مشاهدة النسخة كاملة : وما عربية هذا الزمان*** كتلك التي ربيت في الخيام
د.إسلام المازني
10-08-2005, 09:58 PM
وما عربية هذا الزمان*** كتلك التي ربيت في الخيام
المشكلات التي تسببها العامية حاليا في الأدب والكون:
قال عبقرينا شمس الدين:
أفسدتم المنقول والمعقول وال *** مسموع من لغة بكل لسان!
(وصيتي ألا يتحدث الأحباب سوى بالفصحى ما استطاعوا)
كنت طرفا في حوار حول الأدب الشعبي بالعامية، وسطرت موقفا أراه صوابا حول الفصحى وموقف الأديب منها، وأنقله للفائدة (مزيدا) على شكل نقاط:
حجم الخسارة:
• خسارتنا شاملة مع العامية (دينية * دنيوية * مادية* معنوية)
تأثر المشاعر بالتعبيرات العامية:
• الشعور يأتي بالتعود فمن عود نفسه الفصحى سيشعر بها إن شاء الله وسيفكر بها بعد ذلك، وبذلك نتخلص من العامية التي يحبها المستعمر المخرب لأنها تبعدنا عن لغة القرآن التي فيها الهداية والثواب، وبها نفهم السنة ودرر السلف، ونواكب العلوم جميعا، ومعها ترتقي الأنفس وتستعيد شيم الأباة من تراثهم الفصيح
فهلا وعينا الدرس؟
إنها لغة الكرامة ومقدمة العزة
أم نكون كما قال حيدر:
لا يفهمون المكرمات كأنها *** عربية وكأنهم أتراك!
فلتكن ساعة وساعة:
• كلما تحدثنا بالعامية فرح المستعمر المستعبد المستخرب، لأن معناه أن ملكة الفصحى تقل (ولو بالإزاحة المكانية والزمانية) فيصير القرآن غريبا جزئيا على العقول، ولا يجتهد الناس لتعلم الفصحى كثيرا ساعتها للأسف، أما الرقي كل الرقي فهو أن نحاول، فهي مفتاح من مفاتيح النهضة.
• الأدب يعين على تذوق القرآن البليغ مبناه، ويرقى بالحس وينشر الفكر في أحلى صورة تطهر العقول من أدران الإعلام
والله المستعان...
الأمر يحتاج مجاهدة للنفس
لكنني سأرد النفس كرهة *** على الذي تتقي والله معوان
وإني لست من ليعت جوانحه *** وبات فيها من الأشجان جذلان
إلى هذه الدرجة؟.....:
• اللغة هي وعاء الحضارة، وممارساتنا اللغوية هي اللغة، وأي خروج فيها يستهلك جزءا من المخ والقلب والمشاعر ويبعد عن الأصل.
• لغتنا هي اللغة التي نزل بها القرآن الكريم، وتحدث بها الرسول الكريم عليه أفضل الصلوات والتسليم، فهي حصن ووعاء للدين، وأي مسلم غير عربي يسعى لتعلمها سعيا واجبا، ومن ضيعها وهو عربي فقد ساهم في تضييع الدين... والتضييع دركات فكل تأثير سلبي يعد تقصيرا وربما عد حربا على الله تعالى
كما قال أبو الفضل الوليد:
فما لغة العرب مسموعة *** من القوم والأكثرون نيام
وما عربية هذا الزمان*** كتلك التي ربيت في الخيام
تحمس جيشا وتنشد شعرا *** وتعلو الجواد وتجلو الحسام
فأين الإباء وأين السخاء *** وأين الوفاء وأين الذمام
• رأيت مسلمين في بلاد شرق آسيا يسافرون لدبي خصيصا لشراء محمول عربي للجميع – تسع ساعات سفر-، ويحبون أن أتكلم معهم بالعربية -رغم ضعفهم فيها- وأن أرسل لهم رسائلي بالعربية وكلما نسيت وجرى لساني بغيرها قالوا لا... لغة القرآن وكان الأمر يصيبني بالحياء والسعادة معا.
• اللغة الفصحى أوسع لغات الأرض ولا توجد لغة بنفس السعة ولا بنفس الجمال.
هل الفصحى صعبة عسيرة معقدة:
• أي لحن أو ركاكة (أو غموض أو حذلقة) في الفصحى فهو خطأ من صاحبه وليس عيبا أو قصورا فيها
فهو العابث باللغة جهلا والمنتقي عن عمى!
فهو واللغة كما قال قيس:
أيا عمرو كم مهرة عربية *** من الناس بليت بوغد يقودها
يسوس وما يدري لها من سياسة *** يريد بها أشياء ليست تريدها
(النص يتسع لمن لا يتقن اللغة العربية أو الجامعة العربية)
يقولون لغتنا قريبة من الفصحى:
• العامية تحطم الفصحى لأنها لا تلتزم بالإعراب، وتسكن أواخر الكلمات، وتغير الحركات في أول الكلمات، وتبدل بعض الحروف (كإبدال القاف جيما أو همزة)
• التحول من الفصحى إلى العامية مصيبة حدثت وداء حل لابد من التداوي منه لأنه يصيب الدين والنفس معا
يهيم بالغرب لم يقرأ له أدباً *** ويجحد العرب لا يدري الذي جحدا
وكل ما عنده كتب يعددها *** لم يدر مما حَوت غياً ولا رشدا
ومن حما لغة الأسلاف من عبث *** وزاد عنها حما دينا ومعتقدا
• قال أحد الأدباء عن اللغة العربية:
"لقد تعرضت وحدها من بين لغات العالم لكل ما ينصب عليها من معاول الهدم ويحيط بها من دسائس الراصدين لها؛ لأنها قوام فكرة وثقافة وعلاقة تاريخية".
• العامية شتت العرب ومزقتهم إلى دول، والفصحى توحدهم، وإلا لصارت الصلة بين المصري والمغربي كالصلة بين المصري والفلبيني المسلم.... وبالفعل حين يتكلم العربي بلهجته المحلية يعجز غيره عن متابعته!
كما قال الشاعر:
***عربية عجماء تلهي العارفا!!
وحين يتكلم الفصحى نفهم ونتواصل.
وهي أمور بدهية وتنميتها واجب لنصير أمة متوحدة في وجه التحديات الهائلة
أفق العالم كله ينافح لأجل لغته....:
• قامت إسرائيل بإحياء اللغة العبرية الميتة، وترفض فرنسا تلويث الأذن الفرنسية بالإنجليزية حتى سن معينة فلا تعلمها للأطفال، وتسن قوانين لتكون نسبة الأفلام المترجمة صوتيا كبيرة كي لا يعتاد الناس سماع غير لغتهم (في عصر العولمة). واليابان لها باع في حفظ لغتها بالمثل ومنع الأجنبية عن الأطفال. وتحافظ ألمانيا على لغتها بقواميس وكتب ومعاجم لغوية متطورة كل عام - خاصة بعد التوحيد - لرأب الصدع اللغوي، رغم أن لغتهم صعبة وفقيرة.
فلماذا ؟
لأن اللغة هي جزء من الذات...
فحين يأتي الأجنبي طوعا للعربية حبا في القرءان فهو هنا يغير دينه راضيا مقتنعا موقنا بتغيير حاضره ومستقبله ومصيره وكل صلاته ومنطلقاته وغاياته، أما نحن فعلام...!
• الأدب هو المعبر الذي تصل به الدعوة للقلوب، وتصل به كل رسائل الإصلاح (أو الإفساد)، وترسخ به المعاني وتحب به اللغة التي صيغ بها!!
فلو صيغ الأدب بطريقة تحبب الناس في العامية فهو أدب محارب لديننا وهويتنا، ويقلص من مساحة الحق داخلنا... مهما حسنت نية قائله
ولو تعود الناس على روائع الفصحى أحبوها وانتصر الدين في تلك الخطوة
والله تعالى أعلم
طغى العقوق وعذر الأقربين على ** هذا التراث فأضحى وهو ينتهبُ
باعوا اللآلئ والأصداف من سفه ** وعذرهم أنهم في الغوص ما تعبُ
لا يخجلون حياء إن هم لحنوا ** فيها وفيما سواها اللحن يجتنبُ
ما قصرت لغة الفرقان عن غرض ** ولم يؤد سواها كل ما يجبُ
كم في معاجمها من طرفة عجزت ** عنها لغات الورى لو تكشف الحجبُ
وكم ترى في تراب الأرض تحقره ** وفي ثناياه لو فتشته الذهبُ
وقد تحدث أهل العلم عن أن تعلم العربية الفصحى واجب على المسلم، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، على الأقل يوما بيوم من الفاتحة فصاعدا.
ووحدة الأمة تقوم على الشرع بلا شك، وجزء منه لغة التشريع التي تفهم بها الأوامر والمواعظ، وقد تحدث أهل العلم عن الخطبة بالأعجمية وهل تجوز! بمعنى أنهم يعلمون أنها مشيئة الله تعالى أن تنتشر تلك اللغة وتصير جزءا من الدين
وهو ما لا ينفي الخصوصية، فرغم الفصحى يبقى لكل شعب بعض ممارساته التي تميزه، وقد كان وسيكون إلى ما شاء الله تعالى، ولكن سعادتهم بأن يكون الجميع قلبا وقالبا موصولين بحبل تلك الكريمة، وهو ما نراه في شرق العالم وغربه من الصادقين قديما وحديثا
هل يصح أن نقول: عامية أو فصحى! المهم المضمون؟...:
أعتقد أن الأمر لا خلاف عليه -على الأقل بيننا- في تلك النقطة، فأراكم والجميع أهل حرص أحسبكم كذلك والله حسيبكم ونسأل الله لنا ولكم مزيدا من العلم والإخلاص
أعني أننا نتكلم عن الفصحى أو العامية كأدب إسلامي وهو موضع الحوار، أما المضمون فمتفق عليه (فمن رغب
عن سنتي رغب عني)
الأمر ليس صراعا بين وسيلة وغاية... فالفصحى جزء من الغاية وركن من الهدف، والمعادون للأمة يدعمون تلك المحاولات (التي لا شك في حسن نية الكثيرين من أصحابها) في هجوم خبيث عريض لتفتيت اللغة العربية وعلومها وآدابها، مما ينعكس على فهم الإسلام والقرب من القرآن كما أسلفنا
والجواب يكون بالبناء.... قال شوقي:
وتقلدي لغة الكتاب فإنها *** حجر البناء وعدة الإنشاء
وهناك الكثير من التعبيرات الفصيحة في القرآن يعدل عنها القوم للعامية! وكما قلنا الأمر في أوله صعب ولكنه يهون لاحقا إن شاء الله.
فكما نجح اليهود وصارت العبرية التي لا حروف لها معروفة، ولا تشابه حروف الإنجليزية ولا العربية وكانت ميتة حبيسة كتب وعقول قلة (يعني صلتهم بها أبعد من صلتنا بالفصحى) سائدة أدبا وطبا، فمن ثم قويت الصلة بالتوراة المحرفة
• يجب أن ننجح ونتعود ونعود غيرنا ثم نتذوق ويحدث ما حدث سابقا، وتعود الفصحى لمجدها ويشعر الناس بها، حين نرتقي نحن بهم ونحاول ونبذل الجهد الذي لدينا في الفصحى بدلا من العامية ستحدث الإستجابة إن شاء الله، ويجب أن تكون الفصحى السهلة الجميلة الواضحة القريبة هي العمدة
فمثلا يقول الله تعالى
(ومن يتق الله يجعل له مخرجا)
ويقول الحبيب صلى الله عليه وسلم:
(فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله) صلى الله عليه وسلم
ويقول الشاعر:
أخي جاوز الظالمون المدى *** فحق الجهاد وحق الفدى
تلك كلها أمثلة واضحة يفهمها الجميع فلم لا توظف وأمثالها ويقاس عليها فيعود للأدب الحي بهاؤه.... كما قام البارودي ثم من بعده شوقي (على خلافنا لبعض المضامين) فقدما أدبا أنعش العالم وجعله يعود ليشعر بجمال اللغة وسلطانها
فلو قمنا بدعوة ثم عمل كما عمل هؤلاء لأدينا بعض ما علينا والله المستعان على من يعاديها
لهفي على الفصحى رماها معشر*** من أهلها! شلت يمين الرامي
لا أعرف العربي يلوي فكه *** إن هم يوما فكه بكلام
إن فاه تسمع لكنة ممقوتة *** من فيه سكسونية الأنغام
هل الأمر نخوة وعاطفة؟ وهل يحرم الكلام بالعامية؟:
ليس الأمر عاطفيا حسب فهمي، وبالفعل أدع الفرصة لغيري ليجتهد ويبلغ الرسالة أحيانا وفي مقامات معينة مع أناس معينين بالعامية، وربما يكون أفضل مع المسنين البعيدين تماما - في حدود معينة طبعا - لأنهم لا زالوا يعون بعض الفصيح البسيط القرءاني الجميل،
لكن هنا... حين نريد أن نحيي الأدب العربي! فلنصوبه لفظا ومعنى ونحوا وصرفا، ليكون أفضل لوجه الله تعالى ونبتعد عما حرف
لأني أرى بعقلي وعيني أن العداة يدعمون تلك المسألة كما لا يخفى على الفطن، أراها معركة دين وحضارة وثقافة تشكل اللغة وعاءها.
