مشاهدة النسخة كاملة : مات المؤلف..! بُعِثَ المؤلف..!
هيفاء الحمدان
03-14-2007, 08:50 AM
قالوا: بأن المؤلف قد مات ثم عادوا وأيقظوه من رقدته..!
هكذا قالوا..!
ومن تداعيات النظريات الطارئة على الأدب والنقد..
أتوجه إليكم بهذه الأسئلة:
-ما الوظيفة التي ينبغي أن يقوم بها الأدب في نظرك؟
-ما القيمة التي ننشدها من وراء إبداع نص أدبي؟
-هل فقدت إيمانك بالأدب ذات يوم نتيجة صدام ثقافي لم تستطع استساغته؟
بانتظار آرائكم وردودكم ..
دمتم بألف خير،،،
حلم الطفولة
03-14-2007, 08:34 PM
طرح جميل هيفاء ..
رولان بارت ( 1915 ـ 1980 ) تكلم عن موت المؤلف حيث يرى أن اللغة هي التي تتكلم وليس كاتبها , ولكن رولان عاد وقال أيضاً : " لا بد من حضور المؤلف " بعد أن نادى بإقصائه .
نلحظ هنا تراجع المفكر الغربي الذي تأثر بالحقيقة النقدية المتمثلة بالشكليين والسيميائيين والبنيويين من حيث اهتمامهم بالنص وإهمال كاتبه !
فالنص والمؤلف لـُحمة ً واحدة .. كاملة متكاملة .. لاتتجزأ .. فكيف نفصل بينهما وإن كانت الأسباب ملجمة ? ..
فالبنيوية تنظر للنص بأنه كيان لغوي قائم بذاته معزولا عن المؤلف !!
وهذا يناقض المنهج التاريخي والتأثري والنفسي والاجتماعي الذي يجمع على وجود المؤلف كمبدع للنص وارتباطه بظروف عصره التي ساعدت على إبداعه ..
في رأيي أن الوظيفة المهمة للأدب تقوم على تجسيد الثقافة التاريخية والفكرية والإجتماعية التي انبثق منها فكر المؤلف .. لتبقى موروثاً على مدى الأزمان له طابعه المميز وله قيمه وجمالياته الروحية .
والقيمة الفعلية هي ما يعلق في نفوسنا ويؤثر على سلوكياتنا إيجاباً لا سلباً .. والقيمة الأهم توسيع المدارك وتعدد الثقافات بجميع مؤثراتها وليست قاصرة على اللغوية فقط .
عزيزتي هيفاء ...
لا لم أفقد إيماني بالأدب أي يوم لأنه يظل ( أدب ) .. ولكن قد أفقد إيماني بأدب المؤلف إن لم أستسغ ثقافته ..
شكرا لك على طرحك القيم الواعي ...
أحلام الحميد
03-15-2007, 02:10 AM
قالوا: بأن المؤلف قد مات ثم عادوا وأيقظوه من رقدته..!
هكذا قالوا..!
وسيقولون ويقولون عزيزتي هيفاء ..
فالنقد الأدبي الحديث للأسف هو نقدٌ غربي .. ، وأغلب ما يُدرس في الجامعات هو نقدٌ غربي أيضا ..، فلم يستطع النقاد العرب أن يبلوروا نظرية في النقد العربي الحديث ..!!
وهذا العمل يحتاج إلى تظافر جهود مجموعة من الباحثين ..
وكما هو معروف أن الأفكار والمذاهب في العالم ترتبط بأيديولوجيات ، وتصورات فكرية عن الكون والحياة والإنسان ..، فالنقد كذلك ليس مجرد آراء بل تكمن خلفه عقائد ..
وما علينا اتجاه هذه المذاهب النقدية الحديثة إلا أن نطبق مبدأ الأخذ والترك ، فنأخذ ما يتوافق مع عقيدتنا وأفكارنا ..، وما نشعر أنه سيدفع بالأدب والنقد إلى طريق التقدم .. ، وتُحقق المنفعة به ..
ولمزيد من التوضيح للقراء الكرام
فمناهج الأدب الحديثة تنقسم إلى قسمين :
أ- المناهج النقدية الحديثة ( التقليدية ) :
كالمنهج التاريخي ، والاجتماعي ، والنفسي .
