لميس الامام
10-09-2006, 01:23 AM
للبنان ذكريات لا تنسى
زرتها في اواخر الستينيات وكنت حينها صبية صغيرة ..بصحبة الاهل لقضاء العطلة الصيفية هناك..زرتها لاول مرة ولآول مرة اركب الطائرة من مصر الى بيروت ..ودعنا الاصدقاء في مصر وكأننا ذاهبون الى اوربا لا الى بلد عربي ..فقد كان بيروت هي باريس الشرق الاوسط وكانت منتهى امنية كل واحد ان يصل الى هناك ...وكم كان انبهاري ببيروت والجبل حيث اقمنا هناك ..ومع صبايا وصبية الاهل تمتعت بتسلق الجبال التي لم اكن اعرفها من قبل، كنت كمن يأتي من القرية الى مدينة صاخبة تعج بالناس من مختلف الجنسيات لقضاء اجازة الصيف...مشدوهة بما ارى ..لا اريد ان اترك لحظة دون الاستمتاع بأكبر قدر من اللهو والترويح عن النفس.. أذكر شارع الحمراء جيدا واذكر زحلة والكبة النية والتبولة وأذكر جيدا كيف كانوا يأتون بفاكهة البطيخ يضعونها تحت مياه النبع لينفلق من شدة برودة الماء المتدفق كالشلال الصغير أذكر بعلبك بأثارها الرائعة الخالدة والصفيحة البعلبكية ( اكلة مشهورة في بعبلك عبارة عن خبز ولحم ) وبيت الدين .. ذكريات بسيطة ولكنها في حينها بدت لي كمن زار احدى العجائب السبع.
في عام 1975 زرت لبنان وانا واعية تماما لما أرى واستمتاعي بالرحلة كان يفوق رحلتي الاولى الاف المرات كانت لبنان هي جنة الله في ارضه كما كان يدعوها اخواننا اللبنانيين..وبالفعل كان كل شئ فيها جميل ورائع ومتميز وراق..دور السينيمات المسارح المطاعم الكازينوهات محلات شراء الملابس والاحذية والمفروشات ..المجوهرات ..كل شئ فيها جميل ومبهر .. حتى هوائها المحمل بالرطوبة كان جميلا ولم نكن نحسب له اي حساب فنحن في لبنان وهي كذلك فلنرضى بها كما هي لاننا نحبها بل ونعشقعها فكان علينا الا انبالي وان لاننغص على انفسنا كون الطقس حار ورطب ...وكانت بداية فصل الشتاء نهاية الرحلة على ما اذكر فعاصرنا الامطار التي كانت تهطل دون كلل بغزارة لم أره عليها من قبل ولكنه ما كان يحول دون ذهابنا لتناول وجبة عشاء عند العجمي ..او مطعم السمكة او السلطان ابراهيم..على شاطئ البحر الهائج المائج .. غادرت لبنان متجهة الى المملكة ومن بعدها ضربت لبنان وبدأت الحرب الأهلية والعدوان الاسرائيلي الاثم والتي دامت رحاها اكثر من خمسة عشر عاما حروبا اهلية اكلت الاخضر واليابس هناك دمرت المباني والجسور والموانئ.. واحالت الاحراش الخضراء الى أفران تشتعل كنهار جهنم .. وضاع آثناءها خيرة الشباب والرجال والنساء والاطفال..عدا عن الاعتداءات المتواصلة على مخيمات الفلسطينين هناك .. ومجزرة صبرا وشاتيلا التي اشعلها شارون السفاح من قبل ان يتولى رئاسة وزراء اسرائيل ويطغى كما حلا له الطغيان الذي كان يسري في دمه مسرى الدم..
