المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المدن الفاضلة


لميس الامام
09-26-2006, 01:12 AM
المدن الفاضلة (قراءة وتعليق)
لقد كان خلق دولة مثالية حلما يراود الفلاسفة منذ عهد أفلاطون (427-347 ق.م) ، و بداية ليس المقصود المدينة بل هى تصورات للدولة كانت بلاد اليونان آنذاك تتكون من عدة مدن كل منها عبارة عن دولة مستقلة عن الأخرى ، فكانت أثينا دولة , و اسبرطة دولة ..الخ .
وأفلاطون – على سبيل المثال قد كتب محاولات لرسم أساليب مثلى فى الحكم وضعها فى محاورتيه " طيماوس " و " كريتيا س " – وكذلك فعل أرسطو (384-322 ق.م) حيث وضع إطارا لدستور مثالى .
و لعل أشهر محاولات وضع تصور للدولة المثالية هو ذلك التصور الذى وضعه أفلاطون فى كتابه :
الجمهورية
الظروف المحيطة :
انتهت الحرب البلوبونيزية (431-404 ق.م ) بين أثينا الديمقراطية الحكم و اسبرطة الديكتاتورية الحكم بانتصار ساحق لاسبرطة و هزيمة ماحقة لأثينا – و كان أفلاطون فى الثالثة و العشرين من عمره عندما انتهت الحرب .. فكان لا بد له من الاهتمام بالقضايا السياسية و الاجتماعية مستخلصا الدروس المستفادة من تلك الحرب ... و من هنا كان كتابه " الجمهورية " محاولة منه لإعادة النظر فى نظام الدولة .
فكرة عن الجمهورية :
رأى أفلاطون أن النفس البشرية تنقسم إلى ثلاث قوى : الناطقة (العاقلة ) و الغضبية و الشهوانية ، يقابها فى المدينة ثلاث وظائف : الحكم و الدفاع و الانتاج .. و قد قسم أفلاطون الناس إلى ثلاث طبقات : الحكام (القوة الناطقة ) ، الجند (القوة الغضبية ) و الشعب .. و أسند مهمة الحكم للطبقة الأولى (الفلاسفة ) و الدفاع للطبقة الثانية و الانتاج للطبقة الثالثة .
ثم يبين أفلاطون طريق انتقاء أفراد كل طبقة من هذه الطبقات . و كيفية تربيتهم .. علما بأنه لا يفرق هنا بين الذكور و الإناث فى طبقة الجند (الحراس) فعلى المرأة أن تشارك فى الحراسة و الدفاع ، و على الدولة أن تتكفل بتربية الأبناء .
لقد تأثر أفلاطون فى جمهوريته بالأساليب التسلطية الإسبرطية ، تأثر المهزوم بثقافة المنتصر .
بالطبع .. لم يستطع أفلاطون تحقيق دولته المثالية تلك أبدا .
-------------------
و تتابعت المحاولات لوضع تصور للمدن الفاضلة .. و كان من بينها محاولة :
بلوتارك (46م - 119 م)
حياة ليكورجوس
و ليكورجوس كان حاكما ( قد يكون شخصية خيالية ) لاسبرطة . و يصور بلوتارك هنا صورة للمدينة الفاضلة .
وتدور الرواية حول ليكورجوس الذى وصل إلى السلطة عن طريق انقلاب عسكرى ، مستندا إلى استشارته لكاهنة معبد دلفى ( و هكذا الحكام المستبدون دائما يستندون إلى مبررات) .
شكل مجلسا جديدا للشيوخ من أتباعه و مؤيديه ( وكان المجلس القائم يحد من سلطة الملوك و يضمن الحرية للشعب) . ثم شكل مجلسا جديدا للشعب أمره أن يعقد جلساته فى الهواء الطلق .