هذا ولا أقول أن الأديب العامي مجرم أو آثم، بل هي رؤيتي أنا الفقير المسكين الذليل المقصر وأعتقدها صوابا يحتمل التعديل. أقول أن من لديه القدرة على الإحياء ثم تخلى عنها لينعش شيئا عاميا فهو يقلص من قربنا من الحق ومساحته داخلنا نحن العرب خاصة، وهو أمر مشاهد في الجيل...
قال سبحانه
{وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَاناً عَرَبِيّاً لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ}الأحقاف
ما عنيتها ليست لغة أجنبية ضد لغة محلية فليست عنصرية، بل رد القوم للغتهم الأم التي انحرفوا عنها فليس وأدا للسانهم بل تقويما، فالغة العامية تحدرت من لغة فصيحة، وأي تقليص للفصيحة خسارة للدين لأن العرب –خاصة- هم حملة الرسالة (قبل غيرهم) وصلتهم بها تحتاج للغة أن تحيا
{وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ} سورة الرعد... ومن أصدق من الله قيلا.
صالح سعيد الهنيدي
10-08-2005, 10:13 PM
وما عربية هذا الزمان*** كتلك التي ربيت في الخيام
المشكلات التي تسببها العامية حاليا في الأدب والكون:
قال عبقرينا شمس الدين:
أفسدتم المنقول والمعقول وال *** مسموع من لغة بكل لسان!
(وصيتي ألا يتحدث الأحباب سوى بالفصحى ما استطاعوا)
كنت طرفا في حوار حول الأدب الشعبي بالعامية، وسطرت موقفا أراه صوابا حول الفصحى وموقف الأديب منها، وأنقله للفائدة (مزيدا) على شكل نقاط:
حجم الخسارة:
• خسارتنا شاملة مع العامية (دينية * دنيوية * مادية* معنوية)
تأثر المشاعر بالتعبيرات العامية:
• الشعور يأتي بالتعود فمن عود نفسه الفصحى سيشعر بها إن شاء الله وسيفكر بها بعد ذلك، وبذلك نتخلص من العامية التي يحبها المستعمر المخرب لأنها تبعدنا عن لغة القرآن التي فيها الهداية والثواب، وبها نفهم السنة ودرر السلف، ونواكب العلوم جميعا، ومعها ترتقي الأنفس وتستعيد شيم الأباة من تراثهم الفصيح
فهلا وعينا الدرس؟
إنها لغة الكرامة ومقدمة العزة
أم نكون كما قال حيدر:
لا يفهمون المكرمات كأنها *** عربية وكأنهم أتراك!
فلتكن ساعة وساعة:
• كلما تحدثنا بالعامية فرح المستعمر المستعبد المستخرب، لأن معناه أن ملكة الفصحى تقل (ولو بالإزاحة المكانية والزمانية) فيصير القرآن غريبا جزئيا على العقول، ولا يجتهد الناس لتعلم الفصحى كثيرا ساعتها للأسف، أما الرقي كل الرقي فهو أن نحاول، فهي مفتاح من مفاتيح النهضة.
• الأدب يعين على تذوق القرآن البليغ مبناه، ويرقى بالحس وينشر الفكر في أحلى صورة تطهر العقول من أدران الإعلام
والله المستعان...
الأمر يحتاج مجاهدة للنفس
لكنني سأرد النفس كرهة *** على الذي تتقي والله معوان
وإني لست من ليعت جوانحه *** وبات فيها من الأشجان جذلان
إلى هذه الدرجة؟.....:
• اللغة هي وعاء الحضارة، وممارساتنا اللغوية هي اللغة، وأي خروج فيها يستهلك جزءا من المخ والقلب والمشاعر ويبعد عن الأصل.
• لغتنا هي اللغة التي نزل بها القرآن الكريم، وتحدث بها الرسول الكريم عليه أفضل الصلوات والتسليم، فهي حصن ووعاء للدين، وأي مسلم غير عربي يسعى لتعلمها سعيا واجبا، ومن ضيعها وهو عربي فقد ساهم في تضييع الدين... والتضييع دركات فكل تأثير سلبي يعد تقصيرا وربما عد حربا على الله تعالى
كما قال أبو الفضل الوليد:
فما لغة العرب مسموعة *** من القوم والأكثرون نيام
وما عربية هذا الزمان*** كتلك التي ربيت في الخيام
تحمس جيشا وتنشد شعرا *** وتعلو الجواد وتجلو الحسام
فأين الإباء وأين السخاء *** وأين الوفاء وأين الذمام
• رأيت مسلمين في بلاد شرق آسيا يسافرون لدبي خصيصا لشراء محمول عربي للجميع – تسع ساعات سفر-، ويحبون أن أتكلم معهم بالعربية -رغم ضعفهم فيها- وأن أرسل لهم رسائلي بالعربية وكلما نسيت وجرى لساني بغيرها قالوا لا... لغة القرآن وكان الأمر يصيبني بالحياء والسعادة معا.
• اللغة الفصحى أوسع لغات الأرض ولا توجد لغة بنفس السعة ولا بنفس الجمال.
هل الفصحى صعبة عسيرة معقدة:
• أي لحن أو ركاكة (أو غموض أو حذلقة) في الفصحى فهو خطأ من صاحبه وليس عيبا أو قصورا فيها
فهو العابث باللغة جهلا والمنتقي عن عمى!
فهو واللغة كما قال قيس:
أيا عمرو كم مهرة عربية *** من الناس بليت بوغد يقودها
يسوس وما يدري لها من سياسة *** يريد بها أشياء ليست تريدها
(النص يتسع لمن لا يتقن اللغة العربية أو الجامعة العربية)
يقولون لغتنا قريبة من الفصحى:
• العامية تحطم الفصحى لأنها لا تلتزم بالإعراب، وتسكن أواخر الكلمات، وتغير الحركات في أول الكلمات، وتبدل بعض الحروف (كإبدال القاف جيما أو همزة)
• التحول من الفصحى إلى العامية مصيبة حدثت وداء حل لابد من التداوي منه لأنه يصيب الدين والنفس معا
يهيم بالغرب لم يقرأ له أدباً *** ويجحد العرب لا يدري الذي جحدا
وكل ما عنده كتب يعددها *** لم يدر مما حَوت غياً ولا رشدا
ومن حما لغة الأسلاف من عبث *** وزاد عنها حما دينا ومعتقدا
• قال أحد الأدباء عن اللغة العربية:
"لقد تعرضت وحدها من بين لغات العالم لكل ما ينصب عليها من معاول الهدم ويحيط بها من دسائس الراصدين لها؛ لأنها قوام فكرة وثقافة وعلاقة تاريخية".
• العامية شتت العرب ومزقتهم إلى دول، والفصحى توحدهم، وإلا لصارت الصلة بين المصري والمغربي كالصلة بين المصري والفلبيني المسلم.... وبالفعل حين يتكلم العربي بلهجته المحلية يعجز غيره عن متابعته!
كما قال الشاعر:
***عربية عجماء تلهي العارفا!!
وحين يتكلم الفصحى نفهم ونتواصل.
وهي أمور بدهية وتنميتها واجب لنصير أمة متوحدة في وجه التحديات الهائلة
أفق العالم كله ينافح لأجل لغته....:
• قامت إسرائيل بإحياء اللغة العبرية الميتة، وترفض فرنسا تلويث الأذن الفرنسية بالإنجليزية حتى سن معينة فلا تعلمها للأطفال، وتسن قوانين لتكون نسبة الأفلام المترجمة صوتيا كبيرة كي لا يعتاد الناس سماع غير لغتهم (في عصر العولمة). واليابان لها باع في حفظ لغتها بالمثل ومنع الأجنبية عن الأطفال. وتحافظ ألمانيا على لغتها بقواميس وكتب ومعاجم لغوية متطورة كل عام - خاصة بعد التوحيد - لرأب الصدع اللغوي، رغم أن لغتهم صعبة وفقيرة.
فلماذا ؟
لأن اللغة هي جزء من الذات...
فحين يأتي الأجنبي طوعا للعربية حبا في القرءان فهو هنا يغير دينه راضيا مقتنعا موقنا بتغيير حاضره ومستقبله ومصيره وكل صلاته ومنطلقاته وغاياته، أما نحن فعلام...!
• الأدب هو المعبر الذي تصل به الدعوة للقلوب، وتصل به كل رسائل الإصلاح (أو الإفساد)، وترسخ به المعاني وتحب به اللغة التي صيغ بها!!
فلو صيغ الأدب بطريقة تحبب الناس في العامية فهو أدب محارب لديننا وهويتنا، ويقلص من مساحة الحق داخلنا... مهما حسنت نية قائله
ولو تعود الناس على روائع الفصحى أحبوها وانتصر الدين في تلك الخطوة
والله تعالى أعلم
طغى العقوق وعذر الأقربين على ** هذا التراث فأضحى وهو ينتهبُ
باعوا اللآلئ والأصداف من سفه ** وعذرهم أنهم في الغوص ما تعبُ
لا يخجلون حياء إن هم لحنوا ** فيها وفيما سواها اللحن يجتنبُ
ما قصرت لغة الفرقان عن غرض ** ولم يؤد سواها كل ما يجبُ
كم في معاجمها من طرفة عجزت ** عنها لغات الورى لو تكشف الحجبُ
وكم ترى في تراب الأرض تحقره ** وفي ثناياه لو فتشته الذهبُ
وقد تحدث أهل العلم عن أن تعلم العربية الفصحى واجب على المسلم، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، على الأقل يوما بيوم من الفاتحة فصاعدا.
ووحدة الأمة تقوم على الشرع بلا شك، وجزء منه لغة التشريع التي تفهم بها الأوامر والمواعظ، وقد تحدث أهل العلم عن الخطبة بالأعجمية وهل تجوز! بمعنى أنهم يعلمون أنها مشيئة الله تعالى أن تنتشر تلك اللغة وتصير جزءا من الدين
وهو ما لا ينفي الخصوصية، فرغم الفصحى يبقى لكل شعب بعض ممارساته التي تميزه، وقد كان وسيكون إلى ما شاء الله تعالى، ولكن سعادتهم بأن يكون الجميع قلبا وقالبا موصولين بحبل تلك الكريمة، وهو ما نراه في شرق العالم وغربه من الصادقين قديما وحديثا
هل يصح أن نقول: عامية أو فصحى! المهم المضمون؟...:
أعتقد أن الأمر لا خلاف عليه -على الأقل بيننا- في تلك النقطة، فأراكم والجميع أهل حرص أحسبكم كذلك والله حسيبكم ونسأل الله لنا ولكم مزيدا من العلم والإخلاص
أعني أننا نتكلم عن الفصحى أو العامية كأدب إسلامي وهو موضع الحوار، أما المضمون فمتفق عليه (فمن رغب
عن سنتي رغب عني)
الأمر ليس صراعا بين وسيلة وغاية... فالفصحى جزء من الغاية وركن من الهدف، والمعادون للأمة يدعمون تلك المحاولات (التي لا شك في حسن نية الكثيرين من أصحابها) في هجوم خبيث عريض لتفتيت اللغة العربية وعلومها وآدابها، مما ينعكس على فهم الإسلام والقرب من القرآن كما أسلفنا
والجواب يكون بالبناء.... قال شوقي:
وتقلدي لغة الكتاب فإنها *** حجر البناء وعدة الإنشاء
وهناك الكثير من التعبيرات الفصيحة في القرآن يعدل عنها القوم للعامية! وكما قلنا الأمر في أوله صعب ولكنه يهون لاحقا إن شاء الله.
