سهيل اليماني
08-05-2006, 10:29 PM
كتب الدكتور علي الرباعي ما يأتي:
سيدة المساء،حين فاضت عيون الليل بالوضاءة، وهمى أمير السماء بنداه الماحي لهمي المتدفق ، وجدتني أغتبق من شهد ابتسامتك ، ما أروي به مرارة العطش،وأحتسي من تضوع نسائمك ، ما أطهر به دنس الرغبة، حينها تناثرت شظايا الجرح القديم على أرضية شفافيتك المستوعبة، وساعتها بالكاد تماسكت بنائية التعبير أمام بلاغتك الشامخة، لغتك تصهر قدراتي ، لتعجز المفردة عن البوح ، بما تستحقه قامتك، و تبسمك يلعثم الحرف حين التصريح بما يجب لأنوثتك ، هاهي أناقتك تُبكر لإيقاظ ذائقتي من سبات الغفلة،وهاهو تسامحك يرتب ملامحي من جديد لتتسع نظرتي لمواطن للجمال،حضورك أخجل فترات الضياع فتوارت، ورضاك يقتلع مساحات الغضب فتذوي ، جلدتنا لحظات البعد الساخنة بموجة العتاب الباردة،وأعمت بصائرنا دوامة الانتقام عن بياض الإنسانية في دواخلنا،ولأن ساعات العمر تنقضي بسرعة حلم في ليلة صيف، ولأن سوانح الفرص تذبل كوردة في لهيب قيظ، فتعالي نتدارك عشيات الأوهام، بصباحات الحقيقة،ونداوي نزف الجراح بضمادات الوصال، ونسكب على الماضي ريحا حارقة، تجتث الحقد البغيض من جذوره، طالما لا يزال في يوميات السقم متسع لتدوين وصفة الشفاء،ولن تبخل علينا ساعة الزمهرير بدقيقة من دفء غير معلن، الصبوات أعشى من ليل في آخر الشهر الهجري،والتداعيات أغنى من مخيلة طفل،والسذج يدمنون حرث صدر المأساة بنثربذورالإساءة،سيدة المساء عفوت عنك ، فهل تعلنين العفو عني؟
سأتجرأ قليلا هذه المرة وسأقوم بتحليل هذا النص.. أمل من الجميع التفاعل والمشاركة لفك مغاليق هذا النص.
إقتباس:
سيدة المساء
هذه العبارة أسلوب نداء طبعا , فلماذا اختار الدكتور هذه العبارة بالذات ؟؟
إن كلمة سيدة هي في نظري كلمة رسمية تستخدم في المخاطبات ذات الطابع الرسمي , وبإضافتها للمساء اكتسبت بعدا آخر!!! .
إقتباس:
،حين فاضت عيون الليل بالوضاءة، وهمى أمير السماء بنداه الماحي لهمي المتدفق ، وجدتني أغتبق من شهد ابتسامتك ، ما أروي به مرارة العطش،وأحتسي من تضوع نسائمك ، ما أطهر به دنس الرغبة،
كيف فاضت عيون الليل بالوضاءة ؟؟!!
ومن هو أمير السماء الذي همى بندائه الماحي لذلك الهم المتدفق ؟؟
يبدو لي أن كاتب الموضوع يتقصد ذلك التكاثف المجازي حتى يعطي أبعادا كثيرة تختلج في نفسه ولا يستطيع أحد أن يتوصل لمعنى قاطع لما يريد .
لكن السؤال : لماذا يلجأ لمثل ذلك ؟؟
هل هو الغموض لأجل الغموض ؟؟!!
لا أعتقد ذلك .. لربما أن الظروف الاجتماعية والتوجهات الإيدلوجية تقف حاجزا بين ما يعتمل في نفس الكاتب وبين الإفصاح عن ذلك بعبارات صريحة تحقق المعنى .
وبالتمعن في عبارات الكاتب وخواطره نجد أنه قد حدد وقتا يبدأ من قوله :
إقتباس:
،حين فاضت عيون الليل بالوضاءة، وهمى أمير السماء بنداه الماحي لهمي المتدفق
وهذا الوقت هو وقت الفجر .. فلماذا هذه اللفة الطويلة والعريضة ؟؟
لماذا استخدم كل هذا الإسراف اللغوي بجملتين طويلتين نوعا ما ؟؟
كان بإمكانه أن يشير بكلمة الفجر لتعطي نفس المعنى !
في ظني:
لو فعل ذلك فإنه سيفقدنا متعة الجمال في كثير من ظلال الكلمات الواردة في تلك الجمل .
