المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قراءة في قصيدة : " صلاة في رواق جدتي " : عبق الإيمان يعطر الجماليات النصية


د. مصطفى عطية جمعة
05-09-2007, 11:56 PM
قصيدة ودراسة : بقلم / د. مصطفى عطية جمعة
قراءة في قصيدة : " صلاة في رواق جدتي " للشاعر محمد نديم
عبق الإيمان يعطر الجماليات النصية

إن أبرز ما يميز المذهبية الأدبية الإسلامية كونها رافدا أساسيا مع المذاهب الأدبية والاتجاهات المؤدلجة للأدب والثقافة ، التي تنطلق – في جلّها - من فلسفات بشرية تقرأ الكون والحياة ، وتتنوع من أقصى اليسار الاجتماعي (الواقعية الاشتراكية نموذجا ) إلى أقصى اليمين الفردي ( مثل البراغماتية الفردية) ، وبين هذين البعدين المتطرفين ، نرى الفلسفات العقلية والرومانسية . إلا أن المنظور الإسلامي للأدب واضح في كونه نابعا من تشريع سماوي واضح العقيدة ، شامل التصور ، عميقه ، يجمع الفردي والمجتمعي ، الإنساني والكائني ، الأرضي والسماوي .
ومن أبرز إشكاليات الأدب الإسلامي أن الكثيرين ربطوه بالتقليدية ممثلة في: الاتجاه العمودي في الشعر ، ومضامين الدين ، والمباشرة الخطابية التي تتغلب على الجماليات النصية ، مما يؤثر بشكل ملحوظ على البنية وفنية العمل الإبداعي. ويجعل الأمر كله ، ضمن دائرة الدعوة أكثر من دائرة الأدب الجمالي الجاد ذي الرسالة الإنسانية الخالدة .
ويمثل الشاعر محمد نديم نموذجا للمعادلة الصعبة : شعر ذورؤية إسلامية بجماليات نصية مميزة ، مع سعي إلى التناول الشمولي لقضايا الزمن والإنسان والإيمان بآليات جمالية جديدة .
ومن أجل تعميق الفرضية المتقدمة ، يفضل أن تتركز العين على نص واحد : بالدراسة الجمالية ، بالتحليل والتأويل للمعطيات النصية في ضوء رؤية الشاعر النابعة من التصور الإسلامي .
وإليكم النص المنشور في منتدى " مرافئ الوجدان " الإلكتروني ، تعقبه الدراسة النقدية :



" صلاة في رواق جدتي "
وجئت إليك بشوق الغريب إلى موطنه .
وفي غفلة من ذنوب ثقال ...
دخلت الرواق .... لأبدأ بوحي بالبسملة.
وفاتحة لانبثاق البنفسج فوق شبابيكه المقفلة .
فأسهب عند التقاء الحنين بأرض الجدود ...
على عتبات الجنون يراوح قلبي في عشقها .
هناك ... وبين كروم النخيل ... ابتهلت ...
ذكرت التلاوة عن ظهر قلب ..
وما قد تلوت ... وما قد حفظت.
وإني رضعت ..
حليب الحكايات في قصة للهوى شادية :
عروس الضفاف ...
وفارسها للوحته الشموس .
. فطار إليها جناحا .... وزهوا ...
هناك على شرفات الحنين صحوت ...
وها قد وعيت ...
حروف النداء ...
التي .. قد كتبت .. ودرس البطولة.
وتحت عباءاتك الدافئات ....
غفت وردة القلب .....
حتى روتها الحكايات تنهل من كفك الحانية .
هناك إذا النهر يفتح سفر النماء ...
ليقرأ فيه دعاء الحفيد لكل الذين سقوا نخلته ...
فها أنا ذا قد أضأت الحنين إليك نجيما..
به أهتدي .
وها أنا ذا قد شببت فتيا
على الحزن في مواويلك المبهجة .
حفظت بعيني بوح الدموع ..
وتسبيحة الوجد عند السجود ...
ورفرفة القلب حين استهام بحب النقاء ...
وصفو الغناء ...وشقشقة الفجر فوق المروج ...
وثرثرة النهر عند الحقول
وزقزقة الطير عند الإياب ......
لتهجع في العش تطوي الجناح ...
على رزقها الثر في الحوصلة.
وها أنا ذا قد مللت التجول
في وحشة المدن الفاجرة.
.وجئت إليك أيا موطني.
دخلت الرواق .... لأبدأ بوحي بالبسملة.
فأبحرت في همهمات الصلاة ...
وطرت إليك جناحا ... وزهوا
وفوق النخيل ...
استحال الفؤاد إلى تمرة للهوى مشتهاة .
وها قد طويت , وشاحا نسجت ,
إلى القلب مشمشة في الربيع...
وفي وهدة البرد شمسا حنونا ...
وعشبا يضوع بذكرى حديثك , عند المساء ,
وبسمة وجهك رغم الصبابة والمسألة

