المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إليكِ نفسي !


مبارك الهاجري
07-04-2006, 04:33 AM
بدايةً ، وقبلَ كلّ شيءٍ ، أريدُ أن أتحدّث مسترسلاً ، فأرجوكِ أن تصغي ، أو تصمتِ إذا لم يكُ للكلام عليكِ منفذ!.
قدّمتُ إليكِ نفسي مراراً، هكذا على السجيّة ، دون مصطلحات أو معنونات ، أو عموميات تندرج تحت قواعد علمية، فاجتنبتُ القولَ في ذلك مؤثراً فعلي .
ولا أظنّي مخطئاً في ذلك ؛ إذ أنّ الله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم : (( يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون )) . فرأيتُني قويّاً ؛ إذ اتبعتُ توجيهاً ربانياً لا ريب ولا خلاف في هدايته وإرشاده وتقويمه وتربيته لنا ؛ ولكنّ النفسَ البشرية وبما يعتريها من مللٍ وفتورٍ، والعقل بما يصيبه من سقمٍ وضمور ، والفكر وما يعتوره من قصور ، تجبركَ على أن تتكلم وتتحدث فيما لا تقدّم في حديثه عن صمته ، ولا زيادة في بوحه عن كبته ، ثم تراك تعيد الأساسيّات التي ألفتَ نفسك وقد جُبِلَتْ عليها ، وإن كانت في الفعلِ أقزمُ وأصعبُ تصريفاً منها بالقول ، إلا أنني مُجبرٌ يا من لم تفهمي طريقة معاملاتي في حيّز الائتلاف الروحي ، ويا من تشكّكتِ في صراطي مراراً ، أسويٌ أم منحرف ، ويا من رميتِني باتهاماتٍ كان أقلّها فحشاً : تناقضي في فكري ـ حسب ما زعمتِ ـ بأن أقدّمني لكِ على الورق ، فإليكِ نفسي كما أعرفها دون مراءٍ أو نفاقٍ !.
يُقال بأني أميلُ إلى البِرِّ كثيراً ، حينما اقتربُ ممن يقول ذلك ، أو أقذي رمد نفسه ، غير أنّي أراني عاقاً في بعض فترات برّي عقوقاً ، لا أظنُّ أن قد كان قبله برٌّ !.
وإليكِ مثلاًَ لن ترقي إليه أبداً . أمي ـ وهي من هي في المَثَل ـ أشعرُ في بعض الأحيان بأنه لا أبرّ بأمٍ غيري ، وعندما أتهادى إلى عقلي ، وأتأمل قليلَ وصلي ، أجدني عاقاً لا مفرّ لي من العقوبة.
أكثيرٌ رمادُ قِدْرِي ؟! لا أعلم ، هم يقولون ذلك ، وأشعره بعضاً من وقت ؛ بيد أنّ مع كرمي تقدماً ليدٍ وتأخراً لأخرى ، حتى وإن أعملت إحداهما أصابعها في جيبي دون أن تهتم لأمر الأخرى ؛ الأمر الذي يجعلني أشكُّ في مَلَكة ذا الكرم ، وأخشى هوّة البخل!.
ثم إنّ لي عفواً لا غبار عليه ، وإني لا أخشى فيه إلا خشيةَ المهدي من أن لا يؤجر عليه إذ أنّه لا يراه إلا سجيّة في طبعه ، كما أراه أنا في نفسي ، وهو ما تجسّد طباعي حينما بدر منكِ ما بدر ، فها أنا رغم ذاك ، لا أجد في نفسي عليكِ ، ما يجعلني أزفر غضباً حينما أنطق اسمكِ ، أو أعبسُ عندما يتشكل لي ملامح وجهكِ ، أو تلوح لي نفسكِ ، عدى أنّ الفرقَ بيني وبين المهدي : أنّه كان خليفةً لا يعلوه أحدٌ من البشر في سلطان أو حكم ، بينما أنا لا أعدو أن أكون من المرتزقة ، وهذا ما يجعلكِ تتوهمّين ضعفي !
أما وإنّي لن أستطيعَ دفع هذه التهمة ، إلا حينما تبين شجاعتي والتي بطّنها حلمي وأناتي منذ زمنٍ ، فأصبحت التهمة جناية ، فأُخِذْتُ بذنبها !.
أمّا المروءة ، فقد خاصمتُ نفسي بشأنها ، وهي إن خبت نيرانها في هذا العصر ، فلا حطب لها عندي ، إلا أنّ الشرارة تكمن في لومي لنفسي فقط ، فأعتذرُ بعذرٍ هو أقبحُ من فعل . أأتياني على القليل منها يكفي ؟
هل الكسل سببٌ في ذلك ؟
أم هو العجز عن أن أكون نافعاً ؟
يظهر أنني لم أمر بعرصاتها يوماً .
تقولين لي : أنت تحملُ روحَ عصرٍ عتيقٍ خَلق بالٍ ، وليس ذاك يفضلك علينا في شيء ؛ إذا ما علمتَ أنّك أخيرُ الأشرارِ فيهم !
وأقول لكِ : هذه شهادةٌ أعتزُّ بها ؛ إذ علمتِ أنّ أشرّ الأشرار فيما أحمله من روح ، لهو أخيرُ من خياركم !
ثم ارجعي إلى عصرٍ ينوءُ بحملك ، فابحثي فيه عن نفسك ، فما بلغنا بأنه تطبب من تيه شخصيّات معاصريه!.
يا هذه ، إليكِ عنّي ، فما أنا إلا بشرٌ لا أرتقي بطاعتي ومعروفي إلى نُزل الملائكة ، ولا أنحطُّ بمعصيتي إلى أعطانِ الشياطين ، وإني :
أسألُ الرحمن مغفرةً
أو ضربةً ذات فرعٍ تقذفُ الزبدا .

صالح سعيد الهنيدي
07-04-2006, 05:43 AM
الجميل
الصريح
مبارك الهاجري
أراك تبدع شفافيةً
وأشتمُّ في أسلوبك
عبق عصر عبد الحميد الكاتب
وبديع الزمان الهمذاني


شكرًا بقدر ما فيك من شفافية جميلة

يوتوبيا
07-05-2006, 02:20 AM
أهلا أستاذ مبارك

ذات تنافح عن كبريائها ، تشرح لنا نفسها بجمال باذخ

استمتعت بقراءة حرفك

دمت متألقا

مبارك الهاجري
07-09-2006, 08:02 AM
الجميل
الصريح
مبارك الهاجري
أراك تبدع شفافيةً
وأشتمُّ في أسلوبك
عبق عصر عبد الحميد الكاتب
وبديع الزمان الهمذاني


شكرًا بقدر ما فيك من شفافية جميلة

أتعرفُ أيها الجميل ، لقد قرنتني بصروحٍ لم أطلع على ما نفثته يوماً ، وإن كانت لنيتي من ذاك زيارة .
حضورك محبب كما تعرف .

مبارك الهاجري
07-09-2006, 08:06 AM
هذا نص ممتع ومعبِّر .. اجتزأته لأضعه في تباريح ..

شكرا

بل حضورك هو المعبّر عن كوني شيئاً ما يا يحيي .
شكراً لك .

مبارك الهاجري
07-09-2006, 08:11 AM
أهلا أستاذ مبارك

ذات تنافح عن كبريائها ، تشرح لنا نفسها بجمال باذخ

استمتعت بقراءة حرفك

دمت متألقا

آنسني حضوركِ يا دكتورة .
بارككِ المولى .