فكما نجح اليهود وصارت العبرية التي لا حروف لها معروفة، ولا تشابه حروف الإنجليزية ولا العربية وكانت ميتة حبيسة كتب وعقول قلة (يعني صلتهم بها أبعد من صلتنا بالفصحى) سائدة أدبا وطبا، فمن ثم قويت الصلة بالتوراة المحرفة
• يجب أن ننجح ونتعود ونعود غيرنا ثم نتذوق ويحدث ما حدث سابقا، وتعود الفصحى لمجدها ويشعر الناس بها، حين نرتقي نحن بهم ونحاول ونبذل الجهد الذي لدينا في الفصحى بدلا من العامية ستحدث الإستجابة إن شاء الله، ويجب أن تكون الفصحى السهلة الجميلة الواضحة القريبة هي العمدة
فمثلا يقول الله تعالى
(ومن يتق الله يجعل له مخرجا)
ويقول الحبيب صلى الله عليه وسلم:
(فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله) صلى الله عليه وسلم
ويقول الشاعر:
أخي جاوز الظالمون المدى *** فحق الجهاد وحق الفدى
تلك كلها أمثلة واضحة يفهمها الجميع فلم لا توظف وأمثالها ويقاس عليها فيعود للأدب الحي بهاؤه.... كما قام البارودي ثم من بعده شوقي (على خلافنا لبعض المضامين) فقدما أدبا أنعش العالم وجعله يعود ليشعر بجمال اللغة وسلطانها
فلو قمنا بدعوة ثم عمل كما عمل هؤلاء لأدينا بعض ما علينا والله المستعان على من يعاديها
لهفي على الفصحى رماها معشر*** من أهلها! شلت يمين الرامي
لا أعرف العربي يلوي فكه *** إن هم يوما فكه بكلام
إن فاه تسمع لكنة ممقوتة *** من فيه سكسونية الأنغام
هل الأمر نخوة وعاطفة؟ وهل يحرم الكلام بالعامية؟:
ليس الأمر عاطفيا حسب فهمي، وبالفعل أدع الفرصة لغيري ليجتهد ويبلغ الرسالة أحيانا وفي مقامات معينة مع أناس معينين بالعامية، وربما يكون أفضل مع المسنين البعيدين تماما - في حدود معينة طبعا - لأنهم لا زالوا يعون بعض الفصيح البسيط القرءاني الجميل،
لكن هنا... حين نريد أن نحيي الأدب العربي! فلنصوبه لفظا ومعنى ونحوا وصرفا، ليكون أفضل لوجه الله تعالى ونبتعد عما حرف
لأني أرى بعقلي وعيني أن العداة يدعمون تلك المسألة كما لا يخفى على الفطن، أراها معركة دين وحضارة وثقافة تشكل اللغة وعاءها.
هذا ولا أقول أن الأديب العامي مجرم أو آثم، بل هي رؤيتي أنا الفقير المسكين الذليل المقصر وأعتقدها صوابا يحتمل التعديل. أقول أن من لديه القدرة على الإحياء ثم تخلى عنها لينعش شيئا عاميا فهو يقلص من قربنا من الحق ومساحته داخلنا نحن العرب خاصة، وهو أمر مشاهد في الجيل...
قال سبحانه
{وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَاناً عَرَبِيّاً لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ}الأحقاف
ما عنيتها ليست لغة أجنبية ضد لغة محلية فليست عنصرية، بل رد القوم للغتهم الأم التي انحرفوا عنها فليس وأدا للسانهم بل تقويما، فالغة العامية تحدرت من لغة فصيحة، وأي تقليص للفصيحة خسارة للدين لأن العرب –خاصة- هم حملة الرسالة (قبل غيرهم) وصلتهم بها تحتاج للغة أن تحيا
{وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ} سورة الرعد... ومن أصدق من الله قيلا.
دكتور إسلام
أسأل الله أن يثبتنا وإياك على الحق المبين
لقد وقعتَ على الخبير
لغة القرأن أشرف من أن تهمل
وأجلُّ من أن تستبعد
كلماتك أنارت عتمات كثيرة
في زوايا الموضوع
لافُضَّ فوك
ولا عاش شانؤوك
وأحيل أيضًا القراء الكرام
إلى كتاب
( أباطي وأسمار )
لمحمود شاكر رحمه الله
ففيه بيان كهذا البيان لمن أراد الاستزادة
اسمح لي بتثبيت الموضوع
محبك
صالح الهنيدي
|
|
|
محمد أحمد البيضاني
10-08-2005, 10:21 PM
الدكتور الفاضل / إسلام المازني ..
أشكرك على هذا الموضوع الرائع ..
ولكن ...!
لا حياة لمن تنادي !!
لك تحياتي
محمد البيضاني
طالبة الجنة
10-08-2005, 10:48 PM
دكتور إسلام
جزاك الله خيراً
( وياليت قومي يعلمون )
محمد الغامدي
10-08-2005, 10:55 PM
أستاذ الدكتور إسلام المازني
ما أروع ما قلت
ولكن
هل سيبلغ هذا الكلام
قلوباً
ما تزال تعتقد
بعدم خطورة العامية ؟
لك شكري العميق
محمد الغامدي
د.إسلام المازني
10-09-2005, 01:58 AM
أخي الحبيب الشاعر صالح الهنيدي
بارك الله فيك على تلك الوقفة الكريمة
أرجو أن أكون وإياك موفقين للخير ، وأن ننال شهادة في موطن رضوان وتصعد روحانا مقبولتين إلى الرحمن
أشكر مبادرتك للزود عن الذمار يوم الكريهة وها نحن فيها ....
قطع الله عنك السوء
كلنا في الهم شرق ....
أمي قبل التقاعد كانت مدرسة ثم مديرة في التربية والتعليم لمدة أربعين سنة تقريبا
وكانت تريني دوما أمثلة من الأخطاء اللغوية تضحك الثكلى ... لا ليست لطلبة الابتدائية بل للمدرسين والمدرسات
والفرق بين الأجيال بين ، فجيلها حفظها الله لا أراه يخطئ في الإملاء أبدا ، والخط أنيق جميل والكتابة راقية مهما كانت سريعة وعاجلة ....
الضغوط تشمل تجهيل الكودار وتهميش معلم اللغة وتشويه صورته في الأفلام ، فيظهر جافا قديما والحال بين !
المصيبة أن القوم الأن لا يبادرون للزود ...
العامة والمثقفون قل منهم من يدافعون ، بل الأغلبية تلغ وتقع في عرض الكريمة !
يمشي الهوينا سواهم إن أتى خطأ ***وهم لهم في طريق الغي إرقال !
وحاربوا الأصل فاجتثت أصولهم ***ونالهم منه أكبال وأنكال
إرقال
هو إسراع الناقة في المشي ...
د.إسلام المازني
10-10-2005, 04:52 PM
أخي الكريم محمد أحمدالبيضاني
بارك الله في عاطر مرورك
حقا هي مأساة... أن الوصي هو اللص
وراعي الشاة يحمي الذئب عنها ***فكيف إذا الرعاة لهاذئاب !
من أجل هذا لا أوجه ندائي – أصالة - للمتسلطين فهم لا يفهمون لغة القيم وعالم المثل ولا عقلية المؤمن الواعي للمصير ، ولا حتى لهم دراية بعمق المصالح ( لكن الخطاب يشملهم عل الله يهدي بمنه من يشاءسبحانه وهو وحده القادر على كل شيء)
هم يفهمون فقط لغة المادة حيث الدولار والشهوة أو الضغط والقوة
من هنا نفض المثقفون الحقيقيون أياديهم من معشر مطل وحاولوا معذرة إلى ربهم تبارك وتعالى
أختنا الكريمة طالبة الجنة
بارك الله في مرورك الطيب
وجزاك خير الجزاك
أنت حصن لمن خلفك من الفاضلات ، أعلميهم أنا لانمجد الذات بل نحافظ على القيمة ، ولا نمنع تعلم اللغات بل نمنع الذوبان .... وأننا تركنا لغة جميلة وشوهناها ففقدنا الصلة بقيم خالدة لاتتغير لأنها ترتبط بطبيعة النفس وطبيعةالخلق وناموس الكون وهي أمور ثابتة كالغرائزوالنوازع والمطالب أما القيم المتغيرة كالتقنية فنحن لا نمنع تعلم لغات القوم إنمانمنع ما يحدثونه هم فينا من قطع لجذورنا
نور الله دربك
يوتوبيا
10-11-2005, 01:22 AM
د. إسلام المازني
أهلا بك
أحيي طرحك الواعي
موضوع الصراع بين العامية والفصحى يزداد خطورة حينما يدخل
إلى ميدان الأدب فدعاة الواقعية من الروائيين ينحرون اللغة باستعمال
ألفاظ عامية في سياق أدبي بشكل مسرف لايخدم الفن
الأدب الخالد هو الأدب الفصيح في لغته وهو مايبقى بمرور الزمن
أما العاميةفإقليمية فلاتعيش إلا في بيئتها فقط
تحياتي
د.إسلام المازني
10-14-2005, 06:45 AM
الأديبة الكريمة يوتوبيا
أشكر ترحيبك وأرجو لك شهرا مباركا إن شاء رب العالمين
صدقتم وأجدتم الوصف حقا
والواقعية الإيجابية هي أن تحاول تغيير الواقع ، أما أدب الخضوع والركوع هو أن تماشي الواقع ... فلو سيقت ألفاظ عامية داخل حوار - في رواية- ثم كان السرد والتعقيب والوصلات فصيحة لقبلنا على مضض ، أما والمطروح منهم كله ألفاظ عامية ( بل و محتوى عاميا ) فستكون فورة عابرة كأغاني الفيديو
وأشارككم ما سطرته لأحد الكتاب :
وتلك الجحافل التي على الأبواب لها ذراع فكرية تنهش فينا ، وهي التي تؤدي للتخاذل وقلة التكافل وفهم الأمور معكوسة ، وحلها في الوعي كما أن حل الحديد في الحديد ، إلا أنه أيضا لو صار بلا وعي لصار محرقة وملعبة يحصد ثمرتها الغير عافانا الله تعالى
ووحدتنا تبدأ باسم الله تعالى وتكون على السنة فحينها لا نؤتى من قبل مخالفة
إن تنصروا الله ينصركم
ونصره سبحانه يكون بعدة واجبات أهمها لا يتم سوى بتلك اللغة بلغك الله الجنة
قال
ابن القيم رحمه الله تعالى
فتدبر القرءان إن رمت الهدى*** فالعلم تحت تدبر القرءان
وليس معناه انقطاع القوم عن العمل لتعلم الفصحي ، بل هي جزء من العمل وماء الطريق ، والحرص عليها لا يكلف الكثير ولا يعود بالقليل
نسأل الله تعالى الهداية لنا وللجميع
عبد الله الثبيتي
10-15-2005, 12:57 AM
دكتور إسلام المازني
تنحني الكلمات إجلالا للغة القرآن
أسأل الله أن يعيدنا إليها ويعيدها إلينا
وأسأل الله أن يكتب أجرك
د.إسلام المازني
10-19-2005, 07:17 PM
بارك الله فيك أخي الحبيب وسامحني للتغيب فالتصفح ليس متاحا كلما تمنيته
كل عام وأنت إلى الله أحب ومنه أقرب
وستعود الفصحي الحبيبة إن شاء الله علي أبدي ثلة طاهرة
خَـلـيليّ إنّ الـهَـمّ قَــدْ يَـتَفَرّجُ، *** ومِـنْ كـانَ يَـبغي الحَقّ، فالحقُّ أبلجُ
وذو الـصّدقِ لا يـرْتابُ، والعدلُ قائمٌ ***عـلى طُـرُقاتِ الـحَقّ، والشّرُّ أعوَجُ
وأخلاقُ ذي التّقوَى وذي البِرّ في الدّجى *** لـهُنّ سِـراجٌ، بَـينَ عَـينَيْهِ، مُسرَجُ
ونِـيّاتُ أهـلِ الـصّدقِ بِـيضٌ نَقِيّةٌ، *** وألـسُـنُ أهـلِ الـصّدْقِ لا تَـتَلَجْلَجُ
د.إسلام المازني
11-01-2005, 01:32 PM
أرجو أن يقرأ هذا المقال -الذي اختصرته -بعناية وأن يوضع في حبات القلوب :
( وهو انطباع معلم عربي تغرب في موريتانيا )
رأيت من المستوى الضعيف الذي عليه كثير من أبنائنا في آلة العلوم كلها (اللغة) بينما لم أر هذا الضعف وبهذه الدرجة في البلد الذي درّست فيه بل رأيت الضعف في اللغة آخر هموم المربين هناك.