في عام 1980 قمت بزيارة ثالثة لبيروت ولم تكن الحرب قد وضعت اوزارها بعد وكانت مغامرة وجرأة مني ان ازور هذا البلد الحبيب في ظروف الحرب ..ولكن الحرب اثناءها لم تمنعنا من التجوال ولم تمنع اللبنانين من ان يستردوا بعض انفاسهم ولو الى حين..كنا ننطلق من بعبدا الى جونية بالسيارة وانا اجلس على ارض السيارة خوفا من القذائف المتراشقة هنا وهناك ..في احدى الزيارات الى جونية كنت اجلس بأمان في المقعد الامامي وزوجة اخي تقود السيارة بكل ثقة وفجأة سمعنا اصوات مدافع تصم الاذان وتبعث الرعب في الاوصال فما كان مني الا ان انسللت الى ارضية السيارة لاحتمي من اي قذيفة قد تمر امامنا او من فوق رؤسنا ..وفجأة ضحكت زوجة اخي بصوت رنان لتقول لي قومي أنه شكمان السيارة الكميون التي امامنا (وكانت لبنانية معتادة على مثل هذه الاصوات وتستطيع ان تميزها )...وضحكنا فمن يلدغ من الثعبان يخاف الحبل ..ومرت الايام على خير الى ان حانت لحظة السفر .. كانت الدنيا تغلي والحرب في اوجها فقد كانت الحرب الآهلية في تلك الاثناء ما بين شد وجذب فحينا هادئة وحينا تغلي كالمرجل، وبعد ان استقر الامر على ان توصلني زوجة اخي الى المطار اعتذرت في آخر لحظة وطلبت لي سيارة سرفيس لتقلني وابنتى الصغيرة الى حيث سنستقل الطائرة عائدين الى جدة ..ومن منطقة بعبدا الى المطار كانت رحلة عذاب اخرى.. لكم ان تتخيلوا صعوبتها والرعب الذي كان يكتنفني ليس خوفا على نفسي ولكن على ابنتي التي لم تكن قد تجاوزت الثلاثة اعوام...الى ان وصلنا الى مطار بيروت الدولي بقدرة قادر..وانطلقنا بعدها برحلة العودة بهدوء وامان.عائدين الى ارض الوطن.. وجد ابنائي في المطار بانتظارنا ليقرعني قائلا: ان كنت مستغنية عن نفسك انت حرة ولكن نحن نخاف على ابنتنا (اي ابنتي الصغيرة)..
في عام 1990 دعينا لقضاء شهر يوليو واغسطس في لبنان انا وعائلتي الصغيرة فما كان مني الا ان استقللت الطائرة انا وأبناءي وكانوا في تلك الايام ثلاثة معي ورابعهم كان ما زال في سن لا تسمح بسفره..على اية حال عندما استقبلنا مضيفونا في المطار ..استقلينا السيارة للذهاب الى حيث يقطنون وكانوا يسكنون منطقة تقع قبل صيدا ببعض الكيلومترات تسمى سيبلين ..اما الطريق من المطار الى بيتهم فكانت بؤسا أبكاني ..كل المباني تبدو كالمناخل لا يوجد سكن واحد خال من اثار الدمار او الرصاص..ومع ذلك كانت الحياة تمشي على وتيرتها
الاسواق تعج بالناس والشوارع بالمارة والسيارات تملا الطرق ..كان كل شئ يبدو طيبعيا ولكنه مع ذلك لا يبدو لي هكذا فهل هذه لبنان؟؟ أهذه بيروت؟؟ واحرقة قلبي عليها انا الغريبة فما بالك باهلها ؟كانت عيوني تحملق بخوف وحزن شديد على ما آلت اليه هذه المدينة الجميلة التي بدت لي وكان يدا عبثت بشعر عروس ومزقت ثوبها اوصالا وأحرقت طرحة عرسها ....هكذا كان حال لبنان في عام 1990 على المستوى العمراني والبنية التحتية فلا كهرباء الا بمواعيد ولا مياه الا بالقطارة ..لكننا مع ذلك قضينا اجمل صيفية مع ربعنا اللبنانين من صيدا ومن اهل الجبل الذين ما تركوا وسيلة ترفيه الا قاموا بها لكي يسعدونا ..وكلما طالعت صور تلك الرحلة حنيني يناديني لان اقوم بزيارتها مرات ومرات..وحجزنا للعودة الى المملكة ..ولكن ولسوء الحظ اندلعت الحرب العراقية الكويتية حينما اجتاح صدام حسين الكويت.. وطالبني زوجي بتمديد الاقامة بيروت لان الضربة كانت قد طالت بعض من مناطق المملكة القريبة من الكويت ..وأصبحت جميع المناطق معرضة للعدوان ..من قبل القوات العراقية , لكني آثرت العودة الى لنكون بقرب الحدث...
