الجهر بما يردن أو قتل الصوت الضاج فيهن.
نص: بالبنفسج أنت متهم/ الشاعرة: فوزية شلابي36:
ومتهم أنت بأنك تزقزق/ ودائم الخروج إلى البللِ/ وبأنك لا تردعُ عيني حبيبتك/ عن البلادِ/ إذ تُسند رأسها إلى كتفٍ/ وأخمص الكلاشنكوفِ إلى الآخرِ/ وبأنك تشفُ عن ألوانِ الطيفِ/ وتضبطُ ساعتك على أول الفعلِ/ ومتهمٌ أنت بالعسلِ/ وبالبنفسجِ/ بالنوافذِ/ بالقطارِ/ بالحبِّ/ بالكبريتِ/ وبأنكَ لم تُراوحْ في المكانِ/ وبالجدلِ/ والمقاهي/ والرقصِ/ وبالرسائلِ الصوتيةِ/ ومتهمٌ أنتَ بي/ أو بك أنا متهمة.

هذه الشاعرة (ونقصد المجموعة الأولى) لا تخاف من كشف ذاتها، أو المناداة بها صوت عصيان، تقترح فيه ما تريد، في وجه الرجل، ليتحول النص صوت رفض لكل الإرث الذي سربه.
نص: عصيان/ الشاعرة: عائشة المغربي37:
أيها الولد الشقي/ امرأة أنا/ تهزمك أنهار حنيني/ تشرعُ ضدي إلهـاً/ يحرس أسوار جليدك/ وقلبي عصفور عاصي/ تدميه فيخفق.

الشاعرة لا تخشى السؤال (أداة المعرفة الأولى)، إنها تلج المغامرة دون خوف ولا حرج الجواب، ويمكن أن نقرأ في هذه المجموعة الأنثى ثائرة (تمثيلاً الشاعرات: فوزية شلابي، فاطمة محمود، أسماء الطرابلس، حواء القمودي،...).
نص: غيـاب/ الشاعرة: خديجة الصادق38:
محايداً صوتي/ فقد ارتباكة العشق،/ وارتعاشة اللقاء.
محايداً صوتي/ حين يرن هاتفك، الذي غاب طويلاً/ ولم اعد أنتظره.
محايداً صوتي/ وألوفاً/ لنبرة غيابك في قلبي/ لانهزام لهفتي/ أمام لا مبالاة سؤالك.

