علي الزهراني
06-30-2006, 02:38 AM
يا ساكن الأعماق شعر / صالح بن سعيد الهنيدي
من أينَ أبدأ يا حبيبَ فُؤادي
وقَصيدَتي مَخنوقةُ الإنشادِ ؟!
من أين أبدأ والمشاعرُ أُلهبت
وتحرَّقتْ بحرارةِ الإيقادِ ؟!
من أين أبدأ والحروفُ تزاحمتْ
لكنَّها تهفُو إلى إجهادِي ؟!
تعبتْ قواي أطاردُ الحرفَ الذي
يُزجي خُطاي إلى الرَّسولِ الهادي
يا ساكنَ الأعماقِ من أكبادِنا
شرُفتْ بأُنسكَ أعمقُ الأكبادِ
ما زلتَ تزرع في ربى أرواحِنا
شجرَ اليقينِ ونبتةَ الإسعادِ
ما زلتَ تنتزعُ الظَّلامَ فتمَّحي
آثاره وتزيلُ وجهَ سوادِ
يا ساكنَ الأعماقِ فاضتْ عَبرتي
أسفًا لفرقة أمةِ الأمجاد
كنًّا سيوفًا في الوغى ونشيدُنا
" الله أكبر " من فَمِ الآسادِ
ما بالنا ضعفتْ قوانا بعدَما
كنَّا نزلزل ساحةَ الأوغادِ ؟!
ما بالُ أقصانا يلُوك جراحَه
ويدُ الفساد تخوضُ في بغدادِ ؟!
ما بالُ أربابِ السخافةِ أيقظوا
فتنَ العَداء وموجةَ الإفسادِ ؟!
رسموكَ يا رمزَ الجمالِ مشوهًا
ومدادُهم حبرٌ من الأحقادِ
رسموكَ واجترؤوا بعينِ طباعِهم
وتناولُوكَ بمنطقِ الحسَّادِ
ما زلتَ تكبُر في العيون مهابةً
والحاقدونَ تسفُّهم برمادِ
الكونُ أشرقَ مذ سكنتَ مشيمةً
وهفا الزمانُ لساعةِ الميلادِ
ووُلدتَ أشرفَ مولدٍ فتسامقَ التـ
ـتاريخ يرسمُ لوحةَ الأمجادِ
وتأهَّب الفجرُ الجديدُ يدكُّ ما
عبدَ الطغاةُ ببطن ذاكَ الوادي
ناديتَ فانطلقَ النِّداءُ مجلجلا
وأصاختِ الدنيا لخير منادِ
شكَّلتَ بالإسلام روحَ حذيفة
وبذرت نورَ الحقِّ في المقدادِ
وسكنتَ بالخُلق العظيمِ قلوبَ من
وقفوا لدربِ هداك بالمرصادِ
أيضرُّ هامتك البهية حاقدٌ
يبغي تسلُّق قمةِ الأنجادِ ؟!
أتصُدُّ نورَ الشمسِ كفُّ مخادع
قصُرتْ فلم تظفَرْ بغير سوادِ ؟!