************************
إنها رؤية إسلامية للذات الإنسانية في لحظات تجل مع الله ، وما أكثر ما يحتاج المرء إلى هذه اللحظات ، حين يتخلص من بشريته وأرضيته ، فيسمو بفؤاده عاليا ، وهنا السمو تمثل في ولوجه رواق الجدة ، حيث نجد أنفسنا أمام حالة روحية نابعة من المكان ؛ فهي روحية في استحضارها السجود والتسبيح والدعاء، ومكانية في رواق الجدة ، ورغم أن دلالة المكان لم تظهر إلا نزرا يسيرا في النص ، فإنها ظلت حاضرة في الهامش النصي بفعل عنونة النص بها ، فالعنوان يمثل نوعا من الاستباق المضموني لجو النص ، وهو وإن كان ملخصا للتجربة الشعرية ، إلا أنه يعطينا إشارة مكانية وزمانية : المكانية في دخول رواق الجدة ، والرواق في حد ذاته ، يشير إلى تداع مكاني قديم ، ذلك أنه مرتبط بجزء من أجزاء المنزل العربي القديم الذي هو مؤلف من : رواق (ساحة ) وغرف وغالبا يكون في الرواق أركان ، يفضل الأجداد الجلوس فيها ، مستمتعين بالشمس الدافئة المتسربة من فتحات السقف المكشوفة في الشتاء ، أو بنسمات باردة في الصيف ، ويكون الرواق موطن معيشة كاملة للجدة : صلاة وطعام ومسامرة وهجوع أحيانا . ربما غابت هذه الصورة الآن ، ولكنها حية في أعماق من عاصر البيوت العربية القديمة . وفي هذا النص تبدو الذات الشاعرة مهيأة للولوج ، ويبدو أنه ولوج نفسي وليس حركيا ، فقد غابت تفاصيل الحركة الجسدية ، لتفسح المجال للحركة النفسية ، يقول :
وجئت إليك بشوق الغريب إلى موطنه .
وفي غفلة من ذنوب ثقال ...
دخلت الرواق .... لأبدأ بوحي بالبسملة.
وفاتحة لانبثاق البنفسج فوق شبابيكه المقفلة .
فأسهب عند التقاء الحنين بأرض الجدود ...
على عتبات الجنون يراوح قلبي في عشقها .
إن الذات الشاعرة تعمدت الحركة النفسية في النص ؛ يقول :" جئت إليك بشوق الغريب " فالشوق : نفسي ، وغفلة الذنب : قلبي ، والبسملة : قولي قلبي ، فالألفاظ النفسية غالبة على المطلع ، لتجعل الرؤية من الأساس فؤادية ، حتى تجذب الروح لما هو آت . المكان تحورت دلالته ليدخل في منحى التراث والحضارة الإسلامية ، فلم تعد الجدة خاصة بالذات ، ولا الرواق مكان خاص ، وإنما هو مرتبط بجموع المسلمين وأمجادهم ، وبالتالي : أصبحنا أمام فضاء نصي جمع : الخاص والعام في بنية واحدة ، ولا نستطيع أن نفصل الرواق المكان الخاص عن تداعيات المنجز المعماري الإسلامي العام ، المعبر عن أحد صور الحضارة الإسلامية ، بكل قيمها السامية المنعكسة في المعمار . وتأكد ذلك بقول الشاعر:
" فأسهب عند التقاء الحنين بأرض الجدود ..."
فأرض الجدود مكان عام ، يقابله الرواق الخاص ، والجدود جمع عام يشي بكل الموروث الإسلامي والعربي من الأجداد ، ويخص الجدة للذات المبدعة . . ، وهذا ما ذكره لاحقا :
" على عتبات الجنون يراوح قلبي في عشقها "
الجنون لفظة نفسية ، تشير إلى تخبط الذات البشرية في عنفوان الحياة ، ولكن القلب عاشق لعتبات الرواق ، ومشتاق للاستكانة العاطفية في هذا المكان . ونقف عند صورة : على عتبات الجنون يراوح قلبي في عشقها ، فهي صورة شديدة الروعة ، فقد عبرت عن حالة من الوجد والحب النابعين من الإيمان وحب الجدة ، وما أروع الإضافة في عتبات الجنون ، ثم ذكر القلب بعدها ، لأن هذا تحويرا غير مألوف فالجنون عقلي ، وهنا جاء قلبيا ليؤكد أنه ليس جنونا بل حبا قلبيا وعشقا .
وتستوقفنا كذلك الصورة الشاعرية : " وفاتحة لانبثاق البنفسج فوق شبابيكه المقفلة". الرواق مكان مغلق ، يتوسط الدار ، حوله الغرف ، وفي جوانبه الشبابيك المغلقة ، واللون البنفسجي يدلنا بوضوح على الزجاج الملون بالأزرق الفاتح الذي كان سمة للنوافذ في المساجد والبيوت الإسلامية قديما ، ولكن الدلالة تتحول في هذه الصورة من البنفسج اللوني إلى الإيماني النفسي ، فصار البنفسج ضوءا يرمز للإيمان القلبي الوالج عبر شبابيك الرواق ، ومن ثم يدخل الرواق ذاته .
يقول مسترجعا ذكرياته الخاصة مع جدته :
هناك ... وبين كروم النخيل ... ابتهلت ...
ذكرت التلاوة عن ظهر قلب ..
وما قد تلوت ... وما قد حفظت.
وإني رضعت ..
حليب الحكايات في قصة للهوى شادية :
عروس الضفاف ...
وفارسها للوحته الشموس .
. فطار إليها جناحا .... وزهوا ...