أفـقٌ آخر لهذا الصراخ، هي رغبة الشاعرة تخطي محاولة الدفاع عن الجنس (كأنـثى)، أو دفاع الشاعرات عن بنات جنسهن، لقد تخـطين هذا إلى مطالبة الرجل بضرورة تحرير نـفسه من ربقة أفكاره القديمة، الأمر الذي حشر الرجل في الزاوية الضيقة واستفزه وأربكه دون أن يقدر على شيء، أو دون يتحرك المجتمع في اتجاه تحرير فكره. وكما استطاعت الشاعرة أن تطلق صوتها، الثائر من خلال اعتـناقها للأفكار والتوجهات الثورية، أفـقٌ تعلن فيه إيمانها بالثورة كمنهج، وإعلانها رفضها لما يدور حولها من مظاهر اجتماعية وسياسية، وهي تحقق في هذا الرفض مكانة تؤكد فيها حضورها ودورها، وقدرتها على العمل بفاعلية أكبر من الزاوية المحشورة فيها (غـصباً)، وتمثلن ذلك من خلال:
1- العرض المباشرة للفكرة الثورية، أو التوجه الثوري.
2- من خلال الرموز الثورية (أشخاص، أحداث، تواريخ،...)
3- أو خلال الفعل الثوري (كنص).
هذا لم يبعد الشاعرة عن مجتمعها، فكان أولى من تلقى غضبها، خاصة وهي تمثل الدور الكبير (الأكبر) في سيرته اليومية، وهي تدخل رفضها من باب العالم بحقيقة الأشياء المدركة لبعدها، فلا تحاول تزويق/ تجميل الصورة ولا إخفاء الساطع بالغربال، بقدر ما تعمل على تأثيث المشهد بكل ما يحتاجه لحشد/ شحن صورتها بما يلبي حاجتها وما تريده من رفضها.
نص: ثلاث مقاماتٍ للوقت/ الشاعرة: سميرة البوزيدي39:
المقامة الأولى:
مشغولاً بتفاهات شتى/ يمضى مرتبكاً ببعضه/ محشوراً في الزوايا الضيقة/ من الغفلات/ يمضي يُلقى بعويله/ على دروبنا الممهدة برمادها/ متسارعاً في بطئه / وكاذباً يعدنا بالغد الذي لا نرجوه / وبأسمال رثة، يباغت حناننا/ فلا يجد إلاَّ النهرّ/ من على أبوابنا الموصدة سلفاً/ وقتٌ رديء / يقايض أعمارنا بالفراغ / فنتلقفه باللهفات الفارغة أيضا..
المقامة ثانية :
كأس يضيق بالفراغ الذي/ نترعه بالملل / ثم نصرخ من الضجر / هو التلهي / نركله على أرصفة / الخواء / ونحن نصفر للحياة / بمرحٍ بليد / هو عزيز الزمن الذي / نُذلّه بلا رحمة / في كل يوم / أربع وعشرين / على أربعٍ وعشرين .
المقامة ثالثة :
الوقت الموقوت على ساعات / انتحرت عقاربها غيظاً / الغائب عن مدار اهتمامنا / والحاضر بكسل دائم / والمُحّدق في شاشات التفاهة بنهم / المرصود عبثاً / للمواعيد المتأخرة / واللاهث / خلف بطئ مواقيتنا الشاحبة / لهفي عليه / المهدور دائماً / في المباهج الكاذبة / صحبة الرفقة المتقلبة / واحتساء الواجبات الاجتماعية / مع القهوة المرّة / مع ذوى القربى / من بني مُرّة / وقتٌ يتوعدنا بالجمود / فنعتريه بالعويل.

أما المجموعة الثانية، فلا تحاول الصراخ، إنها تكتب نصاً هادئاً ومنساباً بلا ضجة، يتسلل بهدوء، يناغي داخلنا أكثر ما يناغي فينا الحس، وما يثيره من تواطؤ على مستوى الشعور، بمعنى أن النص يبحث في المحسوس (استثارة الحس).. نص لا يغرم بالضجيج، والاجتماع حوله، يذهب إلى من يريد، بنية الإيناس والتسرية. وعلى خلاف النص الضاج فإن هذا النص يعتمد على إنتاج متوالية من الصور/ المشاهد، كذا يستفيد بشكلٍ أكبر من طاقة اللغة لتفعيل اللعبة اللغوية في النص، ناحية إنتاج زخمٍ لرصد الحالة بنية تقديم صورة مجسمة، يمكنها التسلل داخلنا وإقناعنا بما تريده، في هدوء.
نص: استدعاء/ الشاعرة: وجدان علي40:
حرفاً.. حرفاً../ يتهجّاها../ حبيبتَه التي../ اخْتطَفتْها الأرضُ سريعاً.
كانتْ بين أفيائِهِ../ في نَزَقِ سعادَتِها../ تحمل ترفاً../ باهظَ الحبِّ،/ متسامِقَ البناءْ../ يَتَملاّها../ يتأمّلُها../ لا يملُّها../ ذكرى حياتِه.
هذا الراهبُ الذي تَرَوْنْ../ يُصلّي لها،/ تراتيلُه../ للروحِ الهفهافةِ.. / تكتَنِفُه،/ للقلبِ الـمُدثَّرِ بالترابِ../ يتخلّلُهْ.
هِي:/ قطرةُ الماءِ السماويّة،/ إكسيرُ الحبّ،/ غيمةٌ../ مُغيثةٌ../ ظليلةٌ../ ذاتَ قَيْظْ.
هُوَ:/ يتضوّرُ فَقْداً،
هيَ:/ تتضوّرُ فِراقاً،
و أنا:/ أتضوّرُ ظلْماً:/ منْ.. صنعَ لنا هذا المصيرْ؟؟!/ بتَِرْتيبٍ أبْترَ../ نُفِيَتْ.. إلى أسْفلْ../ بحكمٍ أبله../ افترستْها.. مخالبُ الرحيلْ.
لَوِ انتظرَ قليلاً؟!/ لو مَنَحَنا.. فرصةً لِلِّقاءْ، للوداعْ؟!/ لوْ داهمَنا معاً؟!/ لو.. يَبعثْ حبيبتَه؟!/ بمشيئةِ منْ.. يُغتالُ الفرحْ؟/ بمزاجِ منْ.. يُغتَصَبُ الزهوْ؟/ مسكناً للفرحِ.. كانتْ،/ زاهيةً كانتْ ..حدَّ التِّيهْ.
يا أنانيةَ الموتِ../ الغادي دوماً بين الناسْ،/ الجاثمِِِ على قلوبِ السعادة:/ لَوْ تموتْ؟!!/ إِفْعلْ أوّلاً!!
يا صديقَتي التي لمْ أرَهَا:/ أتَذَكّرُكِ فيَّ .. رِقّـّةً.. لا تُنـْتَهَكْ،/ أنحتُكِ في البحرِ .. سيادةً.. لا تَضعفْ،/ أكتبُكِ في الريحِ.. البهاءَ.. الذي يتناسلْ،/ وأعترفُ أنَّكِ .. الحيّ .. المُغتالْ،/ وأقولُكِ.. أناديكِ يا رِقّةَ سِيادةِ البَهاءِ الحيّ.

