مشاهدة النسخة كاملة : طرق يعرش عليها الحزن لصبا محمد فوق الأمواج
يوتوبيا
08-29-2006, 01:57 AM
أول الغيث قطرة
ولأنها أول من يصافح قطرات المطر
فطفلة المطر هي فاتحة هذه القراءات في مشروعنا النقدي وأول غيثنا
الذي آمل أن تؤتى ثماره ، وأن يتفاعل الجميع معنا في إثرائه
(طرق يعرَش عليها الحزن ) لصبا محمد
نص ينتظر حضوركم ويكتمل جماله بهطولكم
وبسم الله نبدأ
النص
طرقٌ يعرّش عليها الحزن !!
.........
هذا المساء مشيت منفردة حافية ...
أجدل أغصان الشجر بظلمة الليل ...
أسمع هسهسة أوراق الخريف تحت قدمي ...
أشعر بجفاف الأرض ...
وأرغب في أن أظل وحيدة ...
أمشي وطريق طويلة وأكتافي مثقلة بحقائب وحدتي ...
................................
أنت ؟!!
من أنت ؟!!
ولم تسللت من بين كل أشيائي لتأتي معي ؟!! ...
لقد قطعت وعودا على نفسي أني سأنساك ...
هناك على شرفتي وقفت وأطلقت كل الذكريات لترحل بعيدا .. بعيدا جدا وتغرق في المدى الواسع كطائرة ورقية انفلتت من يد طفل ...
كتبت بأحمر الشفاه على مرآتي بأني لن أتعاطاك أبدا ...
وعدت مخدتي وملاءاتي الملونة والتي تعبت من رتقها حين تشققت بفعل الملح المتسرب من قنوات دمعي أني سأقصيك بعيدا عن قلبي ولن أحلم بك ...
وكتبت على أول صفحة من كل الكتب التي أهديتني إياها أن هذا الشخص ماعاد يعنيني ...
ألا تصدقني ؟!
انظر إلى علامات وخز الإبر على أصابعي ...
فتش صفحات الكتب جيدا ...
خذ إصبع أحمر الشفاه لن تجد إلا علبة فارغة ...
فلماذا تشاركني المسير إذن ؟!!
ولماذا تلازمني كظلي ؟!!
لقد نسيتك .. نسيتك .. نسيتك ..
لكن لماذا يطول أنفي حين أقولها ..
هل صرت كأسطورة الدمية بينوكيو الخشبية والتي يطول أنفها كلما كذبت ؟!!
هل أنا كاذبة إذن ؟!!
.........................
تعبت من المسير ..
ثمة كرسي فارغ على جانب الطريق ...
جلست عليه أحسست به يهتز قليلا بسبب كسر في أحد أطراف أرجله ...
هذا الأمر يصيبني برعشة رغم اعتيادي على السقوط ...
لكني لازلت أخاف ...
أخاف سقوطا لاأستطيع القيام بعده ...
................................
أمي أين هي الآن ؟!!
أريد أن تلفني الطريق وترميني في حضنها ...
أشتاق أن تضع كفها على صدري وتقرأ علي المعوذات ...
أريد أن أغسل صدرها بدمعي ...
أريدها أن تهتم بتفاصيلي الصغيرة والتي لاتهم أحدا على الإطلاق ...
ترشق وجهي بالماء ...
تضفر شعري ...
تزينه بالشرائط البيضاء ...
أريد أن أصرخ في حضنها (( أمي : أنا متعبة .. حزينة .. موجوعة ... أحتااااجك )) ...
أمي لازلت طفلة ...
فتشي حقيبتي ...
ستجدين شرائطي الملونة هناك والتي لم أعـد أزين بها شعري ليس لأني كبرت بل لأن يدي لاتطال ضفيرتي ...
ستجدين السوار الجلدي الأحمر والذي أهديتني إياه _ حين نجحت بتفوق _ احتاج مساعدتك لألفه حول معصمي ...
ستجدين كراستي وعلبة الألوان والدمية الصغيرة التي صنعتها لي ذات يوم لم تكوني تملكين فيه مالاً حين اشتهيتُ أن تكون لي دمية كباقي قريناتي ...
أتذكر جيدا كيف صنعتيها لي ..
بقطعتي خشب فقط ثم ألبستها ثوبا قمت بخياطته من قطعة قماش تبقت من ثوب جدتي ...
أمي ...
كم أحتاجك أكثر من أي وقت مضى ...
أجمع كفي وأضرب بها طرف الكرسي ...
قطعة خشب صغيرة ناتئة من جسد المقعد تترصد يدي الغضة لتحدث جرحا فيها ...
وليس لي سوى أن أراقب الدم وهو يسيل بهدوء ...
وحيدة مع الإعياء والوحشة والاحتياج ...
......................................
هذا المساء ...
أشعر أني خائفة أكثر مما ينبغي ...
تائهة ... قلقة ...
مثل طفل انفلتت يده عن يد أمه وسط الزحام ...
هذا المساء ...
أسمع تأففكَ مني ...
وأصمت ...
أصمت لا لأني لاأجيد الكلام ...
بل لأني أتقن الصمت حين يكون للصمت صوت أكثر عمقا من الكلام ...
...................
هذا المساء أنتظر المطر لكنه لايستجيب ...
لا يأتي ...
كطفلة تنتظر العيد منذ بداية أول شهر هجري تسأل أمها كل صباح ماما : متى العـيد ؟ لماذا لا يريد أن يأتي ؟!!...
تتعب وهي تحسب الأيام ...
كل شيء جاهز ...
الفستان الموشّى بالزهور ...
الحذاء الأبيض ... الجورب ... العطر ... حتى هدايا صديقاتها جهزتها ...
وحين العيد غداً تحتضن ثوبها وتنام ... تنام إلى الأبد ليشرق العـيد على جسدها وهو يـوارى تحت الثرى ...
رباه ... متى المطر ؟!! ...
رباه ...
أغثني ... أغثني ... أغثني ...
................
أسموها رغماً عنْ أنفِ السَّواد ...