يا ساكنَ الأعماقِ وجهُ قصيدتي
خَجِلٌ يحاول أن يصوغَ وُدادي
واعدتُ سيلَ مشاعري بخواطري
فأبتْ وما وفَّيتُ بالميعادِ
عذرًا إذا عجزَ البيانُ وخانني
شِعري وذابَ من الجراحِ فؤادي
مهمَا أفضتُ من المشاعرِ فالذي
بين الجوانحِ زادَ عن إنشادي
حبُّ الرسول أجلُّ من كلماتِنا
والخَطْبُ أعظمُ من حُروفِ مدَادي
( القراءة التحليلة )
الشاعر الباحي صالح الهنيدي يتمتع بعدة صفات أولها انه مختلف عن اقرانه ثانيها :يمتلك شاعرية تؤهله لبلوغ الصدارة مع غيره ..ولكن مما يلاحظ عليه تركيزه الشديد علي تيار واحد افنى زهرة شعره فيه رغم ان كل التيارات تصب في صالحه فلا تكاد ترى لهنيدي قصائد غزلية بكاملها الا اقل القليل وان وجد فلا تقارن بجودتها من خلال اختيار الالفاظ وقوة صورها بغيرها من القصائد المبثوثة في ديوانه "مرافئ الوجدان "ولديه ديوان اخر قدمه للنادي الادبي موخرا وله محاولة في كتابة المقالة الوصفية من خلال كتابه " من وحي القرية "الذي يعتبر ربما تغطيه الاخفاق " مرافئ الوجدان "وهذا ما يؤكد النظرية انتشاؤه منتدى "مرافئ الوجدان "على الشبكة العنكبوتية وربما لجودة الديوان عموما هذا رأيي والبعض يرى عكس ذلك ولكن الاكيد هناك اتفاق على ان الهنيدي كاتب بمواصفات شاعر ويتحدث الجميع هنا انه يأتي في مرتبة بعد الشاعر حسن محمد حسن الزهراني كا وصفه الشاعرالشاب مسفر معجب العدواني ولكن لمعرفتي وقربي من الهنيدي اعتقد انه لايميل كثيرا الى هذا التقسيم فالهنيدي مؤكد ان له رأي خاص مختلف
وان كنت ارى ان وجود شعراء في منطقة الباحة في حد ذاته شيء مهم ولابد من البحث عن شعرهم لنصل الى التقسيم الصحيح وان كنت ارى ان لكل شاعر خصوصية تميزه عن غيره واما الشاعر الهنيدي الذي نحن بصدد قراءة عن شعره فهو يجهد نفسه كثيرا في تقصي اللفظة المختلفة عن الاخرين وكذلك الصورة وذلك على حساب مضمون القصيدة وربما يحاول كثيرا ان يكون مختلفا عن حسن الزهراني شاعر المنطقة وصاحب اكبر القاب نالها شعراءالباحة ولكن الهنيدي والحق يقال شاعر مميز له خصوصية مختلفة عن غيره ولكن بشرط ان لا يقارن شعره بغيره والا يدخل شعر ويحشره داخل الكأس وبعد ذلك ينتظر من الاخرين شربه وان يعدد في اغراض شعره .. سوف نختار من شعره "شاهداعلى ماقلناه سابقا " وهي قصيدته الاخيرة "يامساكن الاعماق "فحاولنا قراءتها بشيء من الاختصار لتكتمل الصورة :
من أين أبدأ ياحبيب فؤادي
وقصيدتي مخنوقة الانشاد
من أين أبدأ والمشاعر ألهبت
وتحرقت بحرارة الايقاد
من اين ابدأ والحروف تزاحمت
لكنها تهفو الى اجهادي
هذه المقدمة التعجبية الاستفهامية وفق كثيرا فيها واراها مناسبة لمقتضى الحال وهي "حب الرسول صلى الله عليه وسلم والدفاع عنه "ولكن علي طريق الشعراء هذه المشاعر الجياشة الدافئة الحر ى الملتهبة ّ نعم صبغ النص بعاطفة ولكن هناك صور جيدة حاول جاهدا التقاطها وبثها بروعه هنا من أمثال : تعبت قواي أطارد الحرف الذي يزجي خطابي الى الرسول الهادي ما بالنا صعقت قوانا بعدما كنا نزلزل ساحة الاوغاد انظر كيف خص ثم اطلق كأن يقصدها فالجمع اكبرتعبا من الفرد واشمل وجعا . هناك صورة جيدة وهي الاحتفاء برسول الامة صلى الله عليه وسلم والدفاع عنه واشراك وجعي الامة الاسلامية والعربية "الاقصى والعراق الجريح "ولكن بالغ فيها كثيرا والاولى ان يفرد لهما قصائد مستقلة رغم ان تصويرهما جميل في قوله : ما بال اقصانا يلوك جراحه ويد الفساد تخوض في بغداد ؟ ما بال أرباب السخافة اقظوا فتن العداءوموجة الافساد؟ ثم يأتي بغرضه الرئيسي الذي من اجله كتب النص :
رسموك يارمز الجمال مشوها
ومدادهم حبر من الاحقاد
رسموك واجترؤوا بعين طباعهم
وتناولوك بمنطق الحساد
إلى ان قال :
الكون أشرق مذ سكنت مشيمة وهفا الزمان لساعة الميلاد وولدت اشرف مولد فتسابق ال تاريخ يرسم لوحة الأمجاد هذه العاطفة الصادقة والحب الابدي الازلي لرسولنا الكريم صوره الشاعر بوح كل الشعراءومنطق الحكماء والفلاسفة وقد وفق في كثير منها ولو لم تكن إلا هذه العاطفة لكفت الهنيدي بقيت مسألتان لابد ْ من ذكرها وهي : المسألة الأولى : يقول الهنيدي :
ياساكن الأعماق من أكبادنا ..