ما نلمح له في نهاية هذه الملاحظة، أن الشاعرة لم تصنف نفسها إنمـا كانت تختار لنصها ولصوتها ما تريد، كانت تدير المعركة (لو تصورنا الأمر في شكله الكبير) بحنكة وإدراك العالم بمسيرة الواقع من حولها.

3-5/ النثر يعـيد صياغة الزمن41:
(الزمن) يغدو كابوساً وقدراً مقيت تواجهه المرأة، والكاتبة لا تستطيع إلا أن تتعامل معه بذات الرؤية، فلقد أوعزت الإرادة الذكورية به قاهراً لها، لكل ما يتعلق بها من مفاتن، ومقدرة على أداء أدوارها الحياتية، فتسقط مبكراً، وتغدو السنوات في سيرها اقتراباً من حافة العجز والقعود، هذا أيضاَ ينعكس اجتماعياً على السلوك، وهذا وإن كان ذا صلة، إلا أنه لا يدخل ضمن اهتمامنا في هذا الموضوع، فالمهم لدينا كيف لم تهرب الكاتبة والمبدعة من سيطرة هذه الفكرة؟، فالرجل تبدأ أول محطات زمنه بالبلوغ ومن ثم الأربعين (والكثير من الشعراء كتبو في هذه السن)، وتغدو الستين مفارقته ولا يغدو الحساب بعدها مفيداً، أما الأنثى فالحال يختلف معها، فالعاشرة نقطة، والخامسة عشر غيرها، وهكذا يكبر التوهج موازياً للسنوات، وتبدأ تصرخ بهذه الثمار التي لم تقطف/ الشاعرة: حواء القمودي:
هي/ غارقة في اتباكها/ تلملم طرف رغباتها/ تسأل الأزرق/ لماذا أكون وحدي والكائنات لي؟.