ونلاحظ أن المنهج التاريخي والاجتماعي .. قد اهتما كثيرا بالمؤلف ..، بل اهتما أيضًا بالعصر والجنس والبيئة .. وربطوا ذلك بالأدب ، كما فعل رائد هذا المنهج وهو الفرنسي ( سانت بوف ) ..
ب- والمناهج النقدية الحداثية ، وما بعد الحداثية ، ومن أبرزها :
1- الشكلانية .
2- البنيوية : ( وهي التي دعت إلى موت المؤلف ) .
3- نظرية التلقي أو نظرية القراءة ... الخ
همسة:
( هذه الأفكار هيفاء استفدتها من محاضرات النقد الأدبي الحديث للدكتور الرائع / وليد قصاب ، جزاه الله عنا ألف خير )
- ما الوظيفة التي ينبغي أن يقوم بها الأدب في نظرك؟
لعلي هنا أنقل قول الأستاذ : خضر محمد أبو جحجوح عضو اتحاد الكتاب الفلسطينيين و عضو رابطة أدباء الشام ، إذ يقول :
" فوظيفة الأدب متعددة الجوانب والزوايا تتراوح بين المنفعة والإمتاع، ففي الجمال المجرد متعة للنفس والعقل، وفي التعبير عن مختزنات الشعور مجال واسع للتعبير عن مكنونات النفس ورغبتها في الثورة _ أي ثورة _ سلبية أو إيجابية، فالأدب إذن منفعة ومتعة هو ثورة وتمرد وسعي للتغير ، وهو حداء وغناء محبب لنفس يحدوها، ويدفعها نحو قضية وينفس عن مكنوناتها، وهو رسم لما ينبغي أن تكون عليه معالم الحياة في الحاضر والمستقبل، واختزال لتجارب الماضي والحاضر، على مر الأجيال، وارتباط بالموروث الثقافي لأمة من الأمم، بالنهل من الماضي للحاضر والمستقبل، أو من المستقبل والماضي للحاضر، أو من الحاضر المؤطر بتجارب الماضي للمستقبل الآتي، .. إنه تفاعل موار ديناميكي لا يتوقف ما دام في النفس البشرية إحساس وما دام في العقل إدراك . "
- ما القيمة التي ننشدها من وراء إبداع نص أدبي؟
قيم جمالية ، وجدانية ، عقلية ، اجتماعية ، تاريخية ، ثقافية ، فكرية ، دينية ، ...الخ
بحسب هذا الجنس الأدبي .. سواء أكان شعرا أم خاطرة أم قصة أم مقالة أم رواية ..
- هل فقدت إيمانك بالأدب ذات يوم نتيجة صدام ثقافي لم تستطع استساغته؟
لا ، لم أفقد إيماني يومًا .. فالأدب القيّم الذي يثير الإحساس والشعور فتتحقق فيه المنفعة والإمتاع ..
هو ما أؤمن به ..، ولن يفقدني هذا الإيمان أي صدام ..
دمتِ هيفاء .. ، ودام طرحك الفكري النافع ..
ياسر الدوسري
03-15-2007, 10:43 AM
شكرا لك أستاذة هيفاء
عقدة المناهج التقليدية , لازمتني وأنا على مقاعد الدراسة كنت أضيق ذرعاً بما يسمى المؤلف وأتساءل من الذي حشر المؤلف بالنص؟ ألسنا ندرس جماليات النص؟ ندرس كلماته وحروفة هذا دعاني لقراءة شي من النقد الغربي والإطلاع على ميجان الرويلي وسعد البازعي في كتابهما دليل الناقد الأدبي .
لعلي اجيب على الاسئلة على عجل :
1 ـ وظيفة الأدب تأثرية, تاثر المستمع والقارئ, بالفن الجميل ، وتواصلية نقل المشاعر والأحاسيس بأسلوب بديع هذه من تراكماتي
2ـ باختصار نريد من النص المتعة , والجمال اللفظي, من خلال الشكل والمعاني الجديدة من ناحية المعنى , والمتعة متلازمة في كل .