بُدُور
22/3/1427هـ
يوتوبيا
08-29-2006, 02:09 AM
حضور أول
الكتاب من عنوانه كما يقولون ، وبعض النصوص تحمل عناوينها سلطة طاغية على المتلقي وهو يقف على عتبته
تحفزه على لذة الاكتشاف وتوقظ فيه حدس التوقع لعالمه الداخلي قبل ولوجه، حين يتحقق هذا في النص
أو نلمس شيئا ما تجاه عنوانه فإننا بإزاء عنوان شاعري له جمالياته
هذا أول ماوصلني من طرق يعرش عليها الحزن
ثمة شيء موح في العنوان ، فتركيبه اللغوي الطويل ( طرق + يعرش + عليها + الحزن ) الذي يشغل جملة يمتد نفس القارئ لها صوتيا حين الأداء
يضارع هذا الطول الزمني للعنوان امتداد الألم والحزن في نفس كاتبته ، و ارتباك نظامه النحوي علامة أخرى على التمزق النفسي
والدلالة الصرفية المستفادة من تضعيف عين الفعل (يعرش ) زيادة في معناه ، والعدول عن المفرد( طريق) إلى الجمع (طرق)
يوحي بتشعب مسارب الحزن وتعدد مواضع الألم
وتؤثر صبا بناء الجملة في عناوين كتاباتها ، مثل ( سبعة خيوط تستر عري حلم ) ، ( وجه واحد بسبع انعكاسات على المرآة ) ، ( دورة دموية اسمها
الفشل )ونعثر على عناوين قصيرة جدا تأتي في مفردة واحدة كنص (تعب ) أو ( ثرثرة ) ، وقد يرد العنوان في كلمتين مثل ( حكاية صمت )
بيد أننا أمام نص واحد لايسعفنا لاتساع التأمل والربط بين قصرالعنوان وطوله في تجارب كلها حزينة موجعة ، وإن كنت أميل إلى تغليب شغفها
بالطول حين يصل الوجع أقصى مداه ، وينزف الجرح ولا أساة !!
لي عودة بعد ارتشاف جمال حضوركم
صالح سعيد الهنيدي
08-29-2006, 06:13 AM
جميل دكتورة يوتوبيا
هذا الاستهلال الجميل
اسم ( صبا محمد )
له مكانة في قلب النثر
سأعود بقراءتي قريبًا بإذن الله تعالى
على أمل أن أوفَّق
محمد الغامدي
08-29-2006, 06:40 AM
نص جميل لكاتبة رائعة
سأعود مستمتعًا بقراءة نقده
شكرا دكتورة
فواز عبدان
08-29-2006, 02:08 PM
نـــــــــــــــص رائع وجميل
سأعود فيما بعد للأستمتاع بقراءة النص
فواز عبدان
08-29-2006, 02:29 PM
نـــــــــــــــص رائع وجميل
سأعود فيما بعد للأستمتاع بقراءة النص
حصه بنت عبدالرحمن
08-29-2006, 06:34 PM
الجميل هنا أني عرفت أين هي بدور ..
تلكم الجميلة .. سأشارككم بعينين تحبان الجمال ، وليس لي في هذا المقام غيرهما ..
رجائي
08-29-2006, 06:44 PM
ساعود قريبا بإذن الله
عبد المحسن الحقيل
08-29-2006, 07:22 PM
سبق لي الرد على هذا النص ولم تتغير قناعاتي فهل أعيد ردي هنا ؟ لا بأس :)
قلت مخاطبا صاحبة النص :
أهلين أستاذة :
بداية أقول إنك تملكين لغة شعرية فنحن أمام قصيدة لبست ثوب النثر ولكن هذا زادها جمالا وإيقاع الحزن والألم وصل ببراعة .
هنا قرأت قرارا ثم تساؤلا ثم استدعاء للأم ثم عودة للطفولة تعقبها عودة للأم ثم خوف وعودة لطفولة العيد .. ألاحظت شيئا ؟
أنت هنا تهربين من نفسك .. من واقعك ..حتى عندما اتخذت القرار تساءلت لم يبقى رغم قراراتك وكأنك تقرين بفشلك في تنفيذ القرار .
المساء الأول وحدة والمساء الأخير خوف والوحدة أحد أسباب الخوف والخوف أحد نتائجها وهنا نقطة جوهرية في النص " الخوف " ولكن مم ؟
من مستقبل غير واضح المعالم .. ربما .
بدأ نصك وصفيا ثم استحال تعبيرا عما كان ثم عاد وصفيا . هل انتبهت لشيء ؟
كنت في الحاضر وهربت للماضي لكنه كان أشد ألما فعدت لحاضرك .
مجموعة انفعالات وعاطفة متدفقة تلبست ثوب نص نثري جميل ... شكرا لك .
واليوم أضيف :
شيء واحد جديد لفت نظري هو " أحمر الشفاه " ورد مرتين هنا والسؤال لم كتبت به ولم فرغ فيما بعد من كثرة ما تكتب به ؟
أحمر الشفاه له دلالات كثيرة لم أجد في النص ما يساند أحدها إلا أن يكون أداة زينة فقدت لتشير لنا أن روحها فقدت كل جمال وأنها تحيا بدون عنوان .
ربما أعود ..,
ياسر الدوسري
08-29-2006, 08:15 PM
سأحاول أن أحلق مع النص_ بإذن الله _
لعلي أقدم شيئاً ذا بال
رجائي
08-29-2006, 08:28 PM
لا أدعي أن صالحة للقراءة النص
لكني اجتهدت في ذلك
البحث عن مرفأ آمن نفر إليه حين تتكالب علينا الدنيا
حين تتغلب علينا أوجاعنا
قد لا نشعر أنا بحاجة إليه
بل قد يضللنا الغرور بظلاله, ليصور لنا أن حاجتهم إلينا أشد من حاجتنا إليهم
حتى تأتي مثل هذه اللحظات
التي رغم غرورنا, وتكبرنا, تعلمنا أنّا لا شيء بدونهم
أننا نحاج إلى أحضانهم, لنسكب فيها أحزاننا وشيئا من مدامعنا
أننا لن نجد كقلوبهم يحتوينا
اسطر ملئت بحزن يضلل على الكاتبة ليطغى على أي شعور آخر
تكبر يصور لها أنها لم تعد بحاجة إليه
وأنها تستطيع البقاء بدونه, وأنها استطاعت النسيان
غرور, يفنده القلب الذي لا تستطيع خداعه, ولو خدعت غيره
أصبحت مثل من يحدث نفسه بأنه لا يبكي
ويبقى ليرددها
بينما أدمعه تجري على خديه
فمن يخادع وقتها؟ نفسه أم الآخرين؟
صالح سعيد الهنيدي
08-30-2006, 12:17 AM
لغة الحزن التصويرية
لدى صبا محمد
عندما يبحث الكاتب عن مسارب السعادة , وسُبل الهناء , فيطرق أبوابها بابًا بابًا ؛
ثم يفاجأ بأن كل الطرق يعرّش عليها الحزن تصيبه حالة إحباط وذهول
تقوده إلى حالة من اليأس الكتابي والإبداعي ..
هذه ببساطة حالة كاتبتنا( صبا محمد ) وهي تنثر أفكارها
عبر هذه الخواطر الوجدانية البارعة .