إذا فالكاتبة لم تخرج عن هذا، ورصدت آثار الزمن فيها (في الأنوثة)، والتغيرات التي تشي بها التبدلات... ولكن كيف؟، هنا أيضاً ينطلق النص من ذات الرؤية الخائفة من الفضح، أو الإشارة المباشرة، فلا يتحدث النص عن التجاعيد ولا رعشة الأيدي والعروق النافرة فيها، فهي تدرك أن كل هذه الأشياء تتضاد ومصطلح (الأنوثة التامة/ تسقط الشاعرة في حقيقة الجسد، عندما لا تجد نفسها إلا خادمة له)، لكنها تتلمس ذلك في تبدلات أخرى تكون أثراً أقل إثارة.. وهنا تفاجئنا الشاعرة/ أسماء الطرابلسي، بجرأتها وفرحها بأول شعرة بيضاء، تقول في نص/ إلى السيدة شيخوخة:
ذات مساء قديم../ أبرق في شعري الليلي، شعاع فضيْ/ ينبئني بأن الشيخوخة في طريقها إلي../ به استلمت أول برقية../ بأنها– بعد حين- ستدّق بابي../ فرحت بها../ أول شعرة بيضاء/ تنذرني بأن الشباب قد شاب../ وأنني أغلقت الكثير من الأبواب../ دون انتباه../ لأنتبه كم من الوقت مرّ/ وأنا باباً.. بعد آخر.. أعبر.

وحتى وإن كانت جرأةً، فهي مبطنة من خوف الحالة التي ستكون، والتي تقود إليها توالي الشعرات البيضاء، وهنا نقبض على هذا المشير (بياض الشعر)، وأسميه (المشير/الدّال غير المعلِن)، أو المشير الذي تكشفه المرأة وتستطيع إخفاءه إلا عن نفسها، ومع هذا فهو الأثر الأقل تأثيراً.. وبالعودة لنص الشاعرة/ أسماء الطرابلسي:
عجوز أنا؟../ تراني أصل لذلك العمر../ الذي يسأم فيه أبنائي أرائي../ ويرفض فيه أحفادي وجودي../ حين يزداد حرصي../ على طقوس عبادتي وصلاتي../ ولأسدد ديوني الدينية المتراكمة../ بتاريخ رجعي!../ باذلة جهدي لرفع معدل درجاتي/ في بطاقة تخرجي من الدنيا.. الدنيا../ للعوالم الأعلى../ الأعلى..

إذا فهي تخاف العاقبة، والعاقبة هنا سلوك اجتماعي، وهذا ما أشرنا له من العلاقة الاجتماعية، إذا لا تستطيع الكاتبة (خاصة في بلادنا- وهنا الأساس المجتمع) الخروج عن الطقس الاجتماعي وصوره المتكررة والمعايشة، لتتمنى الشاعرة في نهاية نصها : (عجوز أنا؟ / آمل ألا أصل لذلك العمر!..)، وحتى وإن جاءت لغة النص مباشرة مرتبكة فيها الحالة الشعرية، تحت تأثير الحماس والانفعال لحظة الكشف، لكن مثاليته (من المثال) صالحة 100% دلالة، لكنا نقبض على هذه اللحظة في مركب آخر، إنه الإحساس النفسي بهذا الزمن، فتبدأ حالة من النكوص، أو الاسترجاع لزمن التوهج، والخواء من هذه الأفكار، وتقبض الشاعرة/ حواء القمودي، على نفسها طفلة، تقول:
أقعد على مصطبة الليل/ أرقب نجمة تراود الظلمة كي لا تنام/ أتذكر طفلة كانت/ عيناها مسافة الدهشة/ ضحكتها صهيل الخيول/ شعرها سنابل قمح

