العزّي
10-06-2006, 04:20 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
(( لا أعتقد أن عاقلاً مهما كان جنسه أو دينه يجادل في خطر الإرهاب وأثره المدمر على المجتمع ولكن النقاش - في الغالب - يتجه إلى تحديد معنى الإرهاب وضوابطه وإلى كيفية معالجته ووسائل هذه المعالجة المختلفة التي تحاول إنهاءه أو التقليل منه على أقل تقدير.
الحديث عن "الإرهاب" أمر مشروع ومطلوب وبكل الوسائل الإعلامية ولكن يجب قبل الحديث عنه توخّي الأهداف التي ينبغي تحقيقها من هذا الحديث - مهما كانت وسيلته - وبدون ذلك قد لا يتحقق الهدف بل قد يحصل العكس فيكون ذلك الحديث مادة دسمة لانتشار الإرهاب!!!
مسلسل "طاش ما طاش" حاول تناول هذه الظاهرة في حلقته السادسة بعنوان "إرهاب أكاديمي" وهذا العنوان الذي يوحي بـ"ستار أكاديمي" بصورته السيئة ومشاهده التي تتنافى مع أبسط القواعد الأخلاقية والمستوحاة من الغرب والتي أنكرها الجمهور العريض من السعوديين، حاولت هذه الحلقة أن تربط بين هذا وبين ما يمارسه أبطال الحلقة الذين تظهر عليهم علامات التدين بحسب مواصفات "طاش".
نحن نعرف أن أي عمل درامي أو كوميدي أو سواه يجب أن يعتمد على حقائق ثابتة عندما يريد مناقشة أي فكرة فكيف إذا كانت هذه الفكرة تناقش دين الأمة وطريقة فهمه. لكن هذه الحلقة لم تتحرّ الدقة ولا بعضها فكانت مجافاتها للحقيقة واضحة كما أن الإساءات المتكررة للمفاهيم الإسلامية كانت متعمدة.
أساء هؤلاء للمراكز الصيفية كلها وكل القائمين عليها وكأنهم امتداد لكل الكتابات التي كانت - ولا تزال - تطالب بإغلاقها وكأن وجود بعض الشواذ فيها مدعاة لاتهام كل من فيها.
هؤلاء يعلمون بأن هذه المراكز تخضع لإشراف الجهات التعليمية في بلادنا ومن ورائها الجهات الأمنية وكل هذه الجهات راضية عن أدائها وتدرك أنها تحفظ شبابنا من مخاطر كثيرة لو تركوا خلال أشهر الصيف دون رعاية.. هؤلاء يجهلون - أو يتجاهلون - أن الذين يديرون هذه المراكز هم الذين يشرفون على المدارس طيلة العام فهل سيطالبون بإغلاق المدارس إذا وجد فيها من يمارس الإرهاب؟
حسنا هناك من يمارس الإرهاب وليس له علاقة بالتعليم أو المراكز فهل يصح أن نطالب بإغلاق كل مؤسسة وجد فيها "إرهابي" بحجة أنها أصبحت حاضنة للإرهاب؟ هل يقول عاقل هذا الكلام؟
إن هذه الحلقة تحاول تقليد بعض المسلسلات التي تصور رجل الدين أنه غبي متنطع عندما يتحدث بالعربية الفصحى محب للمال يسعى إليه بكل الوسائل، هذه المسلسلات - في وقتها - كان هدفها محاربة اللغة العربية والسخرية من أساتذتها وكذلك السخرية من المتدينين عموماً!!
وهل من المصلحة - إن كانت هناك مصلحة - من الحديث عن سبيَّة جميلة تعطى لهذا أو ذاك؟!
وهل أرادوا القول إن المتدينين - وهم غالبية أهل البلاد - لا يرون بأساً في سبي النساء والتعامل معهن بهذه الطريقة السيئة؟!
كل الذي قدمته هذه الحلقة أنها ربما أعطت انطباعاً عاماً لمن لا يعرف بلادنا أن الغالبية العظمى منا إرهابيون عديمو الأخلاق!!
هذه الحلقة ساهمت في دعم أعدائنا في نظرتهم إلى الإسلاميين عامة وإلى إسلاميي بلادنا خاصة!!
هذه النظرة السيئة التي تصفهم بالإرهاب والميل إلى القتل والتدمير، فهل هذا ما كان يريده أصحاب "طاش"؟!
قد يقول معدو هذه الحلقة وآخرون أنهم يقصدون فئة معينة فقط وأنهم لم يسيئوا للدين وإن تناول أفكار تلك المجموعة لا علاقة له بالدين ولكن كل هذه الأقوال لن تكون مقبولة في ظل معالجة سيئة لا تستثني أحداً وتجعل الجميع في بوتقة واحدة!!
معالجة هذه الظاهرة مطلب مشروع ولكن من متخصصين يدركون حجم المشكلة ويدركون كيفية التعاطي معها. أما هذه الحلقات الهزيلة فهي قد تصب الزيت في النار ويومها قد يحترق الجميع!!! ))
!
!
!
منقول بتصرف من مقال للكاتب السعودي محمد الهرفي في جريدة الوطن بتاريخ الثلاثاء 11 رمضان 1427هـ
تحياتي للجميع.