ومرت السنة تلو السنة ولبنان يرفع رأسه عاليا بشموخ وعزة ويسترد انفاسه بل ويملا رئتيه بالاكسجين الطبيعي والأمن والامان والطمأنينة .. وقمت بعدة زيارات اثناء هذا التطور والتغيير الشامل الى لبنان وكانت في اوج تطورها العمراني والمدني ..والروح المعنوية لابنائها في علو مستمر ..وهذه ميزة اهل لبنان وحكومته فسرعان ما يرمموا العمار وسرعان ما يرمموا الجروح ..فهم شعب يحب الحياة .. وتستكثر هذا الحق عليهم اسرائيل تستكثر هذا الحق المشروع لوطن لا يعرف الهزيمة ولا الركود ولا الاستسلام ..فقد انزاحت غمة الحرب التي كان اهل بيروت والجبل يبكون عند ذكراها ويرددوا قولا لا انساه ..ايام تنذكر ما تنعاد..
ولكن الدنيا دوارة ..وعادت الحرب مرة اخرى لتعبث بسلام لبنان وبشراسة أعنف عن ذي قبل عادت لتنشب اسرائيل مخالبها في مدارج الجنوب والبقاع لتضرب لبنان من برا وبحرا وجوا على حد سواء تضرب بكل ما لديها من قنابل الغدر والحقد الأقوى من النابال نفسه تلقيها دون هوادة على منافستها لبنان زمردة الشرق الاوسط.. التي تعدها اسرائيل حجرة عثرة في طريقها..وها هو لبنان يقف وقفة نضال وشجاعة امام هذا العدوان الغاشم ..برغم برك الدماء وجثث الشهداء المتناثرة في الطرقات وتحت الانقاض..جثث الاطفال والنساء والشباب والرجال والكهول والكل صامد ... الكل صامد يدافع بكل ما اوتي من قوة لعلهم ينزعون هذه الشوكة العالقة في حلق الشرق الاوسط منذ ما يزيد على خمس وخمسين عاما.. نشد علي أيديكم اخواننا في لبنان وفي غزة وفي العراق ونبارك نضالكم لنصرة اوطانكم وندعمكم بأرواحنا وقلوبنا وكل ما هو غال..نحن معكم الى ان ينصركم الله .. آلا إن نصر الله قريب
مع خالص تحياتي
لميس الامام
زرتها في اواخر الستينيات وكنت حينها صبية صغيرة ..بصحبة الاهل لقضاء العطلة الصيفية هناك..زرتها لاول مرة ولآول مرة اركب الطائرة من مصر الى بيروت ..ودعنا الاصدقاء في مصر وكأننا ذاهبون الى اوربا لا الى بلد عربي ..فقد كان بيروت هي باريس الشرق الاوسط وكانت منتهى امنية كل واحد ان يصل الى هناك ...وكم كان انبهاري ببيروت والجبل حيث اقمنا هناك ..ومع صبايا وصبية الاهل تمتعت بتسلق الجبال التي لم اكن اعرفها من قبل، كنت كمن يأتي من القرية الى مدينة صاخبة تعج بالناس من مختلف الجنسيات لقضاء اجازة الصيف...مشدوهة بما ارى ..لا اريد ان اترك لحظة دون الاستمتاع بأكبر قدر من اللهو والترويح عن النفس.. أذكر شارع الحمراء جيدا واذكر زحلة والكبة النية والتبولة وأذكر جيدا كيف كانوا يأتون بفاكهة البطيخ يضعونها تحت مياه النبع لينفلق من شدة برودة الماء المتدفق كالشلال الصغير أذكر بعلبك بأثارها الرائعة الخالدة والصفيحة البعلبكية ( اكلة مشهورة في بعبلك عبارة عن خبز ولحم ) وبيت الدين .. ذكريات بسيطة ولكنها في حينها بدت لي كمن زار احدى العجائب السبع.