3 ـ طبيعي أن يحدث هذا فمثلا الصدام بين الشكليين ،واللفظيين أو على مستوى المدارس بين التقليدية كالمنهج النفسي والإجتماعي والحديثة مثل البنيوية , والتفكيكية, وأنا مؤمن بالتطور في النظرية النقدية , وأن هذا الجدال النقدي يضر أكثر مما ينفع مع إيماني التام بجدوى النظرية الحديثة .
الأخت أحلام الحميد :
لا داعي للأسف ولاضير أن ناخذ من الغرب دام ذلك لا يتعارض مع خط المبدأ والنظرية هناك تفوقنا بمراحل نبدأ من حيث انتهوا مع طبيعة جامعتكم وسياستها كما أعلم فهي تهتم بالمنهج التقليدي لمست ذلك من خلال المقابلة التي دخلتها في حوار مع الدكتور العريني _حفظه الله _ إبان لقاء الماجستير
همسة :
اجعلي من ذائقتك مجال واسعاً في تذوق حتى القادم من هناك دامه لا يقف على خطنا .
حلم الطفولة :
كلامك رائع استفدت منه ليته يتطور ليصبح بحثاً مصغراً إن أذنت مترمين به هنا .
أحلام الحميد
03-15-2007, 11:53 AM
الأخت أحلام الحميد :
لا داعي للأسف ولاضير أن ناخذ من الغرب دام ذلك لا يتعارض مع خط المبدأ والنظرية هناك تفوقنا بمراحل نبدأ من حيث انتهوا مع طبيعة جامعتكم وسياستها كما أعلم فهي تهتم بالمنهج التقليدي لمست ذلك من خلال المقابلة التي دخلتها في حوار مع الدكتور العريني _حفظه الله _ إبان لقاء الماجستير
همسة :
اجعلي من ذائقتك مجال واسعاً في تذوق حتى القادم من هناك دامه لا يقف على خطنا .
مرحبا بالأستاذ الكريم / ياسر الدوسري ..
لو عدتَ وتمعنتَ في ردي لرأيتَ أني لا أعارض هذه المناهج الحديثة برمتها .. ولستُ ضد التطور في الأدب والنقد ..
بل قلتُ مقولةً واضحة :
"وما علينا اتجاه هذه المذاهب النقدية الحديثة إلا أن نطبق مبدأ الأخذ والترك "
أما الأسف فكما قلتَ أنت : " لأنهم تفوقوا بمراحل "
فما يضيرنا ونحن أمة الأدب .. واللغة والقرآن .. واللسان المبين .. أن نتقدم وتتكاتف الجهود لبناء نظريات أدبية ونقدية ..!!!
، ، ،
أستاذي الكريم
من خلال قراءاتي في هذه المناهج الحداثية .. وما بعد الحداثية .. ، وفي بحث قدمته بعنوان :
المنهج الأسلوبي في تقويم الإبداع بين أنصاره وخصومه ..
وجدتُ أن النقاد العرب والمثقفين على ثلاثة أقسام :
1- فمنهم من يؤيد تلك المناهج والأخذ بها والتعصب لها ..
2- ومنهم من وقف موقف الرفض والخصم لها جملة وتفصيلا ..
3- وهناك قسمٌ ثالث وقف موقف الحياد ، ونظر إليها نظرة فاحصة ، وأخذ منها ما يخدم النص الأدبي ويكسيه حلة جديدة ، ويعطي كل ذي حق حقه سواء كان من جهة المبدع أو النص أو المتلقي ، دون أن يتعارض في هذا الأخذ مع النظرة الإسلامية ، فالتحديث في جميع مرافق الحياة مطلبٌ حيوي ، وهذا كله من نسيج الشخصية المسلمة العربية السوية ..
فلا ضير أستاذي الكريم من الاستفادة من الفكر الغربي بما يتلاءم مع فكرنا ونظرتنا ..
وهذا ما قلته في ردي الأول لو أمعنتَ النظر فيه ..
وحينما قرأتُ ردك رأيتُ أنك تنتمي إلى القسم الثالث ..، والقارئ لردي يرى كذلك أيضًا ..
أما طبيعة جامعتنا :
فأنتَ لمستَ ذلك من المقابلة فقط ..
أما أنا وقد درستُ فيها الآن .. ، أقول لكَ إننا ندرس هذه المناهج الغربية ، ونأخذ منها ما يتوافق معنا ..
