المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قراءة لنص ( عذب فأنت محبب ) لشاعر المعروف حسن محمد الزهراني


علي الزهراني
08-18-2005, 12:14 AM
الشاعر : حسن محمد حسن الزهراني
شاعر معروف وعضو مجلس إدارة بالنادي الأدبي بمنطقة الباحة فعال ونشط له إسهامات قيمة وعطاء رحب فسيح من مواليد قرية القسمة بمنطقة الباحة حاصل على البكالوريوس قسم جغرافيا له من الإصدارات العديد أهمهما ( أنت الحب ) و ( فيض المشاعر ) و ( صدى الأشجان ) و( ريشة من جناح الذل ) و( قبلة في جبين القبلة ) و ( تماثل ) و( معد للطبع مجموعتان شعريتان ومجموعة قصصية وقد حصل ديوانه ( فيض المشاعر) بجائزة أبها الأدبية عام 1412هـ


يقول في قصيدتة [ عذب فأنت نحبب ] :
جاء المحب لخله بفؤاده في كفه ودماؤه تتصبب
قال اقبل القلب الجريح هدية ( يا من بظلمك ) خافقي يتعذب
هذا فؤادي نصب عينيك كي ترى صدقي بحبك ( أيها المتقلب )
خذ قلبي المضني ليطفئ نزفه نيران شكك حينما تتلهب
وكفاك تعذيبا لخل مخلص تسقيه كأس الموجعان ويشرب
فتناول المحبوب قلب محبه ورماه ( فهو ) على الثرى ( يتقلب )
فإذا دماء القلب تكتب صدفة عذب كما تهوى : فأنت محبب
****************************************

جاء المحب لخله بفؤاده في كفه ودماؤه تتصبب
( هذه المقطوعة الشعرية الرائعة التي تحكي قصة محب يتلذذ بتعذيب من خله فرغم النكران والجحود إلى أنه لا يهنأ إلى عندما يتمرغ على جمر الغضا مبتسما رغم الألم على
أمل قد يجيء ولكن بعد فوات الأوان ) فالحكاية الشعرية تبدأ من الشك والتمادي في الغرور والتسلط والتعالي والغيرة القاتلة أحيانا لا يملك حينها المحب إلى أن يقدم فؤاده على طبق من ( كفه ) وأورد الشاعر الكف ليرد من صفعه بكف الشك وماذا يحمل000؟! يحمل فؤاده العليل بحبه ( وكأن الشاعر هنا أراد في صورة فنية رائعة أن يدخل يده في جوفه وينزعه نزعا رغم الألم ويقدمه لخله والدماء تسيل من )
قال اقبل القلب الجريح هدية ( يا من بظلمك ) خافقي يتعذب
هذه المحادثة بين خلين كل منهما في اتجاه عن الآخر يتودد المحب لخله معرضا عليه قلبه والأجمل من هذا أنه هدية قمة النبل التضحية على الرغم من ظلمه له فهو يتعذب ولكن بلذة مفرطة وصريحة وغريبة
هذافؤادي نصب عينيك كي ترى صدقي بحبك ( أيها المتقلب )
( وكأني أراهما هكذا أرى 000000فالتفت الخل المغرور في كبرياء جميل لا يتكلم مما غيم على اللقاء فقال المحب هذا فؤادي مرة أخرى عندما كررها في البيت الأول وكأنه يتوسل له وهو في أشد حالات الوجع فهذا ردي على شكوكك وأرجو أن تصدقني هذه المرة لأنك خل عصبي المزاج متقلب الأحوال 00؟! )
خذ قلبي المضني ليطفئ نزفه نيران شكك حينما تتلهب
وكفاك تعذيبا لخل مخلص تسقيه كأس الموجعات ويشرب
( مواصل عرض قصة قصيدته والتي يأخذنا معه قصرا الشاعر بلغة جميلة متتبعة متأملة يعرض فيها محاولة كشف حقيقة كل منهما الآخر وليس ( تعريته ) فأتى بصورة فنية (النيران ) و ( الموجعات ) أراد بهذا الجمع التكسير المتعمد من خله فنار الغيرة متتابعة لا تهدأ بل في ازدياد حتى استمر الوجع مرات ومرات لا ينتهي ولعل المحاولة الأخيرة التي قررها هذا الشاعر الرائع في هذه الصورة المتخيلة المحكية والصورة الأخرى الجميلة التشبيه الكأس وتقديمه له وهو يعلم أنه سوف يضنيه ولكن يشربه فكأنه يثبت لخله مدى صدق حبه له )
فتناول المحبوب قلب محبه ورماه ( فهو ) على الثرى ( يتقلب )
( العقدة الشعرية : مواصلا الحكاية الشعرية ) فما كان من هذا المحبوب بدل تقبل القلب الجريح بدمائه أخذه في ( غطرسة مفرطة ) ورماه ( لاحظ الشاعر قصد كلمة [رماه] ليدلل عدم المبالاة 00؟! ) على التراب البارد في أكثر من سقوط مريع ( لاحظ كلمتي [ أيها المتقلب 0000, يتقلب ] الجناس الرائع واختلاف المعنيين الحسي والمادي عندما يتقلب متدحرجا على الثرى 00000 وإن كنت أرى من وجهة نظري لو قال
ورماه ( فهوى ) بدل ( فهو )
وختم الشاعر الرائع قصته الشعرية بقمة النبل والإتقان في هذه الصورة الجميلة والوفاء رغم الغدر والجحود أتى الشاعر الجميل بكلمة ( صدفة ) ليدلل الحالة بالصورة في منظرها الأخير الحزين الذي ألهب الخيال وحرك الجمود وفجر المستحيل إنه يا سادة الشاعر المخضب بطبيعة الباحة الساحرة ووديانها البكر المتفتقة جمالا وروعة فإلى المقطع الأخير الذي حيرنا وحير الشعراء بعده :
فإذا دماء القلب تكتب صدفة عذب كما تهوى : فأنت محبب

ياسر الدوسري
08-18-2005, 12:03 PM
قراءة واعية
ونص شفيف عذب

صالح سعيد الهنيدي
08-18-2005, 05:53 PM
أخي علي ..
قراءة جميلة لنص جميل ..
تستحقان الشكر الوافي أنت والمبدع حسن الزهراني ..

أخوك
صالح الهنيدي