لغة الحزن في قاموس( صبا محمد ) لغة ثرية واستحوذت
على الغالبية العظمى من حروفها الوضاءة ,
صحيح أن مفردة ( الحزن ) لم ترد إلى في عنوان الخاطرة ؛
إلا أن اللغة التصويرية هنا هي لغة حزينة بكل مافي الحزن من أسى وحرقة وألم
تستهل الكاتبة خاطرتها بمدخل سردي تحاول فيه إدخال القارئ في الحالة النفسية التي تعيشها
( هذا المساء مشيت منفردة حافية أسمع هسهسة أوراق الخريف تحت قدمي ...
أشعر بجفاف الأرض ...
وأرغب في أن أظل وحيدة ...
أمشي وطريق طويلة وأكتافي مثقلة بحقائب وحدتي ... )
والحِفاية هنا تعني خلو النفس من دواعي السرور ,
وتصرُّ الكاتبة على مبدأ الحفاية هذا بصورة أخرى هي الرغبة الجامحة في البقاء وحيدة
تسمع هسهسة الخريف وتحمل حقائب الوحدة .
هذا الاستهلال كرس مفهوم الحزن لدى القارئ والرغبة
في الاستمرار في حالة الحزن هذه مضمخة بظلمة الليل وجفاف الأرض .
أعود إلى لغة الحزن التصويرية وأعني بها تفريغ النص
من مفردات الحزن اللفظية , وتكثيف صورة الحزن عل شكل مجسم حزين ...
نجد أن النص يزخر بالعديد من هذه الظاهرة التي أشرت إليها
وسأركز على ثلاث صور للحزن لدى صبا محمد ..
الصورة الأولى :
(أنت ؟!!
من أنت ؟!!
ولم تسللت من بين كل أشيائي لتأتي معي ؟!! ...
لقد قطعت وعودا على نفسي أني سأنساك ...
هناك على شرفتي وقفت وأطلقت كل الذكريات لترحل بعيدا ..
بعيدا جدا وتغرق في المدى الواسع كطائرة ورقية انفلتت من يد طفل ...)
أبدعت الكاتبة في رسم صورة حزينة تتسلل إلى كل القلوب وهي
صورة طفل فرحٍ بطائرته الورقية وسرعان مانفلتت هذه الطائرة من يده راسمة
علامات الحزن على جبينه الطاهر الوضيء , وهي ترمز إلى انفلات
الذكريات من يدها وهي على شرفتها الحزينة .
الصورة الثانية :
(وعدت مخدتي وملاءاتي الملونة والتي تعبت من رتقها
حين تشققت بفعل الملح المتسرب من
قنوات دمعي أني سأقصيك بعيدا عن قلبي ولن أحلم بك ...)
رغم ما اكتنزته هذه الصورة من مبالغة
إلا أنها قدمتها الكاتبة بشكل لبق ومقبول بدرجة كبيرة
فدموعها الناتجة عن حزنها تركت آثارًا على مخدتها وملاءتها الملونة .
الصورة الثالثة :
( هذا المساء ...
أشعر أني خائفة أكثر مما ينبغي ...
تائهة ... قلقة ...
مثل طفل انفلتت يده عن يد أمه وسط الزحام ...)
هنا أقصى درجات الحزن حين يمازجه الشعور القوي بالخوف والقلق والتيهان ,
تصوره الكاتبة بلوحة حزن بديعة لطفل انفلتت يده عن يد أمه وسط الزحام
وحينها سيشعر بالخوف والتيهان والقلق ومن ثم الحزن .
إضاءات أخيرة
1) الكاتبة ( صبا محمد ) تُعدّ من الكاتبات المجيدات في فن الخاطرة النثرية وتتقن صياغة الجملة النثرية بشكل مذهل أعتقد انه سيكون لها مستقبل باهر في هذا المجال لا سيما إذا لم تأبه بقوارع التثبيط في داخلها ..
2) للطفولة حضور طاغٍ لدى صبا محمد كما في الصورتين السابقتين لعل أحد النقاد يتطرق إليها بشكل أوسع .
3) رمز اللون في كتابات صبا محمد يرمز إلى الهدوء النفسي رغم قتامته وركوده , وهو اللون الرمادي في غالبية كتاباتها .
لميس الامام
08-30-2006, 12:54 AM
قراءة في نص "طرقٌ يعرّش عليها الحزن !!"
للكاتبة صبا محمد
اولا دعوني اهنئكم على اختيار هذا النص الثري الرائع للكاتبة صبا محمد الذي قلت من قبل في رسالة تقديمية انه جدير بالقراءة والتمعن..وقد سهرت الليلة ها هنا أقرأه قراءة من يتذوق النصوص العميقة فوجدتني اخرج عليكم قراءتي المتواضعة:
لكأنها مشاهد طيفية عابرة أو هي تداعيات ذاكرة مهدودة ؛أو هي خربشات وتوهجات ذاتها المنكسرة تستدرجها من تجليات الروح المنفلتة من قيد الزمن والمكان بهكذا تعلن عصيانها وتمضي في اتجاه طريق لتشكيل كيانها من بعثرة الكلام والذكرى وتشظي الروح مما يؤهلها للانضباط والالتزام بمواثيق لا يجب ان تتمرَّد على قوانين النفس البشرية .إنها كاتبة تنتصر لنفسها بأن تهزم الاخر باستنكار ما اتفق عليه باستدراج احداث سبقت عهد التخاذل والانسحاب كما أنها تتجه الى الاعتماد على التسلسل السردي العميق الذي من شأنه تقوية البناء العام بحيث يبدو العمل من قراءة أولى مترابطا فيه من مواصفات النص والشخصيات الغائبة التي تركت جرحا في النفس الى شخصيات معروفة الملامح .
عدم التركيز على صوت واحد للكاتبة أو موقع وحيد لها في بدايات النص وآخره (الطريق - الشرفة- الزحام ..الخ )حين يتولى الحوار فجأة ضمير لا مرجعية له أصلا (انت؟ من انت؟ ) ولا يكشف عن هويته سوى أنَّه الضمير بعد أن تكاد تحوَله الكتابة إلى حوار مع الاخر..
وحوار مع الام يتبنى الأحداث ويسيِّر دفَّتها ويُشرف على إنجاز فعل الكتابة بعد أن تكاد تحوَله الكتابة إلى
مشروع كتابة رواية موظفة في مستوياتها المتعددة من الكلام المتعارف عليه إلى أدب الوصف منوعة المشاهد من خلال عمليات مونتاج وحينا آخر منتظمة ومتداخلة بروابط فعلية تشدُّها إلى بعضها؛ ومستدعية الخيال في تداخل مع حالات الإفضاء والاستنجاد في أشكال مختلفة معولة على الصورة الشعرية سواء بتبني مصطلحات الاستعارة أو من خلال ترابط الجمل في توازناتها النحوية أو الدلالية.