وندرس تحليل القصائد باستخدام المنهج الأسلوبي ..
وكذلك ها نحن الآن ندرس تحليل القصة على المنهج السيميائي ..، وهما منهجان غربيان ..
دمتَ بخير ..
وشكرًا على هذه المداخلة التي أثرت الموضوع ..
فاتن محمود
03-15-2007, 02:23 PM
الأدب هو تفاعل الخيال مع الواقع ..
هو تجربة تبدأ ذاتية
ثم تفقد خصوصيتها بعد صياغتها الأدبية وتواصل الآخرين معها
فتصبح ملك للتاريخ
لهذا أرى أن النقد يجب أن يتم بمعزل عن الكاتب
وكما قالت الأستاذة أحلام نطبق في ذلك مبدأ الأخذ والترك
بما يتوافق وعقيدتنا الإسلامية وعادتنا وتقاليدنا
بالنسبة لوظيفة الأدب :
الأدب وسيلة نافعة إذا أُحسن تجنيدها في خدمة المجتمع .. وله عدة وظائف ..
دينية .. فلو نظرنا إلى القرآن الكريم لوجدناه نص أدبي غاية في الإبداع تم من خلاله نشر الدين الاسلامي
تاريخية .. فكم من قصص وقصائد أرخت لتاريخ أمة
تعليمية .. من خلال نقل الأفكار والنظريات
أما عن القيمة التي ننشدها من وراء أبداع نص أدبي :
الامتاع ..
الارتقاء بمشاعر الحب والأمل
تأكيد قيم العدل والمساواة والإخاء والكرامة والاعتزاز بالدات واحترام الآخر...
وفي النهاية لم أفقد إيماني بالأدب .. فهو جزء لا يتجزأ من حياة البشر ..
تحية تقدير لطرحك الراقي أستاذة هيفاء
هيفاء الحمدان
03-16-2007, 02:13 AM
عزيزتي حلم الطفولة..
اسمحي لي بالتعقيب على بعض آرائك:-
(رولان بارت ( 1915 ـ 1980 ) تكلم عن موت المؤلف حيث يرى أن اللغة هي التي تتكلم وليس كاتبها , ولكن رولان عاد وقال أيضاً : " لا بد من حضور المؤلف " بعد أن نادى بإقصائه .)بالفعل كان رولان بارت من النقاد الذين كشفوا هشاشة الرأي القائل بموت المؤلف عندما عاد إلى صوابه وأدرك أهمية رؤية النص من خلال كاتبه "وشهد شاهد من أهلها..!"
(فالنص والمؤلف لـُحمة ً واحدة .. كاملة متكاملة .. لاتتجزأ )
أوافقك الرأي هنا أيضاً،ومن باب طرح التجربة الشخصية عندما أكون بصدد نقد نص أدبي أحاول قدر الإمكان أن أبحث عن صورة لمؤلفه فأنا أعتمد كثيراً على الفراسة وقراءة ملامح الوجوه،وأضيف ذلك إلى ما أجمعه من معلومات حول ثقافة المؤلف وظروف نشأته وطبيعته النفسية وما يتصل بذلك،وأرجو أن لا يفهم من هذا أنني أحاول إضافة منهج جديد في النقد الأدبي؛فماهي إلا مجرد تجربة أفدت منها في تحليل بعض النصوص.
وخلاصة القول :(أميل جداً للرأي القائل بضرورة الربط بين المؤلف والنص)
(في رأيي أن الوظيفة المهمة للأدب تقوم على تجسيد الثقافة التاريخية والفكرية والإجتماعية التي انبثق منها فكر المؤلف .. لتبقى موروثاً على مدى الأزمان له طابعه المميز وله قيمه وجمالياته الروحية .)عندما يبدع المؤلف أي نص أدبي ينبغي أن يكون مسؤولاً عن الفكر المطروح فيه،أما أن يطرح الفكر ويقصى قائله فذلك أشبه بأب يرزق بطفل فيلقي به على قارعة الطريق ويتبرأ منه،الكلمة تنسب إلى قائلها تماماً كما ينسب الابن لأبيه.