ياساكن الأعماق فاضت عبرتي ..
ياساكن الأعماق وجه قصيدتي ..
لا احد يشك في المشاعر الجياشة من قبل الشاعر الصادق بل كلنا ذلك الشاعر ولكن ؟ هل التكرار هنا له فرضية الزمت الشاعر به ام نوع من العاطفة المطلقة :ولكن ربما لو اكتفى الهنيدي بواحدة وكث ف ّ المعاني والصور فيها بل حتى جزل الالفاظ لكان اولى بدل ان ظهرت مبالغة فيها كثيرا عموما نحن نتفهم اندفاع الشاعر وغيرته وحماه اوصله للتكرار . المسألة الثانية : يقول الهنيدي :
كنا سيوفا في الوغي و نشيدنا
"الله أكبر "من فم الآساد
الملاحظ في بعض قصائد الهنيدي انه يجهد نفسه كثيرا في اختيار اللغة الغربية ا النادرة وهذا يظهر في الاسم "الآساد"مفردها أسد على وزن "أفعال "ْ وهي من جموع القلة وهنا ينقسم البعض فيها الى قسمين :قسم يؤيد ذلك وقسم :يعيب ذلك فصحيح انها شكل ممتازة ولكن في توظيفها فيه نظر اذا لم توظف تكون عبئا على صاحبها ولعل مولوده الثالث يهيج المشاعر ويدفع الاحاسيس الى مزيد من الابداع بدل التكرار الممل او المقارنةالمقيتة في قادم الأيام . أخيرا : ً اختيار الهنيدي لقافية "الدال"أتى جيدا ويدل على دلالتين : الأولي :يو لد ّ الحماس ويثير العواطف ويحفز الهمم الثانية :أعذب جرسا واخف واطرب سمعا حتى تكراره اتى منطقيا من خلال البيتين الآتيين : مازلت تنتزع الظلام فتمحى آثاره وتزيل وجه سواد والآخر
أتصد نور الشمس كف مخادع
قصرت فلم تطفى بغير سواد؟
من أينَ أبدأ يا حبيبَ فُؤادي
وقَصيدَتي مَخنوقةُ الإنشادِ ؟!
من أين أبدأ والمشاعرُ أُلهبت
وتحرَّقتْ بحرارةِ الإيقادِ ؟!
من أين أبدأ والحروفُ تزاحمتْ
لكنَّها تهفُو إلى إجهادِي ؟!
تعبتْ قواي أطاردُ الحرفَ الذي
يُزجي خُطاي إلى الرَّسولِ الهادي
يا ساكنَ الأعماقِ من أكبادِنا
شرُفتْ بأُنسكَ أعمقُ الأكبادِ
ما زلتَ تزرع في ربى أرواحِنا
شجرَ اليقينِ ونبتةَ الإسعادِ
ما زلتَ تنتزعُ الظَّلامَ فتمَّحي
آثاره وتزيلُ وجهَ سوادِ
يا ساكنَ الأعماقِ فاضتْ عَبرتي
أسفًا لفرقة أمةِ الأمجاد
كنًّا سيوفًا في الوغى ونشيدُنا
" الله أكبر " من فَمِ الآسادِ
ما بالنا ضعفتْ قوانا بعدَما
كنَّا نزلزل ساحةَ الأوغادِ ؟!
ما بالُ أقصانا يلُوك جراحَه
ويدُ الفساد تخوضُ في بغدادِ ؟!
ما بالُ أربابِ السخافةِ أيقظوا
فتنَ العَداء وموجةَ الإفسادِ ؟!
