معبر النهاري
05-14-2006, 11:53 PM
الحب والأمل:
الحب قيمة إيجابية كبيرة، تدفع إلى العطاء والبذل دون انتظار جزاء أو مكافأة، ومنح الحب الشاعر الثبات، وعدم الجزع من كل ما ينزل به من محن وآلام، وعبر عن ذلك قائلا:
الحبُّ أعطاني الثبات، وضمّني
فيها الشموخُ بدافئ الأحضان(35)
ويؤكد الشاعر قيمة الحب في التغلب على مرارة الحياة وآلامها، ويوضح أثر الألفة والمودة بين الناس في نشر الجمال في ربوع الدنيا، فلولا الحب ما وجد الإحساس بالجمال، ولولا الحب. لانتشر الخراب في كل مكان:
لولا التآلفُ ما صفتْ أيامنا
لوا التقارب كانت الدنيا كما
والحبُّ أغطشَ ليلَها الحرمانُ
ربعٍ عفا نعبت به الغربانُ(36)
والأمل مجداف الشاعر، وشراعه الذي يدفع قاربه، ويحمي مسيرته في خضم الآلام والأحزان التي رافقت تطورات حياته:
أنا يا بحر كما تعرفني
لا أبا لي موجك الطاغي
زروقي فيك ومجدافي الأمل
رحمُ الأمواج ميلادُ الجبل(37)
اندماج الذات الفردية في الذات الجمعية :
اهتمام المبدع بقضايا مجتمعه يخفف من شعوره بالوحدة والاغتراب، واندماج ذاته الفردية في الذات الجمعية يذيب أحزانه وآلامه الشخصية، ويدفعه إلى السمو بأحاسيسه ومشاعره ليسهم في بناء مجتمعه، والتعبير عن أحزان قومه، وأمنياتهم، وقضاياهم، والمشاركة في حل مشاكلهم:
نغمي يا حزين، أحزان قومي
وسعاداتها تظلُّ ائتلاقا
عشتُ آلامها، وعشت أمانيـ
ذاك حظي فيهم، ولكن بحسبي
إن تناسوا يوما جراحي فإني
وإذا ماقسوا عليّ وداسوا
فلتكن بسمة على كل ثغر
هي حزني، وشقوتي، وبلائي
في خيالي، وكوكبا في سمائي
ـها، ولم أكترث لسوء الجفاءِ
أن فكري محلق في العلاءِ
في هواهم نذرتُ أزكى الدماء
وردَ حبي، صيرتهم أصدقائي
وزلالا يروى قلوب الظماء(38)
ويعلن الشاعر التزامه بثوابت أمته والدفاع عنها، وتغنيه بمفاخر وطنه، ومشاركته في بناء نهضته، وإحساسه بآلام إخوانه، ومحاولته التخفيف عنهم:
ودفعتُ عن أرضي بصدق مواقفي
ومسحتُ من عين الضرير دموعه
ببراعتي انهمر الفتون جداولا
وجعلتُ حرفي في ميادين الفدا
وحملت أعباء البناء كأنني
وحرقتُ بالعشق الممض ِأصابعي
بقبابها، ورحابها، وبحَجرها
وحميت صرح إقامةٍ وأذانِ
وأشعتُ فيها نظرة اطمئنان
رقراقة، تروي حشا الظمآن
والتضحيات لظيً على الخوّان
وحدى أقيمُ دعائم البنيانِ
كلفا بطهر منيعةِ الأركان
وحطيمها ، وبهائها الروحاني(39)
ويجعل الشاعر اندماجه في قضايا أمته، وتعبيره عن مشاكلها، وإسهامه بشعره في معاركها، نوعاً من الجهاد باللسان، وثورة من الغزو الكلامي، لأنه لا يملك أسلحة فعالة إلى الحروف والكلمات فيقول:
يا رب إني قد غزوتُ بأحرفي
فاكتب لي النصر المؤزر إنه
هي سيفي البتار وهي نبالي
أملي وعندك منتهى آمالي(40)
- 5 -
فضاء الوطن
يمثل فضاء الوطن حقلا دلاليا مفارقا يغاير الحقل الدلالي لدوائر الحزن، ففضاء الوطن مملوء بدوال الحب، والعشق، والتغني، والسحر، والوفاء، والقداسة، والضياء، والعطاء، والطيب، والأنس، والظلال، والتحية، والقُبل، وجاءت هذه الدوال في تشكيل عناوين الدواوين، وعناوين القصائد ، وفي تشكيل القصائد ذاتها.
