المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قارءة في قصيدة ( زفرات سجين ) للشاعر : عيسى جرابا


علي آل صمدة
08-27-2005, 11:24 AM
نشرت اليوم السبت الموافق 22 رجب / 1426هـ 27 / أغسطس 2005م السنة 75 العدد (( 17844)) في الملحق : ( الثقافي ) جريدة البلاد تحت عنوان :
{ (( زفرات سجين )) هل يغرد البلبل في أرض قاحلة ؟ }

عنوان : النص :ــ ( زَفَرَاتُ سَجِيْن )
شعر\ عيسى جرابا
سَجِيْنٌ كَمْ تَضِيْقُ بِهِ هُمُوْمُهْ!
تَغَشَّاهُ الدُّجَى فَهَوَتْ نُجُوْمُهْ
يُكَفْكِفُ أَدْمُعاً حَرَّى وَيَخْشَى
عُيُوْنَ الكَاشِحِيْنَ, وَمَنْ يَلُوْمُهْ؟
كَمُنْتَصِرٍ يَحُثُّ خُطَاهُ لَكِنْ
تَعُوْدُ بِهِ كَمُنْهَزِمٍ كُلُوْمُهْ
تُخَاتِلُهُ الظُّنُوْنُ فَلَيْسَ يَدْرِي
أَعُوَّدُهُ الأَحِبَّةُ أَمْ خُصُوْمُهْ؟
يُفَتِّشُ فِي الـحَنَايَا عَنْ بَقَايَا
مُعَتَّقَةٍ يَنُوْحُ بِهَا وُجُوْمُهْ
وَمِنْ نَزْفِ الأَمَانِي فِي الـمَآقِي
تَلَظَّى الأُفْقُ وَاحْمَرَّتْ غُيُوْمُهْ
يَبِيْتُ يُلَمْلِمُ الذِّكْرَى طُيُوْفاً
وَيَغْرِسُهَا, جَنَاهُ بِهَا هُمُوْمُهْ
كَأَنَّ بِقَلْبِهِ الصَّادِي هَجِيْراً
إِذَا مَا اشْتَدَّ تَلْفَحُهُ سُمُوْمُهْ
وَلِلشَّكْوَى سِيَاطٌ حَارِقَاتٌ
وَمِنْ دَمِهِ تَعُبُّ, وَكَمْ تَسُوْمُهْ!
أَيَصْدَحُ بُلْبُلٌ وَالرَّوْضُ قَفْرٌ
تَصَحَّرَ وَجْهُهُ وَذَوَتْ كُرُوْمُهْ؟!

المقطع الثاني :ـــ
سَجِيْنٌ أَمْ طَلِيْقٌ كَيْفَ يَدْرِي
وَعَنْ أَحْلامِهِ ضَاقَتْ جُسُوْمُهْ؟!
وَلَيْسَ بِمُنْقَضٍ عَجَبِي وَدَهْرِ
يُرَاهِنُ خَاسِراً سَفَّتْ حُلُوْمُهْ
وَيَمْلأُ مِنْ سَرَابِ هَوَاهُ حُمْقاً
كُؤُوْسَ مُنَاهُ, أَجْدَبَ مَنْ يَرُوْمُهْ
تَعَرَّى الزَّيْفُ لا رِيْشٌ يُغَطِّي
مَسَاوِئَهُ وَقَدْ ذَابَتْ شُحُوْمُهْ
يَظَلُّ الـمَرْءُ مَخْبُوْءاً مَكِيْناً
وَفِي مِفْتَاحِ مَنْطِقِهِ عُلُوْمُهْ
يُهَاجِمُ وَالـخُطُوْبُ كَأُسْدِ غَابٍ
تُحِيْطُ بِهِ فَيَقْتُلُهُ هُجُوْمُهْ
وَيَحْلُمُ آهِ مَا أَقْسَاهُ حُلْماً
تَشَتَّتَ شَمْلُهُ وَعَفَتْ رُسُوْمُهْ!
وَلِلدُّنْيَا مَطَارٌ لَيْسَ يَحْلُو
بِهِ لِمُسَافِرٍ إِلاَّ قُدُوْمُهْ





