المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محمود تيمور ودوره في أدبنا الحديث


صالح سعيد الهنيدي
09-18-2005, 11:37 PM
محمود تيمور ودوره في أدبنا الحديث



http://www.alyaum.com/images/11/11783/311973_1.jpg محمود تيمور

محمود تيمور واحد من روادنا الاعلام الذين ارسوا دعائم النهضة الادبية الحديثة والذين جاهدوا كي يكون لمصر ادبها الخاص وفكرها الخاص اللذان يعبران عن الشخصية المصرية المستقلة فقد ولد محمود تيمور في السادس عشر من يونيو 1894 وتوفي في الخامس والعشرين من اغسطس 1972 وقد قدم للمكتبة العربية سبعين كتاباً منها خمس وعشرون مجموعة قصصية وعشر روايات وست عشرة مسرحية واربعة كتب في ادب الرحلات واحدى عشرة دراسة ادبية ولغوية وهو انتاج يدل دلالة واضحة على ان تيمور كتب القصة للقراءة والمسرح واستلهم في كتابتها روح العصر مرة واحداث التاريخ مرة وطاف بالمدينة والريف احياناً والبادية ومشى في دروب الواقع خطوات وحلق في آفاق الخيال واستجاب لهواتف شتى من مسرات واحزان وجلا من سرائر النفوس ما استطاع ان يجلو.
وقد نشأ محمود تيمور في أسرة ارستقراطية وضعت في قمة البنيان الطبقي والسلم الاجتماعي فأبوه العلامة المحقق احمد تيمور وعمته هي الشاعرة عائشة التيمورية واخوه الاديب محمد تيمور وقد وجد اديبنا الكبير داخل نطاق اسرته العلم والمكتبة الضخمة الحافلة بكل فنون المعرفة الانسانية.
وقد تميز محمود تيمور بنقاء الفكر واعتدال المذهب والاعتكاف والهدوء والبعد عن الاشتراك في الحركات السياسية وكان يؤمن بالعلاقة الوثيقة التي تربط الادب بالمجتمع والبيئة والحياة.
أما عن الحوار القصصي فقد تطورت آراؤه في لغة الحوار وفقاً لتطورات فهمه لمعنى الواقعية وقد شغلت قضية العامية والفصحى حيزاً كبيراً من اهتمامه ولتخفيف حدة الازدواج اللغوي اقترح عدداً من الوسائل في كتابه (مشكلات اللغة العربية). من ذلك انه طالب بتزويد الفصحى وتبسيطها وتيسير النحو ودراسة العامية لاكتشاف ما بينها وبين الفصحى من صلات.
وكان يؤمن بوحدة الفكر العربي المستندة الى مدد من الرأي والفكر المستجيبة لهواتف الوجدان ويرى ان هذه الوحدة الفكرية كانت سمواً بالانسانية الى مستوى العالمية الارفع.
واذا كان محمود تيمور قد كتب الرواية الطويلة والمسرحية والدراسات الادبية والنقدية وادب الرحلات والخواطر فان من القصة القصيرة يحتل المرتبة الاولى في دائرة الاهتمام وشغل مساحة عظيمة من مجموع انتاجه.
وكان له دوره في تطور فن الرواية العربية بدءاً من عام 1928 حين اصدر اول رواية (رجب افندي) وانتهاء بعام 1969 حين اصدر روايته (معبود من طين) واذا كان محمود تيمور قد اتجه اتجاهاً نفسياً تحليلياً فانه في اغلب اعماله بعدئذ التفت الى الواقع الاجتماعي والانساني من خلال رؤية انسانية تنحاز الى الانسان اولا وقبل كل شيء.
ومن مسرحياته (الصعلوك - ابو شوشة - الموكب رقم خمسة وخميسة)، ومسرحية (عروس النيل) التي اصدرها عام 1941 اما جهوده في اطار اللغة العربية من خلال عضويته في مجمع اللغة العربية فانها واضحة وقد كلفه المجمع لسنوات طوال بتعريب مصطلحات الحضارة الحديثة قدمها في اكثر من مجلد.
ويرتبط ايمانه بوحدة الفكر العربي وعالميته بما اصطلحنا على تسميته بالدعوة الى احياء الحضارة العربية المتكاملة احياء منهجياً دراسياً في كل منحى من مناحيها وفي كل لون من الوانها وفي كل فن من فنونها فما علينا الا ان نفقه فلسفتها واسرارها حتى يكون ذلك التكامل الحضاري العربي زاداً للعروبة في اليوم والغد وفي ذلك يصرح تيمور بدعوته الى احياء الحضارة العربية بأسلوب عصري وعقلية متطورة وطريقة منهجية عميقة.

المصدر
http://www.alyaum.com/issue/page.php?IN=11783&P=8