المقطع السابق : دال بوضوح على خصوصية علاقتك مع الجدة ، وما فيها من تلاوة وقص وتشبع بالقيم ، فهو ذاكرٌ التلاوة لآيات القرآن الكريم ، وفي نفس الوقت يستمع الحكايات التي تخطت حدود التشويق للطفل ، لتكون ممتزجة في تكوينه ، من خلال الإشارة بلفظة " الحليب " الذي هو مكون للطفل منذ نعومته ، ويخص الحكايات بالفارس ، والعروس ، وهي من أبرز تيمات حكايات الطفولة ، فالفارس غازٍ مجاهد ، والعروس رمز للحب العفيف الذي يجاهد الفارس لنيله .
هناك على شرفات الحنين صحوت ...
وها قد وعيت ...
حروف النداء ...
التي .. قد كتبت .. ودرس البطولة.
وتحت عباءاتك الدافئات ....
غفت وردة القلب .....
حتى روتها الحكايات تنهل من كفك الحانية .

هنا صوت الحفيد الذي يؤكد أنه وعى الدرس ، وشب حافظا له ، ملتزما به ، التزام القلب ، والسلوك وشرفات الحنين إضافة دالة على الجدة التي لم نتعرف ملامحها الجسدية ، وإنما ملامح نفسية مؤثرة في حياة الشاعر وتكوينه ، هنا نجد نظرة الشاعر وهو كبير السن ، إلى ذاته الصغيرة ، وكيف أن هذه الذات وعت البطولة والعزة ، وهذا يجعلنا ندرك الإحالة الخاصة ، لتكون الدلالة عامة للأمة المسلمة وماضيها التليد ، وما بين الخاص والعام ، تكون الذات عظيمة الاعتزاز ، ويبدو هذا في الإلحاح على ما هو نفسي : " وردة القلب" ، ذو العلاقة بالجدة ؛ " تنهل من كفك الحانية " ، والحنو لازمة من لوازم الجدود مع الأحفاد ، وأيضا هو لفظة نفسية موصولة بالإيمان ، فالمؤمن حان القلب ، ليس غليظه .
و يقول :
استحال الفؤاد إلى تمرة للهوى مشتهاة .
وها قد طويت , وشاحا نسجت
إلى القلب مشمشة في الربيع...

