د. عبدالله الطيب
05-20-2011, 07:51 PM
ترنيمة للنهار
في 20 يناير عام 2009 ، اختار الرئيس الأمريكي باراك اوباما الشاعرة اليزابيث اليكساندر لتلقي قصيدة في حفل تنصيبه الرئاسي ، فألقت قصيدة "ترنيمة للنهار" والتي كتبتها خصيصاً للمناسبة ، وبذلك أصبحت رابع شاعر في التاريخ الأمريكي ينال هذا الشرف الرفيع بعد كل من روبرت فروست (عام 1961) و مايا آنجلو (عام 1993) وميلر ويليامز (عام 1997). وقد حظي ترشيحها لإلقاء القصيدة استحسان الكثير من الشعراء الذين استبشروا بذلك وأعدوه علامة على أهمية الشعر في الإرث الإمريكي.
اليزابيث اليكساندر هي أستاذة جامعية و كاتبة مسرحية وشاعرية أمريكية من أصل أفريقي ، ولدت عام 1962 في مدينة نيويورك وترعرت في العاصمة الإمريكية واشنطن. والدها هو كليفورد اليكساندر وزير سابق لشؤون الجيش الإمريكي في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر ، والدتها هي أديل اليكساندر الكاتبة المعروفة وأستاذة التاريخ الأفروأمريكي في جامعة جورج واشنطن. أما أخوها مارك فقد عمل مستشاراً في حملة الرئيس الأمريكي باراك اوباما الإنتخابية.
بدأت اليزابيث دراستها الجامعية في جامعة يال وحصلت منها على شهادة الباكلوريوس ، ثم أكملت دراسة الماجستير في الشعر من جامعة بوسطن ، وهناك تأثرت كثيراً بالشاعر المعروف ديريك والكت واستفادت منه في صقل تجربتها الشعرية. وأخيرا حصلت على شهادة الدكتوراة في اللغة الإنجليزية من جامعة بنسلفانيا. درَّست الكاتبة في عدة جامعات أمريكية ، والتقت بباراك أوباما أول مرة حين كانت تدرِّس في جامعة شيكاجو ، وقتها كان باراك محاضرا في ذات الجامعة ، ثم استقرت أخيرا في جامعة يال حيث تدرِّس الأدب الإنجليزي والأدب الأفروأمريكي.
للكاتبة عدة دواوين شعرية وكتب مطبوعة وهي تعيش حاليا في مدينة نيو هافن مع زوجها وابنيها.
ترنيمة للنهار
قصيدة تنصيب الرئيس الأمريكي باراك أوباما
للكاتبة الأمريكية اليزابيث اليكساندر
ترجمة د. عبدالله الطيب
نزاول أعمالنا كل يوم
نمشي بين بعضنا البعض
تلتقي نظراتنا أو ربما لا تتلاقى
نوشك على الكلام أو ربما تكلمنا فعلا
كل ماحولنا ضجيج
كل ماحولنا صخب و شجر شائك
شوك و لغط
كل فرد من اسلافنا
يجري على السنتنا
يخيط أحدهم حاشية
يرتق ثقبا في زي
يرقع إطاراً لعجلة
يصلح الأشياء التي بحاجة لإصلاح
يحاول أحدهم في مكان ما أن يألف لحنا
بزوج من الملاعق الخشبية على برميل صفيح
مع مسجل محمول ، وكمان جهير ، وهارمونيكا ، وحنجرة
امرأة وابنها في انتظار الحافلة
ومزارع يمعن النظر في تقلبات السماء
ومدرس يقول اخرجوا أقلامكم ، ابدؤوا
نواجه بعضنا في كلمات
مجرد كلمات
حادة أو ناعمة ، همساً أو جهرا
كلمات للتفكير
إعادة التفكير
نعبر طرقات ترابية وطرق سريعة
تشير بدءاً إلى عزيمة شخص ، ثم آخرين بعده
قالوا نريد أن نرى ما في الجانب الآخر
أعرف أن هناك شيئاً أفضل في نهاية المطاف
فنحن نحتاج أن نجد مكانا نشعر فيه بالأمان
لكننا نسير إلى مالا نستطيع حتى أن نراه
قلها بوضوح : الكثير ماتوا لأجل هذا اليوم
فلننشد إذاً أسماء أولئك الموتى الذين أوصلونا إلى هنا
الذين وضعوا قضبان سكة الحديد
وأقاموا الجسور
وقطفوا القطن والخس
وشيدوا المباني المتلألئة لبنة لبنة
وحافظوا على النظافة وانجزوا في الموعد
ترنيمة للكفاح
ترنيمة للنهار
ترنيمة لكل لافتة خطتها أنامل
ولفك رموزها على طاولة المطبخ
بعضنا يحيا على مبدأ "أحب لجارك ماتحب لنفسك"
والبعض يحيا على مبدأ "أولاً لا تؤذي أحداً"
أو "لاتأخذ أكثر من كفايتك"
لكن ماذا لو كانت أعظم كلمة هي الحب؟
حب أعظم من الزواج ، والبنوة ، والقومية
حب يتدفق بحرة فضفاضة من الضياء
حب بدون حاجة لإحباط الشكوى
اليوم ، في هذا البريق الساطع لهواء الشتاء
أي شئ ممكن عمله
أي جملة ممكن أن تنشأ
على الحرف ، على الحافة ، على الحد
ترنيمة للمضي قدما في ذاك الضياء
-------------------------
قراءة على هامش القصيدة
تحاول الكاتبة في القصيدة ان تغوص قليلاً في تفاصيل الحياة اليومية والتى غالباً ماتبدو متفككة ، "نمشي بين بعضنا البعض ، كل ماحولنا ضجيج" ، وقد ساعد على ذلك نهج القصيدة الذي اتبع أسلوب الصور الوصفية القصيرة ، وهو أسلوب تقليدي في الأدب الإفريقي. هذا التفكك يبدو في اختلاف اللغات والأفكار "كل واحد من أسلافنا يجري على ألسنتنا". غير أنها في القصيدة تشير إلى محاولات التقارب والإصلاح "أحدهم يغزل أنشودة ، يرتق ثقباً في ثوب" لكنها تظل محاولات.
