ياسر الدوسري
09-27-2006, 12:42 AM
القصيدة العربية بين التذوق والتحليل ! (2 _ 2)
دراسة مبسطة حول تذوّق الشعر
قصيدة عودي لعمر أبي ريشة أنموذجاً
بقلم : ياسر بن صالح الدوسري *
ويبقى التذوق سيد الموقف ، وأبوابه التي أتطرق إليها ليست معقّدة من خلال نظرة سريعة، تحس بها ولمّا تكن الدراسة المبسطة أكاديمية بحتة بقدر إنشائيتها التي تعرفك من خلالها أن هذا النص مميز أم أقل تميزاً مع اعتقادي بدور المستوى الثقافي للقارئ .
القسم الثاني : المطلع (البيت الأول ) :
أول ما يقابلك بعد العنوان المطلع وهو البيت الأول من القصيدة ، بغض النظر على المقدمات التي تعارف الشعراء، عليها إبان مرحلة مضت لأن الذي يهمني هو الاستمتاع بأي شكل وبأي أسلوب وبأي طريقة سواءً محدثة أو تقليدية ويشترط في المطلع أن يشدك لإكمال القصيدة أن يعزز فيك لفت الانتباه ويرغمك إبداعه بألفاظه الرشيقة ولغته البارعة أن تكمل النص ويكون ذلك بالإستفهامات والتعجبات التي تحدث إشكالات عند القارئ لذلك يجب أن يدّعم الجانب الفني من خلال مطلع القصيدة من خيال خصب وصور ومحسنات بديعية ، وأن يكون خالياً من النتائج لأن النتائج في غرة النص تختصر الوقت فينسحب القارئ ببرود وأن يكون النص طيع الأسلوب والقافية .
ولو ذهبنا إلى نص أبي ريشة لوجدنا تلك المقومات بوضوح عندما يقول :
قـالت مـللتك اذهـب لست نادمة
عـلى فـراقك إن الـحب ليس لـنا
فهو تكلم عن علاقته مباشرة مع حبيبته وقولها له اذهب لم أندم على فراقك فعنصر الإثارة متواجد والأسلوب رشيق والبيت مدعاة لإكماله ولم يتضح ماذا يفعل؟ وماذا يريد؟ لأنه يريد أن يظهر كرامته أمام تكبّر حبيبته ودائماً ما يكون غزله بكرامة والدخول المباشر ربما أعطى النص نكهة خاصة .
القسم الثالث : صلب النص :
وهو بمثابة القلب للجسم ، وهو الذي يضخ فيه المبدع مشاعره ، ورسالته يطّرح فيها همومه ، وما يؤرقه بحيث يحسن التعامل مع الكلمات ، والوزن الملائم فيها للمعاني الثائرة ، والقافية الطيعة فكل معنى ملائمة لغة ، ووزن وقافية معينة ، ونكهة التذوق هنا تبدأ بطرح الأسئلة هل كانت عاطفة الشاعر قوية هل كانت معانية تعبر عن ذات العاطفة، هل استطاع المبدع أن يختار الوزن المناسب ؟ والقافية المناسبة ؟ هل ختم نصه قبل أوانه فجاء الصدق محترقاً؟ كل هذه الأسئلة تمثل استبيان تقيمي للنص وللتطبيق هنا أثره سأجعلك أخي القارئ تقف مع صلب النص :
سـقيتك الـمر من كاسي شفيت بها
حقدي عليك وما لي عن شقاك غنى
لـن أشـتهي بـعد هذا اليوم أمنية
لـقد حـملت إلـيها الـنعش والكفنا
قـالت وقـالت ولم أهمس بمسمعها
ما ثار من غصصي الحرى وما سكنا
تـركت حـجرتها والدفء منسرحا
والـعطر مـنسكبا والـعمر مرتهنا
وسـرت في وحشتي والليل ملتحف
بالزمهرير وما في الأفق ومض سنا
ولـم أكـد اجتلي دربي على حدس
وأسـتلين عـليه الـمركب الخشنا
حـتى سـمعت ورائي رجع زفرتها
حـتى لـمست حـيالي قـدها اللدنا
نـسيت مـا بـي هـزتني فجاءتها
وفـجرت مـن حـناني كل ما كمنا
ولن أقف كثيرا هنا لأني أريد أن يقيم القارئ هذا النص من خلال ذائقته بعد قراءة الأسئلة ، ولنلاحظ أن الشاعر لم يتطرق للهدف من القصيدة لأنه سيفاجئ القارئ في القسم الأخير الخاتمة أو القفل في البيت الأخير حيث يقول :
وصـحت يـا فـتنتي ما تفعلين هنا
الـبرد يـؤذيك عودي لن أعود أنا
ولن يعود ، لأنه أسمى من امرأة لن قدر حبه خرج من غرفتها إلى البرد القارس لأنه يفضل البرد على الإهانة فجاءت إليه مسرعة فقال لها ما تفعلين هنا البرد يؤذيك ولا يؤذيني عودي فتاتي المفاجأة للقارئ ( لن أعود أنا )
في النهاية اعلم أني لم أقدم سوى نزر يسير لقصيدة رائعة ولكن حسبي أنني حاولت رسم الذوق عامة وطرحت القصيدة خاصة ربما عائمة أمام القارئ .