تتحول القصيدة الوطنية إلى قصيدة غزلية تحتشد بدوال الحب، والعشق، والصد، والتمنع، والإقبال، والسحر ، والحسن، والاتحاد، لتأكيد عمق الولاء الذي يربط الشاعر بوطنه ربطاً لا تنفصم عراه، لامتداد جذوره في وجدانه وقلبه .
هو السحرُ في عينيك يبدو، ويختفي
وللحب حالات من الصدِّ الرضا
أحبك كلّ الحب سفحاً وقمة
أحبك كل الحب يا موطن الهدى
أحبك حبا فوق ما خط عاشق
فأنت التي أحدثت في القلب رعشة
وأنت التي سافرتِ كالضوء في دمى
وأنت التي أنت التي يا حبيبتي
وأرخص عمري في هواها عزيزة
ويهتاج وجدي بالخميل المفوّف
ولا تلتقي الأشياء دون تعرفِ
ورملا، وشطا في كنوز ومتحفِ
ومسرى ضياء الوحي للمصطفى الصَفى
لقلب حبيب أحور العين أهيفِ
وأنت التي أشعلتِ للمجد أحرفي
وأنت التي طرزت بالفخر معطفي
بما في محياها من النور أحتفي
بعرش، وقادات ، وسيف، ومصحف(41)
تُفرد علاقة الحب العميقة التي تربط الشاعر بوطنه مساحة كبيرة لحضور الذات في التشكيل اللغوي والدلالي لقصائد ديوان (الأرض. الوطن. الحب الكبير). وقد خصصه الشاعر للقصائد الوطنية، ففي معظم مطالع القصائد نرى الذات المبدعة حاضرة في التشكيل اللغوي من خلال ضمائر المتكلم التي تشير إلى الذات، مثل قوله في مطالع بعض القصائد:
جئت يا مكتي بخصب الحقول
مكتي جئت فلتسمعي
ضافني ضافني من الشوق ضائف
أتيت للطائف المأنوس من عشمي
جئتُ يا طيبة الهدى والرشاد
يا بلادي أنت نبض في دمي
أحببتُ دفء مدينة الخبر
يتهادى مع النسيم العليل
لأغاريد الهزار الفزع
واحتواني في الطائف النضر طائف
فيه بحرفٍ بكل الحب مبتسمِ
ومعي هاتف من الوجد حادِ
ونشيد يتعالى في فمي
وحملت عنها أطيب الذكر(42)
تشكيل مطالع القصائد السابقة يشير إلى اندماج الذات المبدعة بربوع الوطن ومدنه المختلفة، ويؤكد عمق علاقة الشاعر بأجزاء وطنه الحبيب، وحضوره في قلبه ووجدانه دائما. ويؤكد ذلك أيضاً تلذذ الشاعر بذكر المعالم والأماكن التي تشكل اللوحة المتكاملة للوطن، ففي كل منطقة يخصها الشاعر بقصيدة نجده يتفنن في ذكر محاسنها، والتغني بمعالمها المشهورة التي تضفي على المنطقة هالة من الألق والروعة والقداسة يهفو إليها قلب كل مسلم.
