منال العنزي
08-17-2005, 12:18 AM
قصة صدقة في آخر الليل ..
شاركت فيها في مسابقة تابعة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت .. ونالت المركز ................ لا أريد أن أذكره :cool: ولكن أريدكم أن تتوجوني بالمركز المناسب;)
توافد أهل البلدة على بيت "خالد" لتهنئته بالعودة من الحج ، كان جالساً في ساحة الدار ، يبتسم بصفاء لأهل بلده ويردد :
- أدعو الله أن تنالوها مثلما نلتها .
مع حلول الظلام ، صلى العشاء ، ثم راح يتلو ورده القرآني بخشوع ، وأتبعه بركعة الوتر ، ثم اتجه لفراشه ، متأملاً زوجته التي علا شخيرها ، ابتسم ، ثم اضطجع على شقه الأيمن .
انتبه من نومه ، وراح يحوقل ويهلل وهو يهتف :
- سبحان الله ، بشرى عظيمة ...
فزعت زوجته من نومها ، وقعدت على رأس زوجها ، اطمأنت حينما رأته يضحك في سعادة بالغة ، هتفت :
- خيراً يا خالد ، ما كل هذا الفرح ؟
قال بصوت متقطع :
- هاتف جاءني وأنا نائم يخبرني أن تعالى تقبل حجتي ، وغفر لي ذنبي كله .
- حمداً لله تعالى ..
- ولكن ردد الهاتف اسم رجل آخر ، بأن الله قد غفر له كل ذنبه .
- وعل تعرفه ؟
تفكر خالد ، وقال :
- لا ، ولكنني حفظت اسمه "محمد أبو هاشم" في شمال البلدة ، ووجدت الصوت يكرر اسمه مرات ، وأنه مقبول الفريضة .
اضطجعت الزوجة ، قائلة :
- هذا فضل من الله نم الآن .
- لا ، لابد أن أذهب لهذا الشخص حتى أبشره .
تعجبت زوجته :
- أنت عائد من الحج منذ يومين ، ولم تسترح بعد .
- لا سأذهب وأبشره ، فإنني في أشد حالات الفرح .
لم تعلق الزوجة ، بل أغمضت عينيها وهي موقنة أن زوجها ينفذ ما عزم عليه .
عقب يومين ، كان "خالد" قد حمل حقيبة بها أأغراض تكفيه عدة أيام ، وودع زوجته وأولاده ، قائلاً :
- إن واجبي أن أبشر أخي المسلم بما رأيت في المنام ، فادعوا الله أن ييسر لي .
استغرقت الرحلة ساعات طويلة ، وحينما وصل إلى شمال البلدة ، كان الظلام قد أوغل ، وتعالى نباح الكلاب ، ونزل من الحافلة ، ووقف في المحطة الصغيرة متطلعاً إلى الحقول الغارقة في الظلام ، بينما ألقى القمر بخيوط من أشعته الفضية ، فبان النخيل كأشباح منتصبة بشموخ .
سأل بعض المسافرين معه :
- ألا يوجد فندق أبيت فيه ليلتي ؟
- بالطبع يوجد ، بالقرب من هنا .
- كيف الوصول إليه ؟
أشار المسافر بيده ، فلاح بناء متواضع في نهاية شارع المحطة ، وقال :
- هذا هو . ثم سأل :
- يبد أنك غريب عن هذه الناحية ، من تقصد ؟
أجابه "خالد" بصدق :
- أقصد رجلاً اسمه "محمد أبو هاشم" ..
ولم يكمل ، فقد تجهم وجه الرجل ، ومضى يتمتم قائلاً :
- حسناً .. ، حسناً .
كانت غرفته في الفندق متواضعة ، وقد همس "خالد" للعامل الذي أحضر إليه العشاء بملاحظته :
- يبدو أنكم بعيدون كثيراً عن الثروة في عالم الفندقة .
لم يفهم العامل البسيط الملاحظة ، واكتفى بترديد عبارات الترحيب ، وحين هم بالانصراف ، قال "خالد" له وهو يناوله ورقة نقدية :
- هل تعرف كل من في البلدة ؟
- نعم ، فهم أهلي وناسي .