قدّر لي أن أعمل مدرساً في شمال أفريقيا وبالتحديد في موريتانيا أو (بلاد شنقيط) كما يحلو للكثير أن يسميها، وقد كان التدريس في معهد العلوم الإسلامية والعربية في نواكشوط، ذلك المعهد السعودي (كما يسمونه هم) التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الذي يدرس فيه طلاب شتى عرب وغير عرب، والطلاب العرب غالباً من دول شمال أفريقيا كالمغرب والجزائر وتونس والبلد المضيف موريتانيا الذي نسبة الطلاب فيه تقارب النصف، وكانت المدة التي قضيتها هناك أربعة أعوام (1414 إلى 1418هـ) وكانت ثرية بتجربة مفيدة.
وقد لفت انتباهي أثناء التدريس والإقامة هناك جودة التكوين اللغوي والفكري لدى الطلاب، بل لدى الناس عامة، فأنّى التفت تجد الناس يستطيعون التحدث باللغة العربية الفصحى بطلاقة، بل ويجيدون الكتابة بها دون عناء أو عي .
وأخذت أتأمل المسألة وأقارن - بأسف - ماأرى، بالوضع لدينا في المشرق العربي بصفة عامة، ثم أخذت أوسع دائرة التأمل، فبدأت أطالع الصحف (المغاربية) وأحاور عدداً من الناس من المثقفين وغيرهم فأدهشتني طلاقة الألسنة بالعربية الفصحى وسيولة اللغة على ألسنتهم وأقلامهم، حتى الأطباء والحرفيين، بل حتى الباعة، يمكن أن تحاورهم باللغة العربية الفصحى، بل حتى المتسولين يتسولون بالفصحى، وإذا لحن المتسول ردوا عليه! بيد أن في لغتهم الفصحى لكنة متأثرة بلهجتهم العامية، وهي لا تؤثر في الطلاقة التي أعنيها إذ إني أقصد بها الانطلاق في الكلام وندرة اللحن ومطاوعة المفردات لهم عند أداء المعاني. وقد زاملت بعض الطلبة المغاربة في مركز لتعليم اللغة الإنجليزية في نواكشوط، ونظرت في بعض مذكراتهم الجامعية التي يصطحبونها معهم من الجامعة إلى هذا المركز، فرأيت فيها جودة ونقاء في الكتابة واللغة، وكأنها لطالب متميز لدينا في قسم اللغة العربية. ودخلت في المكتبة المركزية هناك، ورأيت قسماً للبحوث الجامعية لطلاب الليسانس (حيث وضع لها قسم خاص) وتصفحت عدداً من تلك البحوث استوقفتني ساعات طويلة وأمسكتْ تلابيب الدهشة والإعجاب لديّ، فلا ركاكة في الأسلوب ولا أخطاء إملائية ولا لغوية إلا في القليل النادر، رغم أن معظم هذه البحوث في علوم لا علاقة لها باللغة والأدب، بل هي في الجغرافيا والشريعة ونحوهما، ولكنها في غاية الجودة والإتقان.
عبثية المواد التعليمية
ثم قارنت كل ذلك بالوضع عندنا، وقلت في أسى: (شتان بين مشرّقٍ ومغرّبٍ). وكلما زاد تتبعي لهذه المسألة زاد تعجبي واختلج في عقلي وقلبي أن أبحث عن الأسباب، ثم نظرت في دفاتر طلابي الذين أدرسهم في المعهد ذاك، في المرحلة المتوسطة أو الثانوية فوجدت الغالبية العظمى منهم تمتلك الأسلوب القوي والمفترض أن يكون في الطالب العادي، ولم أجد إلا القليل جداً من المشكلات اللغوية والأخطاء الإملائية، التي كنت أعاني من معالجتها عند طلابي أثناء تدريسي في الرياض سبع سنين، وأصبح شغلي هناك عند تصحيح دفاتر الإنشاء خصوصاً هو التركيز على الفكرة والمضمون وجمال الأسلوب، ونسيت مسألة معالجة الأخطاء الإملائية واللغوية التي كلت منها أبصار كثير من المعلمين لدينا.
ثم دخل ابني (الروضة) أو (حديقة الأطفال) كما يسمونها، إنه مبنى متواضع، غرفه صغيرة وغير نظيفة جداً، وفناؤه مفروش بالبطحاء، وتنتشر فيه بعض الألعاب المهترئة، ولكن! من هذا المبنى بدأت تنكشف لي أولى أسباب جودة أولئك القوم وامتلاكهم زمام اللغة العربية دون عناء.
لقد أدخلت ابني الروضة كما فعل زملائي السعوديون، وفعلت ذلك ليلهو الطفل ويختلط بغيره من الأطفال، ولم أكن أتوقع أن هذه (الروضة) الصغيرة مؤسسة كبيرة في التكوين اللغوي للأطفال، فماذا يحدث في هذه الروضة؟! وماذا يُعلَّم فيها الصبية؟! هل يُعلَّمون فيها: (أنا في الروضة ويا أصحابي ساعة للعبي وساعة كتابي)، أو (خروفي خروفي لابس بدلة صوفي).... إلخ تلك الأناشيد المخجلة التي يفتخر مع الأسف كثير من الأهالي لدينا بحفظ أطفالهم لها، بدلاً من حفظ بعض سور القرآن والأناشيد العديدة بالعربية الفصيحة؟ أقول هل يدرس الأطفال هناك مثل هذه الأناشيد؟! كلا، إنهم يدرسون فيها الفاتحة وقصار السور، ثم يدرسون الحروف مع أناشيد في غاية الجمال، وباللغة الفصحى فقط، ليس فيها أنشودة واحدة بالعامية. ولم تمض أسابيع من بدء الدراسة إلا والولد - رغم أن عمره لم يجاوز أربعة أعوام - يعرف جل حروف الهجاء بأشكالها، ويحفظ لكل حرف أنشودة تبدأ به، وأورد للقارئ الكريم أمثلة على بعض الحروف وأناشيدها ليعرف مدى جودة تلك الأناشيد ونقاء لغتها وسلامة أسلوبها ومناسبتها لأطفال الروضة، بما تحمله من معانٍ جميلة تنمي لغة الطفل، إضافة إلى ما فيها من مضمون مفيد ومعلومات جيدة:
الألف:
ألـف أرنــب يقفـز يلعـب
هو حيـوان دوماً ينجب
عشـباً يأكـل مـاءً يشـرب
لـو فــاجــأه أحـد يهــرب
لسـت جباناً مثـل الأرنـب
إنــي أكـــتب ألـف أرنــب
فوق المكتب حتــى أتعـب
حتى أتعب، حتى أتعب
الدال:
دال دجاجتنا في البيت
تمنحنا البيضات هديهْ
سـخرهـا الله لنا لحماً
والريش مـراوح يدويّـهْ
وأنشودة أخرى تقول:
ألف باء تاء ثاء
هيا نكتب يا أسماء
ألف أبني
أبني بلدي
باء بيدي
بيدي بيدي
أبني بلدي
..... إلخ
وأخذ الطفل يحفظ هذه الأناشيد هو وأقرانه بكل سعادة وحبور، دون أن تكون مكتوبة لهم، وإنما يحفّظهم المعلم أو المعلمة حفظاً.
والمطلوب منهم فقط أن يكتبوا الحروف الهجائية التي في أول تلك الأناشيد. وهذا كثير في هذه المرحلة، وفي نهاية السنة كلفوا ببعض الواجبات ككتابة الحروف وبعض الرسمات، وحفظ بعض من قصار السور.
عندها عرفت السبب الأول، وعرفت أن النمط في جميع رياض الأطفال في الدول المغاربية هو هذا النمط، وأخذت أقارن بين هذه الرياض وبين رياض الأطفال لدينا التي تبهرك بمظاهرها وحدائقها وفصولها وزيناتها، وتبهظ محفظتك بتكاليفها وحفلاتها، ولكنها تحزن قلبك بما يُعَلَّم فيها من تجهيل وهراء، فمن صور جوفاء تعلم الطفل السطحية وتربي فيه حب المظاهر إلى أناشيد سخيفة بلهجة عامية (خاصة) وكأنها مفروضة عليهم فرضاً.
ثم دخل ابني هذه المدرسة، وكانت مدرسة خاصة تشرف عليها الحكومة، وهي كذلك مدرسة متواضعة المبنى صغيرة الفصول ناقصة التجهيزات، بيد أن فيها حسن التعليم وجودة المنهج.وعندما عاد الولد في اليوم الأول سألته: أين الكتب، فأجابني: نشتريها من السوق، وما الكتب المطلوبة؟ إنهما كتابان فقط كتاب (القراءة والكتابة) وكتاب (الرياضة) أي الرياضيات.فأما الثاني فغير موجود، وعرفت أن المعلم هو الذي يتولى الاختيار منه، وأما الأول فاشتريته بما يعادل خمسة ريالات تحسس الطفل وأبويه بأهمية الكتاب وأنه يُشترى كبقية الأشياء الثمينة ولا يدفع بالمجان فيبتذل. كما عندنا كتب كثيرة بالكاد يحملها التلميذ وكلها بالمجان.
أخذت أقلب كتاب (القراءة) - الذي يقع ضمن سلسلة تسمى (الشامل) وهو الكتاب المقرر في معظم دول المغرب العربي - فوجدت فيه مقدمة ممتازة، تعلم المعلم كيف يتعامل معه، وكيف أنه سيواجه طلاباً شتى عرباً وغير عرب (لأن البلاد العربية الشمال الأفريقية فيها عدد من غير الناطقين بالعربية كالبربر والزنوج ونحوهم ويدخلون المدارس العربية).
ثم وجدت الكتاب قد بدأ بحرف (الدال)، فأخذت أفكر!! ولِمَ يبدأ بحرف الدال؟! فسألت فقيل لي: لأنه أسهل الحروف نطقاً وهيئة، فهو من أول الحروف التي ينطقها الطفل بالفطرة ثم إنه حرف بسيط غير مركب، فلا نقطة له ولا تركيب معه في أول الكلام، وعرفت عندئذ النظرة التربوية الثاقبة في ذلك الكتاب التي بدأت بالدال البسيط، وأجلت (الألف أو الهمزة) الحرف المركب من ألف وهمزة (أ) العسر النطق بالنسبة إلى الدال.
