المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحركة الأدبية في ليبيا


رامز النويصري
03-10-2007, 07:23 PM
الحركة الأدبية في ليبيا


لا تختلف الحركة الأدبية أو الحياة الأدبية في ليبيا عن غيرها في الوطن العربي، إلا في بعض الخصوصيات التي تعود أصلاً لتكوينها – أي نمط الحركة وكيفية التعامل معها - فالحركة الأدبية والحديثة خاصة التي يؤرخ لها العهد العثماني الثاني – بعد انتهاء حكم الأسرة القرمانلية لليبيا - في الفترة ما بين سنة 1835 و 1911 وهي الفترة التي أتفق على أن تكون بداية الأدب الليبي الحديث، والمواكبة للنهضة العربية الحديثة، ويمكن أن أفسر كلمة النمط .. بأن الحياة الأدبية نشأت في أطر محدودة، على مستوى الأفراد والأماكن والتناول، فكانت المجالس الخاصة لجماعة المثقفين – وهي شكل أقرب للصالون الأدبي- هي المنتدى الذي يأتيه مريدوه فيقدم من خلاله النتاج الأدبي وتطرح وتناقش المواضيع المختلفة، وكثيراً ما كانت تجرى في هذه المجالس المناظرات والمساجلات. في تلك الفترة كان دور الصحافة – باعتبارها أحد أشكال النشر- محدوداً فإن كان التاريخ 1866 هو تاريخ صدور أول صحيفة ليبية باسم (طرابلس غرب) – التي أمر بإنشائها السلطان عبد العزيز الثاني، تصدر باللغتين العربية والتركية - والتي كان ظهورها مقترناً بإنشاء المطابع في ليبيا بمدينة طرابلس، بأول مطبعة حجرية سنة 1218 هـ ( 63 /1864 )، فإن الصحيفة التي أفسحت المجال للأدب بشكل بارز، كان من خلال صحيفة ( الترقي ) التي أصدرها الشيخ / محمد البوصيري العام 1897، وبعد العام 1908 تاريخ إعلان الدستور والانقلاب العثماني، زاد عدد الصحف وبالتالي اتسع المجال لمزيد من نشر الأدب الليبي .. ويسجل للشاعر/مصطفى بن زكري (1853-1917) إصداره أو ديوان شعر ليبي مطبوع يصل إلينا، في العام 1892، تلاه ديوان الشاعر/ عبد الله الباروني ثم ديوان الشاعر/ سليمان الباروني – ابن الشاعر عبد الله الباروني- سنة 1908، إذ أن حركة الطباعة للكتب لم تكن كبيرة، فديوان بن زكري طبع في المطبعة العثمانية بالقاهرة، كذلك ديوان الباروني الابن الذي طبع بمطبعة الأزهار البارونية في القاهرة . هذه الفترة الأولى والتي تبتدئ منها رحلة الأدب الليبي الحديث تصل بنا التاريخ 1911، وهو بداية الغزو الإيطالي لليبيا تحديداَ في أكتوبر من ذات العام، والهجوم المباشر على مدينتي طرابلس وبنغازي، في هذه الفترة كان السبق للشعر الشعبي وملاحمه الجهادية الكبرى، التي أرخت لمعارك الجهاد الليبي ضد الغزو الإيطالي، والرموز الجهادية من أمثال: الفضيل عمر، عمر المختار، والأخوين رمضان وسعدون السويحلي، ومن أشهر هذه الملاحم قصيدة (ما بي مرض) للشاعر/ رجب بوحويش، التي يصف فيها حالة المعتقلين الليبيين بمعتقلات الإيطاليين خاصة معتقل ( العقيلة) الذي كان به، والتي يقول مطلعها :
" ما بي مرض
غير دار العقيلية
وحبس القبيلة
وبعد الجيا من بلاد الوصيلة "
ونقفز سوياً.. لنجد أنفسنا في الثلاثينيات والأربعينيات، ولأنه فن العرب الأول، كان الشعر هو الشكل الأدبي الأكثر حضوراً، وكانت أهم مواضيع الشعر في هذه الفترة، الوطن، ودعم الحركة الوطنية، ومن أشهر الشعراء، شيخ الشعراء في ليبيا، القاضي والشاعر/أحمد الشارف، شاعر مخضرم عاش في العهد التركي والإيطالي والملكي، عاش في العهد التركي 40 عاماً وتوفى عام 1959، عن عمر يناهز التسعين، وليس في ليبيا من لا يحفظ قولته :