في عام 1975 زرت لبنان وانا واعية تماما لما أرى واستمتاعي بالرحلة كان يفوق رحلتي الاولى الاف المرات كانت لبنان هي جنة الله في ارضه كما كان يدعوها اخواننا اللبنانيين..وبالفعل كان كل شئ فيها جميل ورائع ومتميز وراق..دور السينيمات المسارح المطاعم الكازينوهات محلات شراء الملابس والاحذية والمفروشات ..المجوهرات ..كل شئ فيها جميل ومبهر .. حتى هوائها المحمل بالرطوبة كان جميلا ولم نكن نحسب له اي حساب فنحن في لبنان وهي كذلك فلنرضى بها كما هي لاننا نحبها بل ونعشقعها فكان علينا الا انبالي وان لاننغص على انفسنا كون الطقس حار ورطب ...وكانت بداية فصل الشتاء نهاية الرحلة على ما اذكر فعاصرنا الامطار التي كانت تهطل دون كلل بغزارة لم أره عليها من قبل ولكنه ما كان يحول دون ذهابنا لتناول وجبة عشاء عند العجمي ..او مطعم السمكة او السلطان ابراهيم..على شاطئ البحر الهائج المائج .. غادرت لبنان متجهة الى المملكة ومن بعدها ضربت لبنان وبدأت الحرب الأهلية والعدوان الاسرائيلي الاثم والتي دامت رحاها اكثر من خمسة عشر عاما حروبا اهلية اكلت الاخضر واليابس هناك دمرت المباني والجسور والموانئ.. واحالت الاحراش الخضراء الى أفران تشتعل كنهار جهنم .. وضاع آثناءها خيرة الشباب والرجال والنساء والاطفال..عدا عن الاعتداءات المتواصلة على مخيمات الفلسطينين هناك .. ومجزرة صبرا وشاتيلا التي اشعلها شارون السفاح من قبل ان يتولى رئاسة وزراء اسرائيل ويطغى كما حلا له الطغيان الذي كان يسري في دمه مسرى الدم..
في عام 1980 قمت بزيارة ثالثة لبيروت ولم تكن الحرب قد وضعت اوزارها بعد وكانت مغامرة وجرأة مني ان ازور هذا البلد الحبيب في ظروف الحرب ..ولكن الحرب اثناءها لم تمنعنا من التجوال ولم تمنع اللبنانين من ان يستردوا بعض انفاسهم ولو الى حين..كنا ننطلق من بعبدا الى جونية بالسيارة وانا اجلس على ارض السيارة خوفا من القذائف المتراشقة هنا وهناك ..في احدى الزيارات الى جونية كنت اجلس بأمان في المقعد الامامي وزوجة اخي تقود السيارة بكل ثقة وفجأة سمعنا اصوات مدافع تصم الاذان وتبعث الرعب في الاوصال فما كان مني الا ان انسللت الى ارضية السيارة لاحتمي من اي قذيفة قد تمر امامنا او من فوق رؤسنا ..وفجأة ضحكت زوجة اخي بصوت رنان لتقول لي قومي أنه شكمان السيارة الكميون التي امامنا (وكانت لبنانية معتادة على مثل هذه الاصوات وتستطيع ان تميزها )...وضحكنا فمن يلدغ من الثعبان يخاف الحبل ..ومرت الايام على خير الى ان حانت لحظة السفر .. كانت الدنيا تغلي والحرب في اوجها فقد كانت الحرب الآهلية في تلك الاثناء ما بين شد وجذب فحينا هادئة وحينا تغلي كالمرجل، وبعد ان استقر الامر على ان توصلني زوجة اخي الى المطار اعتذرت في آخر لحظة وطلبت لي سيارة سرفيس لتقلني وابنتى الصغيرة الى حيث سنستقل الطائرة عائدين الى جدة ..ومن منطقة بعبدا الى المطار كانت رحلة عذاب اخرى.. لكم ان تتخيلوا صعوبتها والرعب الذي كان يكتنفني ليس خوفا على نفسي ولكن على ابنتي التي لم تكن قد تجاوزت الثلاثة اعوام...الى ان وصلنا الى مطار بيروت الدولي بقدرة قادر..وانطلقنا بعدها برحلة العودة بهدوء وامان.عائدين الى ارض الوطن.. وجد ابنائي في المطار بانتظارنا ليقرعني قائلا: ان كنت مستغنية عن نفسك انت حرة ولكن نحن نخاف على ابنتنا (اي ابنتي الصغيرة)..