ثم أخذت أتفحص الكتاب فوجدته قد بدأ بتعليم الدال هكذا (بتصرف): الدرس الأول: (حرف الدال)
دفتر أحمد
دَ دَ دَ (وينطق التلاميذ دَءْ دَءْ دَءْ) (ولا حظ البدء بالدال مفتوحة لأن الفتح أيسر الحركات) ثم بعده الضم والكسر.
الدرس الثاني:
دار ممدوح دا دا (مع النطق بالمد)
دو دو
الدرس الثالث:
دار ديدي دا دا (مع النطق بالمد)
دي دي
وهكذا، مع التمثيل على حرف الدال بجميع حركاته الثلاث وحروف المد الثلاثة والتلاميذ ينطقون ويكررون (كما هو توجيه الكتاب) ويكتبون فقط حرف الدال مع شكله (ضبطه) ثم مع حرف المد. وهكذا في دراسة جميع الحروف. كل حرف يدرس بحركاته الثلاث داخل جمل مناسبة، ثم يدرس متلوّاً بحروف المد الثلاثة الألف والواو والياء داخل جمل كتلك. ثم في الدروس المتقدمة بعد دراسة السكون في درس مستقل والشدّة والتنوين كذلك، تجد الحرف يكتب في كل أشكاله الممكنة، فتجد الدال قد كتبت في سطر واحد هكذا.
دَ/دِ/دُ/دا/دو/دي/دْ/دً/دٍ/دٌ/دَّ/دِّ/دُّ.
وكذا بقية الحروف، وعندها يستطيع الطفل قراءة أي كلمة بالتهجئة البطيئة ثم القراءة المعتادة.
عبقرية التدريس
وبدأت تتكشف لي فائدة هذه الطريقة وخصوصاً في التفريق بين الحركة والمد، حيث يستطيع الطفل مع هذه الطريقة التمييز بينهما، فمثلاً يستطيع التمييز بين الدال المفتوحة والدال المتلوّة بالألف، والهمزة المضمومة والهمزة المتلوّة بمد الواو. وربما أخذوا هذه الطريقة من طريقة الكتاتيب لديهم (ويسمونها المحَاضِر) بفتح الميم، حيث يقول المعلم فيها مثلاً دَ فتحة دَ دا مجبوذ بالألف.... وهكذا... فأفادوا من هذه الطريقة ودمجوها وطوروها في الكتاب المدرسي. والتمييز بين الحركة والمد مشكلة تسبب أخطاء كثيرة في الكتابة فبعض الطلاب عندنا عندما تقول له أكتب (أُريد الخير) يكتبها (أوريد الخير) لأنه لم يتعلم ذلك التمييز المهم في السنة الأولى التي هي أساس تعليم القراءة والكتابة.
ثم رأيت في هذه المدرسة تفاصيل مدهشة وممتازة في التعليم، منها أنه لا يكتب كلمة واحدة لا في دفتر التلميذ ولا على السبورة ولا في الكتاب المدرسي إلا وهي مضبوطة بالشكل التام وواضحة وصحيحة. وفي المقابل رأيت كثيراً من المعلمين لدينا يكتب للطفل أمراً أو نهياً أو تعليقاً في الدفتر بخط الرقعة الذي لا يكاد يقرأ، رغم أن التلميذ لا يزال في أبجديات التعلم. أيعقل هذا؟ والعذر أنه مستعجل!!. مع أن الكتب المدرسية في المراحل الأولى لدينا تهتم بالضبط إلى حد كبير، ولكن المجتمع والمعلمين لا يهتمون بذلك، وحتى الموجهين مع الأسف.
ولدى المعلم هناك - بالإضافة إلى الدفتر الذي يؤدي فيه التلاميذ واجباتهم - لديه دفتر خاص بالاختبارات يسمى دفتر (التقويم)، فعندما يؤدي الطفل الاختبار يؤديه في هذا الدفتر، ويصححه المعلم، ثم يبعثه إلى ولي التلميذ ليوقعه ثم يعيده إلى المدرسة فيحفظه المعلم عنده حتى موعد الاختبار التالي، وهكذا في كل اختبار، وفي نهاية العام الدراسي يُسلّم هذا الدفتر الذي يعد سجلاً حياً لواقع التلميذ التعليمي مع الشهادة ويكون ملكاً له. ليبرزه مع الشهادة لو انتقل إلى مدرسة أخرى ليكون شفيعاً لتلك الدرجات المدونة في الشهادة، وليس للتلميذ غير هذا الدفتر إلا دفتر واحد يؤدي فيه واجب الكتابة والرياضيات ويكلّف أحياناً ببعض الرسوم الفنية، وحقيبة الطفل خفيفة جداً، إذ ليس فيها إلا كتاب واحد هو القراءة ودفتر للواجبات وزاده الذي سيأكله في الاستراحة.
الفرق بين معلم ومعلم
وتبين لي أن طريقة (الدفتر الخاص) هذه أفضل من أداء الاختبارات في أوراق تتلف عند توقيع ولي الطالب عليها، كما هو الحال لدينا، حيث إن الدفتر الذي فيه اختباراته برهان على صحة شهادته ومصداقية درجات تلك الشهادة، وبالأخص عندما ينتقل الطالب إلى مدرسة أخرى.
ثم انتقل الابن إلى السنة الثانية فأصبح متمكناً من القراءة والكتابة الأولية، وأصبح لديهم في السنة الثانية إملاء منظور وغير منظور، وتربية قرآنية وعلوم وصحة، وفقه وعقيدة. والأمر المدهش في الإملاء والذي لا يوجد مع الأسف في مدارسنا أن هناك إملاء مع الضبط بالشكل، أي أن التلميذ لا يُكتفى منه بالكتابة الصحيحة فقط، بل لابد من شكل الكلمات كما ينطقها المعلم. وهذا هو السبب الثاني الذي جعل تعليم اللغة العربية المغاربي في نظري يتفوق على التعليم لدينا.
ثم نظرت في كتب الرياضة لديهم فوجدتها من شدة ضبطها كأنها كتب في اللغة إلى درجة أن كتاب السنة الثانية للرياضيات يكتب للطفل العدد رقماً ثم يعلّمه كيف يقرؤه باللغة العربية الفصحى، فمثلاً تجد درساً على النحو التالي: (7 + 8 = 15 وتقرأ خَمْسَةَ عَشَرَ) «هذا في كتاب الرياضيات، المنهج الليبي للسنة الثانية الابتدائية»
وعندما تسأل أي تلميذ وتقول له مثلاً 9 + 9 فإنه يقول لك ثمانيةَ عشرَ. وهكذا كان يقول أبناؤنا هناك، أما الآن فإنهم يقولون (ثمنطعش) سبحان الله!! مع أن اللهجة الأصلية تقول (ثمنتعشر).
ووجدت في المدارس هناك أن المدرس لا يتكلم مع تلاميذه بالعامية إلا نادراً، ولا يحق له ذلك، ولا تسمع لديهم ستاد، ولا أبله ولا طابور، ولا شنطة، بل أستاذ، وسيدتي، ومحفظة.. إلخ.
وتلفتُّ في الكتب المدرسية لدينا في السنة الأولى الابتدائية، فوجدتها كثيرة جداً بالنسبة لطالب هذه المرحلة، ونحن لم نعلمه بعد الحروف وضبطها وتشكلاتها المختلفة، إن هذا يعوّد الطفل على أنه يمكن أن ينجح دون أن يعرف ماذا درس، الأمر الذي يجعله يعيش في اضطراب وفقدان ثقة لا نحس بهما، إذ إنه يحفّظ كلاماً ويطلب منه قراءته، وهو لم يعرف بعد أشكال الحروف وحركاتها، وكثيراً ما تجد تلاميذ لدينا في السنة الأولى عندما يُطلب من أحدهم قراءة سورة من قصار السور في المصحف فإنه يقرؤها بشكل عجيب، ففضلاً عن الأخطاء في القراءة تجده يضع إصبعه على كلمات لا يقرؤها، لأنه يقرأ من حفظه، ويوهمك أنه يقرأ من المصحف بوضع إصبعه حول المكان الذي يقرأ فيه. بل ربما وضعها على سورة (الإخلاص) وهو يقرأ (الفلق)، وهذا تعليم مهزوز ومضطرب .
أسباب الجودة في موريتانيا التي كانت تجربتي التعليمية فيها في النقط التالية:
1- الاستمرار في الاهتمام بالتعليم الأصلي، وأعني به تعليم الصبية في الكتاتيب (ويسمونها المحَاضِر) بالطريقة الأصلية السلفية، وهي أن يتعلم الأطفال قبل دخول المدرسة الحروف في لوح خشبي حتى يتقنوها مع ضبطها، ثم ينتقلون إلى حفظ القرآن وكتابته في هذه الألواح، وقد رأيت هذه الطريقة ما زالت مزدهرة في موريتانيا، بل رأيتها في المملكة المغربية في تطوان والقصر الصغير وتوجد في معظم المدن المغاربية. وهنا أهمس لجماعات تحفيظ القرآن الكريم لدينا أنه يمكن الإفادة من هذه الطريقة، وأن نبدأ تعليم الطفل القرآن بالطريقة القديمة قبل أن يدخل المدرسة. كما يفعل المغاربة، حيث لا يكتفي معلم المسجد بتحفيظ القرآن، بل يعلمهم الحروف والحركات ثم القرآن بعد ذلك.
2- حفظ القرآن الكريم، فالغالبية من الشعب الموريتاني وبعض الشعوب المغاربية يحفظون القرآن أو معظمه بالطريقة الأصلية الآنفة الـذكر أي مع كتابته في الألواح برسمه الصحيح المدوّن في المصحف، مع ملاحظه أن مصحفهم مدون بقراءة (وَرْش) التي يقرؤون بها، ويختلف الرسم لديهم عن الرسم في المشرق العربي بعض الاختلاف، فالفاء مثلاً نقطتها تحت، والقاف لها نقطة واحدة، والنون بلا نقطة، والصاد والضاد بلا سنّة. والخط كوفي لا نسخ.
3- حفظ المتون الأصلية في هذه الكتاتيب (أو المحاضر) بعد حفظ القرآن الكريم، فتجد كثيراً منهم يحفظ منظومة عبيد ربه على الأجرومية، ويحفظ متوناً في الفقة والأصول والنحو والفرائض، مما نمّى لديهم الثروة اللغوية، وأعذب ألسنتهم وأسلس أساليبهم في الكبر، وكذلك يحفظون كثيراً من فرائد الشعر الجاهلي والإسلامي، بل إن منهم من يحفظ دواوين كاملة، حتى كثر فيهم الشعراء كثرة مفرطة، وهو الأمر الذي جعل الشاعر السعودي حسن القرشي الذي كان سفيراً هناك يسمي موريتانيا: بلد المليون شاعر!! وهذه إحصائية قديمة!! وكيف لا يكون كذلك وأهله يحفظون الشعر منذ نعومة أظفارهم بعد حفظ القرآن الكريم، آخذين بنصيحة الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه): «حفّظوا أولادكم القرآن، وعلّموهم الشعر تعذب ألسنتهم».
4- الاهتمام بضبط الكتب التعليمية وأمهات الكتب المتداولة كالمتون ونحوها، فقلّما تجد لديهم متناً لتعليم الصبية أو كتاباً مدرسياً سواء أكان للصغار أو للكبار إلا وهو مضبوط بالشكل كالضبط الذي في المصحف الشريف. فتجد عندهم على سبيل المثال كتاب (متن الرسالة) لابن أبي يزيد القيرواني، وهو كتاب في الفقه المالكي الذي هو مذهب شمال أفريقيا، ويقابله لدينا متن (زاد المستقنع) تجد هذا الكتاب - مطبوعاً بشكل جميل ومخطوطاً بخط بديع ومضبوطاً بشكل دقيق لا يغادر كلمة ولا حرفاً إلا ضبطه. وهو الكتاب المقرر في الفقه على طلاب المعهد السعودي في موريتانيا، في حين أن كتاب (زاد المستقنع) المقرر على طلاب المعاهد العلمية في المملكة غير مضبوط بالشكل، بل مبهم خلْوٌ من الضبط، حتى إن كثيراً من المدرسين يَهِمُ ويخطئ في قراءة كثير من كلماته وجمله. وهناك نوادر مضحكة في هذا الجانب لا يتسع المجال لذكرها. واهتمام أولئك القوم بالضبط لا يقتصر على الكتب المدرسية، بل إن المدرسين في مدارسهم وخصوصاً المراحل الأساسية لا يكادون يكتبون كلمة إلا وهي مضبوطة معربة، حتى أصبح الضبط لصيقاً بالكتابة.