-الشاعر :ــ عيسى بن علي بن محمد جرابا .
- من مواليد المملكة العربية السعودية قرية الخضراء في منطقة جازان عام1389هـ .
- تلقى تعليمه الأول بمدرسة الخضراء الابتدائية ، ثم التحق بالمعهد العلمي في ضمد ، وتخرج فيه عام 1409هـ ، ثم التحق بكلية اللغة العربية جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض ، وتخرج فيها عام 1413هـ .
- عمل مدرساً في المعهد العلمي في محافظة صبيا ، ثم في معهد إمام الدعوة العلمي في الرياض ، ثم في المعهد العلمي في محافظة صبيا مرة أخرى
وما يزال …
- أحيا كثيراً من الأمسيات داخل المنطقة وخارجها .
- نشر شعره في كثير من الصحف والمجلات المحلية والعربية وعلى صفحات الإنترنت.
- حصل على المركز الأول في مسابقة الرئاسة العامة لرعاية الشباب على مستوى المملكة , وبعض الجوائز الأخرى مثل: جائزة نادي جازان الأدبي , وجائزة نادي أبها الأدبي وغيرهما.
- شارك في مهرجان الجنادرية السابع عشر عام 1422هـ بقصيدة حفل افتتاح الأنشطة الثقافية.
- شارك في مهرجان المدينة المنورة الخامس عام 1423هـ وذلك في أمسية شعرية.
- شارك في مهرجان الجنادرية التاسع عشر عام 1424هـ وذلك في أمسية شعرية.
- مثل المملكة في فعاليات من الفكر والأدب السعودي في صنعاء في الفترة
من 7-9/3/1425هـ.
- شارك في مهرجان الجوف الثاني عام 1425هـ وذلك في أمسية شعرية.
- شارك في مهرجان تبوك الصيفي الثاني 1426هـ وذلك في أمسية شعرية.
- تُرجم له في معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين.
- تُرجم له في معجم الأدباء الإسلاميين المعاصرين.
- عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية .
- له ثلاث مجموعات شعرية مطبوعة الأولى " لا تقولي وداعا " صدر عن مكتبة الأديب بالرياض عام 1420هـ ، والثانية " وطني والفجر الباسم " صدرت عن نادي جازان الأدبي عام 1422هـ , والثالثة " ويُورق الخريف " صدرت عن مكتبة العبيكان عام 1425هـ , وهناك مجموعة رابعة مخطوطة عنوانها " صهيل البقايا".
الشاعر عيسى جرابا صور في فن بديع مأساة زفرات السجين داخل سجنه بآلامه وجراحه بنشوة النصر وأدمع الهزيمة سجنه الهم وسجانه الغم لملم زفراته فوق كفيه المتعب الذي يبست أوردته وجفت دمائه تمثالا بلا روح يمتلك كل الآهات تزلزله تفجر فيه أقاصي همومه امتزجت رؤاه يبصر السحاب سراب معا يمسك بهمة الإقدام وبعد لحظات يعلن الانسحاب يهرول نحو الفرح فيأتيه من يختلس النظر فيسرق المرح؟!كلما نبت أمل يوهنه الألم يسوق فيه الاعتراف فيوحشه سحقا الاغتراب بداخله سجن يتخلله سجين يطلق الصرخات من آه الزفرات كل آه تحمل حاله بين أحواله يسكت الصمت الشفاه تطبقها حد العجز إلى عدم الشعور بحواسه وجوانحه حتى القلب المضني أنهكه الحلم حد القساوه تكسرت مجاديفه لا يستطيع الإبحار ولا التحليق وإن غدا من رحلة المطار موحشا في الانتظار مع مرور الوقت تذبل وتسقط الأوراق يابسة كل ورقه فيها كشف حساب العذاب وهكذا تنتزع الزفرات كلما غدا طيفها محلقا في الأفق 0
******************
** المقطع الأول **
في الأبيات الأولى يصور الشاعر مأساة السجين مستخدما بذكاء ( كم ) الخبرية في لغة الاستفهام مجازا قصد ذلك التفاته الغرض منها شد الانتباه فهموم السجين وحيدة تضطرب بها جوانحه وتحركها ظلوعه فهذا السجين نهاره ليل وليله ظلام حتى بصيص الأمل يتلاشى حتى يسقط كليل تغشاه الظلمه حتى النجوم لم تستطع المقاومة فهوت هي الأخرى وتترجمها دموعه السيالة الحارقة التي لا تنقطع وعبر بصيغة الجمع ( أدمعا ) للغزارة ويتغاضى خوفا ورهبة من العيون (المشعة ) فيه فهو يهوى الظلام داخل ظلمات ويخشى جبنا بصيص النور معترضا ذلك بيديه ما شاء له ذلك مستفهما الشاعر بقوله ومن يلومه ؟ يستلهم شحذ همة القارئ لمعرفة تلك الهموم التي أوشكت أن تطبق عليه من خلال هذا الاستفهام يورد الشاعر جبروت معاناة السجين التي تتخلل قهره وأورد دليلا حسيا وإن تضمن نفسيته المنهزمة المنكسرة بالمنتصر الذي يخطو بخطو الواثق بالنصر خيلاء ويحق له ذلك من وجهة نظره ولكن ما هي إلا هنيهات يعود مبعثرا مشتتا منهزما
يعد هزائمه وجراحه ويندب حظه العاثر فتتخطفه الظنون يمنة ويسرة ويدب فيه الهرم متسائلا منكرا على نفسه ( السجين ) من خلال ذكرياته بشقيها قسوة الألم و بصيص الأمل فاختلط من يعوده الأحبة أم الخصوم وهذه بحق قمة التناقض الذي يحمله هذا السجين والذي أبدعها الشاعر بإتقان مفتشا بين أضلعه في سراديب سجنه عن ذلك الضويء الذي بالكاد يرى القديم الذي لا يعدو إلا مجرد ذكرى قديمة جدا لماذا 0000؟! لينوح ويلطم لكسر ملل الوجوم الذي خيم عليه كليا وإن استحضر أمانيه أما عينيه في المآقي فوجدها من حرارتها ولهيبها تلفع وتلمع في الأفق فتعود محملة بالعذاب بعد أن احمرت الغيوم وتوشحت بالسواد من خلال هذين البيتين :ـــ