رسموكَ يا رمزَ الجمالِ مشوهًا
ومدادُهم حبرٌ من الأحقادِ
رسموكَ واجترؤوا بعينِ طباعِهم
وتناولُوكَ بمنطقِ الحسَّادِ
ما زلتَ تكبُر في العيون مهابةً
والحاقدونَ تسفُّهم برمادِ
الكونُ أشرقَ مذ سكنتَ مشيمةً
وهفا الزمانُ لساعةِ الميلادِ
ووُلدتَ أشرفَ مولدٍ فتسامقَ التـ
ـتاريخ يرسمُ لوحةَ الأمجادِ
وتأهَّب الفجرُ الجديدُ يدكُّ ما
عبدَ الطغاةُ ببطن ذاكَ الوادي
ناديتَ فانطلقَ النِّداءُ مجلجلا
وأصاختِ الدنيا لخير منادِ
شكَّلتَ بالإسلام روحَ حذيفة
وبذرت نورَ الحقِّ في المقدادِ
وسكنتَ بالخُلق العظيمِ قلوبَ من
وقفوا لدربِ هداك بالمرصادِ
أيضرُّ هامتك البهية حاقدٌ
يبغي تسلُّق قمةِ الأنجادِ ؟!
أتصُدُّ نورَ الشمسِ كفُّ مخادع
قصُرتْ فلم تظفَرْ بغير سوادِ ؟!
يا ساكنَ الأعماقِ وجهُ قصيدتي
خَجِلٌ يحاول أن يصوغَ وُدادي
واعدتُ سيلَ مشاعري بخواطري
فأبتْ وما وفَّيتُ بالميعادِ
عذرًا إذا عجزَ البيانُ وخانني
شِعري وذابَ من الجراحِ فؤادي
مهمَا أفضتُ من المشاعرِ فالذي
بين الجوانحِ زادَ عن إنشادي
حبُّ الرسول أجلُّ من كلماتِنا
والخَطْبُ أعظمُ من حُروفِ مدَادي
( القراءة التحليلة )
الشاعر الباحي صالح الهنيدي يتمتع بعدة صفات أولها انه مختلف عن اقرانه ثانيها :يمتلك شاعرية تؤهله لبلوغ الصدارة مع غيره ..ولكن مما يلاحظ عليه تركيزه الشديد علي تيار واحد افنى زهرة شعره فيه رغم ان كل التيارات تصب في صالحه فلا تكاد ترى لهنيدي قصائد غزلية بكاملها الا اقل القليل وان وجد فلا تقارن بجودتها من خلال اختيار الالفاظ وقوة صورها بغيرها من القصائد المبثوثة في ديوانه "مرافئ الوجدان "ولديه ديوان اخر قدمه للنادي الادبي موخرا وله محاولة في كتابة المقالة الوصفية من خلال كتابه " من وحي القرية "الذي يعتبر ربما تغطيه الاخفاق " مرافئ الوجدان "وهذا ما يؤكد النظرية انتشاؤه منتدى "مرافئ الوجدان "على الشبكة العنكبوتية وربما لجودة الديوان عموما هذا رأيي والبعض يرى عكس ذلك ولكن الاكيد هناك اتفاق على ان الهنيدي كاتب بمواصفات شاعر ويتحدث الجميع هنا انه يأتي في مرتبة بعد الشاعر حسن محمد حسن الزهراني كا وصفه الشاعرالشاب مسفر معجب العدواني ولكن لمعرفتي وقربي من الهنيدي اعتقد انه لايميل كثيرا الى هذا التقسيم فالهنيدي مؤكد ان له رأي خاص مختلف
وان كنت ارى ان وجود شعراء في منطقة الباحة في حد ذاته شيء مهم ولابد من البحث عن شعرهم لنصل الى التقسيم الصحيح وان كنت ارى ان لكل شاعر خصوصية تميزه عن غيره واما الشاعر الهنيدي الذي نحن بصدد قراءة عن شعره فهو يجهد نفسه كثيرا في تقصي اللفظة المختلفة عن الاخرين وكذلك الصورة وذلك على حساب مضمون القصيدة وربما يحاول كثيرا ان يكون مختلفا عن حسن الزهراني شاعر المنطقة وصاحب اكبر القاب نالها شعراءالباحة ولكن الهنيدي والحق يقال شاعر مميز له خصوصية مختلفة عن غيره ولكن بشرط ان لا يقارن شعره بغيره والا يدخل شعر ويحشره داخل الكأس وبعد ذلك ينتظر من الاخرين شربه وان يعدد في اغراض شعره .. سوف نختار من شعره "شاهداعلى ماقلناه سابقا " وهي قصيدته الاخيرة "يامساكن الاعماق "فحاولنا قراءتها بشيء من الاختصار لتكتمل الصورة :