د.إسلام المازني
11-01-2005, 01:36 PM
وقد زرنامدرسة ابتدائية موريتانية في قرية نائية تبعد 100 كيلو جنوب العاصمة وكانت هذهالمدرسة في غاية البساطة والتواضع، حتى إن الثلاث السنوات الأولى في مبنى عبارة عنثلاث غرف، والرابعة والخامسة والسادسة في مبنى آخر بعيد عن أخيه، ولا توجد غرفةللإدارة. ودخلنا أحد الفصول وكان (السنة الرابعة)، فوجدنا مدرّس (القرآن الكريموتفسيره) وكانت السورة (التكاثر)، وقد كتبها المدرس بخط جميل وواضح على السبورة، ثمضبطها ضبطاً دقيقاً صحيحاً، لم نستطع أن نكتشف فيه غلطة واحدة. ثم رأيناه قد كتبعلى هامش السبورة بالإضافة إلى التاريخ والمادة والموضوع عدد الطلاب، وعدد الحضوروعدد الغياب، وكان الطلاب جالسين على الأرض حيث لا كراسي ولا طاولات، بل على فرشمتواضعة مهترئة، وتحدثنا مع المدرس قليلاً، وسألناه:
هل يزورك المفتش دائماً؟فقال: نعم، كل أسبوع مرتين!! سبحان الله!! يزوره الموجه كل أسبوع مرتين رغم قلةالإمكانات وضعف الرواتب وبعد المكان وصعوبة الطريق، حيث لا أسفلت في هذه القرية ولاخدمات، فتبسمنا بإعجاب لهذا المدرس المجتهد الذي نحس أن تلاميذه سوف يشربون منهالعلم كما يشربون الماء الزلال. وانتقلنا إلى فصل آخر في السنة الخامسة، وكان الدرس (رياضيات) وياللعجب مما رأينا، فقد رأينا بالإضافة إلى الهامش الآنف الذكر، المسائلوعناصر الدرس مكتوبة على السبورة مع الضبط التام بالشكل، رغم أن المادة رياضيات. فالمدرس ليس مستعجلاً للجلوس، وحاولنا أن نعثر على خطأ في الكتابة أو في الضبط فلمنجد، رغم أن هذا المعلم ليس جامعياً، بل يحمل الدبلوم الثانوي للمعلمين، فخرجنامبتسمين وقدمنا لأولئك التلاميذ دفاتر وأقلاماً هدايا بمناسبة زيارتنا لهم، وشكرناللجميع حفاوتهم وودعناهم، بعد أن خرجنا بانطباع مريح وجميل عن هذه المدرسةالمتواضعة المبنى العظيمة المعنى، وخلاصة هذا الكلام أن اهتمامهم بالضبط بالشكل منأسباب جودة التكوين اللغوي لديهم.
بل إنهم يضبطون حتى أسماءالمدن وبعض اللوحات الإرشادية. وهذا أمر لا يستهان به، فكثير من أسماء المدنالصغيرة والقرى لدينا ينطقها بعض مذيعينا خطأ نتيجة لإهمال ضبطها، بل إن بعض القرىلا تستطيع قراءتها قراءة صحيحة إلا إذا قرأت أسمها بالإنكليزية ، وتكتشف أحياناً أنالاسم قد كتب خطأ حتى بالإنكليزية نتيجة القراءة الخاطئة الناتجة عن عدمالضبط.
5- التشديد في منع الكلام بالعامية أثناء التدريس، وهذا ما رأيناهولمسناه حتى في السنة الأولى الابتدائية، والدليل على ذلك الجمل والمفردات التيينقلها أبناؤنا أثناء دراستهم في تلك المرحلة هناك من مثل (الأيدي وراء الظهر) عندما يريد المعلم من تلاميذه الهدوء التام وعدم الانشغال بشيء، ومثل (افتحواالمحافظ وأخرجوا الأقلام) ومثل (انصرفوا) بدلاً من (طلعوا الشناط والأقلام) و(روحوا).
وقد شكا بعض الطلاب هناك في المعهد أن بعض المدرسين من الإخوة «المشرقيين» يتكلمون بلهجتهم، وشكوا أنهم لا يفهمون ماذا يقول هؤلاء المعلمون، لأنهذه اللهجة «المشرقية» جديدة عليهم تماماً، وخصوصاً على أولئك الذين لا يملكونالتلفزة ولم يروا التمثيليات المصرية التي عمت وطمت ونشرت اللهجة المصرية، وقدتعوّد بعضهم على الكلام بعاميتهم في كل مدرسة ومكان وميدان بحجة أنها أصبحت «لهجةعالمية» وأن الجميع يفهمها، ولا شك أن بعضاً منهم قد جنى على التعليم في العالمالعربي كله بنشر العامية وتشريع التعليم بها، واتبعهم بعض تلاميذهم في المشرقوالمغرب واتخذوا العامية وسيلة للتعليم بحجة قربها من العقول. وايم الله إن هذا هوالبلاء العظيم، وإن هذا من الأسباب الكبرى لتقهقر مستوى أبنائنا في التكوينوالتعليم، ويجب على جميع المعلمين التزام الفصحى وليس ذلك خاصاً بمدرس اللغةالعربية، فاللغة العربية لا يتعلمها التلميذ من مدرس النحو والصرف فقط، بل إنهيتعلمها ويألفها بشكل أقوى من مدرس التاريخ والفيزياء والجغرافيا ونحوهم، لأن الأوليتكلم عن اللغة وقواعدها بكلام لا يكون مألوفاً ولا محبوباً عادة لأنه بعيد عن واقعالحياة. أما الآخرون من المعلمين فهم يتكلمون باللغة عن أشياء محبوبة ومألوفة،لأنها لصيقة بالحياة المعيشة. أي أن الطالب يسمع المفردات والجمل اللغوية الطبيعيةمن غير مدرسي اللغة العربية أكثر مما يسمعها من مدرس اللغة العربية، فإن تكلمالمدرس بالعامية أو بلغة مضعضعة كان التلاميذ صورة منه أو أسوأ. وحصلنا على جيلضعيف لا يكاد يبين، كما هو واقع كثير من طلابنا اليوم.
6- الاهتمام بالثقافةوالشعر العربي الفصيح في الصحف والإذاعات، وتهميش مكان الشعر العامي هناك. فعندماتطلق كلمة أمسية، أو شعر، أو أدب. فإن معناها عندهم ما كان بالعربي الفصيح، أماالشعر العامي أو ما يسمى عندهم بالحسّاني فهو مهمش لا تكاد تراه إلا في زوايا صغيرةفي الصحف وبرامج قليلة في الإذاعة، ولا يكاد يقام له أمسية، بعكس الوضع لدينا، فإنكثيراً من الشباب في المدارس عندما تقول له شعر، فإن ذهنه ينصرف فوراً إلى الشعراءالشعبيين الذين رددت أسماؤهم في الصحف حتى صاروا أشهر عندهم وأهم وأعظم من المتنبي، بل إن هناك حفلات مدرسية عندنا تلقى فيها مع الأسف عدد من القصائد الشعبية، وكأنالفصحى عجزت عن التعبير، وهذا من القصور التربوي. إذ إن عدم تداول مثل هذه الخطواتالعاثرة قد يسيء إلى التعليم، فكيف تُعلِم بلغة ثم تقول الشعر والأدب والمسرح بلغةأخرى؟!
مقترحات مهمة
وفي ختام مقالي هذا أتوجه ببعضالمقترحات إلى المسؤولين عن التطوير التربوي في وزارة المعارف لترقية مستوى الكتبالمدرسية. أرجو أن تنال القبول والمدارسة:
أولاً: حبذا التركيز في السنة الأولىمن المرحلة الأساسية «الابتدائية» على القراءة والكتابة، فأول هدف يجب أن نسعىلتحقيقه هو أن يعرف ذلك التلميذ الصغير كيف يفك الحرف، كيف يقرؤه قراءة صحيحة معحركاته الثلاث وكيف يتهجأ، وكذلك تعليمه الحساب ومبادئه الأولية من معرفة الأعدادوجمعها وطرحها، وتؤجل دراسة المواد الأخرى كالعلوم والفقه والتوحيد إلى السنةالثانية، أو إلى الفصل الثاني على الأقل، لأنه من غير المعقول أن نعطي الطفل دروساًفي هذه المواد مع أن آلتها التي هي القراءة ومعرفة اللغة لم يمتلكها بعد. ولكن يجبأن يُحفِّظهم المعلم حفظاً بدون كتابة ولا كتاب الفاتحة وبعض قصار السور وأركانالإسلام ومبادىء العقيدة، ولا تعطى لهم ككتاب إلاّ بعد أن يتقنوا القراءة والكتابة،وإنما يحفظهم إياها لأداء العبادات المفروضة بشكل صحيح، مع أن الكثير من أبنائنا لايدخل المدرسة إلا وقد حفظ الضروري لأداء الصلاة وأمور دينه.
ثانياً: يجبالاهتمام في كل الدروس بالضبط بالشكل، وهذا الاهتمام لا بد أن يكون من الكتابالمدرسي ومن المدرس والموجه، فيجب أن يطالب الموجه معلم المادة أن يضبط الكلماتالمكتوبة، وألا يقبل من تلاميذه قراءة بدون ضبط، وألا يقرأ التلميذ الكلمة دفعةواحدة بحفظ شكلها الكلي، بل يتهجؤها حرفاً حرفاً بحركاتها وسكناتها، لأن التلميذإذا اعتاد قراءة كل كلمة جملة مضبوطة معربة فإن لسانه سينطلق ويعتاد على النطقبالعربية الفصحى دون لحن أو تلعثم، وسيسهل عليه فيما بعد دراسة النحو، بل سيكونمعتمداً على نفسه في قراءة كل العلوم دون حاجة ماسة إلى مدرس عندما يكبر. كما يجبأن يكون هناك نوع من الإملاء مع الضبط بالشكل، ويكون عليه نجاح أو إخفاق، فمع شديدالأسف أن كثيراً من طلاب الثانويات بل المدرسين بل بعض الدكاترة، لو طلبت منه ضبطنصٍّ ما ضبطاً كاملاً لما أفلح في ذلك، فيجب أن نعود إلى مراحل التأسيس فنقويها،كما يجب أن يتقن الجميع اللغة العربية إتقاناً حقيقياً، يجب أن يتقن نطقها وكتابتهاالمهندس الزراعي والضابط والطبيب والمهندس، لأننا نحتاج من هؤلاء أن يعطونا خبرتهم،ولن يستطيعوا ذلك إلا بلغة واضحة خالية من الضعف والخطأ.
ثالثاً: يجب إعادةالنظر في الكتاب المدرسي الخاص بالقراءة والكتابة للسنة الأولى، والتركيز على تعليمالطفل الحرف مع حركاته الثلاث مباشرة، ثم مع حروف المدّ في جمل مفيدة، ولا يؤجل ذلكإلى دروس متأخرة، لأن الحرف بدون حركة يكاد يكون لا قيمة له، ويمكن في هذه المسألةالاستئناس والإفادة من مناهج الدول العربية المغربية، حيث إنها متقنة جداً في هذهالناحية.