فهو ينشد في مهرجان الشعر بمكة المكرمة متغنيا بحرمة بيتها الحرام، وقداسة بقاعها الطاهرة ، فيقول:
مهرجانُ الشعر في أم القرى
منتدى أحيا عكاظُ الأمس في
حول "بيت الله" حيث الوحي ما
وصدى الفتح الذي يسرى إذا
أنصتَ "الخيف" مع "الشعب" إلى
وأتى "الريع" وكم ريع أتى
حين جاءوا آهة ممتدة
في ثري "مكة" والبوح همَى
حدث عانق بين الشعرا
وثبة الفكر، وأغلى الأثرا
زال رفافا على "غار حرا"
جاء نصر الله هديا للورى
شاعرٍ يلقي المعاني غررا
ليحيّى مهرجان الشعرا
فيض وجدان وحلو مطرا
في خشوع لاثما خير ثرى(43)
ويردد الشاعر ويكرر متلذذا ومتمتعا أسماء الأماكن المشهورة في مدينة الطائف، ويعرض بشعره جغرافية المكان ومعالمه المحببة إلى كل زائر للطائف، فيقول:
يا طائفي ها أنا مازلت في شغفي
فلم أباد لك إلا بالوفاء وفا
يا طائف الأهل هل "وجُّ ُ" كعادته
وهل وهل لـ"شهار" فيك منزلة
وهل لـ"قروي" بأن تدري وقد بذلت
هل "الشفا" في ذرا العلياء تعلم عن
أم "الهدا" فكرت في الصاعدين هوى
هل "الخوية" تدري عن مُنى كلف
وهل " غدير البنات" الرمز ذات مسا
يا طائف الحب مهر الحب أكبر من
فاحضن بدفئك حرفي أن يذوب أسى
بحب أرضك كالساعي إلى "إرمِ
يا واحة الدفء في بدء ومختتمِ
وهل " معشى الصفا" أقوى من الهرم؟
كخير حيِّ يفي للجار والرحم؟
لكل ِّ حبّ معنى طيب مبتسمِ؟
عشاقها وهي تبدو ثرة الديم؟
والنازلين جوى في رحلتي ألم؟
أحبها رغم ما في الحب من سقم؟
يعيد بعض الذي ولي من الشيم؟
حرف ولفظ هما نوارتي كلمي
يوما ولفظي وبارك ليلة النغم (44)
وهكذا تغدو معظم قصائده الوطنية سياحة شعرية في ربوع الوطن، تتغنى بأماكنه، وتفتن بمعالمه، وتزرع الخشوع في كل قلب يهوى قداسة المكان، وتغرس الانبهار في كل متطلع إلى الإحاطة بتفاصيل خريطة الوطن.
يمثل الوطن في وجدان الشاعر تفاعلا إيجابيا بين الأرض بعطائها وخيرها وكائناتها، وبين عبقرية البشر ونبوغهم الذي يضفي على الأرض هالة من التميز والإبداع، وبذلك يصبح الوطن سماء تتلألأ بالنجوم اللامعة، وسيمفونية ينسجم فيها عطاء الأرض والبشر، فهو يقول مفتخراً بجازان :
أنا من "جازان" من "صبيا" ومن
جئتكم قافية موزونة
جئتكم صوتاً جنوبيا له
جئتكم من سلة الخبز ومن
"ضمد" جئت، و"فيفا" ، و"الغرا"
تطرب الأسماع في أم القرى
عبق الفل، وإدلال الذرى
رقة الريفِ التهامي قمرا(45)
هنا يحتفي الشاعر بمعطيات المكان، ويفتخر بالجنوب "جازان" أرضا، ومدنا، وجبالا، وجمالا، وخيرا، ثم ينتقل إلى عطاء البشر وعبقريتهم، وتفاعلهم الخلاق مع معالم المكان وعبقريته، فيقول:
جئتُ يا مكتي بخصبِ الحقولِ
يملأ المنتدى حنينا ونجوى
جئتُ يا مكتي وفاء "السنوسي"
وترانيم "صيقل" و"الصعابي"
ورؤى "البهكلي" أحمد " والقا
وأغاريد فتية نبلاء
هم نجوم " المخلاف" في أفق العلـ
يتهادى مع النسيمِ العليل
وعبيرا على امتدا الفصولِ
في ركابي، ومعطيات "العقيلي"
وعتاب "المفتاح" طي الحمولِ
ضي "زميلي أكرم به من زميل
ساحرات بكل معنى جميلِ
يا، وأغصان دوحة الإكليل(46)
يكتمل معنى الوطنية بالإشادة برموز الوطن، ورجاله الأوفياء، الذين أعطوه فكرهم وسواعدهم ودماءهم، وبذلوا في سبيل إعلائه كل غال ونفيس، وعلى رأسهم الملك المؤسس " عبد العزيز آل سعود" ، موحد المملكة العربية السعودية الحديثة، ومؤسس نهضتها الحضارية، يحتفي الشاعر بعطاء الملك المؤسس في قصيدته "فضاء مئوية التأسيس " قائلاً:
مئوية التأسيس، والتوطيد
مئوية كتب الأباة الأوفيا
رسموا برامجها المضيئة عنوة
سكبوا على الصحرا زكى دمائهم
وتناوبوا غرس أول نخلةٍ
حتى أتى عبد العزيز مواصلا
فنما وفرع واستطال وفاض من
ملك أحاط بما يريد عدوه
ومضى يعد جياده وعتاده
ويصارع الأحداث مهما استحكمت
وببعد نظرته، وصدق يقينه
وبحبه الإنسان في أرض بلا
فأضاءها بعد الظلام، وقادها
تعنى الخلود لفارس التوحيد
تاريخها الضافي بكل حميد
بسيوفهم من ظافر وشهيد
وتناثرت أشلاؤهم في البيد
مثمارة في دوحها الممدودِ
خطوات أفذاذِ الرجال الصيدِ
ملتفه أزكى جنى العنقود
وصديقه بفراسة الصنديدِ
للنصر تحت لوائه المعقودِ
حلقاته بثباته المعهود
بالله، واستشراف كل بعيد
وجه حضاري السمات جديد
لمراتب العلياء بعد ركود(47)
وتتواصل مسيرة العطاء بأبناء الملك المؤسس، وتنطلق النهضة الحضارية الكبرى في المملكة العربية السعودية في عهد الملك فهد رحمه الله، ويخلفه صقر العروبة الملك عبد الله حاملا مشاعل التقدم والرضاء للوطن، ويعضده أخوه ولي العهد "الأمير سلطان" مدعما قيم الخير والعطاء في مملكة الخير والقداسة، ويبرز الشاعر عطاء هذه الرموز الشامخة للوطن الغالي دائماً في معظم خواتيم قصائده الوطنية كقوله:
وعاش لنا "فهد" إماما وقائدا
وعاش "ولي العهد" ذو الرأي والحجا
وعاش لنا "سلطان" في كل موقع
وعاشت بلاد النور للنور رائدا
يصون حمى الإسلام من كل مرجفِ
لترسيخ عادات وإكرام معتف
مع الجند جند الحق سلطان موقف
ويا راية التوحيد بالعز رفرفي(48)
وقوله :
وبـ " فهد" قائد الركب إلى
وبـ" عبد الله" نروي للدنا
وبـ"سلطان" الذي علمنا
وبإخوان لهم ما برحوا
عزنا نمضى كسيل عرمِ
عن تراث موغل في القدم
قيمة الخير إذا الغير عمى
مثلا في عاليات الهمم(48)
إذا كانت الإشادة برموز الوطن المعطاءة معنى من معاني الوطنية، فإن النقمة على أعداء الوطن من المخربين الضالين المفسدين، والدعوة لعقابهم، ومقاومة إجرامهم، تعد حرصاً على مستقبل الوطن ونهضته، وتأكيدا لاستمرار المسيرة الحضارية المتقدمة دوماً للإمام، بالتخلص من الشوائب الضارة التي تعوق النهضة، وتضر بأمن الوطن، ومصلحته ، ومستقبل أبنائه، وقد حرص الشاعر على تأكيد ذلك في قصيدته "إلى حبيبتي الخبر" التي نظمها عقب تفجير الخبر"، فقال :
خبري وأنت أحب فاتنةٍ
لا تجعلي للحاقدين مدى
إن فجروا نيران حقدهم
وغدا سيلقي كل مجترح
لا تفزعي يا حرة شمخت
وثقي بأن الله منتقم
وثقي بأن الأرض تمقتهم
فهم الجناة ومن جنى هدف
ولسوف يجني جرم فعلته
يا موطني لا زلت أكبر من
وطني رعاك الله منطلقا
وحماك ربي من مكيدة من
عايشتها بفتونها الحضري
يوما، ولا للباغين من خبر
بغيا ، فأهل البغى في سقر
إثما بأن السيف في الأثر
حول الخليج بوجهها النضر
منهم وإن غابوا عن النظر
والدور والاحياء فاصطبري
ليد العدالة جدُّ منتظر
موتا زؤاما قاطع الدبر
فعلٍ دنئ القصدِ محتقرِ
للأمن والإيمان والظفر
يبغى رداك بفعله القذر(50)
- 6 -
عناصر الإبداع الفني
تحتشد تجربة علي بن أحمد النعمي الشعرية بكثير من عناصر الإبداع الفني، كفلت له مكانه مرموقة بين كبار الشعراء المعاصرين في المملكة العربية السعودية.