" رضينا بحتف النفوس رضينا
ولم نرض أن يعرف الضيم فـينا
ولم نرض بالعيش إلا عزيزاً
ولا نـتـقي الشر بـل يتـقـينا
فما الحر إلا الذي مات حراً
ولم يرض بالعـيـش إلا أميـنا "
وللاسم (أحمد) في الشعر الليبي نصيب، إذ إنه يقدم لنا أكبر شعراء ليبيا وهم: أحمد الشارف، أحمد قنابة، أحمد رفيق المهدوي، ويعتبر (المهدوي) من أبرز الشعراء في حركة الشعر الليبي لقربه الزمني وإضافاته في حركة الشعر في ليبيا، فلقد ولد عام 1898، وتوفى العام 1961، هذه الثلاثة والستون عبر بها مراحل الحركة الوطنية والحركة الأدبية في تلك الفترة، وأيضاً يضاف لهؤلاء الشعراء الشاعر/ إبراهيم الأسطى عمر، والذي كان صوته يصدح في شرق ليبيا، يقول :
" قيل صمتاً فقلت : لست بميت
إنما الصمت ميزة الجماد
إن معنى الحياة قـول وفعل
وهي رمز مقـدس للجهاد "
كما إنـَّـا نرصد في هذه الفترة وتحديداً في الثلاثينيات بداية تشكل القصة في ليبيا بقلم الأستاذ/وهبي البوري، ولكن هذه الرؤية لم تكتمل، إلا فيما بعد . في الخمسينيات .. والتي أعتبرها شخصياً نقطة مهمة في مسيرة الأدب الليبي، كانت ليبيا على موعد مع القصة، فإضافة للشعر متمثلاً في شعراء منهم: علي صدقي عبدالقادر- علي الرقيعي- محمد المطماطي - حسن صالح - خالد زغبية – وغيرهم، والذين استمرت بهم التجربة الشعرية إلى الستينيات، إذ شهدوا وقدموا الشكل الجديد للشعر العربي، متمثلاً في (الشعر الحر أو شعر التفعيلة)، وإن كان منهم من مازال يكتب الشكل التقليدي للقصيدة، من أمثال: حسن السوسي، رجب الماجري، خليفة التليسي .. وفي نهاية هذه الفترة تقريباً يأتينا صوت متميز إنه الشاعر/ علي الفزاني (الرحلة) وهكذا أسميه لتميز أشعاره بطابع الترحال، والذي وافته المنية في بيرن بسويسرا وهو يعالج في 28/09/2000 .
وقدمت القصة نفسها، ويمكننا أن نلمس تأثيرها فيما كتبه الأستاذ / خليفة التليسي في جريدة (فزان) بتاريخ: 07/10/ 1958، يقول: " إن القصة أدب العصر، وهي المعبر عن أزمنة في معانيها الواسعة الشاملة، بل إن العالم الأدبي الحديث يعرف أسماء القصاصين ولا يشتهر فيه الشعراء "، ويستمر حتى يصل: " ذلك لأنها لون أدبي يحتضن جميع الألوان الأدبية بما في ذلك الشعر "، وهكذا بدأت رحلة القصة في ليبيا تتعاقب ونقرأ أسماء : عبد القادر أبو هروس- يوسف القويري - عبد الله القويري - كامل المقهور- بشير الهاشمي- خليفة التكبالي . ومع الستينيات، يبدأ متن الرواية في كتاب الأدب الليبي، وتكون رواية (اعترافات إنسان ) للأستاذ / محمد فريد سيالة، الصادرة عام 1961 عن دار الشرق الأوسط للطباعة- الإسكندرية، البداية للرواية الليبية .
وكذلك نسجل بداية الحضور الأدبي للمرأة، ومن في ليبيا لا يعرف (ماما خديجة) أو (خديجة الجهمي)، التي أثرت الإذاعة ببرامجها الاجتماعية والثقافية، وأخذها بيد العديد ممن استهوتهن الكتابة، فكانت تلميذتها القاصة / شريفة القيادي، ومن بعدها الكاتبة / مرضية النعاس، وإلى بقية كاتباتنا.