وبمقابلة بسيطة لدلائل هذه الذكرى في تلك الطفلة التي هي، نقبض على هذه الآثار في مقابل (عيناها مسافة الدهشة) و(ضحكتها صهيل الخيول)، و(شعرها سنابل القمح)، لنكتشف أنها تدرك وحتى داخلياً معنى انتهاءها أو تغيرها، ولو سمح باستطراد بسيط هنا، ندرك أن المحور إجمالاً يتمثل في (الجسد)، هذه الغواية أو الفاكهة المحرمة/المحللة، أو المخفاة/المعلنة، تكتشفها الأنثى سريعاً (والحال لا يختلف مع الكاتبة والمبدعة-هذا اتفاق سيكولوجي)، تقف على تبدلاتها طغياناً وانتفاراً، وتقف عليها تخفت وتنطفئ، ولأنه الجسد المحور، تتراكب العلاقة وتتعقد، وفي ذات النص، تتعقب الشاعرة/حواء القمودي، ألفتها التي كانت وتقف أمام تراكب الزمن في الخواء والتلاشي دون آثار:
أجلس على حافة ليلة ربيع/ أرقب عمراً يتلاشى/ دون أن أزدهي به/ وأسمي أطفالاً لا أجدهم.

وكأن الحديث يعود بنا لمقدمة الكلام، من مرجعية العقلية الذكورية المسيطرة، والمتوثقة في إدراك الأنثى بالوقوف على ضرورة الاشتعال في جذوة الرجل، دون الخروج بالموضوع إلى المجرد، في التعامل معها من منطلق التأقلم مع متغيرات ملازمة لازمة لا يمكن رفضها، أو إنهاءها، لتخرج الفكرة من مجرد ضرورة الثنائية، إلى إمكانية الفردية، فكلا الأنثى والرجل كائن قادر على الاستقلالية التامة، وحتى نقبض على هذه الاستقلالية، نعود لموضوعنا في نص/ أسطورة عائشة، للشاعرة/ عائشة إدريس المغربي، إذ إنها تقف على عام جديد لثلاثين:
ينبجس لي عام جديد/ أعيد كتابتي كل لحظة/ ...../ أضع الكحل مرتين/ أحدق في مرايا النساء المشروخة/ أمشط ثلاثين ضفيرة، لموعد الوصول/ ...../ هكذا يعدني الكهنة في الشتائية القادمة/ أعبرك ممتطية نشوة الغابة البكر/ أمشط ثلاثين نجمة وقمراً/ أشعل النار وأنطفئ.

هنا أيضاً يحضر فعل الانتظار في مثال أو رمزية (الضفيرة)، تجمعها بعدد السنين لموعد الوصول، لتتحول هذه الضفائر إلى (ثلاثين نجمة وقمر)، والسبب في العام قمراً بعد الثلاثين، كونه يتحد به، في موعد الموصول.. وكأن هذا الإحساس أو هذه العلاقة لا يمكن أن تحس خارجها، أو المنظومة في ضرورة الثنائية، التي تطغى في حالة الانتظار.
فهل نقول أن الزمن لا يحس إلا بالآخر؟، وإن كنت حضرت نفسي للتعلق بالزمن أو رصد أثره في النص الشعري، إلا أني لم أستطع أن أفصل تأثيره عن الكثير من العلائق، التي تتداخل وتتشابك في رسم هذا الأثر الذي تشهده الأنثى (وهو ليس بمنأى عن الرجل، لكن الظروف تختلف)، وتراقب تبدلاته على جسدها، وأجد الجسد حاضراً مرة أخرى، وكأن الموضوع برمته يدور في فلك الكتابة في ثنائية: (الجسد) و(الفكر الذكوري).