صورة عظيمة الإيحاء ، عظيمة التركيب ، تشي ولا تصرح ، وهي في كل هذا تؤكد على أن الحفيد سائر على الدرب . وإن كنت أرى حذف " إلى " بعد الفؤاد لأن الفعل متعد ، وستكون الصورة أبلغ ، وما أجمل إضافة التمرة للهوى ، والقلب المشمشة ، إنها صورة النبات التي تضاف إلى القلبية والروحية : تمر ومشمش .
والتمر عميق الصلة بالنفس العربية ، فهو مكون من مكونات الغذاء العربي ، وهنا يصبح مكونا نفسيا من خلال إضافته إلى الفؤاد ، ليكون التوغل عميقا شاملا الجسد ( الغذاء ) ، والفؤاد ( الروح ) .

وفي وهدة البرد شمسا حنونا ...
وعشبا يضوع بذكرى حديثك , عند المساء ,
وبسمة وجهك رغم الصبابة والمسألة

صورة رائعة جمعت التناقض الحسي: البرد / الشمس ، البسمة / المسألة وهو تناقض نفسي بالأساس ، مرتبط بالحركة النفسية في النص التي تعتمد المقابلة بين حالة ما قبل دخول الرواق ، وما بعد الدخول ، فشتان في النفس ما بين الحالتين ، وجاء ختام النص معبرا عن هذه المقارنة من خلال الإحساسات الجسدية المباشرة مثل البرد وهو يساوي خمود القلب إيمانا ، ضد الدفء ، وهو يساوي تجدد الإيمان القلبي . والبسمة وهي أمارة في الوجه تدل على الراحة النفسية النابعة في القلب ، وفرق بين البسمة الدالة على الصفاء والضحك الدال على التصنع ، كما أن فعل الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) عند السرور التبسم لا الضحك . أما المسألة فهي دالة على ذل الدنيا التي تقتضي من العبد السؤال .
إن هذا النص جمع الحسنيات : تجديدا في الشكل الشعري على مستوى البنية الإيقاعية ، وعلى مستوى الصورة والرمز واللونية والحسية ، وعلى مستوى الدلالات اللفظية المبدعة الموحية ، بجانب رؤية إسلامية ضافية صافية ، نابعة من العمق ، فهو نموذج للأدب ذي التصور الإسلامي .

محمد نديم
05-10-2007, 05:38 AM
الإبداع , وتأكيد الهوية

السيد الأستاذ الدكتور . مصطفى عطية جمعة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أشكر لكم اهتمامك بقراءة نصي المتواضع هنا.
وأتقدم لسيادتكم بخالص ودي.
إن الزاويةالتي نظرت منها سيادتكم إلى النص هي ذات الزاوية التي كانت هاجسي طوال سنين .
فمنذ أن تجرأ قلمي الصغير على تناول الكلمة عامة والشعر خاصة .. آليت على نفسي أن يكون لي اختياري الخاص وصوتي المميز ونظرتي النابعة مما أؤمن.
لقد أبحرت في العديد من الفلسفات ... سياسة وأدبا وفكرا ...قراءة وبحثا واعتقادا .
وعندما حط قلمي وقلبي على شطوط الإيمان شعرت أنه آن لي حينها أن أنظر للكون وللأشياء من حولي نظرة مختلفة.
ببساطة ودون إطالة وجدت في الإسلام .... النبع الصافي والصادق والبديهي الذي يوفر للإنسان تفسيرا منطقيا مريحا ومقنعا لثلاثية طالما أقلقت الإنسان عبر تاريخه الطويل في البحث عن :
ملامح الهوية - وضرورة الواقع - ومآلات المصير.
كان التفسير الذي قدمه الإسلام ومازال .... بسيطا فطريا متناغما مع روح الإنسان وفطرته وعظيما بعظمة المشرع الخالق العظيم.