في السبعينيات كان الحضور الشعري طاغ على الساحة، وتميز في هذا الشاعر/ محمد الشلطامي، ومن الكتاب المبرزين في هذه الفترة أو من أواخر الستينيات، الكاتب / الصادق النيهوم، وتكون جيل جديد من الشباب – في ذلك الوقت-، آمنوا بالتحديث والتجديد، فكانت الثمانينيات فترة التجريب في الأدب الليبي .
وبمواكبة نقدية ضعيفة – للأسف - نستطيع القول أن الأركان الأساسية في بناء الأدب الليبي بدأت النهوض واكتملت طوابقها، طابقاً... طابقاً .
لعلي أكون بهذا العرض المبسط قدمت مفاتيح الدخول لعالم الأدب الليبي، والذي للأسف يحيا خجولاً، فهو لا يحب الإعلان عن نفسه، طالباً اكتشافه، لكن هناك أكثر من اسم قدم نفسه على الخارطة العربية والعالمية أذكر منه : الكاتب / الصادق النيهوم، الروائي/ إبراهيم الكوني، الكاتب / د.أحمد إبراهيم الفقيه، الشاعر/ علي صدقي عبد القادر، الشاعر/ علي الفزاني .. قد اختصرت مسيرة طويلة، حتى نستطيع الدخول أو تقديم هذه الحركة حديثاً، أو تقديم الحركة اللحظة .
* * *
من نظرة مؤسسية، فالحركة الأدبية في ليبية يمكن أن نراها من خلال (رابطة الأدباء والكتاب)، والتي يشغل أمانتها الأستاذ / علي فهمي خشيم، وهي تضم في عضويتها العديد من الأدباء والكتاب في ليبيا، والذين تجمعهم أيضاً روابط فرعية كرابطة الأدباء والكتاب بطرابلس وبنغازي، وهي تمارس مهامها قدر الإمكان، وبقدر ما تملك من إمكانيات، وعن هذه الرابطة تصدر المطبوعات الآتية :
- مجلة الفصول الأربعة.. مجلة فصلية جامعة تهتم بالأدب والفكر.
- مجلة لا.. مجلة الرأي والرأي الآخر ( وقد توقفت عن الصدور) .
- مجلة المشهد.. مجلة ثقافية ( وهي مجلة حديثة يستعد لإصدار العدد الأول منها ).
وتؤدي الرابطة دورها بإقامة الندوات والأمسيات الثقافية والأدبية والمشاركة العربية والعالمية، ولقد أقيمت في المدة الماضية، ندوة الكتابة النسائية في ليبيا خلال الفترة 27- 29 / 5 / 2000، مقدمة لروح السيدة الفاضلة / خديجة الجهمي . . وكان آخر ما قدمته الرابطة، ندوة حول رواية الكاتب/ خليفة حسين مصطفى ( ليالي نجمة - وهي رواية في جزأين )، وتسعى الرابطة بكل إمكانياتها من أجل تقديم وتوفير المناخ المناسب، من برامج وأنشطة وأمسيات ومهرجانات ثقافية.. كما وتستعد الرابطة لإقامة ندوة (النقد في ليبيا)، والتي يعول عليها كثيراً، في رسم معالم أو تحديد منحى للنقد في ليبيا.. أيضاً ويساهم (صندوق تنمية الثقافة) في الرفع والدفع بالحركة الثقافية والأدبية في ليبيا، كما ومن هذا الجانب ولحماية الحقوق تؤدي (لجنة حقوق المؤلف) دورها، وإن كان ما يناط بها من أعمال لا يختص بالحركة الأدبية فقط .
ولأن الحركة الأدبية تزداد فاعلية بعملية النشر والطباعة، فإن حركة النشر والطباعة تتيح تداول هذه الحركة وتعميق تأثيرها وفاعليتها في المجتمع، ومن أهم هذه المؤسسات " الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان "، وهي من كبرى دور النشر التابعة للدولة في ليبيا والمعول عليها في ذلك، وككل المؤسسات الحكومية فإنه على الكاتب الانتظار حتى يحين دوره، وإن شهدت السنوات من 1997 وحتى النصف الأول من العام الحالي 2000 صدور العديد من العناوين المختلفة وفي جميع المجالات ومناهل العلم المختلفة، وتشارك "الدار الجماهيرية" في هذا المجال "مطابع الثورة العربية"، هذه المطابع التي تتوزع مراكزها في مختلف أنحاء ليبيا، بمركزها الرئيسي بمدينة طرابلس، والفرع الرئيسي بمدينة بنغازي، إضافة للعديد من الفروع الأخرى الموزعة على مدن الزاوية، سبها وغيرها من المدن، هذا وتضاف (الدار العربية للكتاب) وهي دار نشر مشتركة ليبيا- تونس، ولقد ساهمت هذه الدار بإصدارها العديد من الكتب، وكان من آخر نتاجاتها (لوركا) مقدما بالعربية في ثلاثة أجزاء.
هذا وتوجد العديد من دور النشر الأخرى وتحمل صفة الخصوصية، كدار المدينة للنشر، ودار النخلة، ومكتبة طرابلس العلمية، ودار الرواد وغيرها من دور النشر.. كما إنه يطيب للبعض أن ينشر نتاجه من خلال دور نشر عربية، خاصة في لبنان ومصر.
وتعمل الصحف ومن خلال صفحاتها الثقافية، أو ملفاتها الثقافية (كما نطلق عليه هنا في ليبيا) سواء كانت هذه الملفات يومية، أم أسبوعية أو دوريا ً، وفي بعض الصحف من خلال الملاحق الثقافية المتخصصة، على تداول المادة الأبية ونشرها على قاعدة أكبر وأعم، ويشرف على هذه الملفات والملاحق متخصصون في هذا المجال، وهم عادة شعراء وكتاب، ومن الصحف التي تصدر وتحمل الصفة الحكومية (تصدر عن الدولة) :
- صحيفة الجماهيرية : يومية ويصدر عنها الملف الثقافي يومي السبت والأربعاء وتشرف عليه الآن الأخت/ نعيمة العجيلي، وهي شابة طموحة ولقد استطاعت أن تضمن هذا الملف كثير الأسماء الأدبية في ليبيا... كما يصدر عن الصحيفة ( ملحق الجماهيرية الثقافي ) في 24 صفحة، تشرف عليه وتعده هيئة تحرير مكونة من أدباء وكتاب برآسة الشاعر / فرج العربي .
- صحيفة الشمس: يومية وتصدر عنها صفحة ثقافية يومية، بإشراف الكاتب / خليفة حسين مصطفى، كما إن رئيس تحرير هذه الصحيفة، هو الشاعر والناقد / محي الدين كانون.
كما وتضمن صحف الشعبيات (والشعبية بمعنى بلدية) هي أيضاً صفحات ثقافية، كما في صحف، (الشط) الصادرة عن شعبية طرابلس، وصحيفة (أخبار بنغازي) الصادرة عن شعبية بنغازي، و(الأصالة) الصادرة عن شعبية نالوت، وصحيفة (الراية الخضراء) الصادرة عن شعبية الزاوية والتي تتمتع بروح الشباب بتميز بداية من رآسة التحرير وحتى أصغر محرريها.
هذه الصحف وكما ذكرت، تقدم خدمة التداول الأوسع والأكبر انتشاراً، ومن خلالها يقدم الأدباء والكتاب نتاجهم الأدبي والثقافي، في شكل نصوص أو مقالات، أو نقد، كما وإن هذه الصحف تتيح فرصاً كبيرة للكتاب الشباب، بنشر نتاجه ومتابعتهم وتوجيههم .
ورغم أن المجلة في ليبيا لم تأخذ حظها الكبير من الاهتمام، فإن العديد منها أو أكثرها يفرد صفحات وملفات لهذا النتاج الأدبي، بالنسبة للمجلات غير المتخصصة، كمجلات :
- الفصول الأربعة.
- الثقافة العربية، وهي شهرية ثقافية جامعة .
- البيت، وتهتم بالنتاج النسائي بشكل خاص .
- الشباب والرياضة، وتهتم من خلال ملفها الأدبي بالكتاب الشباب .
وإن كان دور قنوات النشر المقروء متنوعة، وغزيرة نسبيا ً، فإن قنوات النشر المرئي والمسموع تسجل تراجعاً في ذلك، فطغيان الصورة المرئية الحديثة تجعل مثل هذه البرامج غير ناجحة، فلا تعول الإذاعة المرئية الليبية " إذاعة الجماهيرية العظمى " كثيرا ً، ولقد كان آخر هذه البرامج (قوس قزح) والذي يقدمه شاعر الشباب/ علي صدقي عبد القادر من خلاله أروع وأجمل نصوصه.. بينما نشاط الإذاعة المسموعة يبدو أكثر تعاملاً مع الأدب وتعاطيه، من خلال "إذاعة الجماهيرية العظمى المسموعة"، والتي كانت تقدم برنامج (ا يكتبه المستمعون) والذي كان يعده الكاتب/ سالم العبار، رئيس تحرير صحيفة (أخبار بنغازي) حالياً، ومن خلال هذا البرنامج قدم الأستاذ/ سالم العبار، العديد من الكتاب الشباب والذين تبرز أسمائهم على الساحة الأدبية الآن في ليبيا، ومن خلال الإذاعات المحلية تم التعامل بأكثر فاعلية خاصة وإن هذه الإذاعات تتوزع على كل ليبيا، إذاعة طرابلس المحلية، بنغازي، الزاوية، غريان، سرت، الجفرة، سبها وغيرها، والتي قدم الأدباء والكتاب من خلالها العديد من البرامج الأدبية والثقافية، كما برنامج (المركز الثقافي طرابلس العرب) والذي يعده ويقدمه الشاعر/ لطفي عبد اللطيف، وبرنامج ( بطاقة تعريف) وهو يعرف بالأدباء من خلال بطاقة تعريف تتضمن نتاجهم الأدبي وهو من إعداد وتقديم الشاعر الشاب/ محمد القذافي مسعود بإذاعة غريان المحلية.
هذا وتأخذ المناشط والأمسيات الأدبية نصيبها أيضاً، رغم حضورها الخجول، إذ تتوزع هذه المهرجانات في كل المناطق الليبية، نلمح فيها الدور الفعال للشباب، فإضافة للموسم أو البرنامج الثقافي الذي تقدمه "رابطة الأباء والكتاب"، أو المنتديات الشبابية والتي تنظم أماسي شعرية وقصصية للكتاب الليـبـيـين دفعاً للشباب للاقتداء بهم وإشراكهم في هذه الحياة الأدبية من خلال التعريف بهم، ومن ذلك البرنامج الذي يعده دورياً (منتدى الأندلس للشباب)، أو مناشط (الجمعية الليبية للثقافة والفنون والآداب)، أو المجهودات التي تقدمها المناطق، كمهرجان (زلطن الأدبي )، أو (مهرجان المدينة) ببنغازي، ومهرجان زلة، وغيرها، هذا بالإضافة إلى الندوات التي تقيمها الصحف، كندوة النقد في ليبيا التي أقامتها صحيفة الجماهيرية.. إضافة إلى ما تقدمه المؤسسات كجامعة الفاتح بطرابلس بمختلف كلياتها من أنشطة وأمسيات، كمهرجان كلية الصيدلة وكلية العلوم، أو جامعة قاريونس ببنغازي، وخاصة كلية الآداب، أو جامعة التحدي بسرت .
اخترت أن أقدم هذه المؤشرات، مقدماً من خلالها صورة الحركة الأدبية، إذ أني أعتبرها لا تنفصل عن الحياة التي نعيشها، فهي جزء منها أن لم تكنه، فكيف لنا أن نتصور هذه الحركة بدون عملية نشر وطباعة، أو بدون مهرجانات، أو بدون هذا التفاعل بين الكتاب من مختلف الأجيال.
ولو تحدثت عن تجربتي الخاصة، في مثل هذا المناخ، فالبداية كانت من خلال أحد المناشط المدرسية في الثانوية العامة، ومن ثم برنامج (ما يكتبه المستمعون) والذي أشرت له سابقاً، وبعد ذلك المشاركة في العديد من الأمسيات والمسابقات الأدبية، وما كانت تقدمه الجامعة من أمسيات ومناشط ثقافية وفنية، والنشر من خلال الدوريات حتى تعرفت إلى بعض الكتاب، وفرصة انضمامي لصحيفة ( الشط )، وشغلي لمنصب سكرتير التحرير – يسمى عندنا بمنسق التحرير- وإشرافي على القسم الثقافي بها، حتى استطعت أن أوجد لنفسي مكاناً صغيراً في هذه الحركة، خاصة ومشاركتي الأخيرة من خلال البحث المقدم في ( ندوة الكتابة النسائية في ليبيا.. مثل هذه التجربة تجدها متكررة عند معظم الكتاب الشباب خاصة الذين جمعهم برنامج الأستاذ/ سالم العبار، والذي قدم للأدب في ليبيا العديد من الأسماء الشابة، في الشعر والقصة أذكر منهم: خالد شلابي، أم الخير الباروني، حليمة العائب، مصباح البوسيفي، علي حامد العريبي، موسى الشيخي، عفاف عبد المحسن، الصادق الساعدي، سميرة المبروك، يضاف إليهم العديد من الشباب منهم : إبراهيم الككلي، صالح قادربوه، خميس مبارك، زينب الجرمي (أرياف)، سعد الغاتي، محمد القذافي مسعود، مراد الجليدي، راضية المزوغي، يوسف إبراهيم، عبد الحفيظ العابد .
أصدقكم القول.. أني بكل ما أستطيع أحاول تقديم صورة واضحة قدر الإمكان، ومن مختلف الزوايا، وفي الأسطر التالية سأحاول الدخول إلى عالم الأدباء والكتاب، وجلساتهم ومختلف شؤونهم، وما يثار من قضايا.. فلك أن تر الشاعر/ علي صدقي عبد القادر يتخذ طريقه اليومي من مكتبه باعتباره محامياً إلى مكتبة الحاج رجب الوحيشي – مكتبة المعارف- ولن يبخل عليك لو سألته بأي إجابة، كما يمكنك أن تقتنص بعضهم مساءاً في مقاهي المدينة كما مقهى فندق الصفاء، أم مقهى القبة الفلكية، إضافة للاهتمامات العامة، يدور الحديث عن قضايا الأدب والأدباء في ليبيا، والهم الثقافي وانعدام المناشط الثقافية وتبعثرها، عن الشعر وبين هذا وذاك تروح وتجيء الحداثة، مشبعة بالاتهامات، وعن المسرح الغائب رغم تاريخه القديم في ليبيا، عن القصة عن الرواية عن الكتاب الليبيين، تقييم النتاج المطروح محلياً وعربياً وعالمياً، فقد تجد الحوار عن رواية أو عمل قصصي أو شعري، ولو أنه نشاط إلا أنك لا تجد انعكاسه على ساحة النشر، فالمناخ الأدبي في ليبيا شبه خامل قليل التفاعل مع الحدث الأدبي سواء محلي أم عالمي . وأعتقد أن المناخ الحالي أتاح فرصة كبيرة للكتاب الشباب في الاقتراب أكثر من الأدباء، والتعريف بهم، وفي ليبيا لن تجد كاتباً يمارس الكتابة لأنه لا يوجد من يفرغ لهذا العمل، لذا فإن الكتابة هنا ممارسة لا يفرد الأديب لنصه المساحة اللازمة لذلك.
حاولت أن أقدم كل ما أستطيعه: لألخصه في :
- تمتاز الحركة الأدبية في ليبيا بأنها لم تحي المجايلة، فكل جيل مقطوع عن الذي يليه أو الذي قبله، فأنت لا تجد أثره، بينما تجد تأثير كبار الكتاب العرب والعالميين في كتاباتهم .
- ولا تعني المجايلة أن ذات الجيل يحمل ذات التوجه أو ذات الأفكار، لأنه من الصعب أن تضم تجربة مجموعة في حيز تحت نفس الحكم ما لم تمنح هذا الحيز استـثـناءات، إذن فالعمل الفردي سمة .
- وأعتقد أنه لم نبلغ بعد الرصيد الذي يمكن الجيل التالي من التأثر بمن سبقه، مع العلم أن النتاج الأدبي ذو كم كبير .
- لم يقدم النشر الكثير لهذه الحركة، إلا بعض الإسهام البسيط المحدود، والذي وإن شهد نشاطاً إلا أن الكم المتراكم مازال كبيراً .
إن قصرت فهذا جهد الإنسان، وإن وفيت فهذا توفيق ربي .


* مجلة أفق... العدد:4/السنة الأولى.. ديسمبر 2000

محمد الغامدي
03-20-2007, 06:37 AM
شكرا لك أستاذ رامز
على تعريفنا بشيء من الأدب الليبي العريق
ونحن بحاجة إلى معرفة الكثير عن شعراء ليبيا المرموقين

رامز النويصري
03-21-2007, 11:47 AM
كل التحية لك أخي محمد الغامدي

لو اردت المزيد يمكنك زيارة موقع (بلد الطيوب (http://www.tieob.com/))، فستجد فيه الكثير


وتحياتي