في القصيدة ايضاً إشارة مهمة لتكريم الأوائل ، وغالبيتهم من العمال البسطاء "قطفوا القطن والخس" الذين أفنوا حياتهم في خدمة البشرية عموماً. وهنا خلط جميل بين القطن الذي يرمز إلى أيام العبودية ومعاناة السود في مزارع البيض ، وبين الخس الذي ربما رمز إلى العمل الشاق. والقصيدة أيضاً تحتفل بحل المشاكل والحروب سلمياً " ترنيمة لكل لافتة خطتها أنامل ولفك رموزها على طاولة المطبخ".
لكنها في أواخر القصيدة تخلص إلى تساؤل مهم "ماذا لو كانت أقوى كلمة هي الحب؟" ، كأنها تريد القول أن بالحب يتحد الناس ويذوب التفكك الذي أشارت إليه في المقدمة ، حب أقوى من الروابط القومية أو حتى الدينية التي أومأت إليها بكلمات مثل "أحب لجارك ماتحب لنفسك ، لاتأخذ أكثر من حاجتك". في هذا الجزء من القصيدة انتقاد مبطن للإدارة الإمريكية السابقة بقيادة الرئيس بوش ، وأمل في إدارة الرئيس اوباما بأن يعم الحب العالم كله ، وليس أمريكا وحدها.
وكما ذكرت الكاتبة اننا نسير إلى ما لا نستطيع أن نراه تختم الكاتبة قصيدتها بالأمل في المستقبل حيث يسير الجميع في طريق يضيئه الحب.
* نشرت هذه الترجمة في العدد الثالث من دورية مجاز الصادرة عن نادي الطائف الأدبي.
Praise Song for the Day
By Elizabeth Alexander
Each day we go about our business
walking past each other, catching each other’s
eyes or not, about to speak or speaking
All about us is noise. All about us is
noise and bramble, thorn and din, each
one of our ancestors on our tongues
Someone is stitching up a hem, darning
a hole in a uniform, patching a tire
repairing the things in need of repair
Someone is trying to make music somewhere
with a pair of wooden spoons on an oil drum
with cello, boom box, harmonica, voice
A woman and her son wait for the bus
A farmer considers the changing sky
A teacher says, Take out your pencils. Begin
We encounter each other in words, words
spiny or smooth, whispered or declaimed
words to consider, reconsider
We cross dirt roads and highways that mark
the will of someone and then others, who said
I need to see what’s on the other side
I know there’s something better down the road
We need to find a place where we are safe
We walk into that which we cannot yet see
Say it plain: that many have died for this day
Sing the names of the dead who brought us here
who laid the train tracks, raised the bridges
Picked the cotton and the lettuce, built
brick by brick the glittering edifices
they would then keep clean and work inside of
Praise song for struggle, praise song for the day
Praise song for every hand-lettered sign
the figuring-it-out at kitchen tables
Some live by love thy neighbor as thyself
others by first do no harm or take no more
than you need. What if the mightiest word is love
Love beyond marital, filial, national
love that casts a widening pool of light
love with no need to pre-empt grievance
In today’s sharp sparkle, this winter air
anything can be made, any sentence begun
On the brink, on the brim, on the cusp
Praise song for walking forward in that light
في 20 يناير عام 2009 ، اختار الرئيس الأمريكي باراك اوباما الشاعرة اليزابيث اليكساندر لتلقي قصيدة في حفل تنصيبه الرئاسي ، فألقت قصيدة "ترنيمة للنهار" والتي كتبتها خصيصاً للمناسبة ، وبذلك أصبحت رابع شاعر في التاريخ الأمريكي ينال هذا الشرف الرفيع بعد كل من روبرت فروست (عام 1961) و مايا آنجلو (عام 1993) وميلر ويليامز (عام 1997). وقد حظي ترشيحها لإلقاء القصيدة استحسان الكثير من الشعراء الذين استبشروا بذلك وأعدوه علامة على أهمية الشعر في الإرث الإمريكي.