دراسة مبسطة حول تذوّق الشعر
قصيدة عودي لعمر أبي ريشة أنموذجاً
بقلم : ياسر بن صالح الدوسري *
ويبقى التذوق سيد الموقف ، وأبوابه التي أتطرق إليها ليست معقّدة من خلال نظرة سريعة، تحس بها ولمّا تكن الدراسة المبسطة أكاديمية بحتة بقدر إنشائيتها التي تعرفك من خلالها أن هذا النص مميز أم أقل تميزاً مع اعتقادي بدور المستوى الثقافي للقارئ .
القسم الثاني : المطلع (البيت الأول ) :
أول ما يقابلك بعد العنوان المطلع وهو البيت الأول من القصيدة ، بغض النظر على المقدمات التي تعارف الشعراء، عليها إبان مرحلة مضت لأن الذي يهمني هو الاستمتاع بأي شكل وبأي أسلوب وبأي طريقة سواءً محدثة أو تقليدية ويشترط في المطلع أن يشدك لإكمال القصيدة أن يعزز فيك لفت الانتباه ويرغمك إبداعه بألفاظه الرشيقة ولغته البارعة أن تكمل النص ويكون ذلك بالإستفهامات والتعجبات التي تحدث إشكالات عند القارئ لذلك يجب أن يدّعم الجانب الفني من خلال مطلع القصيدة من خيال خصب وصور ومحسنات بديعية ، وأن يكون خالياً من النتائج لأن النتائج في غرة النص تختصر الوقت فينسحب القارئ ببرود وأن يكون النص طيع الأسلوب والقافية .
ولو ذهبنا إلى نص أبي ريشة لوجدنا تلك المقومات بوضوح عندما يقول :
قـالت مـللتك اذهـب لست نادمة
عـلى فـراقك إن الـحب ليس لـنا
فهو تكلم عن علاقته مباشرة مع حبيبته وقولها له اذهب لم أندم على فراقك فعنصر الإثارة متواجد والأسلوب رشيق والبيت مدعاة لإكماله ولم يتضح ماذا يفعل؟ وماذا يريد؟ لأنه يريد أن يظهر كرامته أمام تكبّر حبيبته ودائماً ما يكون غزله بكرامة والدخول المباشر ربما أعطى النص نكهة خاصة .
القسم الثالث : صلب النص :
وهو بمثابة القلب للجسم ، وهو الذي يضخ فيه المبدع مشاعره ، ورسالته يطّرح فيها همومه ، وما يؤرقه بحيث يحسن التعامل مع الكلمات ، والوزن الملائم فيها للمعاني الثائرة ، والقافية الطيعة فكل معنى ملائمة لغة ، ووزن وقافية معينة ، ونكهة التذوق هنا تبدأ بطرح الأسئلة هل كانت عاطفة الشاعر قوية هل كانت معانية تعبر عن ذات العاطفة، هل استطاع المبدع أن يختار الوزن المناسب ؟ والقافية المناسبة ؟ هل ختم نصه قبل أوانه فجاء الصدق محترقاً؟ كل هذه الأسئلة تمثل استبيان تقيمي للنص وللتطبيق هنا أثره سأجعلك أخي القارئ تقف مع صلب النص :
سـقيتك الـمر من كاسي شفيت بها
حقدي عليك وما لي عن شقاك غنى
لـن أشـتهي بـعد هذا اليوم أمنية
لـقد حـملت إلـيها الـنعش والكفنا
قـالت وقـالت ولم أهمس بمسمعها
ما ثار من غصصي الحرى وما سكنا
تـركت حـجرتها والدفء منسرحا
والـعطر مـنسكبا والـعمر مرتهنا
وسـرت في وحشتي والليل ملتحف
بالزمهرير وما في الأفق ومض سنا
ولـم أكـد اجتلي دربي على حدس
وأسـتلين عـليه الـمركب الخشنا
حـتى سـمعت ورائي رجع زفرتها
حـتى لـمست حـيالي قـدها اللدنا
نـسيت مـا بـي هـزتني فجاءتها
وفـجرت مـن حـناني كل ما كمنا
ولن أقف كثيرا هنا لأني أريد أن يقيم القارئ هذا النص من خلال ذائقته بعد قراءة الأسئلة ، ولنلاحظ أن الشاعر لم يتطرق للهدف من القصيدة لأنه سيفاجئ القارئ في القسم الأخير الخاتمة أو القفل في البيت الأخير حيث يقول :
وصـحت يـا فـتنتي ما تفعلين هنا
الـبرد يـؤذيك عودي لن أعود أنا
ولن يعود ، لأنه أسمى من امرأة لن قدر حبه خرج من غرفتها إلى البرد القارس لأنه يفضل البرد على الإهانة فجاءت إليه مسرعة فقال لها ما تفعلين هنا البرد يؤذيك ولا يؤذيني عودي فتاتي المفاجأة للقارئ ( لن أعود أنا )
في النهاية اعلم أني لم أقدم سوى نزر يسير لقصيدة رائعة ولكن حسبي أنني حاولت رسم الذوق عامة وطرحت القصيدة خاصة ربما عائمة أمام القارئ .