يُفَتِّشُ فِي الـحَنَايَا عَنْ بَقَايَ
مُعَتَّقَةٍ يَنُوْحُ بِهَا وُجُوْمُهْ
وَمِنْ نَزْفِ الأَمَانِي فِي الـمَآقِي
تَلَظَّى الأُفْقُ وَاحْمَرَّتْ غُيُوْمُهْ
عندما تعود تلك الذكرى المؤلمة يغمى عليه من شدة الوقع حرارتها عليه ( مجازا ) فبيت خجلا يلملم ما سقط منها متناثرة هنا وهناك داخل سجنه متعددة الألوان كألوان الطيف فما وجد منها غرسه ( يوهم نفسه المتعبة ) ومع ذلك لقد فات الأوان فلم يجني من ذلك إلا غرسة الهم وزهرة الغم المتفتحة وفرحة بالمشقة كلما خبت هم أشعل الآخر مثله مثل قلبه المرهف الذي خرج من مكانه من شدة الاضطراب والتزلزل الذي يجابه ويصارع قسوة المعاناة يتيما منفردا فتلفحه برودة الجو بسمومها فتوارى جانبا وتشتد تلك السموم مرة أخرى فيعود إلى مكانه حزينا منكسرا تاركا سياطها تقرع فتجرح وتزيد بؤرة الألم اتساعا فيشكو ولمن يشكو ؟! فالتعب غرز أنيابه وتمكن منه طريحا مضرجا بالدماء فأخرسته القسوة وذيلت برداء الهزيمة واصفا شاعرنا المبدع ذلك بالاستعارة والتشبيه مستعجبا أن يغرد البلبل ( وهيهات ) في أرض جرداء قاحلة !! فسجيننا ذابت نعمته على وجهه حتى تهيكلة وسقطت وتفتت كأوراق العنب وما أجمله من مثل قائلا :ــ
أَيَصْدَحُ بُلْبُلٌ وَالرَّوْضُ قَفْر ٌ تَصَحَّرَ وَجْهُهُ وَذَوَتْ كُرُوْمُهْ؟!
** المقطع الثاني **
يعيش هذا السجين ( حرا ) في أحلامه ( خجلا ) في أمانيه ولكن على أرض الواقع يقيده الصمت وتشله الحركة ظانا باقتناص الفرصة فيتضاءل شيئا فشيئا خاسرا مسفه أحلامه بعد أن كان يمني سجنه بالأماني الجسام ؟!
وَيَمْلأُ مِنْ سَرَابِ هَوَاهُ حُمْقاً
كُؤُوْسَ مُنَاهُ, أَجْدَبَ مَنْ يَرُوْمُهْ
تَعَرَّى الزَّيْفُ لا رِيْشٌ يُغَطِّي
مَسَاوِئَهُ وَقَدْ ذَابَتْ شُحُوْمُهْ
هنا في هذين البيتين تشبيه جميل واستعارة رائعة فيقول شاعرنا : ( مستهزأ ) بعد أن خسر هذا السجين كل المحاولات التي باءت بالفشل فهو يملأ كأس المعاناة بشراب الهم والغم ويرشفها كأسا بعد كأس يتجرعه ولا يكاد يصيغه ويأتيه الموت الذي ينتظره واختاره ولا أحد يلومه لأنه بلغ منتهى التيه أما الثانية فيقول : تعرت المعاناة المغلفة بالهم والغم حتى بدت عظاما وذاب هكذا أما الأشهاد بزيف لكل من رآه فذابت تلك الشحوم
أورد الشارع هنا حكمة جليلة فترى هذا السجين داخل نفسه مهزوما منكسرا وإن ابدي غير ذلك مجرد ( خيال ) فما إن يحاول البوح تنكشف خباياه وأسراره متوهما الهجوم والتصدي كأنه أسد حتى تكالبت عليه الهموم والغموم فقتلته صريعا دون رحمه أو شفقة ؟! من خلال:ـــ
يَظَلُّ الـمَرْءُ مَخْبُوْءاً مَكِيْناً
وَفِي مِفْتَاحِ مَنْطِقِهِ عُلُوْمُهْ
يُهَاجِمُ وَالـخُطُوْبُ كَأُسْدِ غَابٍ
تُحِيْطُ بِهِ فَيَقْتُلُهُ هُجُوْمُهْ



