المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رسالة ورد


د.أسد محمد
06-23-2006, 04:12 PM
رسالة ورد

سلم على نفسك ،
على الطنجرة التي تطبخ فيها
وكأس الشراب الذي تشرب منه ،
سلم لي على قميصك الذي لم تكويه بعد ،
وعلى أزار ثوبك ،
على فتحة الجاكيت حيث تدخل الزر ولا تضبطه ،
سلم على بقايا فنجان القهوة التي لم ترشفها ،
على الخطوط التي علقت على جدار الفنجان ،
على الطاولة التي بعثرت عليها كتبك وسندويشة الفلافل ،
وأقلامك ، وأوراق نسيت أن ترميها في سلة المهملات ،
وإلى الدفتر المرمي تحت الطاولة منذ أمس ،
ومدرج الكلية الذي وصلت إليه متأخرا ،
لن أقل انتبه لنفسك ، على الأقل هذا اليوم ، عش فوضى من أجلي ،
عنيدة مثل قشرة الجوز المتمسكة بثمارها ، عنيدة ولن أفتح الانترنت ، ولم أقرأ بريدك إلي ، الجهاز لم يعمل ، هكذا افترضت ،
ولن أتمكن من تصفح موقعك المفضل ، ولن أغازلك ،
كل معلوماتي تقول العكس ، لكنني أعاكس نفسي هذا اليوم ، وأجرب أن أكون مشاكسة ، أعجبني ذلك ..
هل تنتظرني ، كما أنتظرك ؟
أعرف أن في صندوق بريي الآن رسالة نارية حول الانضباط ، لكنني لم أفعل أي شيء هذا اليوم سوى طلبي الملح هذا ، بأن تكون مثلي ، تنظر ، صدقني ، حتى لم أذهب للقاء صديقتي الرائعة ، ولم أرد على مكالمات جوالي ، اختبرت نفسي ، ووجدت أنني قادرة على فعل شيء مغاير ، أن أكون فوضوية ، والشيء الوحيد الضابط لإيقاع يومي ، هو تذكري لك ، ذاكرتي الشقية ظلت معلقة إليك ، شاخصة نحوك ، رغم أنني جلدتها ، بربي ، جلدتها بعصا النسيان ، لكنها ظلت مثل ولد متمرد ، كلما طلبت منه أن يتأدب ازداد شقاوة ، بالتأكيد فرحت بأنك عالق في داخلي مثل ذاكرتي ، قوة لا تبرح من دغدغة وقتي الذي لا يمر ، أنتما صديقان جميلان ، ومشاعري ، لست حرة بها منذ أن التقيت ، اكتشفت أشياء كثيرة ، بمجرد محاولة صغيرة ، اكتشفت أن عواطفي ملك لذاتها ، ملك لخيارتها التي حددتها لنفسها ، وانتهى أمرها بالنسبة لي ، لا أتمنى أن تعود لي أبدا ، ومكانها في قلبك أفضل ، وبدل أن تكون معي وحدي ، هي الآن معك ، وياله من طابو تم صك عقده ، من قبل قلبينا في ليلة ماطرة أمام الجامعة ..
أرجوك ، أبقَ فوضويا ، هذه الليلة ،
سلم لي على حالك ،
وانتظر رسالة أخرى .

***
لست فوضويا ، وحسب ، بل كنت مثل زوبعة اقتحمت علي سكينتي ، طوال النهار وأنا نائم ، هل تعرفين لماذا؟
لأنني طوال الليل وأنا أبحث في الموقع عن اسمك ، عن رسالة ما ، كدت أجن ، اليوم الوحيد الذي لم تصلني منك رسالة ، بعثت لك عشرة رسائل طويلة جدا ، تكلمت عواطفي حتى تعبت أظن أنك ستضحكين كثيرا ، وتفرحين أكثر ، وستبقى حواسك شاخصة إلي ، ولن تنظفي غرفتك ، تماما كما فعلت ، وستتخلفين عن تحضير وظائفك ، لا بأس ، إنا تجربة مختلفة قليلا ، كدت أصاب بالروتين ، لكن عدم إرسالك رسالة فجر لدي ألف جحيم ومليون سفينة خوف ، وطائرات شحن محملة بالشكوك ، رسالة واحدة أفرغتها كلها ، وفجأة وجدت نفسي وقد اغتسلت ، نعم استحم داخلي بماء دلعك الظريف ، والفوضى التي سببتها لي كانت تحريضا طويل الأجل للتعامل مع حالة طارئة ، أرجو أن تتكرر
سلمي لي على حالك .

صالح سعيد الهنيدي
06-24-2006, 04:19 AM
دكتور أسد
رسالتان معبرتان عن تراكمات
وجدانية عميقة
يصعب الفكاك من روتينها
ربما تعتب عليَّ في
تسميتي لها بالروتينية
لكنني أعدها من هذا القبيل
فالفعل المنضبط على وتيرة واحدة
هو روتيني
حتى لو كانت تخالطه مشاعر
وجدانية متأصلة
شكرًا لجمالك المسكوب هنا

خليل حلاوجي
06-24-2006, 09:54 AM
الدكتور الحبيب

صفق قلبي لحرفك ... وأنبهر

سمير الفيل
06-24-2006, 10:43 AM
رسالة جميلة بحس رومانسي شفيف ..
بصراحة أعجبتني بارتباك مشاعرها ، وصدقها.

سمير

مجدي محمود جعفر
06-24-2006, 10:21 PM
كتابة مغايرة ومتجاوزة ومدهشة
شكرا يا دكتور