1- أول عناصر الإبداع تمكن الشاعر من أدواته اللغوية والموسيقية والثقافية، وهذا التمكن والاقتدار يحس به قارئ شعره لأول وهلة، ويتعمق ذلك الإحساس بالقراءة المتأنية لدواوينه وقصائده.
2- طول نفس الشاعر، وامتداد عطائه الشعري في مسيرته الطويلة المعطاءة، وغزارة إنتاجه، وكثرة دواوينه المطبوعة والمجهزة للطبع، ذلك يؤكد عمق الشاعر، وإخلاصه لفنه.
3- عراقة التشكيل الشعري، وحداثة الرؤية الشعرية، فهو – وإن صب إنتاجه في قالب شعري تراثي عمودي – إلا أنه جدد رؤيته الشعرية، وطور المضمون ليواكب أحداث عصره، وقضايا وطنه، ومشاكل أمته.
4- استخدام تقنيات شعرية حداثية أسهمت في تطوير تشكيل بنية القصيدة كالمونولوج الشعري الذي يتقمص فيه المبدع شخصية من الشخصيات، ويلبس قناعها، ويتحدث بلسانها، ليكشف عن مشاعرها الداخلية، وتفاعلاتها النفسية والوجدانية مع الأحداث والقضايا المعاصرة.
5- المهارة القصصية والقدرة على إضفاء الصبغة الدرامية على كثير من قصائده، والتمكن من رسم الشخصيات، وصياغة الحوار بلغة تنسجم مع نفسية كل شخصية واتجاهاتها.
ولعل الشاعر علي بن أحمد النعمي يستغل مهارته القصصية والدرامية في كتابه مسرحيات شعرية كاملة تعيد البهاء والإبداع والتنوع إلى خارطة الشعر العربي المعاصر.
6- الوعي التام بأدوات التماسك النصي التي تحقق لنصوصه الوحدة العضوية والموضوعية على مستوى بنية القصيدة، وعلى مستوى البنية الكلية الكبرى للديوان، وهذا عنصر مهم من عناصر الإبداع الفني فطن له الشاعر علي النعمي، والتزم به في دواوينه كلها.
الهوامش :
1- علي أحمد النعمي ، لعيني لؤلؤة الخليج ، منشورات نادي جازان الأدبي، 1413هـ.
2- علي أحمد النعمي، عن الحب ومني الحلم، منشورات نادي جازان الأدبي ، 1405هـ.
3- علي أحمد النعمي، الرحيل إلى الأعماق ، منشورات نادي جازان الأدبي، 1406هـ.
4- علي أحمد النعمي، الأرض والعشق، دار الفيصل الثقافية ، 1407هـ.
5- علي أحمد النعمي، جراح قلب، منشورات ، نادي جازان الأدبي ، 1409هـ.
6- علي أحمد النعمي، النغم الحزين، منشورات نادي الباحة الأدبي، 1421هـ.
7- علي أحمد النعمي، قسمات وملامح، منشورات نادي جازان الأدبي، 1423هـ.
8- علي أحمد النعمي ، الأرض. الوطن. الحب الكبير، منشورات نادي المنطقة الشرقية الأدبي، 1424هـ.
9- المرجع السابق ، ص 212.
10- السيوطي، شرح عقود الجمان، مكتبة البابي الحلبي، القاهرة،1939، ص172-175.
11- حجاب الحازمي، لمحات عن الشعر والشعراء في جازان، منشورات نادي جازان الأدبي، 1422هـ، ص156.
12- علي احمد النعمي، جراح قلب (مقدمة قصيدة جراح قلب)، ص148.
13- المرجع السابق: ص31.
14- نفسه: ص 122-127.
15- نفسه : 40، 41.
16- علي أحمد النعمي ، النغم الحزين، ص30، 32.
17- علي النعمي ، جراح قلب، ص58-64.
18- علي النعمي، النغم الحزين، ص249.
19- المرج السابق: ص 241، 242.
20- علي النعمي، جراح قلب ، ص169،170.
21- علي النعمي ، النغم الحزين، ص 91.
22- المرجع السابق: ص 128.
23- نفسه : ص 159.