ومن هنا كانت النظرة والتوجه والذي لم يكن ولن يكون متكلفا ولا من باب لي الذراع ... ولا من زاوية الوعظ والإرشاد بل من زاوية الإحساس الإنساني الدافق بالجمال والشجن في آن واحد.

أخذ مني الإبحار سنينا .. ولم تنتهي حتى كان الرسو على شواطئ واثقة من قواعد راسخة وخلفية نابضة بالنور والثقة والاطمئنان. كان مخاضا رهيبا ولم يكن سهلا أن تختط لذاتك ثم قلمك خطا على خيط رفيع كالسراط لو غفلت عن التركيز لحظة أثناء سيرك المتعرج تكون الهاوية. لكن الله سلم.
وعليه فإن الإبداع عندي قد ارتبط ارتباطا كبيرا بالإسلام خلفية وعقيدة - وهدفا بل وتفاصيل يومية وسلوكيات لحظية موقوتة ... انعكس كل هذا على الهدف العام من إنشاء العمل مرورا بالمشاعر والأحاسيس التي تنتاب الكاتب لحظة كتابته والجو الذي يحيط به.

عزيز ي, إن الإسلام دين انساني , يحث على الجمال ويدعو إليه ... وهذه هي قناعتي المكثفة ..
جمال الروح ولنفس والعمل والمظهر والسلوك الأمر الذي سوف يؤدي في النهاية وفي تتسلسل منطقي رائع ... إلى جمال المصير.

قرأت عن مبدعين لا يكتبون إلا تحت تأثر الخمر ... أو الجنس ... أو الفسق ... أو أو ..
ورأيت أن أمر الإبداع قد ارتبط عند كثير من الأدباء بالكفر ورفض الموروث الثابت بل والاستهزاء به وبالخالق ذاته ... وكأن على الأديب أن يكون فاسقا كي يكون مبدعا .فأبيت أن أكون مطية لسكرة عابثة أو عبدا لشهوة عابرة وأبيت أن أجعل كلمتي التي أخطها نتاجا لهذا العبث والضياع .... ظننت بل تأكدت أني لو فعلت هذا فلن يكون الناتج جمالا بقدر ما سيكون نزقا عابثا وضربامن خزعبلات الشياطين.
أبيت إلا أن أكون نغمة في سياق التناغم الكوني العظيم من جمال الأشياء وجمال الخالق. فكيف لي أن أقترف الكلمة وأعبر بها وأنت أرفض صاحبها وخالقها ومسيرها كما يسير كل الأشياء ويسيرني أنا أيضا , في كونه الواسع العريض؟

ومن ناحية أخرى رأيت الكثير من الأدباء من ينقل رموز الثقافة الغربية ومضامينها الأخلاقية والاجتماعية من الأدب الغربي والفكر اليوناني والإغريقي دون تمحيص ولا ترو, ورأيت فيهم مجرد ببغاوات لا شخصية لهم وفي انتاجهم مسخا مكررا لا لون له ولا طعم ولا رائحة.

ومن زاية أخرى , وجدت الكتاب ممن يلتزمون الإسلام دينا وثقافة وحضارة , لم يخرجوا عن اللغة الخطابية المملوءة بالحماس والصور الهادرة في منشورات وعظية مكررة.ولقد مررت من أسابيع على نقد الدكتور شوقي ضيف رحمة الله عليه لإلياذة أحمد محرم والتي رأي فيها مجرد سرد تاريخي للسيرة بالشعر ولم يتبين فيها أي ملمح درامي أو ملحمي ولم تخرج عن كونها قصائد حماسية مفعمة بالتصوير الجزئي لأحداث السيرة . لكنه لم يضف الجانب الدرامي ولم يبين الصراع من وجهة نظره الفنية البحتة إذ كان تحت تأثير السرد التاريخي المتوافر في كتب السيرة وكل ما أضافه هو الشكل الشعري ..