إننا سنفقد تلك اللحظات التي ينبلج فيها الليل عن الصبح .. وسنفقد أيضا ذلك الشعور الديني عند النداء لصلاة الفجر كما في قوله : أمير السماء.
لكن المدهش وما ينتظره القارئ بعد قوله : ( حين فاضت ) نرى كاتبنا يقول :
إقتباس:
وجدتني أغتبق من شهد ابتسامتك ، ما أروي به مرارة العطش،وأحتسي من تضوع نسائمك ، ما أطهر به دنس الرغبة،
الكاتب هنا لم يستطع أن يعبر تعبيرا يستحق كل تلك المقدمات بدء من عبارة النداء :سيدة المساء وماتوحي به تلك الكلمة من مثيرات وانتهاء بظرفية الوقت وما استخدم له من ظلال رائعة .
إن الكاتب خفف من صراحة ما يعتمل في داخله نتيجة الضغط الاجتماعي.
وما استخدامه للشعور الديني بعبارة : أمير السماء إلا استرضاء للمجتمع وتحايلا لإيصال المعنى ولكن تخوفه أو تحفظه الشديد وتردده أدى إلى تخفيف عبارته :وجدتني أغتبق من شهد ابتسامتك ، ما أروي به مرارة العطش،وأحتسي من تضوع نسائمك ، ما أطهر به دنس الرغبة.
لكنها ـ أي العبارة السابقة ـ في الحقيقة لم تضف جديدا وإن نجح الكاتب قليلا في نقل ما يريد بصورة ما وبالكاد نلمحها في سياق تلك العبارة .
ثم ماذا بعد ذلك ؟؟
نجد كاتبنا يقول :
إقتباس:
حينها تناثرت شظايا الجرح القديم على أرضية شفافيتك المستوعبة، وساعتها بالكاد تماسكت بنائية التعبير أمام بلاغتك الشامخة
واضح هنا تماما أن هناك خلفيات لذلك اللقاء وأن هناك تاريخا قديما من لواعج النفس تجاه سيدة المساء !
والمفاجأة الكبرى هي تلك الشفافية المستوعبة من سيدة المساء !
وما أدراك ما الشفافية هنا ؟؟
حيث عجز كاتبنا من أن يبني تعبيرا واحدا أمام تلك البلاغة الشامخة !
فعلا إنها بلاغة شامخة !! ماذا عساه أن يقول ؟؟ في الحقيقة له العذر كل العذر !!
ولم استغرب حينما اندهش الشدوي أمام هذه العبارة وعلق قائلا:
إقتباس:
أيعجز الدكتور وتفحمه بلاغة انثى
وهو رب البلاغة
مهيم ؟؟أهي الاخيلية أم خناس؟
بما تستحقه قامتك،
إن كانت قد اعجزتك وانت تعجز قبيلة
من الفصحاء البلغاء
فهي قامة تستحق ما سطرت هنا
دم هكذا
نعم يعجز الدكتور أيها الشدوي الخطير ؟؟!!
كيف فهمت هذه أيضا ؟؟
إقتباس:
إقتباس:
وهاهو تسامحك يرتب ملامحي من جديد لتتسع نظرتي لمواطن للجمال،حضورك أخجل فترات الضياع فتوارت، ورضاك يقتلع مساحات الغضب فتذوي ، جلدتنا لحظات البعد الساخنة بموجة العتاب الباردة،
تقريبا بهذه العبارات نصل إلى نهاية اللقاء حيث هناك تغير يكاد يكون جذريا لكاتب النص فقد أضفى ذلك التسامح ! تغييرا دراماتيكيا من حيث النظر للحياة والجمال ونسيان فترات الضياع .
إقتباس:
،ولأن ساعات العمر تنقضي بسرعة حلم في ليلة صيف، ولأن سوانح الفرص تذبل كوردة في لهيب قيظ، فتعالي نتدارك عشيات الأوهام، بصباحات الحقيقة
،
بهذه الفذلكات : ( لأن ولأن ) يصل الكاتب إلى نسيان ألم المعاناة والجرح القديم ويطلب تحويل عشيات الأوهام إلى صباحات حقيقية .
في الحقيقة إنه طلب ساذج ــ بسيط وبدائي ــ وبريء جدا كبراءة الطفولة .
إقتباس:
،سيدة المساء عفوت عنك ، فهل تعلنين العفو عني
لا أظن أيها الكاتب الكبير أنها ستعفو عنك وإن عفوت عنها .