24- علي النعمي ، جراح قلب، ص 22، 23.
25- علي النعمي ، النغم الحزين ( مقدمة قصيدة بين القلم والقدم)، ص 205.
26- المرجع السابق، ص 25، 26.
27- نفسه : ص 165.
28- علي النعمي، الرحيل إلى الأعماق، ص 22.
29- علي النعمي، جراح قلب، ص 146، 147.
30- المرجع السابق: ص47، 48.
31- نفسه: ص 57.
32- نفسه: ص156، 157.
33- علي النعمي، النغم الحزين ، ص136، 137.
34- المرجع السابق: ص15.
35- نفسه: ص99.
36- نفسه: ص 144.
37- علي النعمي، جراح قلب ، ص37.
38- علي النعمي ، النغم الحزين ، ص26.
39- المرجع السابق: ص 98، 99.
40- علي النعمي، الرحيل إلى الأعماق، ص24.
41- علي النعمي، الأرض. الوطن . الحب الكبير، ص124-127.
42- المرجع السابق: ص31، 36، 51، 63، 76، 134، 182 على الترتيب .
43- نفسه: ص 24-26.
44- نفسه: ص 68، 69.
45- نفسه : ص29.
46- نفسه: ص31.
47- نفسه: ص138-142.
48- نفسه: ص 128، 129.
49- نفسه: 136، 137.
50- نفسه: 183-186.
الحب قيمة إيجابية كبيرة، تدفع إلى العطاء والبذل دون انتظار جزاء أو مكافأة، ومنح الحب الشاعر الثبات، وعدم الجزع من كل ما ينزل به من محن وآلام، وعبر عن ذلك قائلا:
الحبُّ أعطاني الثبات، وضمّني
فيها الشموخُ بدافئ الأحضان(35)
ويؤكد الشاعر قيمة الحب في التغلب على مرارة الحياة وآلامها، ويوضح أثر الألفة والمودة بين الناس في نشر الجمال في ربوع الدنيا، فلولا الحب ما وجد الإحساس بالجمال، ولولا الحب. لانتشر الخراب في كل مكان:
لولا التآلفُ ما صفتْ أيامنا
لوا التقارب كانت الدنيا كما
والحبُّ أغطشَ ليلَها الحرمانُ
ربعٍ عفا نعبت به الغربانُ(36)
والأمل مجداف الشاعر، وشراعه الذي يدفع قاربه، ويحمي مسيرته في خضم الآلام والأحزان التي رافقت تطورات حياته:
أنا يا بحر كما تعرفني
لا أبا لي موجك الطاغي
زروقي فيك ومجدافي الأمل
رحمُ الأمواج ميلادُ الجبل(37)
اندماج الذات الفردية في الذات الجمعية :
اهتمام المبدع بقضايا مجتمعه يخفف من شعوره بالوحدة والاغتراب، واندماج ذاته الفردية في الذات الجمعية يذيب أحزانه وآلامه الشخصية، ويدفعه إلى السمو بأحاسيسه ومشاعره ليسهم في بناء مجتمعه، والتعبير عن أحزان قومه، وأمنياتهم، وقضاياهم، والمشاركة في حل مشاكلهم:
نغمي يا حزين، أحزان قومي
وسعاداتها تظلُّ ائتلاقا
عشتُ آلامها، وعشت أمانيـ
ذاك حظي فيهم، ولكن بحسبي
إن تناسوا يوما جراحي فإني
وإذا ماقسوا عليّ وداسوا
فلتكن بسمة على كل ثغر
هي حزني، وشقوتي، وبلائي
في خيالي، وكوكبا في سمائي
ـها، ولم أكترث لسوء الجفاءِ
أن فكري محلق في العلاءِ
في هواهم نذرتُ أزكى الدماء
وردَ حبي، صيرتهم أصدقائي
وزلالا يروى قلوب الظماء(38)
ويعلن الشاعر التزامه بثوابت أمته والدفاع عنها، وتغنيه بمفاخر وطنه، ومشاركته في بناء نهضته، وإحساسه بآلام إخوانه، ومحاولته التخفيف عنهم:
ودفعتُ عن أرضي بصدق مواقفي
ومسحتُ من عين الضرير دموعه
ببراعتي انهمر الفتون جداولا
وجعلتُ حرفي في ميادين الفدا
وحملت أعباء البناء كأنني
وحرقتُ بالعشق الممض ِأصابعي
بقبابها، ورحابها، وبحَجرها
وحميت صرح إقامةٍ وأذانِ