ثم بدأ يشرع للحياة الاجتماعية ، فحدد الملكية الزراعية للتقريب بين الطبقات , و حارب الفخامة و الاسراف , و كان هو نفسه فى حياته و فى بيته مثالا للتقشف .
و محاربة للترف ابتكر ليكورجوس فكرة الموائد العامة , و حدد أنواع المأكولات التى يجب أن تؤكل و حرم على الناس الأكل فى بيوتهم !!!
وقد خطط للعلاقات الأسرية و مراسم الزواج و تربية الأطفال و التعليم ... الخ
-------------
فى عصر النهضة
ظهرت محاولات ارتبطت بالصبغة الدينية – كما نرى فى (مدينة الله De Civitate Dei) للقديس أوغسطين أو فى قصة الرحالة الإيرلندى القديس برندان .
يوتوبيا
سير توماس مور(1588-1679)
رواية – عن جزيرة خيالية - يسرد أحداثها (هيثلوداى البرتغالى ) – و فيها تصور لمدينة فاضلة تقوم على القضاء على الرذائل , خاصة تلك المنتشرة فى بلاط الملوك غير المكترثين بمعاناة شعوبهم .. و يعدد مور على لسان هيثلوداى الشرور التى يعانى منها المجتمع من كثرة النبلاء العاطلين عن العمل إلى السرقة و الاستجداء بسبب العوز، و وضع النبلاء اليد على الأراضى , و يهاجم الحروب , و يحارب الاستبداد بالشعب , و ينادى بضرورة العدالة فى التوزيع و التقشف فى إصدار القوانين .
إن المساواة هى طريق تحقيق الرفاهية للشعب , و الفضاء على الاحتكار الذى يؤدى إلى زيادة ثراء البعض و زيادة فقر الآخرين .
و يتحدث عن الأسرة و عددها المثالى , و عن الحكام و طريقة اختيارهم .
مدن فاضلة أخرى
• مدينة الشمس : لـ توماسو كامبانيلا (1568 -1639)
• أطلنطا الجديدة – لـ فرنسيس بيكون (1561-1626)
• مدينة المسيحيين – لـ فالنتين أندريا (1586-1654)
• ليفياتان – لـ توماس هوبز (1588-1679)
• أوقيانوسة – لـ هارينجتون (1611-1677)
و تتعدد مشاريع المدن الفاضلة ، و لكن المقال قد طال أكثر مما حسبت له , و لا أستطيع أن أختم دون إشارة إلى مشروع لمدينة فاضلة إسلامية وضع تصورها الفيلسوف الإسلامى أبو نصر الفارابى (870-950) .
مدينته هى حلم بإقامة مجتمع إنسانى راق يسند لكل فرد فيه ما يلائم قدراته , و أفراده متعاونون كما يتعاون أعضاء البدن , يخضعون للرئيس و يتشيهون به لأنه قد أوتى من الخصال الرفيعة و سلامة البنية و الذكاء و مضاء العزيمة و العدل ما يجعله مثلا يحتذى , و هو قريب جدا من الله بما أوتى من صفاء و نقاء .
لا شك أن هناك محاولات عديدة لتصور مدن فاضلة .. لكن المجال لم يتسع لذكرها ، فاقتصرت فى حديثى عن أهمها.. و الجدير بالذكر أن هذه كلها تصورات لم تجد طريقها إلى التطبيق .. بل إن أفلاطون – عندما حاول ذلك لدى صديقه دينسيسوس .. ثار عليه الأخير و قبض عليه و باعه فى سوق الرقيق ، لولا صديق له افتداه .

