المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مومس .. على جدار الزمن


د .أسماء هيتو
09-17-2005, 05:39 PM
نظرة واحدة اخترقت قلبي ..
وارتسمت في أعماق أحداقي ..
وأنى لها أن تُمسح من هناك !!

شعرها البني يسترسل على كتفيها بلامبالاة رائعة ..
وفم كالمرجان .. وعيون واسعة عسلية اللون ..
تحمل دمعا متحجرا يتلألأ كماسة تلمع تحت وهج الشمس ..
تقف هناك بانكسار ..
تستند على أحد عواميد المدينة المكتظة بالمارة..
لا يزيد عمرها عن الثامنة عشر ..
ولكنها تحمل في عينيها تعب الخمسين ..
وألم الستين .. وشحوبة السبعين ..

تلبس ثوبا قصيرا أسود اللون يضرب ظلالا قاتمة عليها ..
تفتح أزراره العليا .. ليعرى الصدر عن شيء يستره ..
وتكشف عن فخذ أبيض كالثلج ..
وتستجدي رجلا .. لتعيش يومها ..

أهذا كل ما تملكين يا صغيرة ؟
جسد مهتريء من نهش الذئاب الجائعة !! تقدمينه للحياة ؟؟
وأي حياة هذه !!
وأي ذئاب تلك التي لا ترى إلا دمية تلعب بها .. أيا كان دافعها
لهذا الاستسلام بين يدي الرذيلة والشر ..
ذئاب لا يهمها إلا تفريغ شهوة مع أي جسد يُعرض عليها !!

تعبةٌ هي ..
منهكةُ القوى ممن لا يرحمون ..
ساعة مع هذا .. وساعة مع ذاك ..
أتراها الحياة تستحق أن تتمزق الصغيرة بهذا الشكل !!

تريد أن تأكل .. تريد أن تعيش .. بعد أن وجدت نفسها في دنيا لا ترحم أحدا ..
فتتنقل من هذا إلى ذاك ..
تنقلا تأبى حتى أكثر الحيوانات شهوة وأقلها عقلا أن تفعله ..

أليست تحمل مشاعر وأحاسيس ؟
أليست أنثى !! وترغب في الزواج من رجل واحد يكون لها ..
تنجب أبناء لتحقق حلم الأمومة الذي يراود كل إمرأة !!
تستقر نفسها وتهدأ !! وتبني عشها الصغير بدفء وحنان !!

بلى
ولكن أين هذا الرجل الذي ستثق به بعد كل ما خبرته من الرجال !!
بعد أن تدافعوا إليها كذباب يقع على قطعة حلوى ..
أو كوحش مفترس جائع ..
ينهشون بلذة ما يحتاجونه .. ويرمونها من غير أن يلتفت أحد منهم إليها ..
وقد تكون مجرد صيد ثمين لأحدهم .. يعيش هو من وراء جسدها الغض ..
سنوات قليلة .. ويفنى هذا الجسد ..
يذبل كما الزهرة ..
يذوب كما الشمعة ..
يذوي كصغير هده العطش ..
أخيرا .. تـُترك لمصيرها المحتوم ..

رأيتـُه من بعيد .. يتبختر بمشيته ..
جائع من ضمير .. خاو من قلب حي ..
يغمز لها أن قد جاء وقتي ..
فابتسمت ابتسامة مصطنعة ..
وتنهدت بزفرة طويلة شعرتُ أن روحها ستخرج معها ..
ربطت أزرار صدرها العاري .. ولملمت شتاتها ..
وتحاملت إليه ..

كم تمنيت أن أصفعه ..
أن أمسك شيئا أغرسه في أعماقه ..
أن أمنعه من الاقتراب إليها ..
ولكن !! أهو واحد فقط ؟

وحدي رأيت الألم يقطر مع كل خطوة تمشيها ..
وحدي رأيت معاناتها بعد أن وجدت نفسها في هذه الدنيا ولا معيل ..
وحدي رأيت حسدها وحقدها على الجميع .. وشرارة من عينها تود أن تحرق بها العالم ..
وحدي رأيت كيف يكون الرجل حقيرا ودنيئا إلى هذه الدرجة ..

دخلت إلى غرفتها .. بعدما دخل أمامها ..
وأغلقت الباب وعيونها إلى الخارج .. أليس هناك من يرحمني !!؟

ساعة من الزمن ..
ويخرج إلى عمله .. مبستما سعيدا .. نشيطا .. فرحا ..
وهي هناك وحدها .. تبكي آلامها ..
وتنتظر الزائر الجديد !!!

تصلبت أقدامي عن التحرك .. أمام هذا المنظر ..
صورة انطبعت في أعماقي .. لن يمحوها الزمن مهما طال ..



أسماء هيتو
7 / 1 / 2004 م
15 / 11 / 1424 هـ

صالح سعيد الهنيدي
09-17-2005, 06:07 PM
نظرة واحدة اخترقت قلبي ..
وارتسمت في أعماق أحداقي ..
وأنى لها أن تُمسح من هناك !!

شعرها البني يسترسل على كتفيها بلامبالاة رائعة ..
وفم كالمرجان .. وعيون واسعة عسلية اللون ..
تحمل دمعا متحجرا يتلألأ كماسة تلمع تحت وهج الشمس ..
تقف هناك بانكسار ..
تستند على أحد عواميد المدينة المكتظة بالمارة..
لا يزيد عمرها عن الثامنة عشر ..
ولكنها تحمل في عينيها تعب الخمسين ..
وألم الستين .. وشحوبة السبعين ..

تلبس ثوبا قصيرا أسود اللون يضرب ظلالا قاتمة عليها ..
تفتح أزراره العليا .. ليعرى الصدر عن شيء يستره ..
وتكشف عن فخذ أبيض كالثلج ..
وتستجدي رجلا .. لتعيش يومها ..

أهذا كل ما تملكين يا صغيرة ؟
جسد مهتريء من نهش الذئاب الجائعة !! تقدمينه للحياة ؟؟
وأي حياة هذه !!
وأي ذئاب تلك التي لا ترى إلا دمية تلعب بها .. أيا كان دافعها
لهذا الاستسلام بين يدي الرذيلة والشر ..
ذئاب لا يهمها إلا تفريغ شهوة مع أي جسد يُعرض عليها !!

تعبةٌ هي ..
منهكةُ القوى ممن لا يرحمون ..
ساعة مع هذا .. وساعة مع ذاك ..
أتراها الحياة تستحق أن تتمزق الصغيرة بهذا الشكل !!

تريد أن تأكل .. تريد أن تعيش .. بعد أن وجدت نفسها في دنيا لا ترحم أحدا ..
فتتنقل من هذا إلى ذاك ..
تنقلا تأبى حتى أكثر الحيوانات شهوة وأقلها عقلا أن تفعله ..

أليست تحمل مشاعر وأحاسيس ؟
أليست أنثى !! وترغب في الزواج من رجل واحد يكون لها ..
تنجب أبناء لتحقق حلم الأمومة الذي يراود كل إمرأة !!
تستقر نفسها وتهدأ !! وتبني عشها الصغير بدفء وحنان !!

بلى
ولكن أين هذا الرجل الذي ستثق به بعد كل ما خبرته من الرجال !!
بعد أن تدافعوا إليها كذباب يقع على قطعة حلوى ..
أو كوحش مفترس جائع ..
ينهشون بلذة ما يحتاجونه .. ويرمونها من غير أن يلتفت أحد منهم إليها ..
وقد تكون مجرد صيد ثمين لأحدهم .. يعيش هو من وراء جسدها الغض ..
سنوات قليلة .. ويفنى هذا الجسد ..
يذبل كما الزهرة ..
يذوب كما الشمعة ..
يذوي كصغير هده العطش ..
أخيرا .. تـُترك لمصيرها المحتوم ..

رأيتـُه من بعيد .. يتبختر بمشيته ..
جائع من ضمير .. خاو من قلب حي ..
يغمز لها أن قد جاء وقتي ..
فابتسمت ابتسامة مصطنعة ..
وتنهدت بزفرة طويلة شعرتُ أن روحها ستخرج معها ..
ربطت أزرار صدرها العاري .. ولملمت شتاتها ..
وتحاملت إليه ..

كم تمنيت أن أصفعه ..
أن أمسك شيئا أغرسه في أعماقه ..
أن أمنعه من الاقتراب إليها ..
ولكن !! أهو واحد فقط ؟

وحدي رأيت الألم يقطر مع كل خطوة تمشيها ..
وحدي رأيت معاناتها بعد أن وجدت نفسها في هذه الدنيا ولا معيل ..
وحدي رأيت حسدها وحقدها على الجميع .. وشرارة من عينها تود أن تحرق بها العالم ..
وحدي رأيت كيف يكون الرجل حقيرا ودنيئا إلى هذه الدرجة ..

دخلت إلى غرفتها .. بعدما دخل أمامها ..
وأغلقت الباب وعيونها إلى الخارج .. أليس هناك من يرحمني !!؟

ساعة من الزمن ..
ويخرج إلى عمله .. مبستما سعيدا .. نشيطا .. فرحا ..
وهي هناك وحدها .. تبكي آلامها ..
وتنتظر الزائر الجديد !!!

تصلبت أقدامي عن التحرك .. أمام هذا المنظر ..
صورة انطبعت في أعماقي .. لن يمحوها الزمن مهما طال ..



أسماء هيتو
7 / 1 / 2004 م
15 / 11 / 1424 هـ


الرائعة دومًا
الأخت
أسماء هيتو

جئت هنا فقط لأعبر عن إعجابي بحروفك الذهبية
وهي والله ذهبية حتى ولو كانت على لوحة المفاتيح

لا أستطيع أن أقول أكثر من ذلك
فالحرف أمام هذا الجمال يتلعثم

لكن
لي استفسار بسيط جدا
ألا يمكن لهذه الفاتنة أن تكون نصًّا قصصيَّا ؟

لك شكري الخالص
لبهائك

صالح الهنيدي
|
|
|

د .أسماء هيتو
09-17-2005, 07:25 PM
الرائعة دومًا

الأخت
أسماء هيتو

جئت هنا فقط لأعبر عن إعجابي بحروفك الذهبية
وهي والله ذهبية حتى ولو كانت على لوحة المفاتيح

لا أستطيع أن أقول أكثر من ذلك
فالحرف أمام هذا الجمال يتلعثم

لكن
لي استفسار بسيط جدا
ألا يمكن لهذه الفاتنة أن تكون نصًّا قصصيَّا ؟

لك شكري الخالص
لبهائك

صالح الهنيدي
|
|
|


إطراء يخجلني ..
فما زلت أرى النقص الكبير بحرفي ..
مقلة أنا بالكتابة وهذا يجعل قلمي جامدا نوعا ما ..

لا أدري إن كان هذا النص يحتمل إدراجه تحت مسمى قصة أم لا ..
قد يحتاج إلى بعض التهذيب .. من حذف وزيادة لو كان قصة ..

وعلى العموم .. هو نص وجداني ..
صورة رأيتها فحاولت أن أرسم شعوري بها قدر المستطاع ..
وآمل أن أكون قد وفقت في هذا ..


تحياتي

سهيل اليماني
09-22-2005, 01:27 AM
أليست تحمل مشاعر وأحاسيس ؟
أليست أنثى !! وترغب في الزواج من رجل واحد يكون لها ..
تنجب أبناء لتحقق حلم الأمومة الذي يراود كل إمرأة !!
تستقر نفسها وتهدأ !! وتبني عشها الصغير بدفء وحنان !!




ليست الـألفاظ وحدها ذهبية كما قال الأخ صالح .. بل الفكر نفسه الذي تحمله أسماء هيتو هو نفسه ذهبي !

أعتقد أن كلامك هنا مؤثر ومثمر أكثر بكثير من كلام بعض الواعظين ليل نهار .

أستاذة أسماء هيتو .. تحياتي لقلمك وعقلك .

د .أسماء هيتو
09-25-2005, 06:58 PM
ليست الـألفاظ وحدها ذهبية كما قال الأخ صالح .. بل الفكر نفسه الذي تحمله أسماء هيتو هو نفسه ذهبي !

أعتقد أن كلامك هنا مؤثر ومثمر أكثر بكثير من كلام بعض الواعظين ليل نهار .

أستاذة أسماء هيتو .. تحياتي لقلمك وعقلك .



الفاضل / سهيل اليماني ..

أشكرك على هذا المرور .. وهذا الإطراء الذي يخجلني ..
هنا أيضا لم أقصد موعظة .. ولكنها الحياة ..
بكل صورة فيها عظة وعبرة لأولي الألباب ..

لو تأملنا بها .. وتركنا مشاعرنا تتحسسها ..
لاختلفت حياتنا ..


تحياتي