وختم الشاعر هذه المقطوعة التي تقطر آلاما وجراحا بحلم بصيص الأمل ضوء النجاة مستعجلا شاعرنا بقسوة هذا الحلم على سجينه فحتى الحلم يضنيه ينهكه يبعثره يشتته فتختفي آثاره فيفضل الصمت عن البوح مجبرا على ذلك حلمه أن يعود من رحلة الألم ولو بقايا بقايا إنسان !!

صالح سعيد الهنيدي
08-27-2005, 09:06 PM
أخي علي


مبدع كما عهدتك

نص جميل
وقراءة واعية

والأستاذ عيسى جرابا
يستحق ذلك


لك شكري الخالص


مجرد توقيع
من مقهى إنترنت


صالح الهنيدي

يوتوبيا
08-31-2005, 02:10 AM
أهلا بالأستاذ علي
تجود القراءة أمام نص كهذا للشاعرعيسى جرابا
أحيي جهودك
ومزيدا من التألق
تحياتي

علي آل صمدة
09-16-2005, 12:31 AM
مبدعنا الأنيق : صالح الهنيدي
وجود اسمك على مواضيعي شرف أناله من أمير المرافئ وسلطان الوجدان

علي آل صمدة
09-16-2005, 12:37 AM
المتألقه :
يوتوبيا :
بحكم سرقتي منكم عبر مهنة المتاعب اعتذر لتأخري كثيرا وربما كثيرا جدا
ونادرا ما تستهويني بعض المواضيع ولكن وجودك في تمحى تلك المشاغل وأسقط الأواق التي في يدي وتطيش يدي مجبره على لوحة المفاتيح لتسجيل إعجابي واحترامي لوجودك فقط أمنية أتمناها وأود أن تحقيقيها 0000000000بالله عليك من يقف خلف هذا الاسم المثقف الواعي ؟