هوامـش:
1- من الصعب الاعتراف بمجتمع مدني/مديني عربي في بدايات القرن العشرين، الذي يستمر أرثه حتى هذه الوقت.. لذا فإن القرى والعواصم التي كانت، لا يمكن وصف مجتمعها بالمجتمع المدني، طالما ظل أسير عاداته التي أتت نتيجة سكناه في المدينة.
2- نذكر إن أولى المجموعات القصصية الليبية الصادرة، كانت للقاص "عبدالقادر أبوهروس" سنة 1957 _إي قبل عام واحد من صدور (من القصص القومي)_، تحت عنوان (نفوس حائرة)، وهي صادرة عن مكتبة الفرجاني.
3- زعيمة الباروني (من القصص القومي)- المطبعة العالمية-القاهرة/1958.
4- اعمد إلى الاعتماد على المجاميع (الكتب) بشكلٍ خاص، كونها تؤرخ لتاريخ (تاريخ المرحلة التي صدرت فيها)، وكذا في تقديمها لتجربة المبدع في متن يمكن الاعتماد عليه لقراءته، كتجربة شخصية، أو جزأ من تجربة عامة. كون النشر أراه معياراًُ لا يمكن الاعتماد عليه لانتشار رقته، واتساع مساحة البحث فيه، وإن لا يمكن إغفاله.
5- صدرت أول مجموعة شعرية ليبية في العام 1892، للشاعر "مصطفى بن زكري"، تحت عنوان (عظة النفس).
6- بنت الوطن، هو الاسم المستعار للسيدة "خديجة الجهمي"، قبل أن تعرف باسمها.
7- لاقى هذا البرنامج نجاحاً لا يوصف، ولقد أخبرني أحد المعاصرين لتلك الفترة، أن أحد المستمعين بعث برسالة للبرنامج يشكره فيها على ما قدمه له من نصيحة، أنقذت على إثرها أسرته، حيث كان يعاني من مشكلة عرضت في أحد حلقات البرنامج.. كما أفدني محدثي، أن والدته كانت من المتابعات المثابرات على الاستماع، درجة أنها كانت تتبادل الحديث مع المذياع، وتحاوره، مدللة على فهمها.
8- د.عبدالحميد عبدالله الهرامة وعمار محمد جحيدر (الشعر الليبي في القرن العشرين، قصائد مختارة لمئة شاعر) دار الكتاب الجديد/2002.
9- عبدالله سالم مليطان (معجم الكاتبات والأديبات الليبيات، تراجم ونصوص) دار مداد/2005.
10- رأينا من الواجب علينا إضافة هذا الجزء، إثر صدور هذا الكتاب، كونه معني بمادة بالبحث.
11- صحيفة الأسبوع الثقافي- العدد:135- 10/1/1975.
12- يمكن مراجعة موضوعي (من وإلى الذات) الذي يتخذ من الكتابة النسائية موضوعاً له. [صحيفة الجماهيرية – العدد (3005) – الأربعاء : 01.03.2000].
13- عبدالله سالم مليطان (معجم الكاتبات والأديبات الليبيات، تراجم ونصوص) دار مداد/2005- ص:61،62
14- إشارة إلى معلقة "أمرئ القيس": قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل/ بسقط اللوى بين الدخول فحومل.
15- إشارة إلى نص (رجل بأسره يمشي وحيداً) للشاعر "مفتاح العماري".
16- أمسية الشاعرات، دار حسن الفقيه حسن للفنون، بتاريخ (14/4/2002)، بمشاركة الشاعرات: سميرة البوزيدي، حليمة العائب، أم الخير الباروني، حواء القمودي، حنان محفوظ.
* كريمة الشماخي: شاعرة ليبية تقيم في هولندا، صدر لها: حوار مع الذات/ الوديعة/ ابنتي الوحيدة/ خواطر امرأة عربية/ عفواً سيدي/ بنات المختار.. ولها كتاب من المفترض أنه صدر بعنوان (البوقالة في الموروث الشعبي الليبي)، والحوار المشار إليه نشر بصحيفة الزمان- العدد: 1308- 10/9/2002.
17- أعود لأقول، أن هدف القراءة هو قراءة أثر الحداثة في تجربة الشاعرات الليبيات، وليس تقسيم الشعر إلى رجالي ونسائي.
18- أشير إلى أن بعض الشاعرات حالت ظروف ومتطلبات العمل دون الاستمرار في النشر، نذكر منهن على سبيل المثال، الشاعرة "فوزية شلابي" التي تولت عديد المناصب والمهام القيادية أهمها توليها مهام أمانة اللجنة الشعبية العامة للثقافة والإعلام، وكذا الدكتورة "سالم عبدالجبار" التي أخذها العمل الأكاديمي، واستلامها مهام أمانة الشؤون الاجتماعية بمؤتمر الشعب العام، وأيضاً الأستاذة "عواشة حقيق" التي تمارس عملها الأهلي بتميز.
19- اعتمدنا هنا على ما توافر من صحف ومجلات، وهذه النسبة مجبورة لأقرب عدد صحيح، بالنسبة لكل النتاج المنشور تحت جنس الشعر أو الشعر الحديث.
20- كنت في البداية قد بدأت البحث في مجموعة من الأسماء، ومن ثم تراجعت.
21- يشترك في هذا كل شعراء المرحلة.
22- صحيفة الأسبوع الثقافي- العدد:67- 21/9/1973.
23- د. كمال أبوديب (في البنية الإيقاعية للشعر العربي وفي اللابنية أيضاً/ قصيدة النثر.. وجماليات الخروج والانقطاع) مجلة نزوى.. العدد:17/يناير-1999.
24- منصول العجالي (ما نراه والعصافير فضاءً رحباً، قد تراه الغيوم سجناً كبيراً)- مجلة الفصول الأربعة- العدد:90- السنة:22/ يناير 2000.
25- فوزية شلابي (والسكاكين أنت لحدها يا خليل)- الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان-مصراتة/1986- ص:47.
26- يمكن مراجعة مجموعة من المقلات التي كتبتها في موضوعة الإخلاص للتجربة.
27- خلود الفلاح (بهجات مارقة)- مركز الحضارة العربية-القاهرة/2004- ص:.
28- صحيفة الجماهيرية- العدد:3706- 7-8/06/2002.
29- رامز رمضان النويصري (الجسد المعلن/ ج1)- صحيفة الجماهيرية.. العدد:4051.. التاريخ:18-19/7/2003.
30- عائشة إدريس المغربي (البوح بسر أنثاي)- الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان/سرت- 1995/ ص:33.
31- فوزية شلابي (عربيداً كان رامبو)- المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان/طرابلس-1986/ ص:35.
32- المرجع السابق- ص:37-38.
33- مجلة الفصول الأربعة- العدد الخاص بالمشهد الشعري الليبي- ب.ت/ص 200.
34- من مجموعة نصوص للشاعرة.
35- من مجموعة نصوص للشاعرة.
36- فوزية شلابي (بالبنفسج أنت متهم)- المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان/طرابلس-1985/ ص:53-55.
37- عائشة إدريس المغربي (أميرة الورق)- الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان/سرت- 1998/ ص:16.
38- خديجة الصادق (غياب)- صحيفة الجماهيرية- العدد:4153- 20-21/11/2003.
39- مجموعة نصوص للشاعرة.
40- مجموعة نصوص للشاعرة.
41- مادة هذه الملاحظة تمثل الموضوع المنشور لي تحت عنوان (القبض على الزمن.. خصوصية الزمن في الكتاب النسائية)- مجلة البيت، وتم التصرف في هذا التضمين.

حلم الطفولة
06-02-2007, 08:58 AM
جهد كبير تشكر عليه ..

تحيتي ..

حلم الطفولة
06-02-2007, 09:12 AM
:tgeem:

رامز النويصري
06-03-2007, 08:57 AM
شكر لك

هي محاولة، ضمن عمل عن قصيدة النثر في ليبيا

تحياتي

د. مصطفى عطية جمعة
06-16-2007, 09:49 PM
الأخ العزيز رامز
كم أنا شديد الإعجاب بك : مبدعا وناقدا
لا أجد إلا أن أشد على يديك لمشروعك النقدي الرائع ، وقدرتك على التحليل ونفسك الطويل في القراءة النقدية التحليلية .
تحياتي وحبي

رامز النويصري
06-21-2007, 06:35 PM
شكرا أخي
د. مصطفى عطية جمعة

وكل التحية لك