الأحداث في سياق النص في حدِّ ذاتها تأخذ في التشكُّل حتى تتوقف لتبدأ سلسلة أخرى من مجريات احداث لا صلة لها بالأولى.
يتحوَّل النصُّ إلى لحظات مموجة خارج المكان متخلِّصة من تأثيراته ومن سطوته؛ لتصبح شاهدة عليه؛ لحظة اخراج النص خارج الزمان (العيد) تؤسس له من خلال إحداثيات مغايرة للحدود الزمنية؛ رؤيا كاملة ينهض عليها مشروعها في الكتابة الروائية.
يتخذ هذا النص النثري اللغة أداة وسرد لاحداث متباينة , لجوهر الفكرة ذاتها
فيتوقَّف عند لحظات تحوُّلاتها الحركية والعرضية حين جمعت قبضتها وضربت بها طرف الكرسي (أجمع كفي وأضرب بها طرف الكرسي ...
قطعة خشب صغيرة ناتئة من جسد المقعد تترصد يدي الغضة لتحدث جرحا فيها ...
وليس لي سوى أن أراقب الدم وهو يسيل بهدوء ...
وحيدة مع الإعياء والوحشة والاحتياج ...)
في النهاية ان النص النثري مكان للجدة والإبداعية ففي سياقه ينثر الجمال والدهشة التي تنتجهما مفردات اللغة المنتقاة
هكذا رأيت نص الكاتبة صبا ..متنوع الاحداث متحركا مجروح الاحاسيس ومرتبطا ارتباط الارض بجذورها ...
لميس الامام
فاتن محمود
08-30-2006, 08:15 AM
نص رائع حقيقي
كل ما استطيع ان اكتبه هنا
هو وصف احساسى بجمال النص
فلست بناقدة
حالات متضاربة تنقلها لنا الكاتبة
فهنا
هذا المساء مشيت منفردة حافية ...
أجدل أغصان الشجر بظلمة الليل ...
أسمع هسهسة أوراق الخريف تحت قدمي ...
أشعر بجفاف الأرض ...
وأرغب في أن أظل وحيدة ...
أمشي وطريق طويلة وأكتافي مثقلة بحقائب وحدتي
استسلام
وهنا :
من أنت ؟!!
ولم تسللت من بين كل أشيائي لتأتي معي ؟!! ...
لقد قطعت وعودا على نفسي أني سأنساك ...
هناك على شرفتي وقفت وأطلقت كل الذكريات لترحل بعيدا .. بعيدا جدا وتغرق في المدى الواسع كطائرة ورقية انفلتت من يد طفل ...
كتبت بأحمر الشفاه على مرآتي بأني لن أتعاطاك أبدا ...
وعدت مخدتي وملاءاتي الملونة والتي تعبت من رتقها حين تشققت بفعل الملح المتسرب من قنوات دمعي أني سأقصيك بعيدا عن قلبي ولن أحلم بك ...
وكتبت على أول صفحة من كل الكتب التي أهديتني إياها أن هذا الشخص ماعاد يعنيني ...
ألا تصدقني ؟!
انظر إلى علامات وخز الإبر على أصابعي ...
فتش صفحات الكتب جيدا ...
خذ إصبع أحمر الشفاه لن تجد إلا علبة فارغة ...
فلماذا تشاركني المسير إذن ؟!!
ولماذا تلازمني كظلي ؟!!
لقد نسيتك .. نسيتك .. نسيتك ..
لكن لماذا يطول أنفي حين أقولها ..
هل صرت كأسطورة الدمية بينوكيو الخشبية والتي يطول أنفها كلما كذبت ؟!!
هل أنا كاذبة إذن
صدق يشهد على كذبها
وادعاء بالنسيان يجزم بولهها
وهنا :
أمي أين هي الآن ؟!!
أريد أن تلفني الطريق وترميني في حضنها ...
أشتاق أن تضع كفها على صدري وتقرأ علي المعوذات ...
أريد أن أغسل صدرها بدمعي
اشتيااق
وهنا :
أمي لازلت طفلة ...
فتشي حقيبتي ...
ستجدين شرائطي الملونة هناك والتي لم أعـد أزين بها شعري ليس لأني كبرت بل لأن يدي لاتطال ضفيرتي ...
ستجدين السوار الجلدي الأحمر والذي أهديتني إياه _ حين نجحت بتفوق _ احتاج مساعدتك لألفه حول معصمي ...
ستجدين كراستي وعلبة الألوان والدمية الصغيرة التي صنعتها لي ذات يوم لم تكوني تملكين فيه مالاً حين اشتهيتُ أن تكون لي دمية كباقي قريناتي ...
أتذكر جيدا كيف صنعتيها لي ..
بقطعتي خشب فقط ثم ألبستها ثوبا قمت بخياطته من قطعة قماش تبقت من ثوب جدتي حنين للطفولة
وهنا :
هذا المساء أنتظر المطر لكنه لايستجيب ...
لا يأتي ...
كطفلة تنتظر العيد منذ بداية أول شهر هجري تسأل أمها كل صباح ماما : متى العـيد ؟ لماذا لا يريد أن يأتي ؟!!...
تتعب وهي تحسب الأيام ...
كل شيء جاهز ...
الفستان الموشّى بالزهور ...
الحذاء الأبيض ... الجورب ... العطر ... حتى هدايا صديقاتها جهزتها ...
وحين العيد غداً تحتضن ثوبها وتنام ... تنام إلى الأبد ليشرق العـيد على جسدها وهو يـوارى تحت الثرى ...
رباه ... متى المطر
حلم بالسعادة
واجمل ما في النص .. اننا نشعر حيالها بالرؤية وليست بالقراءة
واستخدام الرمز فى توصيل المعنى جاء بابداع
كتبت بأحمر الشفاه على مرآتي بأني لن أتعاطاك أبدا ...
خذ إصبع أحمر الشفاه لن تجد إلا علبة فارغة ...
فلو انها قالت انى ادمنتك ما جاء بقوة ( اتعاطاك )
ولو قالت انها ما قدرت تنساه ما جاء بروعة ( خذ إصبع أحمر الشفاه لن تجد إلا علبة فارغة ...)
لكن لماذا يطول أنفي حين أقولها ..