رابعاً: إن جميع التلاميذ قبل أن يدلفوا إلىالمدارس الابتدائية لا يخبرون اللغة العربية الفصحى ولا ينطقون بها، وكثير منهم لميسمعها إلا في تلاوة القرآن في الإذاعة أو المسجد أو في نشرات الأخبار وبعض البرامجالإذاعية والتلفزيونية التي كثير منها مع الأسف تقدم بلهجات عامية. وإذن فاللغةالفصحى التي هي آلة العلم والتعليم الذي سيتلقونه تعد شبه أجنبية عنهم، وهنا أقول: لم لا يستفاد من برامج تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، التي تقدم فيالمعاهد المتخصصة، ولا ريب أن بعض القراء سيسخر من هذه النظرية، ولكن لا جرم أنهملو تأملوا لوجدوا معي كثيراً من الحق.
إننا لو قارنا بين اللهجة التي ينطق بهاالطفل وأبواه ومحيطه وبين اللغة العربية التي هي لغة مناهج الدراسة لوجدنا بينهابوناً شاسعاً.
فليس في العامية إعراب ولا ضبط ولا ربط، ولاانتظام بديع للجمل كما هي الحال في الفصحى، وإذن فكأن هذا الطفل أجنبي عن اللغة،فلو أننا نظرنا إليه وكأنه خالي الذهن من الفصحى ولقنّاه إيّاها تلقيناً كما نلقنهاللطالب غير العربي لأتقنها غاية الإتقان كما يحدث مع الطلاب غير العرب إذ يأتيالطالب إلى المعهد المتخصص في هذا الشأن ولا تمضي عليه سنتان إلاّ وقد أجاد اللغةالعربية الفصحى تماماً وأصبح مؤهلاً للتبحر في أي علم كُتب بها. لأن أول قواعدتعليم اللغة لغير الناطقين بها أن «تغرق هذا المتعلم في حمام من اللغة» كما يقولأحد المتخصصين في هذا الشأن.
إن مشكلة ضعف أبنائنا في اللغة الفصحى أنهم لايسمعونها بالشكل الصحيح في المدارس!! كيف يمكن أن تتقن لغة وأنت لم تسمع نصوصهامرات ومرات، أنا لا أقول إن طلابنا عجم، ولكن أقول لم لا يستفاد من النظرياتالمطبقة في تعليم العربية لغير العرب على طلابنا العرب، فبتلاقح الأفكار تنتجالآراء السديدة.
خامساً: لا بد من اختيار مدرسي السنة الأولى والثانية والثالثةالابتدائية بعناية فائقة، وحبذا لو تعطى دورات مكثفة ومستمرة يتولاها أساتذةمقتدرون في مناهج اللغة العربية وتعليمها.
وأنا أركز على اللغة العربية، لأنهاهي آلة الدراسة، ولغة ما يقرأ أبناؤنا، فإذا قرأ الطلاب تعلموا، وقديماً قالالحكماء: «من قرأ تعلم».
كما أتمنى أن يكون لمدرس السنة الأولى خاصية مميزة عنغيره في الراتب الشهري والنصاب الأسبوعي نظير ما يعاينه من أولئك الأطفال ومنتلقينهم وتعليمهم وسفههم وإزعاجهم، كما يستحب أن يكون مدرس هذه السنة فوق الثلاثين،ليكون جديراً بالصبر عليهم، وأباً ليكون ذلك أحرى بإخلاصه وتفانيه؛ لأن هؤلاءالأطفال سيذكرونه بأبنائه فيزيد من عطائه وحماسه وإخلاصه.
المقال من أبها للكاتب الفاضل - زارع بن عبدالله بنظافر
لميس الامام
10-27-2006, 10:53 PM
د. اسلام المازني
طرح في غاية الاهمية سيدي ..ان اقتصار الفصحى على مناهج الدراسة أمر لا يد وان ينظر فيه من زاوية جدية ..اذكر ان بعض المدارس بادرت في تناول الفصحى كلغة متداولة بين الطلاب والطالبات ومعلميهم حتى يأخذ اللسان الاعتياد على التعامل من خلالها على الاقل داخل اروقة العلم ..ولكن وللاسف الشديد لم يستمر الوضع على ما كان مرجوا منه..فعادت العامية لتأخذ مكانها ..يا ليت وزارة التربية والتعليم تأخذ بعين الاعتبار والجدية السير على هذ المنهج القويم والذي أساسه لغة البيان لغة كتاب الله العظيم...وهل هناك اجمل ولا اثرىاللغة العربية الفصى لتقوم بالتعبير عن كل ما يرومه المرء؟
خسارتنا شاملة مع العامية (دينية * دنيوية * مادية* معنوية)
وهذا صحيح ..الطرح في غاية الاهمية وجدير به ان يؤخذ بالاعتبار...
كل الاحترام والتقدير لمجهودك الضخم التوعوي....
دمت بكل خير
لميس الامام
الزهرااني
11-28-2006, 09:14 PM
الدكتور اسلام المازني
اشكرك على موضوعك الرائع
واناأقول بأن هناك ان شاء الله حياة لمن تنادي
وكلي أمل في ذلك
عبد الرحمن الزهراني
عيسى الحكمي
04-11-2007, 01:30 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
سعدت كثيرا ايما سعادة حين قرأت طرحك المشرف دكتور وثق أن لغة اختبارها الله لكتابه لهي باقية الى قيام الساعة ..
اما حول علاقة الادب بالدين ومدى الترابط القوي بين السيف والقلم فلقد وقعت على خبر عن ابن سيرين حيث يقول : ( بلغني أن دوسا انما اسلمت فرقا ( اي خوفا ) من كعب بن مالك صاحب النبي صلى الله عليه وسلم حيث يقول /
قضينا من تهامة كل نحبٍ = وخيبر ثم اغمدنا السيوفا
نخيرها ولو نطقت لقالت = قوابضهن دوسا او ثقيفا
فتأمل ..!
بوركت أخي .
عبد الستار المرسومي
04-12-2007, 05:43 PM
أخي الحبيب دكتور إسلام
السلام عليكم
أشتقت لكلماتكم .. اين أنت أيها الاخ العزيز ؟
مقال جميل .. ممتع ومفيد في ذات الوقت
دمت بكل خير
علي الرزقي
01-19-2008, 02:40 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
ما اجمل ماقلتم عن هذه اللغة العظيمه بارك الله فيكم وفي علمكم
ونفع بكم علما بانه لايوجد على ماقلتم زياده الا اني اتمنى ان يكون هناك معاهد
تدرس فيها اللغه العربيه مثل ماتدرس الانجليزيه والفرنسيه والله اعلم عن غيرها
ومنكم نستفيد ودمتم بخير
خالد العنزي
02-17-2009, 12:47 AM
دكتور إسلام المازني
لقد اشتقنا إليك
أين أنت نرجو أن تكون بخير
ناصر البراق
06-16-2009, 03:37 PM
مقالاتك رائعة يا دكتور إسلام المازني
ونرجو عودتك قريباً قريباً
د.إسلام المازني
07-14-2009, 05:57 PM
سبحان الله
سامحوني..
لست بشيء، تفقدكم شرف لي، وتغيبي بما كسبت يدي
عسى أن هذا الموضوع ليس مقالة في أرشيف، بل هو حائط تدوين.. بلغة العصر
أسجل فيه حال كونه ملفا مفتح الصفحات للنظر والإضافة
بارك الله عليكم جميعا معشر الأدباء والأديبات
إن يوماً تجرح الضاد به ** هو واللَه لكم يومُ المماتِ
أيها العربُ إذا ضاقت بكم ** مدن الشرق لهول العاديات
فاحذروا ان تخسروا الضاد ولو ** دحرجوكم معها في الفلوات
فالرسالة هنا مرتبطة بخفق قلوبنا، بالحب الذي لا ينتهي الحديث فيه والتحليق معه
بالحياة التي لا تنقضي رفقتنا لها وفيها إلا بالرحيل إلى البرزخ، الاهتمام باللغة وما فيها من تربية وتعليم وترويح أمر مثل الشروق اليومي للشمس بالضياء والدفء، وبغذاء النبات بالتمثيل الضوئي لنطعمه لاحقا، وبطاقة الشمس التي بدأنا نفيد منها وغيرها..، كلها أمور لا يغطيها الركام
ولو تجاهلناها ستبرز لنا في شكل كوارث لاحقا
قضايانا وأمانينا وهمومنا وأزهارنا، ومياه الشرب التي صارت تردنا في عصر الأنابيب ولا نردها،
ووقت اللزوم تصدر هي عنا قبل أن نرتوي من الظمأ.. تبقى الحاجة هي الحاجة، والثوابت الإنسانية هي هي
ولو فقدها تعثر وتعكر وتدمر
ومن ذلك الدين الذي هو صلته بخالقه القوي الظاهر، مرسل العبر في الأنفس والآفاق كل لحظة، ومن كل صوب بل من داخل القلب، ومن عمق النفس وباطن الفكر ومنبع تدبر العقل الخالي
ومن فلك العلم ..فهل هذه أمور يتركها المرء ويفقد مكتسباته أو ما رزق منها؟ ويظنه ليس هاما
أو ليس جديدا..أو مملولا؟
اللغة لها كيان
الألفاظ والتراكيب لها روح وذوق وثقافة وتأثير
وكلما تعمقت الحضارة وعظمت الرحلات الروحية لأهلها والفتوح العلمية وقبلها الإلهامات الربانية
تجد لغتهم قوية مؤثرة وفيها درر لو نظروا لحصلوها
درر تفيد عقولهم وأنفسهم وتنهض بهم
وليست فقط دررا تثري بلاغتهم ولسانهم أو معلوماتهم
بل مجرد الإبحار سيجعل منهم رجالا
الأخلاق ليست من المتغيرات بل هي حقائق " في الجانب الأساسي منها والأصول والمناهج لا الممارسات، أما الجانب المتغير حسب البيئة فلا، لكي لا يصطاد القشريون أو النافرون بسبب حواجز وضيق أفق وقلة اطلاع"
ومنها لغة الدين القيم
ولا أقول لغة المرء، ولو تخلينا عن النافع من كنوزنا صرنا كمن يسير بلا عاطفة ولا مضمون..
لا أفرحن بقدر ما عيني ترى ** رشأً جميلاً ناطقاً بلساني
فيسرني إن الجمال معانقٌ ** لغتي وإن يسبي ذويه بياني
صالح سعيد الهنيدي
07-15-2009, 11:20 AM
حبيبنا الدكتور إسلام المازني
حمدًا لله على سلامتك
وعودتك إلى رحاب المرافئ نعمة منَّ الله بها علينا
حياك الله من جديد
ومنذ ذلك الحين وهذا الموضوع معلق في الصدور قبل المرايا
د.إسلام المازني
07-17-2009, 09:05 PM
الأدباء الكرام.. مع حفظ الألقاب في القلب والمرايا..
لميس الإمام
عبد الرحمن الزهراني
عبد الستار المرسومي
على الرزقي
خالد العنزي
ناصر البراق
صالح الهنيدي
أي زهرة رقمية تليق بكم!
ما أجمل الوفاء، وما أثمن الفهم في لجج الخواء، مثلكم يؤتمن على النفس والنفائس، فكيف بأنات المساكين أمثالي
شكرا لتجاوبكم جميعا أهل الوجدان..
هي لغتنا وقد ظلمنا أنفسنا إذ ظلمناها
أسأنا الظن بها بعد أن جهلناها، وصدقنا فيها الأقاويل،وأثر فينا سوء عرضها أمامنا من ثالوث الإعلام والتعليم والثقافة
ومَا سَلْمَى بسَيِّئَةِ المُحَيَّا ... ولا عَسْراءَ عاسِيةِ البَنانِ
ألَا قدْ هاجَني فازْدَدْتُ شَوْقاً ... بُكاءُ حَمَامتيْنِ تجَاوَبانِ
مبارك العتيبي
07-18-2009, 03:26 AM
ما أعذب لغة القرآن
وما أرقانا وهي لهج ألسنتنا
أستاذنا الفاضل بارك الله فيك
د.إسلام المازني
01-04-2010, 04:15 PM
ما أعذب لغة القرآن
وما أرقانا وهي لهج ألسنتنا
أستاذنا الفاضل بارك الله فيك
بارك الله فيك وأسكنك دار السلام
زادك الله حبا لهذه اللغة الحبيبة ولكتابه الكريم وفهما لدورهما الحضاري
قصة وتعقيب:
أذكر أني كنت في تركيا وأصيب صاحب لي بألم، وحاولت أن أصرف له الدواء من الصيدلية فرفض الرجل-رغم كوني طبيبا- لأن القانون يتطلب وصفة مختومة، واحترمت ذلك جدا
فذهبت به للمشفى العام
وفوجئت أن الطبيب لا يجيد الحديث بالانجليزية
ولا العربية بالطبع!