ولكن على أية حال هناك من تناول أحداث ومضامين الحضارة العربية الإسلامية في صورة فنية رائعة كالمسرحيات الشعرية للكاتب عبد الرحمن الشرقاوي ( الحسين شهيدا ) على سبيل المثال , غير أنه تناولها من وجهة نظر ( الديالكتيك- أو الصراع ) والواقعية الاشتراكية من منظوره الفلسفي والثقافي الذي يؤمن به وهو الفكر الشيوعي.
وهناك من استحضر رموز التاريخ الأسلامية والمضامين التي تشع من قيمه وأخلاقياته كصالح جودت و الشاعر د.حسن فتح الباب والأستاذ فاروق شوشة ( لكن الأخير غاص في جلوة العشق من زاية تصوفية )ود. عبد المنعم الكيلاني في طرحه لنظرية نقد إسلامية وغيرهم ممن لا تستدعيهم الذاكرة بوضوح الآن.

وما أكثر ما قرأت في أدب الشرق والغرب قديمه وحديثه ومعاصره وعن نظرية الجمال بالذات ..
ولحظة الإبداع ومفاتح الإلهام وغيرها من القضايا التي لم ربما تحسم حتى الآن.
أما فيما يخصني , فكانت روح الجمال العظيم دائما وما زالت تهيمن على وجداني .
(إن الله جميل يحب الجمال).

أنا هنا لا أدعي لنفسي سبقا ولا أحط من قدر أساتذة كرام ومبدعين في عالمنا العربي والإسلامي لكنها وجهة نظري المتواضعة التي من خلالها اتخذت طريقي دون تكلف أو تصنع أو مزايدة, ودون وجل ولا تردد.

الحديث هنا ذو شجون ... والأمر يتطلب الكثير من التفكير والكتابة لتأصيل فكرة الجمال في الإسلام والخروج بمدرسة نقدية مستقلة تتتيح الفرصة أمام الأقلام الحائرة أن يكون لها هوية.

ولك الود.
والسلام.

أخوك
النديم.

د. مصطفى عطية جمعة
05-10-2007, 11:58 PM
الأستاذ الشاعر الجميل / محمد النديم سلام الله عليك ورحمته وبركاته
ما أروع كلماتك ! وما أجمل قلمك وهو يعبر عن توجهه الأدبي !
وقد استمتعت كثيرا بما قلته ، فقد كان شديد الصدق ، وأبان لي عن نفس شاعرة ومثقفة عالية القيمة وهذا ما رصدته في قصيدتك .
في انتظار رأيك بشكل مفصل في قراءتي لقصيدتك ، فما أروع الحوار بين المبدع والناقد .
دمت بخير عزيزي ولك تقديري

هيفاء الحمدان
05-13-2007, 02:32 PM
ماشاء الله ...!
أستاذ مصطفى فليهنأ بك النقد..
شمولية الرؤية النقدية وعمقها؛ ذلك ما يميز قراءاتك..
دمت مبدعاً.

هيفاء الحمدان
05-13-2007, 02:33 PM
"يثبت"

د. مصطفى عطية جمعة
05-23-2007, 12:38 AM
ماشاء الله ...!
أستاذ مصطفى فليهنأ بك النقد..
شمولية الرؤية النقدية وعمقها؛ ذلك ما يميز قراءاتك..
دمت مبدعاً.


المبدعة / هيفاء
تحياتي وتقديري
كلماتك حافز لي على المزيد من العمل والنقد
دامت مودتنا

العزّي
05-27-2007, 08:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الأستاذ الدكتور مصطفى جمعة
الشاعر المتألق محمد نديم

بدون مقدمات..
قرأتُ ما كتبتما وحاولت التعمق في العبارات والدلات والإيحاءات
ولكن...!!