هل صرت كأسطورة الدمية بينوكيو الخشبية والتي يطول أنفها كلما كذبت ؟!!وهنا أجمل تعبير عن الكذب وخداع النفس
فى النهاية
احييك دكتورة يوتوبيا على اختيار هذا النص باذخ الجمال
يوتوبيا
08-30-2006, 10:36 PM
لاتسعفني اللغة لشكر كل من مر هنا ، فسعادتي لاتوصف بهذه المداخلات الراقية والحضور الجميل
لقد أضأتم لي نظرات أخرى في النص ،
فشكرا لكم جميعا
و يسرني التعقيب على بعض المداخلات
يقول الأستاذ عبدالمحسن :
سبق لي الرد على هذا النص ولم تتغير قناعاتي فهل أعيد ردي هنا ؟ لا بأس :)
قلت مخاطبا صاحبة النص :
أهلين أستاذة :
بداية أقول إنك تملكين لغة شعرية فنحن أمام قصيدة لبست ثوب النثر ولكن هذا زادها جمالا وإيقاع الحزن والألم وصل ببراعة .
هنا قرأت قرارا ثم تساؤلا ثم استدعاء للأم ثم عودة للطفولة تعقبها عودة للأم ثم خوف وعودة لطفولة العيد .. ألاحظت شيئا ؟
أنت هنا تهربين من نفسك .. من واقعك ..حتى عندما اتخذت القرار تساءلت لم يبقى رغم قراراتك وكأنك تقرين بفشلك في تنفيذ القرار .
المساء الأول وحدة والمساء الأخير خوف والوحدة أحد أسباب الخوف والخوف أحد نتائجها وهنا نقطة جوهرية في النص " الخوف " ولكن مم ؟
من مستقبل غير واضح المعالم .. ربما .
بدأ نصك وصفيا ثم استحال تعبيرا عما كان ثم عاد وصفيا . هل انتبهت لشيء ؟
كنت في الحاضر وهربت للماضي لكنه كان أشد ألما فعدت لحاضرك .
مجموعة انفعالات وعاطفة متدفقة تلبست ثوب نص نثري جميل ... شكرا لك .
واليوم أضيف :
شيء واحد جديد لفت نظري هو " أحمر الشفاه " ورد مرتين هنا والسؤال لم كتبت به ولم فرغ فيما بعد من كثرة ما تكتب به ؟
أحمر الشفاه له دلالات كثيرة لم أجد في النص ما يساند أحدها إلا أن يكون أداة زينة فقدت لتشير لنا أن روحها فقدت كل جمال وأنها تحيا بدون عنوان .
ربما أعود ..,
يلفت الأستاذ عبدالمحسن الانتباه إلى ظاهرة التقدم والتراجع في النص فهناك ذهاب وإياب ، حركة مرتدة إلى الخلف أحيانا
يفسرها الأستاذ بالرغبة في الهروب من النفس او الواقع .
أنطلق لبناء فكرة أخرى مستنبطة من هذه الملاحظة ، فالنص بهذه التذبذبات والتموجات العاطفية بليغ جداا في التعبير عن نفسية صاحبته !! وبتعبيرأوضح بناء الخاطرة العضوي ممزق عاطفيا ، متماسك فنيا
لقد استطاعت صبا إحداث الفوضى بنظام ، !!
شكرا أستاذ عبدالمحسن
ولي عودة
عبد المحسن الحقيل
08-31-2006, 03:27 AM
وبتعبيرأوضح بناء الخاطرة العضوي ممزق عاطفيا ، متماسك فنيا
لقد استطاعت صبا إحداث الفوضى بنظام ، !!
تعابير موفقة جدا ودقيقة جدا :
ممزق عاطفيا متماسك فنيا .
إحداث الفوضى بنظام .
لله درك .
ليت أنك أسعفتني بشأن " أحمر الشفاة وتكرار وروده وأي الدلالات أقرب .
احترامي ..,
يوتوبيا
08-31-2006, 07:10 PM
شيء واحد جديد لفت نظري هو " أحمر الشفاه " ورد مرتين هنا والسؤال لم كتبت به ولم فرغ فيما بعد من كثرة ما تكتب به ؟
أحمر الشفاه له دلالات كثيرة لم أجد في النص ما يساند أحدها إلا أن يكون أداة زينة فقدت لتشير لنا أن روحها فقدت كل جمال وأنها تحيا بدون عنوان .
ربما أعود ..,
ليت أنك أسعفتني بشأن " أحمر الشفاة وتكرار وروده وأي الدلالات أقرب .
احترامي ..,[/quote]
أهلا أستاذ / عبدالمحسن
أتفق معك في تفسيرك ، وماسأقوله فضلة من القول
أحمر الشفاة مفرغ من معناه ، لاقيمة له بوصفه أداة أنثوية مستهلكة في غيرماوضعت له
وهذا يفسرلم كتبت به ، فالروح افتقدت أهمية الإحساس بالجمال في ظل غياب وافتقاد من يسقيها الإحساس به
لقد أصبح أحمرالشفاة مجرد شيء وعبث عليها أن تفنيه بالكتابة ليكون علبة فارغة
شكرا يا أستاذ
يوتوبيا
08-31-2006, 07:13 PM
أهلا رجائي
أجدت التقاط مضامين الخاطرة بذائقة تعايشت مع النص ، فوصلت إليه
أتفق معك فالاحتياج والضعف والمكابرة وشموخ الذات برغم انكسارها
مضامين بارزة في الخاطرة نثرتها بقلم جميل
شكرا لمشاركتك وحضورك الراقي
الزهراء
09-01-2006, 09:52 AM
أغرقتني هذه الأميرة بحزنها الأنيق...
معها فقط.. تعلّمت معنى الحزن بسخاء...
ومعنى أن تعشق الحزن, من أجل أن يولد الفرح كاملاً..!
سأعود..!
****
تحياتي..
الـزَّهراء..الصَّغيرة
يوتوبيا
09-01-2006, 07:36 PM
لغة الحزن التصويرية
لدى صبا محمد
لغة الحزن في قاموس( صبا محمد ) لغة ثرية واستحوذت
على الغالبية العظمى من حروفها الوضاءة ,
صحيح أن مفردة ( الحزن ) لم ترد إلى في عنوان الخاطرة ؛
إلا أن اللغة التصويرية هنا هي لغة حزينة بكل مافي الحزن من أسى وحرقة وألم
تستهل الكاتبة خاطرتها بمدخل سردي تحاول فيه إدخال القارئ في الحالة النفسية التي تعيشها
( هذا المساء مشيت منفردة حافية أسمع هسهسة أوراق الخريف تحت قدمي ...
أشعر بجفاف الأرض ...
وأرغب في أن أظل وحيدة ...
أمشي وطريق طويلة وأكتافي مثقلة بحقائب وحدتي ... )
والحِفاية هنا تعني خلو النفس من دواعي السرور ,
وتصرُّ الكاتبة على مبدأ الحفاية هذا بصورة أخرى هي الرغبة الجامحة في البقاء وحيدة
تسمع هسهسة الخريف وتحمل حقائب الوحدة .