في عام 1990 دعينا لقضاء شهر يوليو واغسطس في لبنان انا وعائلتي الصغيرة فما كان مني الا ان استقللت الطائرة انا وأبناءي وكانوا في تلك الايام ثلاثة معي ورابعهم كان ما زال في سن لا تسمح بسفره..على اية حال عندما استقبلنا مضيفونا في المطار ..استقلينا السيارة للذهاب الى حيث يقطنون وكانوا يسكنون منطقة تقع قبل صيدا ببعض الكيلومترات تسمى سيبلين ..اما الطريق من المطار الى بيتهم فكانت بؤسا أبكاني ..كل المباني تبدو كالمناخل لا يوجد سكن واحد خال من اثار الدمار او الرصاص..ومع ذلك كانت الحياة تمشي على وتيرتها
الاسواق تعج بالناس والشوارع بالمارة والسيارات تملا الطرق ..كان كل شئ يبدو طيبعيا ولكنه مع ذلك لا يبدو لي هكذا فهل هذه لبنان؟؟ أهذه بيروت؟؟ واحرقة قلبي عليها انا الغريبة فما بالك باهلها ؟كانت عيوني تحملق بخوف وحزن شديد على ما آلت اليه هذه المدينة الجميلة التي بدت لي وكان يدا عبثت بشعر عروس ومزقت ثوبها اوصالا وأحرقت طرحة عرسها ....هكذا كان حال لبنان في عام 1990 على المستوى العمراني والبنية التحتية فلا كهرباء الا بمواعيد ولا مياه الا بالقطارة ..لكننا مع ذلك قضينا اجمل صيفية مع ربعنا اللبنانين من صيدا ومن اهل الجبل الذين ما تركوا وسيلة ترفيه الا قاموا بها لكي يسعدونا ..وكلما طالعت صور تلك الرحلة حنيني يناديني لان اقوم بزيارتها مرات ومرات..وحجزنا للعودة الى المملكة ..ولكن ولسوء الحظ اندلعت الحرب العراقية الكويتية حينما اجتاح صدام حسين الكويت.. وطالبني زوجي بتمديد الاقامة بيروت لان الضربة كانت قد طالت بعض من مناطق المملكة القريبة من الكويت ..وأصبحت جميع المناطق معرضة للعدوان ..من قبل القوات العراقية , لكني آثرت العودة الى لنكون بقرب الحدث...
ومرت السنة تلو السنة ولبنان يرفع رأسه عاليا بشموخ وعزة ويسترد انفاسه بل ويملا رئتيه بالاكسجين الطبيعي والأمن والامان والطمأنينة .. وقمت بعدة زيارات اثناء هذا التطور والتغيير الشامل الى لبنان وكانت في اوج تطورها العمراني والمدني ..والروح المعنوية لابنائها في علو مستمر ..وهذه ميزة اهل لبنان وحكومته فسرعان ما يرمموا العمار وسرعان ما يرمموا الجروح ..فهم شعب يحب الحياة .. وتستكثر هذا الحق عليهم اسرائيل تستكثر هذا الحق المشروع لوطن لا يعرف الهزيمة ولا الركود ولا الاستسلام ..فقد انزاحت غمة الحرب التي كان اهل بيروت والجبل يبكون عند ذكراها ويرددوا قولا لا انساه ..ايام تنذكر ما تنعاد..
ولكن الدنيا دوارة ..وعادت الحرب مرة اخرى لتعبث بسلام لبنان وبشراسة أعنف عن ذي قبل عادت لتنشب اسرائيل مخالبها في مدارج الجنوب والبقاع لتضرب لبنان من برا وبحرا وجوا على حد سواء تضرب بكل ما لديها من قنابل الغدر والحقد الأقوى من النابال نفسه تلقيها دون هوادة على منافستها لبنان زمردة الشرق الاوسط.. التي تعدها اسرائيل حجرة عثرة في طريقها..وها هو لبنان يقف وقفة نضال وشجاعة امام هذا العدوان الغاشم ..برغم برك الدماء وجثث الشهداء المتناثرة في الطرقات وتحت الانقاض..جثث الاطفال والنساء والشباب والرجال والكهول والكل صامد ... الكل صامد يدافع بكل ما اوتي من قوة لعلهم ينزعون هذه الشوكة العالقة في حلق الشرق الاوسط منذ ما يزيد على خمس وخمسين عاما.. نشد علي أيديكم اخواننا في لبنان وفي غزة وفي العراق ونبارك نضالكم لنصرة اوطانكم وندعمكم بأرواحنا وقلوبنا وكل ما هو غال..نحن معكم الى ان ينصركم الله .. آلا إن نصر الله قريب
مع خالص تحياتي
لميس الامام