أتمنى منكما أن تبذلا قصارى جهدكما علنا نصل إلى نقطة التقاء يفهم أمثالي من خلالها هذا الأدب وهذا الإبداع
علنا نتعايش بسلام!
فمما لفت انتباهي هذه الإيام برنامج للداعية عمرو خالد يتحدث عن التعايش بين الأديان
وأنا هنا أحرر دعوة باسمي - بداية - شعارها( دعوة للتعايش)!
خاصة وأنَّ في هذه الصفحة قد اجتمع لنا
( نص - شاعر - ناقد )
وهذه أهم أركان حوارنا إن أحببتما

وبشفافية أكثر أنتما تسيران على درب الحداثة الفنية في الشكل والأسلوب
وتؤمنان بضرورتها لعصرنا
وتدافعان عنها كثيراً

ولكني ما زلتُ أصر على رأي الدكتور مصطفى جمعة
في هجومه عليها في مقاله الذي بعنوان( الحداثة بين الأدب العربي والغربي)
وما زلتُ أصر على تكرار سؤالي له:
- هل تراجعت عما قلته عنهم في مقالك السابق عن الحداثة
- وإن لم تتراجع فإلى ماذا تنسب هذا النص وهذا النقد أعلاه؟!

وأزيد بهذه الأسئلة:
- هل من شروط المبدع والمتألق أن يركِّب جملاً وعبارات بعيدة المغزى مبهمة المعنى؟!
- ولماذا تقدسون الغموض ؟!
- وهل لا بد أن نشتت فكر القارئ حتى ننال إعجابه؟!

ختاماً
أتمنى أن يتوسط تعليقي هذا ساحة فكركم
ويجد مجالا في رحب صدوركم
ونخرج من إطار الحساسية وتراشق التهم!

لكما أصدق إخاء
والسلام.

د. مصطفى عطية جمعة
05-29-2007, 12:39 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الأستاذ الدكتور مصطفى جمعة
الشاعر المتألق محمد نديم

بدون مقدمات..
قرأتُ ما كتبتما وحاولت التعمق في العبارات والدلات والإيحاءات
ولكن...!!

أتمنى منكما أن تبذلا قصارى جهدكما علنا نصل إلى نقطة التقاء يفهم أمثالي من خلالها هذا الأدب وهذا الإبداع
علنا نتعايش بسلام!
فمما لفت انتباهي هذه الإيام برنامج للداعية عمرو خالد يتحدث عن التعايش بين الأديان
وأنا هنا أحرر دعوة باسمي - بداية - شعارها( دعوة للتعايش)!
خاصة وأنَّ في هذه الصفحة قد اجتمع لنا
( نص - شاعر - ناقد )
وهذه أهم أركان حوارنا إن أحببتما

وبشفافية أكثر أنتما تسيران على درب الحداثة الفنية في الشكل والأسلوب
وتؤمنان بضرورتها لعصرنا
وتدافعان عنها كثيراً

ولكني ما زلتُ أصر على رأي الدكتور مصطفى جمعة
في هجومه عليها في مقاله الذي بعنوان( الحداثة بين الأدب العربي والغربي)
وما زلتُ أصر على تكرار سؤالي له:
- هل تراجعت عما قلته عنهم في مقالك السابق عن الحداثة
- وإن لم تتراجع فإلى ماذا تنسب هذا النص وهذا النقد أعلاه؟!

وأزيد بهذه الأسئلة:
- هل من شروط المبدع والمتألق أن يركِّب جملاً وعبارات بعيدة المغزى مبهمة المعنى؟!
- ولماذا تقدسون الغموض ؟!
- وهل لا بد أن نشتت فكر القارئ حتى ننال إعجابه؟!

ختاماً
أتمنى أن يتوسط تعليقي هذا ساحة فكركم
ويجد مجالا في رحب صدوركم
ونخرج من إطار الحساسية وتراشق التهم!

لكما أصدق إخاء
والسلام.

الأستاذ الجميل العزي سلام الله عليك
أشكر متابعاتك النقدية والقرائية لما أكتب .
بالنسبة لتساؤلاتك :
- أنا لم أدافع ولم أطالب بالحداثة ولا أروج لها ، هي مذهب أدبي وفلسفي ، ساد في الغرب وانتهى منذ سنوات بعيدة .
- في مقالي ، عرضت تكوين ونشأة الحداثة بالفعل ، وأكدت أنها غريبة عن مجتمعنا ، ولكن لابد من فهمها حتى نعرف كيف نناقشها .
- بالفعل هاجمتها في المقال المذكور لأنها تخالف - فلسفيا وفكريا - توجهاتنا الدينية والمجتمعية .
- ولكن أنا في آخر المقال مدحت أثرها الإبداعي والنقدي في الأدب العربي ، فقد أحدثت سجالا كبيرا نشأت عنه حركات تجديدية في الشعر والقص ، هذه الحركات فيها مزايا وفيها عيوب ، شأن أي شيء بشري .
- من عيوب الحداثة : فهم البعض لها خطأ ، وظنوا أن الغموض سمة لها .
- هناك فرق بين الغموض الفني الممنهج ، وبين الغموض الملغز .
- أنا مع الغموض الممنهج الذي يحفز القارئ على الاكتشاف .
- قصيدة محمد نديم المذكور نموذج لهذه الجماليات الحداثية من منطلق إيماني .
تحياتي وتقديري