وعندما نربط بين النص ومؤلف النص ، نكون بذلك قد حافظنا على هوية الثقافة-التي تشكلت في النص- تلك التي ينطلق منها المؤلف وحددنا منبعها وعصرها،ومن خلال ذلك نستطيع أن نضيء جوانب النص المعتمة بقبس من شخصية المؤلف نفسه وروافده الثقافية.
(والقيمة الفعلية هي ما يعلق في نفوسنا ويؤثر على سلوكياتنا إيجاباً لا سلباً ..)
هذا ما أؤكد عليه دوماً،لا يملك القارئ أن يمنع كلمة ما من أن تستقر في عقله الباطن،وبخاصة إذا كان من متذوقي الأدب المؤثر -أعني بذلك أن الكتاب ليسوا على درجة واحدة في تمكنهم من نقل الشعور إلى المتلقي-فإذا ما كنت كاتباً محترفاً في نقل التجربة الشعورية للنص بكامل حرارتها وتأثيرها وأنا أدرك في قرارة نفسي بأن الثقافة السائدة عند النقاد هي عزل المؤلف عن النص فسأنطلق في فضاء لا حد له من التعبير عن أي فكرة-سواء كانت منطقية أم غير منطقية-لن يمنعني من ذلك سوى ضميري فإن كان الضمير في سبات طويل فمن سيمنع المؤلف من التجاوز في التعبير،ثم ما ذنب المتلقي وقد غرست في نفسه صوراً وأفكاراً قد لا يمحوها الزمن وقد يعبر عن تأثره بها في سلوكيات غير مرغوبة، لن يقضي على تلك السلبيات الأخلاقية سوى اعتراف المؤلف بابنه الشرعي " النص"..!
مع شكري الجزيل لمداخلتك التي أثرت الموضوع..
دمت بخير.
هيفاء الحمدان
03-16-2007, 02:24 AM
المبدعة أحلام الحميد
الأستاذ الكريم ياسر الدوسري
الحبيبة فاتن محمود،،،
طلبت لكم ثلاثة فناجين "قهوة فرنسية..!؟" بنكهة النظريات الحديثة في النقد، ريثما أعود..
دمتم جميعاً بألف خير.
صالح سعيد الهنيدي
03-17-2007, 05:39 PM
أختي هيفاء
تضعين المشرط على الجراح دومًا
وقد مللنا حقيقة من تتابع النظريات النقدية الحديثة وبدون جدوى
والإشكالية الكبرى أختي هيفاء أن من تسنموا هذه النظريات في بلادنا
يدَّعون الحداثة والتجديد ولم يشعروا أنهم بنقل هذه النظريات عن النقاد الغربيين
إنما هم مقلدون وليسوا حداثيين
نظرية موت المؤلف البارتية نسبة إلى رولان بارت
من النظريات التي حاول الدكتور الغذامي تطبيقها على
الأدب السعودي خاصة وتهدف هذه النظرية إلى إلغاء المؤلف
تمامًا ليخلو الناقد بالنص بلا رقيب
وبهذا تُحَل مشكلة الغموض في بعض النصوص الحداثية
فيدعي الناقد فيها رؤية معينة حتى إذا خالفه مؤلف النص
قال لقد حكمت عليك بالموت وقد انفصلت عن إبداعك
وقد قصدتَ مالم تكن تعنيه في أدبك
أعود إلى أسئلتك :
-ما الوظيفة التي ينبغي أن يقوم بها الأدب في نظرك؟
أرى أن الأدب إذا خلا من وظيفة أو من هدف سامٍ يدعو إليه أو خلق راقي يرسخه
أو متعة فنية بلا خروج عن أدب الشرع أو سياحة فكرية في أدب ناضج
إذا خلا من هذا كله فإنما هو هراء في هراء
-ما القيمة التي ننشدها من وراء إبداع نص أدبي؟
ذكرت لك شيئًا من القيم التي يتوجب أن تكون وظيفة دائمة للأدب
-هل فقدت إيمانك بالأدب ذات يوم نتيجة صدام ثقافي لم تستطع استساغته؟
كثيرًا كثيرًا
أرى نصوصًا في بعض الملاحق الثقافية
فتصيبني الحسرة على أدب أمتنا
حيث لم ترقَ إلى مسمى أدب بأي حال
ويتم تضخيم أصحابها وتلميع ساطع لذواتهم
هيفاء
شكرًا على طرح الواعي
هيفاء الحمدان
03-19-2007, 01:04 AM
عزيزتي أحلام
سرَّني كثيراً ما أوردتيه هنا من آراء ومعلومات قيمة أوضحت بعض جوانب الموضوع،وأرجو أن تسمحي لي بالتعقيب :-
1- (فلم يستطع النقاد العرب أن يبلوروا نظرية في النقد العربي الحديث ..!!)