- هل تعرف "محمد ابو هاشم" ؟
- ....................
تمتم العامل بعبارات الشكر واستدار خارجاً .
انتبه على أذان الفجر ، فأسرع بالترول ، كان أحد العمال يغط في نومه بساحة الفندق ، استيقظ على أقدام "خالد" ، فقال :
- خيراً يا أستاذ ...
- أبداً ، دلني على المسجد كي أصلي الفجر ؟
- المسجد ..... ، إنه في الشارع الخلفي .
الشوارع الترابية ساكنة ، الكلاب مرتكنة للجدران ، نباحها متقطع ، وصل المسجد ، عبارة عن مصلى صغير ، ذي محراب خشبي
عيون المصلين القلائل تحاصره بالاستفهام ، قال في نفسه :
" هكذا الغريب في بلدة " .
عقب الصلاة ، اتجه نحو الإمام ، كان شيخاً كبيراً ، جلس بجانبه ، بينما تسلل المصلون إلى الخارج ، قال :
- إنني من بلاد الجنوب ، وجئت كلي أقابل رجلاًَ اسمه "محمد أبو هاشم" .
تعجب الشيخ ، وهتف :
- غريب هذا الأمر ، يبدو التقى عليك .
- وما الغريب في هذا ؟
- .... أن تعرف رجلاً كمحمد .
هتف "خالد" رافعاً حاجبيه :
- ماذا فعل "محمد" حتى ألاقي كل هذا التعجب منذ جئت إلى هنا ؟
أجاب الشيخ ببساطة :
- إنه سكير عربيد .
بحلق " خالد " ، مردداً : سكير عربيد ... لقد جئت كي أخبره ..
- أن ماذا يا بني ؟
بلع خالد ريقه ، وقص على الشيخ رؤياه ، أجاب الشيخ :
- قد تكون رؤيا .... ، ولكن يجب أن تخبره على كل حال .
- وأين أجده ؟
- بيته في أطراف البلد من الجهة الشرقية .
يتبع..........
شاركت فيها في مسابقة تابعة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت .. ونالت المركز ................ لا أريد أن أذكره :cool: ولكن أريدكم أن تتوجوني بالمركز المناسب;)
توافد أهل البلدة على بيت "خالد" لتهنئته بالعودة من الحج ، كان جالساً في ساحة الدار ، يبتسم بصفاء لأهل بلده ويردد :
- أدعو الله أن تنالوها مثلما نلتها .
مع حلول الظلام ، صلى العشاء ، ثم راح يتلو ورده القرآني بخشوع ، وأتبعه بركعة الوتر ، ثم اتجه لفراشه ، متأملاً زوجته التي علا شخيرها ، ابتسم ، ثم اضطجع على شقه الأيمن .
انتبه من نومه ، وراح يحوقل ويهلل وهو يهتف :
- سبحان الله ، بشرى عظيمة ...
فزعت زوجته من نومها ، وقعدت على رأس زوجها ، اطمأنت حينما رأته يضحك في سعادة بالغة ، هتفت :
- خيراً يا خالد ، ما كل هذا الفرح ؟
قال بصوت متقطع :
- هاتف جاءني وأنا نائم يخبرني أن تعالى تقبل حجتي ، وغفر لي ذنبي كله .
- حمداً لله تعالى ..
- ولكن ردد الهاتف اسم رجل آخر ، بأن الله قد غفر له كل ذنبه .
- وعل تعرفه ؟
تفكر خالد ، وقال :
- لا ، ولكنني حفظت اسمه "محمد أبو هاشم" في شمال البلدة ، ووجدت الصوت يكرر اسمه مرات ، وأنه مقبول الفريضة .
اضطجعت الزوجة ، قائلة :
- هذا فضل من الله نم الآن .
- لا ، لابد أن أذهب لهذا الشخص حتى أبشره .
تعجبت زوجته :
- أنت عائد من الحج منذ يومين ، ولم تسترح بعد .
- لا سأذهب وأبشره ، فإنني في أشد حالات الفرح .