اليزابيث اليكساندر هي أستاذة جامعية و كاتبة مسرحية وشاعرية أمريكية من أصل أفريقي ، ولدت عام 1962 في مدينة نيويورك وترعرت في العاصمة الإمريكية واشنطن. والدها هو كليفورد اليكساندر وزير سابق لشؤون الجيش الإمريكي في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر ، والدتها هي أديل اليكساندر الكاتبة المعروفة وأستاذة التاريخ الأفروأمريكي في جامعة جورج واشنطن. أما أخوها مارك فقد عمل مستشاراً في حملة الرئيس الأمريكي باراك اوباما الإنتخابية.
بدأت اليزابيث دراستها الجامعية في جامعة يال وحصلت منها على شهادة الباكلوريوس ، ثم أكملت دراسة الماجستير في الشعر من جامعة بوسطن ، وهناك تأثرت كثيراً بالشاعر المعروف ديريك والكت واستفادت منه في صقل تجربتها الشعرية. وأخيرا حصلت على شهادة الدكتوراة في اللغة الإنجليزية من جامعة بنسلفانيا. درَّست الكاتبة في عدة جامعات أمريكية ، والتقت بباراك أوباما أول مرة حين كانت تدرِّس في جامعة شيكاجو ، وقتها كان باراك محاضرا في ذات الجامعة ، ثم استقرت أخيرا في جامعة يال حيث تدرِّس الأدب الإنجليزي والأدب الأفروأمريكي.
للكاتبة عدة دواوين شعرية وكتب مطبوعة وهي تعيش حاليا في مدينة نيو هافن مع زوجها وابنيها.
ترنيمة للنهار
قصيدة تنصيب الرئيس الأمريكي باراك أوباما
للكاتبة الأمريكية اليزابيث اليكساندر
ترجمة د. عبدالله الطيب
نزاول أعمالنا كل يوم
نمشي بين بعضنا البعض
تلتقي نظراتنا أو ربما لا تتلاقى
نوشك على الكلام أو ربما تكلمنا فعلا
كل ماحولنا ضجيج
كل ماحولنا صخب و شجر شائك
شوك و لغط
كل فرد من اسلافنا
يجري على السنتنا
يخيط أحدهم حاشية
يرتق ثقبا في زي
يرقع إطاراً لعجلة
يصلح الأشياء التي بحاجة لإصلاح
يحاول أحدهم في مكان ما أن يألف لحنا
بزوج من الملاعق الخشبية على برميل صفيح
مع مسجل محمول ، وكمان جهير ، وهارمونيكا ، وحنجرة
امرأة وابنها في انتظار الحافلة
ومزارع يمعن النظر في تقلبات السماء
ومدرس يقول اخرجوا أقلامكم ، ابدؤوا
نواجه بعضنا في كلمات
مجرد كلمات
حادة أو ناعمة ، همساً أو جهرا
كلمات للتفكير
إعادة التفكير
نعبر طرقات ترابية وطرق سريعة
تشير بدءاً إلى عزيمة شخص ، ثم آخرين بعده
قالوا نريد أن نرى ما في الجانب الآخر
أعرف أن هناك شيئاً أفضل في نهاية المطاف
فنحن نحتاج أن نجد مكانا نشعر فيه بالأمان
لكننا نسير إلى مالا نستطيع حتى أن نراه
قلها بوضوح : الكثير ماتوا لأجل هذا اليوم
فلننشد إذاً أسماء أولئك الموتى الذين أوصلونا إلى هنا
الذين وضعوا قضبان سكة الحديد
وأقاموا الجسور
وقطفوا القطن والخس
وشيدوا المباني المتلألئة لبنة لبنة
وحافظوا على النظافة وانجزوا في الموعد
ترنيمة للكفاح
ترنيمة للنهار
ترنيمة لكل لافتة خطتها أنامل
ولفك رموزها على طاولة المطبخ
بعضنا يحيا على مبدأ "أحب لجارك ماتحب لنفسك"
والبعض يحيا على مبدأ "أولاً لا تؤذي أحداً"
أو "لاتأخذ أكثر من كفايتك"
لكن ماذا لو كانت أعظم كلمة هي الحب؟
حب أعظم من الزواج ، والبنوة ، والقومية
حب يتدفق بحرة فضفاضة من الضياء
حب بدون حاجة لإحباط الشكوى
اليوم ، في هذا البريق الساطع لهواء الشتاء
أي شئ ممكن عمله
أي جملة ممكن أن تنشأ
على الحرف ، على الحافة ، على الحد
ترنيمة للمضي قدما في ذاك الضياء
-------------------------
قراءة على هامش القصيدة
تحاول الكاتبة في القصيدة ان تغوص قليلاً في تفاصيل الحياة اليومية والتى غالباً ماتبدو متفككة ، "نمشي بين بعضنا البعض ، كل ماحولنا ضجيج" ، وقد ساعد على ذلك نهج القصيدة الذي اتبع أسلوب الصور الوصفية القصيرة ، وهو أسلوب تقليدي في الأدب الإفريقي. هذا التفكك يبدو في اختلاف اللغات والأفكار "كل واحد من أسلافنا يجري على ألسنتنا". غير أنها في القصيدة تشير إلى محاولات التقارب والإصلاح "أحدهم يغزل أنشودة ، يرتق ثقباً في ثوب" لكنها تظل محاولات.