وتحياتي للجميع.
سيدة المساء،حين فاضت عيون الليل بالوضاءة، وهمى أمير السماء بنداه الماحي لهمي المتدفق ، وجدتني أغتبق من شهد ابتسامتك ، ما أروي به مرارة العطش،وأحتسي من تضوع نسائمك ، ما أطهر به دنس الرغبة، حينها تناثرت شظايا الجرح القديم على أرضية شفافيتك المستوعبة، وساعتها بالكاد تماسكت بنائية التعبير أمام بلاغتك الشامخة، لغتك تصهر قدراتي ، لتعجز المفردة عن البوح ، بما تستحقه قامتك، و تبسمك يلعثم الحرف حين التصريح بما يجب لأنوثتك ، هاهي أناقتك تُبكر لإيقاظ ذائقتي من سبات الغفلة،وهاهو تسامحك يرتب ملامحي من جديد لتتسع نظرتي لمواطن للجمال،حضورك أخجل فترات الضياع فتوارت، ورضاك يقتلع مساحات الغضب فتذوي ، جلدتنا لحظات البعد الساخنة بموجة العتاب الباردة،وأعمت بصائرنا دوامة الانتقام عن بياض الإنسانية في دواخلنا،ولأن ساعات العمر تنقضي بسرعة حلم في ليلة صيف، ولأن سوانح الفرص تذبل كوردة في لهيب قيظ، فتعالي نتدارك عشيات الأوهام، بصباحات الحقيقة،ونداوي نزف الجراح بضمادات الوصال، ونسكب على الماضي ريحا حارقة، تجتث الحقد البغيض من جذوره، طالما لا يزال في يوميات السقم متسع لتدوين وصفة الشفاء،ولن تبخل علينا ساعة الزمهرير بدقيقة من دفء غير معلن، الصبوات أعشى من ليل في آخر الشهر الهجري،والتداعيات أغنى من مخيلة طفل،والسذج يدمنون حرث صدر المأساة بنثربذورالإساءة،سيدة المساء عفوت عنك ، فهل تعلنين العفو عني؟
سأتجرأ قليلا هذه المرة وسأقوم بتحليل هذا النص.. أمل من الجميع التفاعل والمشاركة لفك مغاليق هذا النص.
إقتباس:
سيدة المساء
هذه العبارة أسلوب نداء طبعا , فلماذا اختار الدكتور هذه العبارة بالذات ؟؟
إن كلمة سيدة هي في نظري كلمة رسمية تستخدم في المخاطبات ذات الطابع الرسمي , وبإضافتها للمساء اكتسبت بعدا آخر!!! .
إقتباس:
،حين فاضت عيون الليل بالوضاءة، وهمى أمير السماء بنداه الماحي لهمي المتدفق ، وجدتني أغتبق من شهد ابتسامتك ، ما أروي به مرارة العطش،وأحتسي من تضوع نسائمك ، ما أطهر به دنس الرغبة،
كيف فاضت عيون الليل بالوضاءة ؟؟!!
ومن هو أمير السماء الذي همى بندائه الماحي لذلك الهم المتدفق ؟؟
يبدو لي أن كاتب الموضوع يتقصد ذلك التكاثف المجازي حتى يعطي أبعادا كثيرة تختلج في نفسه ولا يستطيع أحد أن يتوصل لمعنى قاطع لما يريد .
لكن السؤال : لماذا يلجأ لمثل ذلك ؟؟
هل هو الغموض لأجل الغموض ؟؟!!
لا أعتقد ذلك .. لربما أن الظروف الاجتماعية والتوجهات الإيدلوجية تقف حاجزا بين ما يعتمل في نفس الكاتب وبين الإفصاح عن ذلك بعبارات صريحة تحقق المعنى .
وبالتمعن في عبارات الكاتب وخواطره نجد أنه قد حدد وقتا يبدأ من قوله :
إقتباس:
،حين فاضت عيون الليل بالوضاءة، وهمى أمير السماء بنداه الماحي لهمي المتدفق
وهذا الوقت هو وقت الفجر .. فلماذا هذه اللفة الطويلة والعريضة ؟؟
لماذا استخدم كل هذا الإسراف اللغوي بجملتين طويلتين نوعا ما ؟؟
كان بإمكانه أن يشير بكلمة الفجر لتعطي نفس المعنى !
في ظني:
لو فعل ذلك فإنه سيفقدنا متعة الجمال في كثير من ظلال الكلمات الواردة في تلك الجمل .