هل النقد العربي الحديث بحاجة إلى نظرية نقدية ليمضي قُدُماً..؟
أجدني عندما أفكر في هذه القضية ،أرى أن النقد أحوج إلى ناقد بصير،ثاقب الفكر،واسع الثقافة،بعيد النظر،مرهف الحس،له القدرة على سبر المعاني المستترة واقتناصها قبل هروبها من اللحظة النقدية،ذلك أحرى من البحث عن نظرية نقدية لندفع بها عجلة النقد،نعم لا بد من أسس علمية يعتمد عليها الناقد،لكن ذلك لا يجعلنا نغفل عن أهمية وجود الموهبة النقدية والاتزان الفكري لدى الناقد،ولن يصدر الناقد في نقده إلا من منطلق الأسس العلمية التي رسخها رواد النقد العربي منذ نشأته،ولا شك أننا سنرى أثر ثقافة العصر الحديث وذوقه النقدي المميز في ما ستخطه أقلام النقاد.
الخلاصة أن حاجتنا إلى بلورة شخصية الناقد الضليع، أشد من حاجتنا إلى بلورة نظرية نقدية،ولا أدري إن كان هناك من يوافقني الرأي؟
2- (فالنقد كذلك ليس مجرد آراء بل تكمن خلفه عقائد ..)
أصبت ولكن ..."لقد أسمعت لو ناديت حيَّاً"..!
3-(وما علينا اتجاه هذه المذاهب النقدية الحديثة إلا أن نطبق مبدأ الأخذ والترك ، فنأخذ ما يتوافق مع عقيدتنا وأفكارنا ..، وما نشعر أنه سيدفع بالأدب والنقد إلى طريق التقدم .. ، وتُحقق المنفعة به ..)
أوافقك الرأي هنا.
4-(ونلاحظ أن المنهج التاريخي والاجتماعي .. قد اهتما كثيرا بالمؤلف ..، بل اهتما أيضًا بالعصر والجنس والبيئة .. وربطوا ذلك بالأدب ، كما فعل رائد هذا المنهج وهو الفرنسي ( سانت بوف ) ..)
أتعلمين أحلام..
دارت بين الهمذاني(ت:398هـ)والخوارزمي مناظرات نقدية أدبية،وكان الهمذاني عندما يتصدى لخصمه في هذه المناظرات يثير قضية انتماء الخوارزمي إلى الجنس الفارسي،ويستحضر بعض صور نشأته الاجتماعية وسلوكياته الأخلاقية،وكنت أتساءل ألم تعطينا هذه الشواهد دليلاً على اهتمام النقاد العرب منذ القدم -وقبل مولد "سانت بوف" بمئات السنين-بأهمية النظر في جنس المؤلف وعصره وظروفه الاجتماعية وطبيعته النفسية ،وأنهم أصلوا بذلك منهجاً نقدياً تكاملياً ،أم أن زامر الحي لا يُطرب..؟!
5-( هذه الأفكار هيفاء استفدتها من محاضرات النقد الأدبي الحديث للدكتور الرائع / وليد قصاب ، جزاه الله عنا ألف خير )
أحترم فكر هذا الرجل كثيراً،وفقه الله لكل خير.
6-( فوظيفة الأدب متعددة الجوانب والزوايا تتراوح بين المنفعة والإمتاع)
طرفا المعادلة الأساسيان لكل عمل أدبي ذي قيمة : المنفعة+الإبداع= الأدب السامي.
7-(قيم وجدانية ، عقلية )
أرى أنهما الأساس ومن تضافرهما في العمل الأدبي تنتج القيم الجمالية التي يستشعرها المتلقي من خلال تذوقه النقدي للنص.
8-(الأدب القيّم الذي يثير الإحساس والشعور فتتحقق فيه المنفعة والإمتاع ..