من أين أبدأ ياحبيب فؤادي
وقصيدتي مخنوقة الانشاد
من أين أبدأ والمشاعر ألهبت
وتحرقت بحرارة الايقاد
من اين ابدأ والحروف تزاحمت
لكنها تهفو الى اجهادي
هذه المقدمة التعجبية الاستفهامية وفق كثيرا فيها واراها مناسبة لمقتضى الحال وهي "حب الرسول صلى الله عليه وسلم والدفاع عنه "ولكن علي طريق الشعراء هذه المشاعر الجياشة الدافئة الحر ى الملتهبة ّ نعم صبغ النص بعاطفة ولكن هناك صور جيدة حاول جاهدا التقاطها وبثها بروعه هنا من أمثال : تعبت قواي أطارد الحرف الذي يزجي خطابي الى الرسول الهادي ما بالنا صعقت قوانا بعدما كنا نزلزل ساحة الاوغاد انظر كيف خص ثم اطلق كأن يقصدها فالجمع اكبرتعبا من الفرد واشمل وجعا . هناك صورة جيدة وهي الاحتفاء برسول الامة صلى الله عليه وسلم والدفاع عنه واشراك وجعي الامة الاسلامية والعربية "الاقصى والعراق الجريح "ولكن بالغ فيها كثيرا والاولى ان يفرد لهما قصائد مستقلة رغم ان تصويرهما جميل في قوله : ما بال اقصانا يلوك جراحه ويد الفساد تخوض في بغداد ؟ ما بال أرباب السخافة اقظوا فتن العداءوموجة الافساد؟ ثم يأتي بغرضه الرئيسي الذي من اجله كتب النص :
رسموك يارمز الجمال مشوها
ومدادهم حبر من الاحقاد
رسموك واجترؤوا بعين طباعهم
وتناولوك بمنطق الحساد
إلى ان قال :
الكون أشرق مذ سكنت مشيمة وهفا الزمان لساعة الميلاد وولدت اشرف مولد فتسابق ال تاريخ يرسم لوحة الأمجاد هذه العاطفة الصادقة والحب الابدي الازلي لرسولنا الكريم صوره الشاعر بوح كل الشعراءومنطق الحكماء والفلاسفة وقد وفق في كثير منها ولو لم تكن إلا هذه العاطفة لكفت الهنيدي بقيت مسألتان لابد ْ من ذكرها وهي : المسألة الأولى : يقول الهنيدي :
ياساكن الأعماق من أكبادنا ..
ياساكن الأعماق فاضت عبرتي ..
ياساكن الأعماق وجه قصيدتي ..
لا احد يشك في المشاعر الجياشة من قبل الشاعر الصادق بل كلنا ذلك الشاعر ولكن ؟ هل التكرار هنا له فرضية الزمت الشاعر به ام نوع من العاطفة المطلقة :ولكن ربما لو اكتفى الهنيدي بواحدة وكث ف ّ المعاني والصور فيها بل حتى جزل الالفاظ لكان اولى بدل ان ظهرت مبالغة فيها كثيرا عموما نحن نتفهم اندفاع الشاعر وغيرته وحماه اوصله للتكرار . المسألة الثانية : يقول الهنيدي :
كنا سيوفا في الوغي و نشيدنا
"الله أكبر "من فم الآساد
الملاحظ في بعض قصائد الهنيدي انه يجهد نفسه كثيرا في اختيار اللغة الغربية ا النادرة وهذا يظهر في الاسم "الآساد"مفردها أسد على وزن "أفعال "ْ وهي من جموع القلة وهنا ينقسم البعض فيها الى قسمين :قسم يؤيد ذلك وقسم :يعيب ذلك فصحيح انها شكل ممتازة ولكن في توظيفها فيه نظر اذا لم توظف تكون عبئا على صاحبها ولعل مولوده الثالث يهيج المشاعر ويدفع الاحاسيس الى مزيد من الابداع بدل التكرار الممل او المقارنةالمقيتة في قادم الأيام . أخيرا : ً اختيار الهنيدي لقافية "الدال"أتى جيدا ويدل على دلالتين : الأولي :يو لد ّ الحماس ويثير العواطف ويحفز الهمم الثانية :أعذب جرسا واخف واطرب سمعا حتى تكراره اتى منطقيا من خلال البيتين الآتيين : مازلت تنتزع الظلام فتمحى آثاره وتزيل وجه سواد والآخر
أتصد نور الشمس كف مخادع
قصرت فلم تطفى بغير سواد؟