وأشعتُ فيها نظرة اطمئنان
رقراقة، تروي حشا الظمآن
والتضحيات لظيً على الخوّان
وحدى أقيمُ دعائم البنيانِ
كلفا بطهر منيعةِ الأركان
وحطيمها ، وبهائها الروحاني(39)
ويجعل الشاعر اندماجه في قضايا أمته، وتعبيره عن مشاكلها، وإسهامه بشعره في معاركها، نوعاً من الجهاد باللسان، وثورة من الغزو الكلامي، لأنه لا يملك أسلحة فعالة إلى الحروف والكلمات فيقول:
يا رب إني قد غزوتُ بأحرفي
فاكتب لي النصر المؤزر إنه
هي سيفي البتار وهي نبالي
أملي وعندك منتهى آمالي(40)
- 5 -
فضاء الوطن
يمثل فضاء الوطن حقلا دلاليا مفارقا يغاير الحقل الدلالي لدوائر الحزن، ففضاء الوطن مملوء بدوال الحب، والعشق، والتغني، والسحر، والوفاء، والقداسة، والضياء، والعطاء، والطيب، والأنس، والظلال، والتحية، والقُبل، وجاءت هذه الدوال في تشكيل عناوين الدواوين، وعناوين القصائد ، وفي تشكيل القصائد ذاتها.
تتحول القصيدة الوطنية إلى قصيدة غزلية تحتشد بدوال الحب، والعشق، والصد، والتمنع، والإقبال، والسحر ، والحسن، والاتحاد، لتأكيد عمق الولاء الذي يربط الشاعر بوطنه ربطاً لا تنفصم عراه، لامتداد جذوره في وجدانه وقلبه .
هو السحرُ في عينيك يبدو، ويختفي
وللحب حالات من الصدِّ الرضا
أحبك كلّ الحب سفحاً وقمة
أحبك كل الحب يا موطن الهدى
أحبك حبا فوق ما خط عاشق
فأنت التي أحدثت في القلب رعشة
وأنت التي سافرتِ كالضوء في دمى
وأنت التي أنت التي يا حبيبتي
وأرخص عمري في هواها عزيزة
ويهتاج وجدي بالخميل المفوّف
ولا تلتقي الأشياء دون تعرفِ
ورملا، وشطا في كنوز ومتحفِ
ومسرى ضياء الوحي للمصطفى الصَفى
لقلب حبيب أحور العين أهيفِ
وأنت التي أشعلتِ للمجد أحرفي
وأنت التي طرزت بالفخر معطفي
بما في محياها من النور أحتفي
بعرش، وقادات ، وسيف، ومصحف(41)
تُفرد علاقة الحب العميقة التي تربط الشاعر بوطنه مساحة كبيرة لحضور الذات في التشكيل اللغوي والدلالي لقصائد ديوان (الأرض. الوطن. الحب الكبير). وقد خصصه الشاعر للقصائد الوطنية، ففي معظم مطالع القصائد نرى الذات المبدعة حاضرة في التشكيل اللغوي من خلال ضمائر المتكلم التي تشير إلى الذات، مثل قوله في مطالع بعض القصائد:
جئت يا مكتي بخصب الحقول
مكتي جئت فلتسمعي
ضافني ضافني من الشوق ضائف
أتيت للطائف المأنوس من عشمي
جئتُ يا طيبة الهدى والرشاد
يا بلادي أنت نبض في دمي
أحببتُ دفء مدينة الخبر
يتهادى مع النسيم العليل
لأغاريد الهزار الفزع
واحتواني في الطائف النضر طائف
فيه بحرفٍ بكل الحب مبتسمِ
ومعي هاتف من الوجد حادِ
ونشيد يتعالى في فمي
وحملت عنها أطيب الذكر(42)
تشكيل مطالع القصائد السابقة يشير إلى اندماج الذات المبدعة بربوع الوطن ومدنه المختلفة، ويؤكد عمق علاقة الشاعر بأجزاء وطنه الحبيب، وحضوره في قلبه ووجدانه دائما. ويؤكد ذلك أيضاً تلذذ الشاعر بذكر المعالم والأماكن التي تشكل اللوحة المتكاملة للوطن، ففي كل منطقة يخصها الشاعر بقصيدة نجده يتفنن في ذكر محاسنها، والتغني بمعالمها المشهورة التي تضفي على المنطقة هالة من الألق والروعة والقداسة يهفو إليها قلب كل مسلم.