هو ما أؤمن به ..)
وأعتقد أن هذا ما يؤمن به كل من أوتي عقل رشيد.
تحياتي للجميع.
هيفاء الحمدان
03-19-2007, 01:31 AM
شكرا لك أستاذة هيفاء
عقدة المناهج التقليدية , لازمتني وأنا على مقاعد الدراسة كنت أضيق ذرعاً بما يسمى المؤلف وأتساءل من الذي حشر المؤلف بالنص؟ ألسنا ندرس جماليات النص؟ ندرس كلماته وحروفة هذا دعاني لقراءة شي من النقد الغربي والإطلاع على ميجان الرويلي وسعد البازعي في كتابهما دليل الناقد الأدبي .
لعلي اجيب على الاسئلة على عجل :
1 ـ وظيفة الأدب تأثرية, تاثر المستمع والقارئ, بالفن الجميل ، وتواصلية نقل المشاعر والأحاسيس بأسلوب بديع هذه من تراكماتي
2ـ باختصار نريد من النص المتعة , والجمال اللفظي, من خلال الشكل والمعاني الجديدة من ناحية المعنى , والمتعة متلازمة في كل .
3 ـ طبيعي أن يحدث هذا فمثلا الصدام بين الشكليين ،واللفظيين أو على مستوى المدارس بين التقليدية كالمنهج النفسي والإجتماعي والحديثة مثل البنيوية , والتفكيكية, وأنا مؤمن بالتطور في النظرية النقدية , وأن هذا الجدال النقدي يضر أكثر مما ينفع مع إيماني التام بجدوى النظرية الحديثة .
أستاذ ياسر الدوسري
أرحب بك ،وأشكر لك تفاعلك مع الموضوع.
1-وبالنسبة لضيقك من "حشرية" المؤلف في النص،فما الضير من دراسة نبذة عن المؤلف قبل التوسع في دراسة النص..؟
ألن نجد في تلك الإضاءة مفاتيح لأبواب مقفلة تسد أمامنا المنافذ النقدية..؟
لماذا نقصي المؤلف عن نصه وهو الذي أبدعه..؟
هل نريد أن نتفرد بالنص ونلقي عليه رؤانا النقدية بعيداً عما يريده المؤلف؟
أم نبتغي من ذلك أن يتنصل المؤلف من مسؤليته الفكرية وينتج ما شاء له من نصوص "العُنَّاب والحشف البالي"..!
عندما نؤول النص نقدياً برؤية تخالف ما أراده المؤلف،أرى أننا بذلك نتعدى على حقوق المؤلف الفكرية،وإن كنا نريد التعبير عن رؤى نقدية معينة فدوننا ميدان واسع من النصوص النقدية المتنوعة،فلننتقي منها ما شئنا.
2-حديثك-أخي الكريم- عن التأثرية والجمال اللفظي،والمتعة الأدبية وضرورة احتواء النص على هذه الخاصية يعكس ذوق نفس شاعرية تهفو للجمال،ولكن اسمح لي أن أؤكد هنا على ضرورة وجود عنصر المنفعة بجوار الإمتاع الذي نريد.
شكراً لك مجدداً.
هيفاء الحمدان
03-19-2007, 01:55 AM
الأدب هو تفاعل الخيال مع الواقع ..
هو تجربة تبدأ ذاتية
ثم تفقد خصوصيتها بعد صياغتها الأدبية وتواصل الآخرين معها
فتصبح ملك للتاريخ
لهذا أرى أن النقد يجب أن يتم بمعزل عن الكاتب
وكما قالت الأستاذة أحلام نطبق في ذلك مبدأ الأخذ والترك
بما يتوافق وعقيدتنا الإسلامية وعادتنا وتقاليدنا
بالنسبة لوظيفة الأدب :
الأدب وسيلة نافعة إذا أُحسن تجنيدها في خدمة المجتمع .. وله عدة وظائف ..
دينية .. فلو نظرنا إلى القرآن الكريم لوجدناه نص أدبي غاية في الإبداع تم من خلاله نشر الدين الاسلامي
تاريخية .. فكم من قصص وقصائد أرخت لتاريخ أمة
تعليمية .. من خلال نقل الأفكار والنظريات
أما عن القيمة التي ننشدها من وراء أبداع نص أدبي :
الامتاع ..