لم تعلق الزوجة ، بل أغمضت عينيها وهي موقنة أن زوجها ينفذ ما عزم عليه .
عقب يومين ، كان "خالد" قد حمل حقيبة بها أأغراض تكفيه عدة أيام ، وودع زوجته وأولاده ، قائلاً :
- إن واجبي أن أبشر أخي المسلم بما رأيت في المنام ، فادعوا الله أن ييسر لي .
استغرقت الرحلة ساعات طويلة ، وحينما وصل إلى شمال البلدة ، كان الظلام قد أوغل ، وتعالى نباح الكلاب ، ونزل من الحافلة ، ووقف في المحطة الصغيرة متطلعاً إلى الحقول الغارقة في الظلام ، بينما ألقى القمر بخيوط من أشعته الفضية ، فبان النخيل كأشباح منتصبة بشموخ .
سأل بعض المسافرين معه :
- ألا يوجد فندق أبيت فيه ليلتي ؟
- بالطبع يوجد ، بالقرب من هنا .
- كيف الوصول إليه ؟
أشار المسافر بيده ، فلاح بناء متواضع في نهاية شارع المحطة ، وقال :
- هذا هو . ثم سأل :
- يبد أنك غريب عن هذه الناحية ، من تقصد ؟
أجابه "خالد" بصدق :
- أقصد رجلاً اسمه "محمد أبو هاشم" ..
ولم يكمل ، فقد تجهم وجه الرجل ، ومضى يتمتم قائلاً :
- حسناً .. ، حسناً .
كانت غرفته في الفندق متواضعة ، وقد همس "خالد" للعامل الذي أحضر إليه العشاء بملاحظته :
- يبدو أنكم بعيدون كثيراً عن الثروة في عالم الفندقة .
لم يفهم العامل البسيط الملاحظة ، واكتفى بترديد عبارات الترحيب ، وحين هم بالانصراف ، قال "خالد" له وهو يناوله ورقة نقدية :
- هل تعرف كل من في البلدة ؟
- نعم ، فهم أهلي وناسي .
- هل تعرف "محمد ابو هاشم" ؟
- ....................
تمتم العامل بعبارات الشكر واستدار خارجاً .
انتبه على أذان الفجر ، فأسرع بالترول ، كان أحد العمال يغط في نومه بساحة الفندق ، استيقظ على أقدام "خالد" ، فقال :
- خيراً يا أستاذ ...
- أبداً ، دلني على المسجد كي أصلي الفجر ؟
- المسجد ..... ، إنه في الشارع الخلفي .
الشوارع الترابية ساكنة ، الكلاب مرتكنة للجدران ، نباحها متقطع ، وصل المسجد ، عبارة عن مصلى صغير ، ذي محراب خشبي
عيون المصلين القلائل تحاصره بالاستفهام ، قال في نفسه :
" هكذا الغريب في بلدة " .
عقب الصلاة ، اتجه نحو الإمام ، كان شيخاً كبيراً ، جلس بجانبه ، بينما تسلل المصلون إلى الخارج ، قال :
- إنني من بلاد الجنوب ، وجئت كلي أقابل رجلاًَ اسمه "محمد أبو هاشم" .
تعجب الشيخ ، وهتف :
- غريب هذا الأمر ، يبدو التقى عليك .
- وما الغريب في هذا ؟
- .... أن تعرف رجلاً كمحمد .
هتف "خالد" رافعاً حاجبيه :
- ماذا فعل "محمد" حتى ألاقي كل هذا التعجب منذ جئت إلى هنا ؟
أجاب الشيخ ببساطة :
- إنه سكير عربيد .
بحلق " خالد " ، مردداً : سكير عربيد ... لقد جئت كي أخبره ..
- أن ماذا يا بني ؟
بلع خالد ريقه ، وقص على الشيخ رؤياه ، أجاب الشيخ :
- قد تكون رؤيا .... ، ولكن يجب أن تخبره على كل حال .
- وأين أجده ؟
- بيته في أطراف البلد من الجهة الشرقية .
يتبع..........