هذا الاستهلال كرس مفهوم الحزن لدى القارئ والرغبة
في الاستمرار في حالة الحزن هذه مضمخة بظلمة الليل وجفاف الأرض .
أعود إلى لغة الحزن التصويرية وأعني بها تفريغ النص
من مفردات الحزن اللفظية , وتكثيف صورة الحزن عل شكل مجسم حزين ...
نجد أن النص يزخر بالعديد من هذه الظاهرة التي أشرت إليها
وسأركز على ثلاث صور للحزن لدى صبا محمد ..
.
شكرا للأستاذ صالح على هذه الوقفة المتأنية والقراءة الواعية للغة التصويرية في النص
مامن إضافة سوى تعقيب على بعض الأفكار الجميلة
يشير الأستاذ صالح إلى المعجم اللغوي للخاطرة ، ومن العجيب أن مفردة الحزن ترد مرة واحدة في العنوان
وتتناثردلالالته عبر التصوير والرمز
حقيقة أعجيتني هذه الوقفة التي تعني كثافة الشاعرية في النص والبعد عن المباشرة
وأشار الأستاذ صالح إلى بعض الصور الفنية في النص أتت في إطارالتشبيه
وأضيف إن المساحة الأكبر للصورة في النص يستحوذ عليها الرمز
التصوير الرامز يغلف اللغة أو لنقل إن الأداء اللغوي كله يتكأ على الرمز
وتستأثرالطبيعة باهتمامها مثل ( ظلمة الليل / أوراق الخريف / جفاف الأرض / المطر )
ومن هذه الرموز نستتنبط إلى جانب دلالة الحفاية
دلالات أخرى كالفقد والاحتياج والوحشة وهكذا ...
شكرا لك يا أستاذ صالح
منحت النص الكثير ، وأسبغت عليه مسحة من الجمال
يوتوبيا
09-04-2006, 12:37 AM
تتجه الى الاعتماد على التسلسل السردي العميق الذي من شأنه تقوية البناء العام بحيث يبدو العمل من قراءة أولى مترابطا فيه من مواصفات النص والشخصيات الغائبة التي تركت جرحا في النفس الى شخصيات معروفة الملامح .
عدم التركيز على صوت واحد للكاتبة أو موقع وحيد لها في بدايات النص وآخره (الطريق - الشرفة- الزحام ..الخ )حين يتولى الحوار فجأة ضمير لا مرجعية له أصلا (انت؟ من انت؟ ) ولا يكشف عن هويته سوى أنَّه الضمير بعد أن تكاد تحوَله الكتابة إلى حوار مع الاخر..
وحوار مع الام يتبنى الأحداث ويسيِّر دفَّتها ويُشرف على إنجاز فعل الكتابة بعد أن تكاد تحوَله الكتابة إلى
مشروع كتابة رواية موظفة في مستوياتها المتعددة من الكلام المتعارف عليه إلى أدب الوصف منوعة المشاهد من خلال عمليات مونتاج وحينا آخر منتظمة ومتداخلة بروابط فعلية تشدُّها إلى بعضها؛ ومستدعية الخيال في تداخل مع حالات الإفضاء والاستنجاد في أشكال مختلفة معولة على الصورة الشعرية سواء بتبني مصطلحات الاستعارة أو من خلال ترابط الجمل في توازناتها النحوية أو الدلالية.
الأحداث في سياق النص في حدِّ ذاتها تأخذ في التشكُّل حتى تتوقف لتبدأ سلسلة أخرى من مجريات احداث لا صلة لها بالأولى
تنتبه لميس إلى عنصر التسلسل القصصي في الخاطرة ، فالسرد والمكان والزمان والشخصيات الغائبة
تتآلف معا لإضفاء الحركة والحيوية على النص ، وبالفعل القارئ يشعر بأرواح تتحرك مع الكاتبة وإن لم تظهر صراحة
وبرغم التموجات العاطفية ترشح الأستاذة لميس ترابط وتماسك البناء ، وبذا نتفق على إحكام النص واتساقه
لميس
أشكر جهدك ،والوقت الثمين الذي جدت به على النص
وقفة متأنية ، وتحليل فني يربط البنية اللغوية بالبناء السردي
كل الشكر والتقدير
يوتوبيا
09-04-2006, 12:44 AM
...
إذا نحن أمام واقع منغير .. يسمح لنفسه أن يتشح بحروف الحزن في وقت يرسم فيه كلمات السعادة .. فالعيد وسعادته والطفل وطفولته هي أدوات في نص تعرّشَ علي طيوفه الحزن .
وهذا منطق الغرابة التي ربما تشير إلى صراع وجداني يحسب حين يغضي أن يسقط سقوطا نهائيا.. في ألق قوته الروحية .. وهذا التباين يعطي مصداقية للتعبير عن لوافح نفس ذات شجون .
الأستاذ يحيى الحكمي يقرأ غموضا في النص تزيله التشبيهات ، مما يمكن القول إن طغيان التصوير والاتكاء
على الرمزأحدث الغموض الشفيف الذي نقبض على دلالته ولانتوه بحثا عمن يفك مغاليق النص
وأتفق معك حول المحاور الثلاث في النص واللجوء هو العنصر الذي يتوسط الخاطرة كما تفضلت
أعجتبني جدا إشارتك لفكرة الصراع الوجداني في النص فهو فعلا متذبذب عاطفيا وصبا في صراع
والكرسي المكسور رمز للتأرجح والخشية من السقوط !!
أشكرك أستاذ يحيى
شرف النص بحضورك
يوتوبيا
09-04-2006, 12:48 AM
واجمل ما في النص .. اننا نشعر حيالها بالرؤية وليست بالقراءة
واستخدام الرمز فى توصيل المعنى جاء بابداع
كتبت بأحمر الشفاه على مرآتي بأني لن أتعاطاك أبدا ...
خذ إصبع أحمر الشفاه لن تجد إلا علبة فارغة ...
فلو انها قالت انى ادمنتك ما جاء بقوة ( اتعاطاك )
ولو قالت انها ما قدرت تنساه ما جاء بروعة ( خذ إصبع أحمر الشفاه لن تجد إلا علبة فارغة ...)
لكن لماذا يطول أنفي حين أقولها ..