************************************************** ************************************************** ************************
وكنت احسب انها مدينة فاضلة واحدة..فإذا هي مدن فاضلة ..
حلم بمدن فاضلة!!!!!!
.مفكرون ومعلمون يحلمون و جيل من بعده جيل وامم ومن بعدها امم ..ولكن هيهات..هي كعادة بني الانسان ..يحلم بالمستحيل دائما ..ولكن لا بأس من الحلم ..فهو على ألآقل يستثير العقل لاصلاح شأن الامم والدول والمدن..
ان المدينة الفاضلة.. حلم عاش عليه كثير من الفلاسفة والحكماء، وأصبحت رمزا عند كثير من أعلام الفكر في العصور الاغريقية القديمة، الكل يحلم بالمدينة الفاضلة، يحب أن يعيش فيها؛ لأنه يرى فيها العيش المثالي الذي يخلق العدالة والاخلاق والمساواة في العيش الكريم تحت لواء حكم لا يعرف الظلم والطغيان والتسلط..
ولكن هل الواقع يقول ذلك ؟ إن المدينة الفاضلة حلم وخيال وأوهام ، ضرب من السراب، كل الفلاسفة والمربين، تعلقوا بهذا الحلم أملا ، وإن كان أملا صعب المنال.
أن المرء حين يفكر في المدينة الفاضلة التي يمكن أن يعيشها الناس، وكيف تكون؟ يجد أن المدينة الفاضلة ممكنة الوجود بوجود سكان جدد يتحلون بمواصفات مثالية، لانه من المستحيل لاناس قد عايشوا الفساد والغيلة أن يعيشوا في مدينة فاضلة، بالمواصفات التي وصفتها الحضارة القديمة..
إن المدن الفاضلة من واقع التصور الاغريقي لعمالقة الفكر والفلسفة آنذاك ؛ من المفترض ان يكون فيها فيها أناس يعيشون واقعا جديدا، ويحملون من خلاله رسالة أخلاقية، تظهر في حياتهم وتصرفاتهم، في طبيعة العلاقات الانسانية اولا ثم الاجتماعية ثانيا بين الناس، كحب الغير، ، ثم السعي للإصلاح، وعون المحتاج، احترام الصغير للكبير، وعطف الكبير على الصغير، لين الكلام ولطفه، الرفق في المعاملة، بذل العطاء والتحلي بالجود والكرم، سلامة الصدر من الأحقاد، ، التواضع ، التفكر والتدبر، السعي لرفعة الوطن، تقديم الصالح للناس جميعا، البعد عن الغش والكذب، تنزيه النفس عن الغيبة والنميمة وسيئ الأخلاق، حرص الحاكم على شعبه، وحب الشعب لحاكمه، النظافة، إتقان العمل... إلخ.
ألستم معي أنه لو وجدت مدينة بهذه المواصفات، لكانت مدينة فاضلة؟
ومن خلال مدينة الفارابي الفاضله أجد ان تصوره لها جاء من خلال السعي إلى هذه المدينة، بل طبقها النبي صلى الله عليه وسلم، واقعا معاشا، وأوضح في أجلى صورة أن رسالته مبنية على المبادئ السامية، والأخلاق الفاضلة، حيث قال: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".
إن تربية النفس على الأخلاق الحسنة، تصنع مجتمعا فاضلا، يكون كل إنسان فيه حريصا على وطنه وأرضه، وأهله وعشيرته، ليعم الحب بين الكل، ويغلب عليهم إيثار بعضهم على بعض، لا أثرة أنفسهم دون النظر لغيرهم
فإذا اجتمع للناس حسن الخلق فيما بينهم وبين الناس، وتلك هي المدينة الفاضلة التي يحلم الناس بها..إنها مدينة الفرابي..
تحياتي الخالصة لكل من سيمر على هذا الموضوع...
لميس الامام

يوتوبيا
09-26-2006, 01:35 AM
أهلا لميس
وأنا أحد الحالمين المتأثرين بفكرة المدن الفاضلة ، وجودها ضرب من الخيال في عالم يفتقد النقاء
لكننا نملك الحلم بواقعية التغيير لللأفضل
أتصور أننا سنختلف كثيرا في رسم تصور لهذه المدينة اكثر من العصور السابقة
لدينا من يحلم بمدينة علمانية لامساجد لافيها ولاقرآن يسميها مدينة فاضلة مبنية على الحرية
من كل شيء
موضوعك جميل وطرحك مثير
شكرا

لميس الامام
09-26-2006, 11:35 PM
الغالية يوتوبيا

المدن الفاضلة او حتى مدينة واحدة فاضلة ضرب من الخيال حقيقة ..ولكن ليس بمستحيل تحقيقه شرط ان يتركونا نبنيها كيف شاء لنا المقام..وليس كما شاء لهم ..حينها نكون قد حققنا الحلم بدون مقص الرقابة العولمي..

دمت على هذا المرور وما ذيله قلمك من كلمات واعية

لميس الامام