العزّي
06-01-2007, 03:04 PM
(( من عيوب الحداثة : فهم البعض لها خطأ ، وظنوا أن الغموض سمة لها .
- هناك فرق بين الغموض الفني الممنهج ، وبين الغموض الملغز .
- أنا مع الغموض الممنهج الذي يحفز القارئ على الاكتشاف .
- قصيدة محمد نديم المذكور نموذج لهذه الجماليات الحداثية من منطلق إيماني ))

أستاذي العزيز الدكتور مصطفى
تحية عاطرة وبعد:
أولاً: أرجو منك إبعادي عن مصطلحات أراها عائمة تماماً
الذي أدركه أن الغموض هو ما ثقل فهمه وأدى إلى تخبط القارئ في المعنى
أما أن يكون الغموض منهجاً أو كما تقول ممنهجاً فهذا لا يبعده كثيراً عن الألغاز والأحاجي
ومن أخطر الأشياء على الشعراء أن يعمدوا إلى الشطط في معانيهم حتى كأنهم لا يعيشون في عالمنا
إنما يعيشون في عالم غيبي تفيض عليهم فيه صور ومعانٍ غامضة لا تفهم !!

وكيف لشاعر أن يبلِّغ رسالة الشعر ويحكي مشاعره وهو لا يقدر على إفهامنا أو إشراكنا في شعوره؟!

ولكن الذي أعجب له كثيراً
كيف استطاع هذا اللون من الكتابة التغلغل في حياتنا الأدبية
رغم افتقاره لكثير من أساسيات الكتابة الفنية
فالمعنى غامض لدرجة أنك قد تقرأ ديوان شعر كامل ولا تخرج منه بفائدة أو ببيت تضيفه إلى مخزونك التذوقي
والخيال وهمي أشبه بحلم النائم لا تستطيع تصوره ولا تصل فيه إلى نقطة تـُبحر من خلالها
والألفاظ رنانة طنانة لكنها بدون روح وبلا هوية!!

أستاذي الفاضل:
أعتذر إن نلتُ من هذا اللون الكتابيّ
ولكني حين ألتقي أمثالك من المثقفين الراجين للجمال الحقيقي والباحثين عن الألق الذهبي
أحب أن أرتوي من زلال فكرهم وعذب حديثهم ومعين ثقافتهم
وإن إخطأتُ فبفضلكم قوِّموا خطأنا وعدِّلوا مسارنا.

وفقكم الله وسدد خطاكم.

ألق الماضي
07-20-2007, 01:52 AM
جميل ما قرأته هنا من نظرة نقدية شمولية ، ومن ردود واعية ، وأخرى غيورة...
د. مصطفى دمت بخير أنت والمتألق النديم...

د. مصطفى عطية جمعة
07-26-2007, 01:00 AM
جميل ما قرأته هنا من نظرة نقدية شمولية ، ومن ردود واعية ، وأخرى غيورة...
د. مصطفى دمت بخير أنت والمتألق النديم...

العزيز ألق الماضي
تتألق دائما بقراءاتك النافذة ، وكلماتك الموجزة
دمت بخير وإبداع

العزّي
04-12-2008, 12:29 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من هنا أحب أن أحيي جميع الإخوة والأخوات الفضلاء
وتحية خاصة لأستاذي الدكتور مصطفى
ولكن..
هلأَّ أجبتني عن تساؤلاتي أعلاه؟!

ولك أصفى ود.