هل صرت كأسطورة الدمية بينوكيو الخشبية والتي يطول أنفها كلما كذبت ؟!!وهنا أجمل تعبير عن الكذب وخداع النفس
فى النهاية
احييك دكتورة يوتوبيا على اختيار هذا النص باذخ الجمال
الرائعة فاتن
الموازنة بين أتعاطاك وأدمنت لفتة ذكية من قلمك
برغم تشابه الكلمتين وعودتهما إلى حقل دلالي واحدهو المخدر فإن الأولى أكثر إيحاء من الثانية
لأنها توحي بالإيلام والعقاب الذاتي للنفس
أما عن استخدام أسطور الدمية الخشبية بينوكيو فهو جميل بلا شك
بيد أني التفصيل في قولها ( يطول أنفها كلما كذبت ) شرح للأسطورة يسلبها الدهشة في رأيي
هل الكاتب معني بشرح رموزه ؟؟
في رأيي
ينبغي أن تحتفظ الأسطورة بسراكتشافها ولذة معرفتها ، ولينفض القارئ غبار الكسل
وينشط عقله لاستخلاص الرمز ودلالته بعيدا عن الشرح ،
ولكن صبا لاتثق بعقلية القارئ :)
فاتن
متألقة كعادتك ، أشكر إطلالتك وجمال حضورك
الزهراء
09-05-2006, 01:31 PM
صِبَا مُحَمّد, كاتبةٌ أنِيقة, تعتلي سَمَاء الإبداع, وتطرق أبواب النُجُوم, وتكتب كلماتها من مِداد الشِّهاب والنَيَازك, لتُهدينا احتراقاً, وذوباناً, مع تلكَ النّصوص التي تضعها بين كفتيّ أحاسيسنا المُشتعلة التي لا تحتاج إلاّ لخفقة قلم, وجرّة قلب..!
تهذي مع ذاك الّذي شاع...!
سأتحدّث عن عَاطفة النّصِ, وعن بعض الملامح الت اكتشفتها هُنا..
:
(1)
هذا المساء مشيت منفردة حافية ...
أجدل أغصان الشجر بظلمة الليل ...
أسمع هسهسة أوراق الخريف تحت قدمي ...
أشعر بجفاف الأرض ...
وأرغب في أن أظل وحيدة ...
أمشي وطريق طويلة وأكتافي مثقلة بحقائب وحدتي ...
- نأتي إلى تلك البِداية التي أتت بها صِبا, نلاحظ أنّها قد بَدأت بنفس مهمومة
حزينة, ولعلّها قد أعطت للنصّ نبضة ما, حينما أشارت إليّ بقولها هذا المساء..!
حيث أنها خصصت ذاك اليوم, بجعله يوماً به شوارع ممتدة يُعرّش عليها الحُزن..
وسنسنتنتج ذلك بعد حين في مقطع من النصّ, حيث أننا نلاحظ أنّ تلك الليلة هي
التي فجّرت عندها ينابيع الحزن تلك, أنّ هذه الليلة أوقدت فيها حرائق الأمل لتخمد...!
وتحديد عامل الزّمن بالنصّ, قد يكسبه قوّةً برأيي, ويعطي نظرةً قريبة أو بعيدة له
وهنا تبدأ عاطفة الكاتبة بالتدفق شيئاً فشيئاً للتعبير عن الحزن الذي يحتويها..
تبدء, بداية هادئة, سرمديّة, لا توحي بصخب المشاعر ونزف الأحاسيس..
وقد وصلتُ لذلك , من قولها /منفردة/ حافية/ خريف/ وحيدة..!
رائعةٌ هذه الجملة (أجدل أغصان الشجر بظلمة الليل) هنا استعارة تصريحيّة
باذخةٌ برأيي شبهتُ غصن الشجر بالفتاة التي يُجدّل شعرها, وهنا كثيرا من
الدلائل التي توحي على حزنها, إذ أن تجديل ذاك الشعر كان مرتبط بظلمةٍ
تحوم حولها وحول الأغصان تلك..! وجعلت لأوراق الخريف صوت وهسهسة أنيقة
تشي بأحزان ترتسم وتعزف تحت قدميها الطريّتين..!
وتشير إلى أنّها تشعرُ بظمأ ما, وذلك عن طريق قولها "أشعرُ بجفاف الأرض" كنايةً عن ذلك العطش
والحفاف الروحي والقلبي الذي تشعرُ به..! ومن ثم يتكنف هذا الحُزن بغلالةٍ سوداء
ويبدء بالدخول بأول تباشر الوجع من خلال قولها "أرغب في أن أظلّ وحيدة"
"أمشي وطريقي طويلة" كنايةً عن عدم الوصول إلى مكانٍ ما, وعن استمرار
الضّياع والتوهان..! لتختمُ القول ببلاغةٍ ما بعدها بلاغة فتقول "وأكتافي مثقلة بحقائب وحدتي " حينما جعلت لتلكَ الوحدة حقائب كبيرة, وثقيلة..
تعتمر على هذين الكتفين, بكلِّ قسوة, وتستمر في المشي...!
وهنا ينتهي المقطع الأول, والترنيمة الأولى, التي نلمح بها الحزن
الراقي, الهادئ بالرغم من ضجّته...
:
كان بودّي أن أكمل قراءة النصّ بأكمله, ولكني أجدُ عذراً لي
حيثُ أنني أقطّع أوقاتي ما بين التّحضير للمدارس القادمة, وآاه منها... icon28
وبين وقتي على المنتديات.icon26 ..
:
icon26 غاليتي..icon26
يوتوبيا دومي بخير..
يوتوبيا
09-05-2006, 09:56 PM
نأتي إلى تلك البِداية التي أتت بها صِبا, نلاحظ أنّها قد بَدأت بنفس مهمومة
حزينة, ولعلّها قد أعطت للنصّ نبضة ما, حينما أشارت إليّ بقولها هذا المساء..!
حيث أنها خصصت ذاك اليوم, بجعله يوماً به شوارع ممتدة يُعرّش عليها الحُزن..
وسنسنتنتج ذلك بعد حين في مقطع من النصّ, حيث أننا نلاحظ أنّ تلك الليلة هي
التي فجّرت عندها ينابيع الحزن تلك, أنّ هذه الليلة أوقدت فيها حرائق الأمل لتخمد...!
وتحديد عامل الزّمن بالنصّ, قد يكسبه قوّةً برأيي, ويعطي نظرةً قريبة أو بعيدة له
وهنا تبدأ عاطفة الكاتبة بالتدفق شيئاً فشيئاً للتعبير عن الحزن الذي يحتويها..
أهلا بالزهراء
أديبة وناقدة المستقبل
أعجبني وقوفك على عامل الزمن في قول صبا ( هذ المساء )
هي تتحدث عن ظرف آني ولحظة حاضرة وهذا التحديد يزيد
التصاقها بالحدث وتلبسها به
وقفاتك حول الاستعارات جميلة ولفتات ذكية من قلم صغير كبير
في تذوقه ومعايشته للنص
أشكر حضورك وأحييك
يوتوبيا
09-06-2006, 02:18 AM
هل صرت كأسطورة الدمية بينوكيو الخشبية والتي يطول أنفها كلما كذبت ؟!!