لأنه درس الطب بالتركية
وهذا لأنهم ينوون أن ينتجوا ويتقدموا في الطب، ويفكروا فيه كمطورين، فلهذا يدرسونه بلغتهم
مثلهم مثل الاحتلال في فلسطين يدرس بالعبرية!
وهو بهذا يخدم شيئين، يخدم اللغة التي يحييها ويحافظ عليها
ويخدم العلم الذي صار قريبا من عقول الطلاب فيبدعون بعد أن كان مجرد الفهم والاستيعاب معركة فكرية
تماما كما فعل الغرب في الماضي، حين ترجمت كتب الطب(نتاج الخلافة والحضارة الإسلامية) العربية للإيطالية والأسبانية والإنجليزية وبنى عليها أطباؤهم، وبدأت نهضتهم متزامنة مع خيبتنا
لأنهم كانوا قد قرروا أن يتقدموا علميا، وليس مثل أغلب دولنا التي تدرس بلغة أجنبية..
وللعلم يدرس الطب في فرنسا وألمانيا والصين وروسيا وألبانيا وأوكرانيا وإيطاليا وأسبانيا
بلغاتهم-وبعضها دول أصغر وأفقر منا بكثير- وتترجم المراجع والدوريات أسبوعيا
لأنهم قرروا التميز، ولن تتميز ما لم تدرس بلسان قلبك وعقلك، ولسانك، لكي تفكر بسهولة
وقرروا الحفاظ على لغتهم في ءان
المهم
أتي الطبيب التركي لنا بطالب في السنة النهائية-تدريب- امتياز- من هواة اللغات!
ليترجم له الشكوى، فهو يريد سماعها بنفسه، ولا يريد أن يعتمد وصفتي دون تحقيق، واحترمت ذلك كذلك
ورفيقي لا يتحدث الانجليزية! إلا كلمات الفشل نتاج الثانوية..
وصار الموقف جنونيا
الطبيب يسأل بالتركية! والطالب في الامتياز يترجم لي للانجليزية! وأنا أترجم لصاحبي بالعربية..
ثم يجيب صاحبي على السؤال! وأنا أترجم
وهكذا
كانت فخذه تؤلمه
ومن هول الموقف صار مخي يؤلمني
وقلت لنفسي أنا في تركيا؟
التي برع خطاطوها في رسم المصحف، حتى قيل: نزل بالجزيرة وكتب في تركيا..
وكان فيها ما فيها -باستثناء عباد القبور فيها-
-و..
ولا حول ولا قوة إلا بالله
وأقول:
مستقبل الطب في بلادنا متأثر بذلك التخريب للغة، ومستقبل اللغة متأثر بتعريب الطب
المريض يشكو بلغته، والطبيب يشخص ويشرح له بلغته، ويفكر الطبيب بعد أن يترجم المشكلة في مخه لأن معلوماته أجنبية البيان، وبالتالي لكي يستنتج أو يبدع يفهم الكلام، ثم يفكر فيه، وهذا يشكل عقبة تطيل المسألة، وهناك دراسات تبين ذلك البطء والعقم الناشئ عنه ابتكاريا.
وحتى الأطباء مع بعضهم بات كلامهم هجينا من اللغتين.
وهذا الكلام يشمل كل اللغات، وتنبه له كل الناس عدا أغلب الدول العربية! غفلت أو كسلت
ولم تتم مرحلة عمل مراكز ترجمة وتعريب قوية وفعالة وحيوية لترجمة الجديد
ولا يعني هذا تشجيع جهل الطبيب بالانجليزية، بل تدرس جنبا إلى جنب له، وهذا يتم في أغلب الدول التي نوت هذا فتأهيله لغويا لا يتعارض مع تعليمه بلغته الأم، والدول التي تعلم بلغاتها معترف بجامعاتها دوليا! وأخرجت عباقرة متفوقين في المجال، فالانجليزية والفرنسية ليستا الطريق الوحيد، بل بالنسبة لنا هي الطريق المسدود لأنهما ليستا لغة الاستيعاب والشعور والحس والتفكير للمرء، ومن ثم فلن تكونا لغة الابتكار والتطوير والابداع الذي هو فرع من ذلك الأصل..
حسين ليشوري
03-01-2010, 02:46 PM
الأستاذ الدكتور إسلام المازني ( يا له من لقب ! يذكرني بالمازني الأول : أبي عثمان بكر بن محمد البصري، شيخ أبي العاس المبرد، رحمهما الله تعالى) و كل الإخوة الكرام الذين شاركوا في هذا الموضوع المتميز : تحية طيبة مباركة فالسلام عليكم جميعا و رحمة الله تعالى و بركاته.
لئن فاتني الحوار في وقته فلن يفوتني المساهمة بالقليل الآن، فما لا يدرك كله لا يترك كله، كما يقال.
إن اللغة العربية هي هي بقيمتها و عبقريتها لكن العيب فينا نحن، و لذا أنا أنفر النفور كله عندما أقرأ عبارة "ترقية اللغة العربية" و كان من المفروض أن نقول "ترقية استعمالنا للغة العربية" إذ العربية راقية بذاتها ثم بترقية الله لها بما أكرمها من إنزال آخر كتبه بها ! و إن مأساة العربية اليوم و منذ عصور إنما هي من قِبل المستعملين لها من أبنائها الذين تعجّموا بمخالطتهم الأعاجم المعاصرين و الدراسة على أيديهم في أوطانهم أو في الوطن العربي !
لم تعد قضية نصرة اللغة العربية قضية مجامع لغوية و لا هيئات ثقافية و لا جمعيات مناصرة لها و لا قضية كُتّاب أو ادباء يتعاطونها في كتاباتهم و إبداعاتهم و إنما قضية اللغة العربية قضية سياسية بالدرجة الأولى و قضية إتمام الاستقلال السياسي و الحضاري و الثقافي و قضية تحرر من ربقة التبعية لأعداء الأمس و اليوم و الغد أو إن شئتم هي قضية الانعتاق من التبعية السلبية السالبة للغرب !
إننا ما دمنا نعاني الاستلاب الحضاري و الانبهار الثقافي و الابتعاد عن منابع ثقافتنا و مصادر حضارتنا فإننا سنبقى نتكور بدلا من التطور !
تحيتي و مودتي و تقديري و ... اعتذاري !
د.إسلام المازني
04-02-2010, 04:06 PM
الأستاذ الدكتور إسلام المازني ( يا له من لقب ! يذكرني بالمازني الأول : أبي عثمان بكر بن محمد البصري، شيخ أبي العاس المبرد، رحمهما الله تعالى) و كل الإخوة الكرام الذين شاركوا في هذا الموضوع المتميز : تحية طيبة مباركة فالسلام عليكم جميعا و رحمة الله تعالى و بركاته.
لئن فاتني الحوار في وقته فلن يفوتني المساهمة بالقليل الآن، فما لا يدرك كله لا يترك كله، كما يقال.
إن اللغة العربية هي هي بقيمتها و عبقريتها لكن العيب فينا نحن، و لذا أنا أنفر النفور كله عندما أقرأ عبارة "ترقية اللغة العربية" و كان من المفروض أن نقول "ترقية استعمالنا للغة العربية" إذ العربية راقية بذاتها ثم بترقية الله لها بما أكرمها من إنزال آخر كتبه بها ! و إن مأساة العربية اليوم و منذ عصور إنما هي من قِبل المستعملين لها من أبنائها الذين تعجّموا بمخالطتهم الأعاجم المعاصرين و الدراسة على أيديهم في أوطانهم أو في الوطن العربي !
لم تعد قضية نصرة اللغة العربية قضية مجامع لغوية و لا هيئات ثقافية و لا جمعيات مناصرة لها و لا قضية كُتّاب أو ادباء يتعاطونها في كتاباتهم و إبداعاتهم و إنما قضية اللغة العربية قضية سياسية بالدرجة الأولى و قضية إتمام الاستقلال السياسي و الحضاري و الثقافي و قضية تحرر من ربقة التبعية لأعداء الأمس و اليوم و الغد أو إن شئتم هي قضية الانعتاق من التبعية السلبية السالبة للغرب !
إننا ما دمنا نعاني الاستلاب الحضاري و الانبهار الثقافي و الابتعاد عن منابع ثقافتنا و مصادر حضارتنا فإننا سنبقى نتكور بدلا من التطور !
تحيتي و مودتي و تقديري و ... اعتذاري !
أكرمك ربي ورعاك
ومن أنا أمام هذا الظن الحسن، مشاركتك مقالة قائمة، وكنز وجيز
لغتي فاقت اللّغات جميعاً * واستقلّت بقبضة الصولجان
كلما مرّت السنون عليها * تتجلى بثوبها الأرجواني
وهي مهما تجافت الناس عنها* لغة السحر والنهى والمعاني
أيها النّاطقون بالضّاد صونوا * أرضكم من طوارق الحدثان
وحين يترك لغتنا أهلها، ويسعى غيرهم لتعلمها والتأمل فيها، وهي أعمق اللغات السامية وإن تأخرت كتابتها فهي لم تخسرهم بل خسروها، والحرب قديمة على اللغة والهوية والديانة، ومن لا يفهم الماضي القريب والبعيد، فلن يستوعب اليوم الحاضر ولا الغد الأتي، ولن يدرك ما بهما، وهكذا نحيا في دائرة كالساقية الجافة، ونستورد لغة انجليزية ونستنبت كلمات عامية، ونعاني الظمأ ولدينا أطول أنهار الدينا وأعذبها، ونبحث عن تنمية بشرية وبرمجة لغوية في تجارب تخرج بربع ما جهلناه من وعظ وحكم وأمثال عربية،
فماذا جرى لنا وكيف استعذبنا القذارة لأننا لا نشاك فيها شوكة! في مصالحنا وأوقاتنا..وتركنا الورود لأن في سيقانها خدشا..
فتذكريني يا منابتَ حكمتي .. وتذكريني يا مقاعدَ صَبوتي
وإذا ذكرتِ خواطري وعواطفي .. لا تذكري عبثَ الصِّبا بكهولتي
وحين زارنا الغرب منذ أقل من مائة سنة وبدأ بنوه -من حرام جوارينا- يدعون لترك اللغة ثم لترك الكتابة بالأحرف العربية للرومية ثم بترك الفصحى للعامية وهزمهم الأدباء النبلاء بالعقل والحجة والدليل, وبالقلب السليم وماتت الدعوة وصمدت اللغة وثبتت الأحرف, لم يعدم الخير حاملا، ونحن اليوم بحاجة لمثل هذا العبير الذي بثوه لتزول الجاهلية اللغوية بل والعقلية المسطحة الممسوخة وتهزم بالأدب الراقي كما يهزم النسيم رائحة النتن ويشتتها ...
لغتي عُرى قومي فإن أهملتُها ... أَوهنتُ في الأوطان أوثقَ عُروة
فتعلموا لغة البلاد وبعدَها ... ما تبتغون من اللغات الحيّة
لغةُ البيان وحسبها آدابُها ... وغِنى ذويها بالمبادي الحُرّة
الزمهرير
01-04-2011, 05:58 PM
الأستاذ الدكتور إسلام المازني
بارك الله فيك استاذنا
وجزاك الله عنا خير الجزاء
ما أروع ما قلت
مع ان الحقيقة دائماً مرة وثقيلة على النفس
وخاصة من اولآك الذين يحبون العيش على غثاء السيل وزبد البحر
ويكرهون الغوص في اعماق البحار خلف الآلي الثمينة
لك مني كل الحب والتقدير
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir