علي الهنيدي
11-04-2006, 06:50 PM
4]أبو بكر الصديق: خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه عبد الله ابن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب ابن لؤي بن غالب القرشي التيمي يلتقى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرة قال النووى في تهذيبه وما ذكرناه من أن اسم أبي بكر الصديق عبد الله هو الصحيح المشهور وقيل اسمه عتيق والصواب الذي عليه كافة العلماء أن عتيقا لقب له لا اسم ولقب عتيقا لعتقه من النار كما ورد في حديث رواه الترمذي وقيل لعتاقة وجهه أي حسنه وجماله قاله مصعب ابن الزبير والليث بن سعد وجماعة وقيل لأنه لم يكن في نسبه شيء يعاب به قال مصعب بن الزبير وغيره وأجمعت الأمة على تسميته بالصديق لأنه بادر إلىتصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم ولازم الصدق فلم تقع منه هنآة ما ولا وقفة في حال من الأحوال وكانت له في الإسلام المواقف الرفيعة منها قصته يوم ليلة الإسراء وثباته وجوابه للكفار في ذلك وهجرته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك عياله وأطفاله وملازمته في الغار وسائر الطريق ثم كلامه يوم بدر ويوم الحديبية حين اشتبه على غيره الأمر في تأخر دخول مكة ثم بكاؤه حين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عبدا خيره الله بين الدنيا والآخرة فاختار الاخرة ثم ثباته يوم وفاة رسول الله صلى الله وسلم وخطبته الناس وتسكينهم ثم قيامه في قضية البيعة لمصلحة المسلمين ثم اهتمامه وثباته في بعث جيش أسامة بن زيد إلى الشام وتصميمه في ذلك ثم قيامه في قتال أهل الردة ومناظرته للصحابة حتى حجهم بالدلائل وشرح الله صدورهم لما شرح له صدره من الحق وهو قتال أهل الردة ثم تجهيزه الجيوش إلى الشام لفتوحه وإمدادهم بالأمداد ثم ختم ذلك بمهم من أحسن مناقبه وأجل فضائله وهو استخلافه على المسلمين عمر رضي الله عنه وتفرسه فيه ووصيته له واستيداعه الله الأمة فخلفه الله عز وجل فيهم أحسن الخلافة وظهر لعمر الذي هو حسنة من حسناته وواحدة من فعلاته تمهيد الإسلام وإعزاز الدين وتصديق وعد الله تعالى بأنه يظهره على الدين كله .[/color]
عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزي بن رياح بن قرط بن رزاح بن عدي ابن كعب بن لؤي أمير المؤمنين أبو حفص القرشي العدوى الفاروق اسلم في السنة السادسة من النبوة وله سبع وعشرون سنة قاله الذهبي وقال النووي ولد عمر بعد الفيل بثلاث عشرة سنة وكان من أشراف قريش وإليه كانت السفارة في الجاهلية فكانت قريش إذا وقعت الحرب بينهم أو بينهم وبين غيرهم بعثوه سفيرا أي رسولا وإذا نافرهم منافر أو فاخرهم مفاخر بعثوه منافرا أو مفاخرا وأسلم قديمابعد أربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة وقيل بعد تسعة وثلاثين رجلا وثلاث وعشرين امرأة وقيل بعد خمسة وأربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة فما هو إلا أن أسلم فظهر الإسلام بمكة وفرح به المسلمون قال وهو أحد السابقين الأولين وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة وأحد الخلفاء الراشدين وأحد أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد كبار علماء الصحابة وزهادهم روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة حديث وتسعة وثلاثون حديثا روى عنه عثمان بن عفان وعلى بن ابي طالب وطلحة بن عبيد الله وسعد بن ابي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وأبو ذر وعمرو بن عبسة وابنه عبد الله وابن عباس وابن الزبير وأنس وابو هريرة وعمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري والبراء بن عازب وابو سعيد الخدري وخلائق آخرون من الصحابة وغيرهم رضي الله عنهم .
عثمان بن عفان رضي الله عنه :
عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي الأموي المكي ثم المدني أبو عمرو ويقال أبو عبد الله وأبو ليلى ولد في السنة السادسة من الفيل وأسلم قديما وهو ممن دعاه الصديق إلى الإسلام وهاجر الهجرتين الأولى إلى الحبشة والثانية إلى المدينة وتزوج رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل النبوة وماتت عنده في ليالي غزوة بدر فتأخر عن بدر لتمريضها بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضرب له بسهمه وآجره فهو معدود في البدر بين بذلك وجاء البشير بنصر المسلمين ببدر يوم دفنوها بالمدينة فزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدها أختها أم كلثوم وتوفيت عنده سنة تسع من الهجرة قال العلماء ولا يعرف أحد تزوج بنتي نبي غيره ولذلك سمي ذا النورين فهو من السابقين الأولين وأول المهاجرين وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة وأحد الستة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض وأحد الصحابة الذين جمعوا القرآن بل قال ابن عباد لم يجمع القرآن من الخلفاء إلا هو والمأمون وقال ابن سعد استخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة في غزوته إلى ذات الرقاع وإلى غطفان روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة حديث وستة وأربعون حديثا روى عنه زيد بن خالد الجهني وابن الزبير والسائب بن يزيد وأنس ابن مالك وزيد بن ثابت وسلمة بن الأكوع وأبو أمامة الباهلي وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن مغفل وأبو قتادة وابو هريرة وآخرون من الصحابة رضي الله عنهم وخلائق من التابعين منهم أبان ابن عثمان وعبيد الله بن عدي وحمران وغيرهم أخرج ابن سعد عن عبد الرحمن بن حاطب قال ما رأيت أحدامن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذاحدث أتم حديثا ولا أحسن من عثمان بن عفان إلا أنه كان رجلا يهاب الحديث وأخرج عن محمد بن سيرين قال كان أعلمهم بالمناسك عثمان وبعده ابن عمر وأخرج البيهقي في سننه عن عبد الله بن عمر بن أبان الجعفي قال قال لي خالي حسين الجعفي تدري لم سمى عثمان ذا النورين قلت لا قال لم يجمع بين بنتي نبي منذ خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة غير عثمان فلذلك سمى ذا النورين واخرج أبو نعيم عن الحسن قال إنما سمي عثمان ذا النورين لأنه لا نعلم أحدا أغلق بابه على ابنتي نبي غيره وأخرج خيثمة في فضائل الصحاب وابن عساكر عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن عثمان فقال ذاك امرؤ يدعى في الملأ الأعلى ذا النورين كان ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنتيه وأخرج الماليني بسند فيه ضعف عن سهل بن سعد قال قيل لعثمان ذو النورين لأنه ينتقل من منزل إلى منزل في الجنة فتبرق له برقتين فلذلك قيل له ذلك وقال إنه كان يكنى في الجاهلية أبا عمرو فلما كان الإسلام ولدت له رقية عبد الله فاكتنى به وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ابن عبد مناف وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم توأمة أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأم عثمان بنت عمة النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن إسحاق وكان أول الناس إسلاما بعد أبي بكر وعلي وزيد بن حارثة وأخرج ابن عساكر من طرق أن عثمان كان رجلا ربعة ليس بالقصير ولا بالطويل حسن الوجه أبيض مشربا حمرة بوجهه نكتات جري كثير اللحية عظيم الكراديس بعيد ما بين المنكبين خذل الساقين طويل الذراعين شعره قد كسا ذراعيه جعد الرأس أصلع أحسن الناس ثغرا جمته أسفل من أذنيه يخضب بالصفرة وكان قد شد أسنانه بالذهب واخرج ابن عساكر عن عبد الله بن حزم المازني قال رأيت عثمان بن عفان فما رأيت قط ذكرا ولا أنثى أحسن وجها منه وأخرج عن موسى بن طلحة قال كان عثمان بن عفان أجمل الناس وأخرج ابن عساكر عن أسامة بن زيد قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزل عثمان بصحفة فيها لحم فدخلت فإذا رقية رضي الله عنها جالسة فجعلت مرة أنظر إلى وجه رقية ومرة أنظر إلى وجه عثمان فلما رجعت سألني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي دخلت عليهما قلت نعم قال فهل رأيت زوجا أحسن منهما قلت لا يا رسول الله وأخرج ابن سعد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال لما أسلم عثمان بن عفان أخذه عمه الحكم بن أبي العاص بن أمية فأوثقه رباطا وقال ترغب عن ملة آبائك إلى دين محدث والله لا أدعك أبدا حتى تدع ما أنت عليه فقال عثمان والله لا أدعه ابدا ولا أفارقه فلما رأى الحكم صلابته في دينه تركه وأخرج أبو يعلى عن أنس قال أول من هاجر من المسلمين إلى الحبشة بأهله عثمان بن عفان فقال النبي صلى الله عليه وسلم صحبهما الله إن عثمان لأول من هاجر إلى الله بأهله بعد قوم لوط وأخرج ابن عدي عن عائشة رضي الله عنها قالت لما زوج النبي صلى الله عليه وسلم ابنته أم كلثوم قال لها إن بعلك أشبه الناس بجدك إبراهيم وأبيك محمد وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا نشبه عثمان بأبينا إبراهيم
علي بن أبي طالب رضي الله عنه :
علي بن أبي طلاب رضي الله عنه وأسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب وأسمه شيبة بن هاشم وأسمه عمرو بن عبد مناف وأسمه المغيرة بن قصي وأسمه زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك ابن نضر بن كنانة أبو الحسن وأبو تراب كناه به النبي صلى الله عليه وسلم وامه فاطمة بنت أسد بن هاشم وهي أول هاشمية ولدت هاشميا قد أسلمت وهاجرت وعلي رضي الله عنه أحدالعشرة المشهود لهم بالجنة وأخو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمؤاخاة وصهره على فاطمة سيدة نساء العالمين رضي الله عنها وأحد السابقين إلى الإسلام وأحد العلماء الربانيين والشجعان المشهورين والزهاد المذكورين والخطباء المعروفين وأحد من جمع القرآن وعرضه على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعرض عليه أبو الأسود الدؤلي وابو عبد الرحمن السلمي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وهو أول خليفة من بني هاشم وأبو السبطين أسلم قديما بل قال ابن عباس وأنس وزيد بن أرقم وسلمان الفارسي وجماعة إنه أول من أسلم ونقل بعضهم الإجماع عليه وأخرج أبو يعلى عن علي رضي الله عنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وأسلمت يوم الثلاثاء وكان عمره حين أسلم عشر سنين وقيل تسع وقيل ثمان وقيل دون ذلك قال الحسن بن زيد بن الحسن ولم يعبد الأوثان قط لصغره أخرجه ابن سعد ولما هاجر صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أمره أن يقيم بعده بمكة أياما حتى يؤدي عنه أمانة الودائع والوصايا التي كانت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم يلحقه بأهله ففعل ذلك وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بدرا وأحدا وسائر المشاهد إلا تبوك فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استخلفه على المدينة وله في جميع المشاهد آثار مشهورة وأعطاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم اللواء في مواطن كثيرة وقال سعيد بن المسيب أصابت عليا يوم أحد ست عشرة ضربة وثبت في الصحيحين أنه صلى الله عليه وآله وسلم أعطاه الراية في يوم خيبر وأخبر أن الفتح يكون على يديه وأحواله في الشجاعة وآثاره في الحروب مشهورة وكان علي شيخا سمينا أصلع كثير الشعر ربعة إلىالقصر عظيم البطن عظيم اللحية جدا قد ملأت ما بين منكبيه بيضاء كأنها قطن آدم شديد الأدمة وقال جابر بن عبد الله حمل على الباب على ظهره يوم خيبر حتى صعد المسلمون عليه ففتحوها وإنهم جروه بعد ذلك فلم يحمله إلا أربعون رجلا أخرجه ابن عساكر وأخرج ابن إسحاق في المغازي وابن عساكر عن أبي رافع أن عليا تناول بابا