في القصيدة ايضاً إشارة مهمة لتكريم الأوائل ، وغالبيتهم من العمال البسطاء "قطفوا القطن والخس" الذين أفنوا حياتهم في خدمة البشرية عموماً. وهنا خلط جميل بين القطن الذي يرمز إلى أيام العبودية ومعاناة السود في مزارع البيض ، وبين الخس الذي ربما رمز إلى العمل الشاق. والقصيدة أيضاً تحتفل بحل المشاكل والحروب سلمياً " ترنيمة لكل لافتة خطتها أنامل ولفك رموزها على طاولة المطبخ".
لكنها في أواخر القصيدة تخلص إلى تساؤل مهم "ماذا لو كانت أقوى كلمة هي الحب؟" ، كأنها تريد القول أن بالحب يتحد الناس ويذوب التفكك الذي أشارت إليه في المقدمة ، حب أقوى من الروابط القومية أو حتى الدينية التي أومأت إليها بكلمات مثل "أحب لجارك ماتحب لنفسك ، لاتأخذ أكثر من حاجتك". في هذا الجزء من القصيدة انتقاد مبطن للإدارة الإمريكية السابقة بقيادة الرئيس بوش ، وأمل في إدارة الرئيس اوباما بأن يعم الحب العالم كله ، وليس أمريكا وحدها.
وكما ذكرت الكاتبة اننا نسير إلى ما لا نستطيع أن نراه تختم الكاتبة قصيدتها بالأمل في المستقبل حيث يسير الجميع في طريق يضيئه الحب.
* نشرت هذه الترجمة في العدد الثالث من دورية مجاز الصادرة عن نادي الطائف الأدبي.
Praise Song for the Day
By Elizabeth Alexander
Each day we go about our business
walking past each other, catching each other’s
eyes or not, about to speak or speaking
All about us is noise. All about us is
noise and bramble, thorn and din, each
one of our ancestors on our tongues
Someone is stitching up a hem, darning
a hole in a uniform, patching a tire
repairing the things in need of repair
Someone is trying to make music somewhere
with a pair of wooden spoons on an oil drum
with cello, boom box, harmonica, voice
A woman and her son wait for the bus
A farmer considers the changing sky
A teacher says, Take out your pencils. Begin
We encounter each other in words, words
spiny or smooth, whispered or declaimed
words to consider, reconsider
We cross dirt roads and highways that mark
the will of someone and then others, who said
I need to see what’s on the other side
I know there’s something better down the road
We need to find a place where we are safe
We walk into that which we cannot yet see
Say it plain: that many have died for this day
Sing the names of the dead who brought us here
who laid the train tracks, raised the bridges
Picked the cotton and the lettuce, built
brick by brick the glittering edifices
they would then keep clean and work inside of
Praise song for struggle, praise song for the day
Praise song for every hand-lettered sign
the figuring-it-out at kitchen tables
Some live by love thy neighbor as thyself
others by first do no harm or take no more
than you need. What if the mightiest word is love
Love beyond marital, filial, national
love that casts a widening pool of light
love with no need to pre-empt grievance
In today’s sharp sparkle, this winter air
anything can be made, any sentence begun
On the brink, on the brim, on the cusp
Praise song for walking forward in that light