(( لا أعتقد أن عاقلاً مهما كان جنسه أو دينه يجادل في خطر الإرهاب وأثره المدمر على المجتمع ولكن النقاش - في الغالب - يتجه إلى تحديد معنى الإرهاب وضوابطه وإلى كيفية معالجته ووسائل هذه المعالجة المختلفة التي تحاول إنهاءه أو التقليل منه على أقل تقدير.
الحديث عن "الإرهاب" أمر مشروع ومطلوب وبكل الوسائل الإعلامية ولكن يجب قبل الحديث عنه توخّي الأهداف التي ينبغي تحقيقها من هذا الحديث - مهما كانت وسيلته - وبدون ذلك قد لا يتحقق الهدف بل قد يحصل العكس فيكون ذلك الحديث مادة دسمة لانتشار الإرهاب!!!
مسلسل "طاش ما طاش" حاول تناول هذه الظاهرة في حلقته السادسة بعنوان "إرهاب أكاديمي" وهذا العنوان الذي يوحي بـ"ستار أكاديمي" بصورته السيئة ومشاهده التي تتنافى مع أبسط القواعد الأخلاقية والمستوحاة من الغرب والتي أنكرها الجمهور العريض من السعوديين، حاولت هذه الحلقة أن تربط بين هذا وبين ما يمارسه أبطال الحلقة الذين تظهر عليهم علامات التدين بحسب مواصفات "طاش".
نحن نعرف أن أي عمل درامي أو كوميدي أو سواه يجب أن يعتمد على حقائق ثابتة عندما يريد مناقشة أي فكرة فكيف إذا كانت هذه الفكرة تناقش دين الأمة وطريقة فهمه. لكن هذه الحلقة لم تتحرّ الدقة ولا بعضها فكانت مجافاتها للحقيقة واضحة كما أن الإساءات المتكررة للمفاهيم الإسلامية كانت متعمدة.
أساء هؤلاء للمراكز الصيفية كلها وكل القائمين عليها وكأنهم امتداد لكل الكتابات التي كانت - ولا تزال - تطالب بإغلاقها وكأن وجود بعض الشواذ فيها مدعاة لاتهام كل من فيها.
هؤلاء يعلمون بأن هذه المراكز تخضع لإشراف الجهات التعليمية في بلادنا ومن ورائها الجهات الأمنية وكل هذه الجهات راضية عن أدائها وتدرك أنها تحفظ شبابنا من مخاطر كثيرة لو تركوا خلال أشهر الصيف دون رعاية.. هؤلاء يجهلون - أو يتجاهلون - أن الذين يديرون هذه المراكز هم الذين يشرفون على المدارس طيلة العام فهل سيطالبون بإغلاق المدارس إذا وجد فيها من يمارس الإرهاب؟
حسنا هناك من يمارس الإرهاب وليس له علاقة بالتعليم أو المراكز فهل يصح أن نطالب بإغلاق كل مؤسسة وجد فيها "إرهابي" بحجة أنها أصبحت حاضنة للإرهاب؟ هل يقول عاقل هذا الكلام؟
إن هذه الحلقة تحاول تقليد بعض المسلسلات التي تصور رجل الدين أنه غبي متنطع عندما يتحدث بالعربية الفصحى محب للمال يسعى إليه بكل الوسائل، هذه المسلسلات - في وقتها - كان هدفها محاربة اللغة العربية والسخرية من أساتذتها وكذلك السخرية من المتدينين عموماً!!
وهل من المصلحة - إن كانت هناك مصلحة - من الحديث عن سبيَّة جميلة تعطى لهذا أو ذاك؟!
وهل أرادوا القول إن المتدينين - وهم غالبية أهل البلاد - لا يرون بأساً في سبي النساء والتعامل معهن بهذه الطريقة السيئة؟!
كل الذي قدمته هذه الحلقة أنها ربما أعطت انطباعاً عاماً لمن لا يعرف بلادنا أن الغالبية العظمى منا إرهابيون عديمو الأخلاق!!
هذه الحلقة ساهمت في دعم أعدائنا في نظرتهم إلى الإسلاميين عامة وإلى إسلاميي بلادنا خاصة!!
هذه النظرة السيئة التي تصفهم بالإرهاب والميل إلى القتل والتدمير، فهل هذا ما كان يريده أصحاب "طاش"؟!
قد يقول معدو هذه الحلقة وآخرون أنهم يقصدون فئة معينة فقط وأنهم لم يسيئوا للدين وإن تناول أفكار تلك المجموعة لا علاقة له بالدين ولكن كل هذه الأقوال لن تكون مقبولة في ظل معالجة سيئة لا تستثني أحداً وتجعل الجميع في بوتقة واحدة!!
معالجة هذه الظاهرة مطلب مشروع ولكن من متخصصين يدركون حجم المشكلة ويدركون كيفية التعاطي معها. أما هذه الحلقات الهزيلة فهي قد تصب الزيت في النار ويومها قد يحترق الجميع!!! ))
!
!
!
منقول بتصرف من مقال للكاتب السعودي محمد الهرفي في جريدة الوطن بتاريخ الثلاثاء 11 رمضان 1427هـ
تحياتي للجميع.