عند الحصن حصن خيبر فتترس به عن نفسه فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله علينا ثم ألقاه فلقد رأيتنا ثمانية نفر نجهد أن نقلب ذلك الباب فما استطعنا أن نقلبه وروى البخاري في الأدب عن سهل بن سعد قال إن كان أحب أسماء علي رضي الله عنه إليه أبا تراب وإن كان ليفرح أن يدعى به وما سماه أبا تراب إلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذلك أنه غاضب يوما فاطمة فخرج فاضطجع إلى الجدار في المسجد فجاءه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد امتلأ ظهره ترابا فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمسح التراب عن ظهره ويقول أجلس أبا تراب روى له عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خمسمائة حديث وستة وثمانون حديث روى عنه بنوه الثلاثة الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وابن الزبير وأبو موسى وأبو سعيد وزيد بن أرقم وجابر بن عبد الله وأبو أمامة وأبو هريرة وخلائق من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم اجمعين
تاريخ الخلفاء_عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي
عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزي بن رياح بن قرط بن رزاح بن عدي ابن كعب بن لؤي أمير المؤمنين أبو حفص القرشي العدوى الفاروق اسلم في السنة السادسة من النبوة وله سبع وعشرون سنة قاله الذهبي وقال النووي ولد عمر بعد الفيل بثلاث عشرة سنة وكان من أشراف قريش وإليه كانت السفارة في الجاهلية فكانت قريش إذا وقعت الحرب بينهم أو بينهم وبين غيرهم بعثوه سفيرا أي رسولا وإذا نافرهم منافر أو فاخرهم مفاخر بعثوه منافرا أو مفاخرا وأسلم قديمابعد أربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة وقيل بعد تسعة وثلاثين رجلا وثلاث وعشرين امرأة وقيل بعد خمسة وأربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة فما هو إلا أن أسلم فظهر الإسلام بمكة وفرح به المسلمون قال وهو أحد السابقين الأولين وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة وأحد الخلفاء الراشدين وأحد أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد كبار علماء الصحابة وزهادهم روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة حديث وتسعة وثلاثون حديثا روى عنه عثمان بن عفان وعلى بن ابي طالب وطلحة بن عبيد الله وسعد بن ابي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وأبو ذر وعمرو بن عبسة وابنه عبد الله وابن عباس وابن الزبير وأنس وابو هريرة وعمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري والبراء بن عازب وابو سعيد الخدري وخلائق آخرون من الصحابة وغيرهم رضي الله عنهم .
عثمان بن عفان رضي الله عنه :
عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي الأموي المكي ثم المدني أبو عمرو ويقال أبو عبد الله وأبو ليلى ولد في السنة السادسة من الفيل وأسلم قديما وهو ممن دعاه الصديق إلى الإسلام وهاجر الهجرتين الأولى إلى الحبشة والثانية إلى المدينة وتزوج رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل النبوة وماتت عنده في ليالي غزوة بدر فتأخر عن بدر لتمريضها بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضرب له بسهمه وآجره فهو معدود في البدر بين بذلك وجاء البشير بنصر المسلمين ببدر يوم دفنوها بالمدينة فزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدها أختها أم كلثوم وتوفيت عنده سنة تسع من الهجرة قال العلماء ولا يعرف أحد تزوج بنتي نبي غيره ولذلك سمي ذا النورين فهو من السابقين الأولين وأول المهاجرين وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة وأحد الستة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض وأحد الصحابة الذين جمعوا القرآن بل قال ابن عباد لم يجمع القرآن من الخلفاء إلا هو والمأمون وقال ابن سعد استخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة في غزوته إلى ذات الرقاع وإلى غطفان روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة حديث وستة وأربعون حديثا روى عنه زيد بن خالد الجهني وابن الزبير والسائب بن يزيد وأنس ابن مالك وزيد بن ثابت وسلمة بن الأكوع وأبو أمامة الباهلي وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن مغفل وأبو قتادة وابو هريرة وآخرون من الصحابة رضي الله عنهم وخلائق من التابعين منهم أبان ابن عثمان وعبيد الله بن عدي وحمران وغيرهم أخرج ابن سعد عن عبد الرحمن بن حاطب قال ما رأيت أحدامن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذاحدث أتم حديثا ولا أحسن من عثمان بن عفان إلا أنه كان رجلا يهاب الحديث وأخرج عن محمد بن سيرين قال كان أعلمهم بالمناسك عثمان وبعده ابن عمر وأخرج البيهقي في سننه عن عبد الله بن عمر بن أبان الجعفي قال قال لي خالي حسين الجعفي تدري لم سمى عثمان ذا النورين قلت لا قال لم يجمع بين بنتي نبي منذ خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة غير عثمان فلذلك سمى ذا النورين واخرج أبو نعيم عن الحسن قال إنما سمي عثمان ذا النورين لأنه لا نعلم أحدا أغلق بابه على ابنتي نبي غيره وأخرج خيثمة في فضائل الصحاب وابن عساكر عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن عثمان فقال ذاك امرؤ يدعى في الملأ الأعلى ذا النورين كان ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنتيه وأخرج الماليني بسند فيه ضعف عن سهل بن سعد قال قيل لعثمان ذو النورين لأنه ينتقل من منزل إلى منزل في الجنة فتبرق له برقتين فلذلك قيل له ذلك وقال إنه كان يكنى في الجاهلية أبا عمرو فلما كان الإسلام ولدت له رقية عبد الله فاكتنى به وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ابن عبد مناف وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم توأمة أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأم عثمان بنت عمة النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن إسحاق وكان أول الناس إسلاما بعد أبي بكر وعلي وزيد بن حارثة وأخرج ابن عساكر من طرق أن عثمان كان رجلا ربعة ليس بالقصير ولا بالطويل حسن الوجه أبيض مشربا حمرة بوجهه نكتات جري كثير اللحية عظيم الكراديس بعيد ما بين المنكبين خذل الساقين طويل الذراعين شعره قد كسا ذراعيه جعد الرأس أصلع أحسن الناس ثغرا جمته أسفل من أذنيه يخضب بالصفرة وكان قد شد أسنانه بالذهب واخرج ابن عساكر عن عبد الله بن حزم المازني قال رأيت عثمان بن عفان فما رأيت قط ذكرا ولا أنثى أحسن وجها منه وأخرج عن موسى بن طلحة قال كان عثمان بن عفان أجمل الناس وأخرج ابن عساكر عن أسامة بن زيد قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزل عثمان بصحفة فيها لحم فدخلت فإذا رقية رضي الله عنها جالسة فجعلت مرة أنظر إلى وجه رقية ومرة أنظر إلى وجه عثمان فلما رجعت سألني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي دخلت عليهما قلت نعم قال فهل رأيت زوجا أحسن منهما قلت لا يا رسول الله وأخرج ابن سعد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال لما أسلم عثمان بن عفان أخذه عمه الحكم بن أبي العاص بن أمية فأوثقه رباطا وقال ترغب عن ملة آبائك إلى دين محدث والله لا أدعك أبدا حتى تدع ما أنت عليه فقال عثمان والله لا أدعه ابدا ولا أفارقه فلما رأى الحكم صلابته في دينه تركه وأخرج أبو يعلى عن أنس قال أول من هاجر من المسلمين إلى الحبشة بأهله عثمان بن عفان فقال النبي صلى الله عليه وسلم صحبهما الله إن عثمان لأول من هاجر إلى الله بأهله بعد قوم لوط وأخرج ابن عدي عن عائشة رضي الله عنها قالت لما زوج النبي صلى الله عليه وسلم ابنته أم كلثوم قال لها إن بعلك أشبه الناس بجدك إبراهيم وأبيك محمد وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا نشبه عثمان بأبينا إبراهيم