الارتقاء بمشاعر الحب والأمل
تأكيد قيم العدل والمساواة والإخاء والكرامة والاعتزاز بالدات واحترام الآخر...
وفي النهاية لم أفقد إيماني بالأدب .. فهو جزء لا يتجزأ من حياة البشر ..
تحية تقدير لطرحك الراقي أستاذة هيفاء
عزيزتي فاتن..
أحييك،وأرحب بمشاركتك في الحوار حول هذا الموضوع..
واسمحي لي بأن ألقبك برائدة المنهج النفسي في تحليل النصوص،فأنت كثيراً ما تعتمدين على هذا المنهج عند وقوفك النقدي على الموضوعات الأدبية،فمعك نغوص في أغوار النفس الإنسانية،ونستكشف أسرارها.
والآن اسمحي لي بأن نتعمق قليلاً في الحوار،ولنتناقش حول الرأي الذي تؤيدين وهو "أن يكون النقد بمعزل عن الكاتب"
ألا ترين معي -عزيزتي- أننا بذلك نفتح بوابة جديدة من الممكن أن يروج من خلالها المؤلف ما يحلو له من الأفكار تحت هذه الذريعة"اعتماد نظرية موت المؤلف منهجاً"
أعني بذلك عزيزتي أن من الأدباء -الحداثيين خصوصاً- من تجرأ على ترويج أفكار الإلحاد وسب الذات الإلهية مستتراً بهذه النظرية ومدعياً بأن هذا ما يقوله النص لا ما يقوله المؤلف؛لأن المؤلف مات بعد أن أبدع النص؛فهل يعقل أن نساءل ميتاً عن نصه؟!
هذا ما يريد هؤلاء أن يصلوا إليه من خلال الترويج لهذه النظرية،ولا حاجة لذكر مؤلفاتهم أو أسمائهم لأن ذلك ذائع ومشتهر.
ومثلك من يدرك خطر الآراء الفاسدة التي يتلقاها القارئ أو المستمع بأسلوب جميل يصحبه آداء متقن،وأثرها عندما ترسخ في العقل الباطن للإنسان.
أرجو أن تكون الفكرة واضحة الآن،لك شكري وتقديري.
هيفاء الحمدان
03-19-2007, 02:10 AM
أختي هيفاء
تضعين المشرط على الجراح دومًا
وقد مللنا حقيقة من تتابع النظريات النقدية الحديثة وبدون جدوى
أعود إلى أسئلتك :
-ما الوظيفة التي ينبغي أن يقوم بها الأدب في نظرك؟
أرى أن الأدب إذا خلا من وظيفة أو من هدف سامٍ يدعو إليه أو خلق راقي يرسخه
أو متعة فنية بلا خروج عن أدب الشرع أو سياحة فكرية في أدب ناضج
إذا خلا من هذا كله فإنما هو هراء في هراء
-هل فقدت إيمانك بالأدب ذات يوم نتيجة صدام ثقافي لم تستطع استساغته؟
كثيرًا كثيرًا
أرى نصوصًا في بعض الملاحق الثقافية
فتصيبني الحسرة على أدب أمتنا
حيث لم ترقَ إلى مسمى أدب بأي حال
ويتم تضخيم أصحابها وتلميع ساطع لذواتهم
هيفاء
شكرًا على طرح الواعي
أستاذ صالح
أشكر لك إثراء الموضوع بآرائك القيمة..
لقد أبرزت أثر اعتماد الناقد على هذه النظرية،والسلبيات المترتبة على العمل النقدي جراء ذلك.
أستاذي ما يحصل اليوم في واقعنا الأدبي والنقدي ماهو إلا مصداق الحديث الشريف "لتتبعن سنن من كان قبلكم..."
فمتى نكون مؤثرين لا متأثرين،ومتى نصبح متبوعين لا تابعين...؟
أهذا العصر الذي تنطق فيه "الرويبضة"..؟!
تمنياتي بمستقبل أفضل لفكرنا النقدي.
ودمت طيباً.
هيفاء الحمدان
03-19-2007, 02:12 AM
قهوة عربية أصيلة بأفاويح الزعفران والهيل لكل من وقف هنا واستوقف...!
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir