هيفاء الحمدان
05-27-2007, 06:36 PM
الصورة الاستدارية ضرب من ضروب التصوير يفتتح فيه المتكلم بذكر المشبه به اسماً منفياً بما العاملة عمل ليس ثم يستطرد في وصفه،وذكر تفاصيله وملامحه على وجه القبح أو الحسن ،ثم يأتي بعده بذكر المشبه مسبوقاً بحرف الجر الباء المتصلة بأفعل التفضيل،ليقرر من بعد تفوق الصفة في المشبه وتفضيله على المشبه به.
ومن النماذج المشهورة لهذا النوع من التصوير قول الأعشى في وصف محبوبته :
ماروضة من رياض الحَزن معشبة & & خضراء جاد عليه مسبل هطِل
يضاحك الشمس منها كوكب شرق & & مـؤزَّرٌ بعمـيم الـنبـت مكتهــل
يـوماً بـأطـيـب منها نـشـرَ رائـحـةٍ & & ولا بأحسنَ منها إذ دنا الأُصل.
فالأعشى هنا افتتح الأبيات بما النافية ثم ذكر المشبه به وهي الروضة المعشبة واستطرد في ذكر أوصافها،فأتى على خضرتها وإصابة الغيث المنهمر لأرضها التي أنبتت ألواناً من الأزهار والرياحين الفواحة،حتى يقف عند صاحبته فيفضلها بطيب الرائحة وحسن المنظر على تلك الصورة الجميلة التي أبدعها في وصف الروضة بقوله : " بأطيب " و " أحسن " مؤكداً بذلك على تفوقها بطيب النفس وبهاء المنظر.
ومن هنا نستطيع أن ندرك قيمة الصورة الاستدارية في التأكيد على ثبوت الصفة في المشبه وفضله على المشبه به،لأن في الاستطراد الذي تمنحه آلية الصورة الاستدارية للشاعر ما يمكنه من تكثيف جماليات البيان الشعري وجعل الصورة حافلة بشتى الألوان والملامح والتفصيلات حتى إذا ما ارتسمت تلك اللوحة الفنية في شعور المتلقي وأدرك روعتها صدمه الشاعر بروعة تفوق الوصف حين يأتي بأفعل التفضيل قبل ذكر المحبوبة ليشهد لجمالها بأنه يفوق الوصف والتصوير المتخيل.
لقد كانت الصورة الاستدارية علامة مميزة في الشعر القديم برزت كثيراً في شعر الأعشى والخنساء والهذليين وذي الرمة وعمر بن أبي ربيعة والأخطل وغيرهم،لكنها أخذت تضمحل على مر العصور الأدبية فأصبح من النادر أن نلقاها في دواوين الشعر الحديث.
ولعل المصدر التقليدي الذي يستمد منه الشعراء مادة هذه الصورة كالرياض المعشبة أو وجد الظبية على خشفها أو العجوز الشمطاء على فقيدها - وهي مصادر مرتبطة بالبيئة العربية القديمة- وطول النفس الشعري الذي تتطلبه الصورة الاستدارية ليتمكن الشاعر من عرض ملامح الصورة واستيفائها في اللوحة الشعرية هو ما حدا بالشاعر المتأخر إلى تجنبها لعدم ملا ءمتها روح عصره.
وقد تأتي الصورة الاستدارية مركزة في بيت واحد كما جاء في بيت ذي الرمة المشهور :
ماربع مية معموراً يطيف به & & غيلان أبهى ربى من ربعها الخرِبِ
و قد تطول وتأتي في سبعة أبيات أو تسعة كما نجد في أبيات قيس بن الملوح المصورة لشوقه وصبابته:
فما وجد أعرابية قذفت بها & & صروف النوى من حيث لم تكُ ظنتِ
إذا ذكرت نجداً وطيب ترابها & & وخيمة نجدٍ أعولت وأرنَّتِ
بأكثر مني حرقة وصبابة & & إلى هضبات باللوى قد أظلَّتِ
تمنت أحاليب الرعاء وخيمة & & بنجد فلم يقدر لها ما تمنَّتِ
إذا ذكرت ماء العضاه وخيمة & & وبرد الضحى من نحو نجد أرنَّتِ
لها أنَّةٌ بعد العشاء وأنَّةٌ & & سحيراً ، فلــولا أنَّتــاها لجُــــنَّتِ
بأوجد من وجدٍ بليلى وجدته & & غداة ارتحلنا غدوةواطمأنتِ
وقد تأتي متوسطة الطول في ثلاثة أبيات أو أربعة كما ورد أعلاه في صورة الروضة للأعشى.
:icon39[1]:
للاستزادة انظر ( الصورة الاستدارية في الشعر العربي للدكتور خليل إبراهيم أبو ذياب).
ومن النماذج المشهورة لهذا النوع من التصوير قول الأعشى في وصف محبوبته :
ماروضة من رياض الحَزن معشبة & & خضراء جاد عليه مسبل هطِل
يضاحك الشمس منها كوكب شرق & & مـؤزَّرٌ بعمـيم الـنبـت مكتهــل
يـوماً بـأطـيـب منها نـشـرَ رائـحـةٍ & & ولا بأحسنَ منها إذ دنا الأُصل.
فالأعشى هنا افتتح الأبيات بما النافية ثم ذكر المشبه به وهي الروضة المعشبة واستطرد في ذكر أوصافها،فأتى على خضرتها وإصابة الغيث المنهمر لأرضها التي أنبتت ألواناً من الأزهار والرياحين الفواحة،حتى يقف عند صاحبته فيفضلها بطيب الرائحة وحسن المنظر على تلك الصورة الجميلة التي أبدعها في وصف الروضة بقوله : " بأطيب " و " أحسن " مؤكداً بذلك على تفوقها بطيب النفس وبهاء المنظر.
ومن هنا نستطيع أن ندرك قيمة الصورة الاستدارية في التأكيد على ثبوت الصفة في المشبه وفضله على المشبه به،لأن في الاستطراد الذي تمنحه آلية الصورة الاستدارية للشاعر ما يمكنه من تكثيف جماليات البيان الشعري وجعل الصورة حافلة بشتى الألوان والملامح والتفصيلات حتى إذا ما ارتسمت تلك اللوحة الفنية في شعور المتلقي وأدرك روعتها صدمه الشاعر بروعة تفوق الوصف حين يأتي بأفعل التفضيل قبل ذكر المحبوبة ليشهد لجمالها بأنه يفوق الوصف والتصوير المتخيل.
لقد كانت الصورة الاستدارية علامة مميزة في الشعر القديم برزت كثيراً في شعر الأعشى والخنساء والهذليين وذي الرمة وعمر بن أبي ربيعة والأخطل وغيرهم،لكنها أخذت تضمحل على مر العصور الأدبية فأصبح من النادر أن نلقاها في دواوين الشعر الحديث.
ولعل المصدر التقليدي الذي يستمد منه الشعراء مادة هذه الصورة كالرياض المعشبة أو وجد الظبية على خشفها أو العجوز الشمطاء على فقيدها - وهي مصادر مرتبطة بالبيئة العربية القديمة- وطول النفس الشعري الذي تتطلبه الصورة الاستدارية ليتمكن الشاعر من عرض ملامح الصورة واستيفائها في اللوحة الشعرية هو ما حدا بالشاعر المتأخر إلى تجنبها لعدم ملا ءمتها روح عصره.
وقد تأتي الصورة الاستدارية مركزة في بيت واحد كما جاء في بيت ذي الرمة المشهور :
ماربع مية معموراً يطيف به & & غيلان أبهى ربى من ربعها الخرِبِ
و قد تطول وتأتي في سبعة أبيات أو تسعة كما نجد في أبيات قيس بن الملوح المصورة لشوقه وصبابته:
فما وجد أعرابية قذفت بها & & صروف النوى من حيث لم تكُ ظنتِ
إذا ذكرت نجداً وطيب ترابها & & وخيمة نجدٍ أعولت وأرنَّتِ
بأكثر مني حرقة وصبابة & & إلى هضبات باللوى قد أظلَّتِ
تمنت أحاليب الرعاء وخيمة & & بنجد فلم يقدر لها ما تمنَّتِ
إذا ذكرت ماء العضاه وخيمة & & وبرد الضحى من نحو نجد أرنَّتِ
لها أنَّةٌ بعد العشاء وأنَّةٌ & & سحيراً ، فلــولا أنَّتــاها لجُــــنَّتِ
بأوجد من وجدٍ بليلى وجدته & & غداة ارتحلنا غدوةواطمأنتِ
وقد تأتي متوسطة الطول في ثلاثة أبيات أو أربعة كما ورد أعلاه في صورة الروضة للأعشى.
:icon39[1]:
للاستزادة انظر ( الصورة الاستدارية في الشعر العربي للدكتور خليل إبراهيم أبو ذياب).