علي بن أبي طالب رضي الله عنه :
علي بن أبي طلاب رضي الله عنه وأسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب وأسمه شيبة بن هاشم وأسمه عمرو بن عبد مناف وأسمه المغيرة بن قصي وأسمه زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك ابن نضر بن كنانة أبو الحسن وأبو تراب كناه به النبي صلى الله عليه وسلم وامه فاطمة بنت أسد بن هاشم وهي أول هاشمية ولدت هاشميا قد أسلمت وهاجرت وعلي رضي الله عنه أحدالعشرة المشهود لهم بالجنة وأخو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمؤاخاة وصهره على فاطمة سيدة نساء العالمين رضي الله عنها وأحد السابقين إلى الإسلام وأحد العلماء الربانيين والشجعان المشهورين والزهاد المذكورين والخطباء المعروفين وأحد من جمع القرآن وعرضه على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعرض عليه أبو الأسود الدؤلي وابو عبد الرحمن السلمي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وهو أول خليفة من بني هاشم وأبو السبطين أسلم قديما بل قال ابن عباس وأنس وزيد بن أرقم وسلمان الفارسي وجماعة إنه أول من أسلم ونقل بعضهم الإجماع عليه وأخرج أبو يعلى عن علي رضي الله عنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وأسلمت يوم الثلاثاء وكان عمره حين أسلم عشر سنين وقيل تسع وقيل ثمان وقيل دون ذلك قال الحسن بن زيد بن الحسن ولم يعبد الأوثان قط لصغره أخرجه ابن سعد ولما هاجر صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أمره أن يقيم بعده بمكة أياما حتى يؤدي عنه أمانة الودائع والوصايا التي كانت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم يلحقه بأهله ففعل ذلك وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بدرا وأحدا وسائر المشاهد إلا تبوك فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استخلفه على المدينة وله في جميع المشاهد آثار مشهورة وأعطاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم اللواء في مواطن كثيرة وقال سعيد بن المسيب أصابت عليا يوم أحد ست عشرة ضربة وثبت في الصحيحين أنه صلى الله عليه وآله وسلم أعطاه الراية في يوم خيبر وأخبر أن الفتح يكون على يديه وأحواله في الشجاعة وآثاره في الحروب مشهورة وكان علي شيخا سمينا أصلع كثير الشعر ربعة إلىالقصر عظيم البطن عظيم اللحية جدا قد ملأت ما بين منكبيه بيضاء كأنها قطن آدم شديد الأدمة وقال جابر بن عبد الله حمل على الباب على ظهره يوم خيبر حتى صعد المسلمون عليه ففتحوها وإنهم جروه بعد ذلك فلم يحمله إلا أربعون رجلا أخرجه ابن عساكر وأخرج ابن إسحاق في المغازي وابن عساكر عن أبي رافع أن عليا تناول بابا عند الحصن حصن خيبر فتترس به عن نفسه فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله علينا ثم ألقاه فلقد رأيتنا ثمانية نفر نجهد أن نقلب ذلك الباب فما استطعنا أن نقلبه وروى البخاري في الأدب عن سهل بن سعد قال إن كان أحب أسماء علي رضي الله عنه إليه أبا تراب وإن كان ليفرح أن يدعى به وما سماه أبا تراب إلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذلك أنه غاضب يوما فاطمة فخرج فاضطجع إلى الجدار في المسجد فجاءه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد امتلأ ظهره ترابا فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمسح التراب عن ظهره ويقول أجلس أبا تراب روى له عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خمسمائة حديث وستة وثمانون حديث روى عنه بنوه الثلاثة الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وابن الزبير وأبو موسى وأبو سعيد وزيد بن أرقم وجابر بن عبد الله وأبو أمامة وأبو هريرة وخلائق من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم اجمعين
تاريخ الخلفاء_عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي