المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المثقفون والسلطة : بين الوقوف والقعود والانبطاح


د. مصطفى عطية جمعة
04-18-2007, 10:51 PM
مقال : بقلم / د. مصطفى عطية جمعة

المثقفون والسلطة : بين الوقوف والقعود والانبطاح
من هو المثقف ؟ هو الشخص الذي امتلك علما وثقافة وفكرًا ، تمايز به عن أفراد مجتمعه ، وباتت لديه رؤية شاملة أو جزئية لعلاج مشكلات هذا المجتمع .
في إطار هذا التعريف ، يكون المثقف الآن في مجتمعاتنا العربية من فئة العلماء ونخبة المفكرين والباحثين في الجامعات ، ومراكز البحث ، والصحافة ووسائل الإعلام ، وغيرهم من المثقفين الذين امتلكوا رصيدا كبيرا في العلم والمعرفة، ويساهمون بالفكر والتأليف من أجل نهضة المجتمع .
( 1 )
للمثقف دوران ؛ دور علمي توعوي : قائم على نشر فكره وعلمه في إطار تخصصه ، أو في التخصص الأشمل لتخصصه ، فعالم السياسة – مثلا- دوره نشر الفكر السياسي ، وتوعية طلابه وباحثيه ( وهم الدائرة الضيقة حوله ) بهذا الفكر ، ثم إفادة فئات المجتمع المختلفة ( الدائرة الأوسع ) من خلال وسائل الإعلام بأنواعها كافة ، بفكره ، وأهمية الديمقراطية وحقوق الإنسان .. إلخ .
ودور نهضوي تغييري : يتمثل في اتخاذ مواقف مستقلة وثابتة بشأن مشكلات وقضايا الوطن ، بهدف وضع حلول جذرية ، والاعتراض على سياسات متخذة ، ومن ثم إظهار الصحيح للناس ما تمكن إلى ذلك ، وهؤلاء هم المثقفون الواقفون؛ في إباء وعزة وثقافة ، ويبثّون وعيا وتغييرا .
وتجدر الإشارة هنا إلى أن المثقفين ينقسمون – من منظور تلقي العلم وبثّه - إلى صنفين : صنف له رؤية شمولية لقضايا الثقافة والفكر ، تتخطى دائرة تخصصاتهم ، وتتسع باتساع القضايا الاجتماعية والثقافية والسياسية ، هؤلاء يكدّون في متابعة العلم في إطار تخصصهم ، ويساهمون في قضايا الوطن ، ويتخذون المواقف الثابتة ضد بطش الحكام ، ويقفون مع أبناء الشعب في محنهم . وصنف آخر : غارق في دائرة تخصصه ، لا يتخطاها إلى غيرها ، مشغول بنفسه، وبأسرته ، ما يعني بعبارة أدق: يسير بجوار الحائط ؛ يؤثر السلامة ، ويفضل العزلة ، ويقنع بما هو فيه .
إن الصنف الأول – للأسف – صاروا قلة في مجتمعاتنا بفعل الأنظمة المستبدة الشمولية ، التي سيطرت على مراكز البحث والتعليم والصحافة ، فأخرجت أجيالا من الباحثين والمثقفين الخائفين ، الخانعين ، الباحثين عن لقمة العيش ، المؤثرين الدعة والاطمئنان الزائفين ، فهؤلاء الصنف الثاني ، هم المثقفون القاعدون في الظل ، سعداء بخفوت الأضواء من حولهم ، طامحون إلى تربية عيالهم ، وتأمين مستقبلهم .
يستوي في هذا الأمر علماء الدين ، وعلماء الدنيا ( إن جاز التعبير ) ، فكما نعلم أن هناك علماء دين يضيئون الحياة بأفكارهم ، ومن الممكن أن نطلق عليهم العلماء الدعاة ، يتكلمون بما يفهم الناس ، ويسعون إلى التغيير المجتمعي وتربية النفوس ، وتنوير الناس بقضايا المجتمع والإنسان . هناك – أيضا – علماء دين غارقون في كتبهم ، إذا تحدثوا تفوهوا بما لا يفهمه الناس ، ونحن نسمع بعضهم في إذاعات القرآن الكريم ، فنفاجئ بأن العالِمَ يتكلم بنفس التراكيب اللغوية لما درسه في الكتب القديمة أو لغة البحوث المحكمة .
( 2 )
في الماضي ، كانت الحكومات حريصة على استقطاب عدد من المثقفين والعلماء ، من أجل الترويج للأنظمة ، ومدح الحكام ، وفي سبيل ذلك ، كانت الحكومات تغدق على هؤلاء المناصب والمزايا .
والآن نجد العلماء والباحثين قد صاروا موظفين ضمن جهاز الدولة البيروقراطي ، فتلاشت استقلاليتهم المادية والمعنوية .
في الماضي ، إبّان حكم الدولة الإسلامية على اختلاف عهودها ، كانت هناك أوقاف خاصة بالمدارس والمساجد والقضاة ، لا تقترب منها الدولة ، ولا ينهبها الحاكم ، فكان العالِم مستقلا ماديا ومعنويا عن الدولة ، يقول ما يشاء دون توقع خصما من راتبه أو فصلا من عمله أو إحالته للتحقيق .
الآن ، صارت فئة من العلماء والمثقفين راكضين للسلطة ، ساعين لها بكل السبل ، يتملقون الرؤساء ، ينافقون ضباط الأمن ، يخافون من سلطة الرقيب ، ويسعون للانتساب للأحزاب الحاكمة ، رغبة في المناصب ، وأملا في الفوز بقربى من أذناب الحكام ، ربما توصلهم لمنصب ما ، فهؤلاء هم المثقفون المنبطحون في كراسي المناصب أو في انتظار كراسي المناصب .
وقد أساءت الحكومات صنعا ، عندما جعلت المناصب الأكاديمية والإعلامية بالتعيين المباشر ، بحجة منع الصراعات بين أساتذة الجامعات ، والحفاظ على هيبة الوسط الجامعي بين الطلاب ، فازداد تدجين العلماء ، وصار هدفهم إرضاء رجال الأمن ، لأنهم كتبة تقارير الولاء السياسي والأمني لسدنة الحكم ، وبعضهم يقدم خدمات مجانية من قبيل الإرشاد عن الطلاب المعارضين ، والأساتذة المناوئين ، الذين يؤلفون البحوث المناهضة لفكر نظام الحكم .
( 3 )
إن أكثر ما يحزن القلوب أننا نرى علماء ومفكرين احتلوا ببدلاتهم الأنيقة ، شاشات التلفاز ، يتحدثون بأن الحكومة أصابت في تعديل الدستور ، وأنهم أدرى بمصلحة الشعب ، وأن هذه نقلة كبرى للديمقراطية ، ولولا منة الحاكم على شعبه لظل الشعب في ظلام دامس .
كونهم يدافعون فهذا متوقع ، وكونهم يبررون أيضا متوقع ، ولكن المصيبة أنهم إذا غيّر الحاكم فجأة قراراته ، وجاء بما كان عكسه ، انقلبوا وصاروا يدافعون أيضا ، والمصيبة الأكبر أنهم – في أغلبيتهم – رجال قانون ، ومفكرون سياسيون، أتعبونا ليلا ونهارا بالحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان ، وعندما اقتربوا من مراكز صنع القرار ، ترحمنا- نحن الشعوب- على القرارات السابقة على وجودهم في السلطة ، بل على الأشخاص السابقين عليهم .
والنتيجة : فقد المثقفون المنبطحون احترام الناس ، وأفقدوا الناس احترام الباحثين والمفكرين ، وقدموا للحكومات هدايا مجانية ممثلة في أختام علمية على بياض للقرارات الممجدة لبقاء الحاكم ، وتقنين استبداده .
( 4 )
المثقف موقف ، المثقف كلمة ، المثقف إنسان يموت ، فإما ثناء حسن أو لعنات .

اسيل
04-22-2007, 07:05 PM
الفعل وليس المعرفة هوالغاية من الحياة
فما فائدة القناعة والقيم والمبادئ دون تطبيق(وهم نتاج العلم التربية الثقافة البيئة الدين )

المثقف موقف ، المثقف كلمة ، المثقف إنسان يموت ، فإما ثناء حسن أو لعنات .

اصبت يادكتور و شكراً لك

مهدي الضامني
04-22-2007, 07:26 PM
انحرفت الثقافة يا دكتور في المجتمعات العربية
عن مسارها الصحيح
وأصبحت تطلق على كل من هبَّ ودبّ
وأصبح حتى من لا يعرف أبجدياتها
يطلق عليه صفة مثقف
ألم يقل النقاد سابقًا أن الثقافة :
هي الأخذ من كل فن بطرف ؟!
فهذا أدخل في رياض الثقافة
من لم يكن يحلم بها

شكرا لك ولوعيك الكتابي