أريدها أن تهتم بتفاصيلي الصغيرة والتي لاتهم أحدا على الإطلاق ...
ستجدين شرائطي الملونة هناك والتي لم أعـد أزين بها شعري
ستجدين السوار الجلدي الأحمر والذي أهديتني إياه
في الجمل السابقة خطأ أسلوبي شائع في الكتابة ، فالواو التي تسبق الاسم الموصول قلقة في السياق ، ووجودها خطأ
والصواب حذفها . والله أعلم
أصمت لا لأني لاأجيد الكلام ...
بل لأني أتقن الصمت حين يكون للصمت صوت أكثر عمقا من الكلام
أحب أن أختم وقفتي على هذا النص الباذخ بجملة منه ، فالصمت في حرم الجمال جمال
كما يقولون ، فعذرا أن ثرثرت كثيرا وخدشت روعة هذا الجمال:)
صبا
شكرا أن أهديتنا هذا النص ، فقد قضينا وقتا طيبا ممتعا مع ألق حرفك
نتمنى لك التوفيق
وإلى نص آخر فوق الأمواج
شكرا للجميع وكونوا بالجوار دائما
يوتوبيا
09-07-2006, 03:10 AM
نسخة لاكتمال الحوافز
مع التحية والتقدير لكل من ترك له بصمة هنا
د. حسين علي محمد
10-08-2006, 11:32 AM
سبق لي الرد على هذا النص ولم تتغير قناعاتي فهل أعيد ردي هنا ؟ لا بأس :)
قلت مخاطبا صاحبة النص :
أهلين أستاذة :
بداية أقول إنك تملكين لغة شعرية فنحن أمام قصيدة لبست ثوب النثر ولكن هذا زادها جمالا وإيقاع الحزن والألم وصل ببراعة .
هنا قرأت قرارا ثم تساؤلا ثم استدعاء للأم ثم عودة للطفولة تعقبها عودة للأم ثم خوف وعودة لطفولة العيد .. ألاحظت شيئا ؟
أنت هنا تهربين من نفسك .. من واقعك ..حتى عندما اتخذت القرار تساءلت لم يبقى رغم قراراتك وكأنك تقرين بفشلك في تنفيذ القرار .
المساء الأول وحدة والمساء الأخير خوف والوحدة أحد أسباب الخوف والخوف أحد نتائجها وهنا نقطة جوهرية في النص " الخوف " ولكن مم ؟
من مستقبل غير واضح المعالم .. ربما .
بدأ نصك وصفيا ثم استحال تعبيرا عما كان ثم عاد وصفيا . هل انتبهت لشيء ؟
كنت في الحاضر وهربت للماضي لكنه كان أشد ألما فعدت لحاضرك .
مجموعة انفعالات وعاطفة متدفقة تلبست ثوب نص نثري جميل ... شكرا لك .
واليوم أضيف :
شيء واحد جديد لفت نظري هو " أحمر الشفاه " ورد مرتين هنا والسؤال لم كتبت به ولم فرغ فيما بعد من كثرة ما تكتب به ؟
أحمر الشفاه له دلالات كثيرة لم أجد في النص ما يساند أحدها إلا أن يكون أداة زينة فقدت لتشير لنا أن روحها فقدت كل جمال وأنها تحيا بدون عنوان .
ربما أعود ..,
قراءة الأستاذ عبد المحسن الحقيل قراءة جميلة للنص، إلا أني لا أتفق معه على أن النص شعر، وهذا لن يُقلل من جمالية النص النثري؛ فقد كتب الزيات والرافعي نصوصا نثرية جميلة، وكذلك جبران، ولم يزعموا أنها شعر.
تحياتي للناقد والمنقود.
أحمو الحسن الإحمدي
10-16-2006, 06:17 PM
بهاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااء وروووووووووووووووووووووووعة
عبد المحسن الحقيل
10-17-2006, 03:57 AM
دكتورة :
أنا كنت في صراع مرير لمحاولة إقناع بعضهم أن ما يسمونه قصيدة النثر ليس شعرا بل هو نثر راق .
من هنا أظنني أتفق معك تماما .
كنت أقصد أن الأسلوب شاعري واللغة المستخدمة تملك إحساسا شاعريا ولم أقصد مطلقا أن النص شعر .
شكرا جزيلا لكل شيء .
عبد المحسن الحقيل
10-17-2006, 04:46 AM
أعتذر بخجل
ردي السابق على الدكتور حسين ولكنه جاء بين ردود الدكتورة يوتوبيا
أعتذر .
<<< كان يجهز سحوره ومستعجل :)
اعتذار خاص لك يا دكتور حسين أرجو المعذرة .
طفلة المطر
10-20-2006, 03:17 AM
كنت من مدة أحاول أن أرتب ردا يليق بكلماتكم النبيلة وروعة حروفكم التي فاقت النص جمالا وبهاء بيد أني شعرت بالعجز
دعوني أصدقكم القول لم يخطر ببالي يوما أن يتناول شخص قراءة نص لي فكيف بأدباء كأنتم
من أقصى خلية في القلب أشكركم أن منحتموني فرحة بحجم الكون
أنا وحرفي وكل خلاياي ممتنون لكم
شكرا أنتم
شكرا بياضكم
شكرا روعة أرواحكم
حلم الطفولة
11-24-2007, 04:04 PM
نص يستحق القراءة ..
وقراءة تستحق النص ..
والموضوع برمته يستحق الرفع ..
تحيتي للأقلام المبدعة التي تجيد رسم المتعة ... ومتعة الرسم !
همدان بن ناصر العليي
11-24-2007, 10:32 PM
الحزن الحزن .. غلف كل شيء
أحياناً أعتقد أنه لا إبداع دون حزن ..
الموضوع هذا عرفني بأسماء و ذكرني بأخرى ..
اسم طفلة المطر السابق
و اسماء في المرافئ يبدوا أنها غابت ..
و ذكرني بالمُميزة الزهراء ..
شكراً لزهورك التي تبعثينها يا حُلم في كل مكان و التي تُجبرينا لتتبع عبقها باذخ الروعة وا الشكر الأوفر هنا لصاحبة الصفحة
يُقيم ..
حلم الطفولة
11-25-2007, 10:20 AM
شكراً لزهورك التي تبعثينها يا حُلم في كل مكان و التي تُجبرينا لتتبع عبقها باذخ الروعة و الشكر الأوفر هنا لصاحبة الصفحة .يُقيم ..
أشكرك أخي الكريم .. دائماً تخجلني
vBulletin v3.6.8, Copyright ©2000-2008,, TranZ by Almuhajir