إننا سنفقد تلك اللحظات التي ينبلج فيها الليل عن الصبح .. وسنفقد أيضا ذلك الشعور الديني عند النداء لصلاة الفجر كما في قوله : أمير السماء.
لكن المدهش وما ينتظره القارئ بعد قوله : ( حين فاضت ) نرى كاتبنا يقول :
إقتباس:
وجدتني أغتبق من شهد ابتسامتك ، ما أروي به مرارة العطش،وأحتسي من تضوع نسائمك ، ما أطهر به دنس الرغبة،
الكاتب هنا لم يستطع أن يعبر تعبيرا يستحق كل تلك المقدمات بدء من عبارة النداء :سيدة المساء وماتوحي به تلك الكلمة من مثيرات وانتهاء بظرفية الوقت وما استخدم له من ظلال رائعة .
إن الكاتب خفف من صراحة ما يعتمل في داخله نتيجة الضغط الاجتماعي.
وما استخدامه للشعور الديني بعبارة : أمير السماء إلا استرضاء للمجتمع وتحايلا لإيصال المعنى ولكن تخوفه أو تحفظه الشديد وتردده أدى إلى تخفيف عبارته :وجدتني أغتبق من شهد ابتسامتك ، ما أروي به مرارة العطش،وأحتسي من تضوع نسائمك ، ما أطهر به دنس الرغبة.
لكنها ـ أي العبارة السابقة ـ في الحقيقة لم تضف جديدا وإن نجح الكاتب قليلا في نقل ما يريد بصورة ما وبالكاد نلمحها في سياق تلك العبارة .
ثم ماذا بعد ذلك ؟؟
نجد كاتبنا يقول :
إقتباس:
حينها تناثرت شظايا الجرح القديم على أرضية شفافيتك المستوعبة، وساعتها بالكاد تماسكت بنائية التعبير أمام بلاغتك الشامخة
واضح هنا تماما أن هناك خلفيات لذلك اللقاء وأن هناك تاريخا قديما من لواعج النفس تجاه سيدة المساء !
والمفاجأة الكبرى هي تلك الشفافية المستوعبة من سيدة المساء !
وما أدراك ما الشفافية هنا ؟؟
حيث عجز كاتبنا من أن يبني تعبيرا واحدا أمام تلك البلاغة الشامخة !
فعلا إنها بلاغة شامخة !! ماذا عساه أن يقول ؟؟ في الحقيقة له العذر كل العذر !!
ولم استغرب حينما اندهش الشدوي أمام هذه العبارة وعلق قائلا:
إقتباس:
أيعجز الدكتور وتفحمه بلاغة انثى
وهو رب البلاغة
مهيم ؟؟أهي الاخيلية أم خناس؟
بما تستحقه قامتك،
إن كانت قد اعجزتك وانت تعجز قبيلة
من الفصحاء البلغاء
فهي قامة تستحق ما سطرت هنا
دم هكذا
نعم يعجز الدكتور أيها الشدوي الخطير ؟؟!!
كيف فهمت هذه أيضا ؟؟
إقتباس:
إقتباس:
وهاهو تسامحك يرتب ملامحي من جديد لتتسع نظرتي لمواطن للجمال،حضورك أخجل فترات الضياع فتوارت، ورضاك يقتلع مساحات الغضب فتذوي ، جلدتنا لحظات البعد الساخنة بموجة العتاب الباردة،
تقريبا بهذه العبارات نصل إلى نهاية اللقاء حيث هناك تغير يكاد يكون جذريا لكاتب النص فقد أضفى ذلك التسامح ! تغييرا دراماتيكيا من حيث النظر للحياة والجمال ونسيان فترات الضياع .
إقتباس:
،ولأن ساعات العمر تنقضي بسرعة حلم في ليلة صيف، ولأن سوانح الفرص تذبل كوردة في لهيب قيظ، فتعالي نتدارك عشيات الأوهام، بصباحات الحقيقة
،
بهذه الفذلكات : ( لأن ولأن ) يصل الكاتب إلى نسيان ألم المعاناة والجرح القديم ويطلب تحويل عشيات الأوهام إلى صباحات حقيقية .
في الحقيقة إنه طلب ساذج ــ بسيط وبدائي ــ وبريء جدا كبراءة الطفولة .
إقتباس:
،سيدة المساء عفوت عنك ، فهل تعلنين العفو عني
لا أظن أيها الكاتب الكبير أنها ستعفو عنك وإن عفوت عنها .
وتحياتي للجميع.