فهو ينشد في مهرجان الشعر بمكة المكرمة متغنيا بحرمة بيتها الحرام، وقداسة بقاعها الطاهرة ، فيقول:
مهرجانُ الشعر في أم القرى
منتدى أحيا عكاظُ الأمس في
حول "بيت الله" حيث الوحي ما
وصدى الفتح الذي يسرى إذا
أنصتَ "الخيف" مع "الشعب" إلى
وأتى "الريع" وكم ريع أتى
حين جاءوا آهة ممتدة
في ثري "مكة" والبوح همَى
حدث عانق بين الشعرا
وثبة الفكر، وأغلى الأثرا
زال رفافا على "غار حرا"
جاء نصر الله هديا للورى
شاعرٍ يلقي المعاني غررا
ليحيّى مهرجان الشعرا
فيض وجدان وحلو مطرا
في خشوع لاثما خير ثرى(43)
ويردد الشاعر ويكرر متلذذا ومتمتعا أسماء الأماكن المشهورة في مدينة الطائف، ويعرض بشعره جغرافية المكان ومعالمه المحببة إلى كل زائر للطائف، فيقول:
يا طائفي ها أنا مازلت في شغفي
فلم أباد لك إلا بالوفاء وفا
يا طائف الأهل هل "وجُّ ُ" كعادته
وهل وهل لـ"شهار" فيك منزلة
وهل لـ"قروي" بأن تدري وقد بذلت
هل "الشفا" في ذرا العلياء تعلم عن
أم "الهدا" فكرت في الصاعدين هوى
هل "الخوية" تدري عن مُنى كلف
وهل " غدير البنات" الرمز ذات مسا
يا طائف الحب مهر الحب أكبر من
فاحضن بدفئك حرفي أن يذوب أسى
بحب أرضك كالساعي إلى "إرمِ
يا واحة الدفء في بدء ومختتمِ
وهل " معشى الصفا" أقوى من الهرم؟
كخير حيِّ يفي للجار والرحم؟
لكل ِّ حبّ معنى طيب مبتسمِ؟
عشاقها وهي تبدو ثرة الديم؟
والنازلين جوى في رحلتي ألم؟
أحبها رغم ما في الحب من سقم؟
يعيد بعض الذي ولي من الشيم؟
حرف ولفظ هما نوارتي كلمي
يوما ولفظي وبارك ليلة النغم (44)
وهكذا تغدو معظم قصائده الوطنية سياحة شعرية في ربوع الوطن، تتغنى بأماكنه، وتفتن بمعالمه، وتزرع الخشوع في كل قلب يهوى قداسة المكان، وتغرس الانبهار في كل متطلع إلى الإحاطة بتفاصيل خريطة الوطن.
يمثل الوطن في وجدان الشاعر تفاعلا إيجابيا بين الأرض بعطائها وخيرها وكائناتها، وبين عبقرية البشر ونبوغهم الذي يضفي على الأرض هالة من التميز والإبداع، وبذلك يصبح الوطن سماء تتلألأ بالنجوم اللامعة، وسيمفونية ينسجم فيها عطاء الأرض والبشر، فهو يقول مفتخراً بجازان :
أنا من "جازان" من "صبيا" ومن
جئتكم قافية موزونة
جئتكم صوتاً جنوبيا له
جئتكم من سلة الخبز ومن
"ضمد" جئت، و"فيفا" ، و"الغرا"
تطرب الأسماع في أم القرى
عبق الفل، وإدلال الذرى
رقة الريفِ التهامي قمرا(45)
هنا يحتفي الشاعر بمعطيات المكان، ويفتخر بالجنوب "جازان" أرضا، ومدنا، وجبالا، وجمالا، وخيرا، ثم ينتقل إلى عطاء البشر وعبقريتهم، وتفاعلهم الخلاق مع معالم المكان وعبقريته، فيقول:
جئتُ يا مكتي بخصبِ الحقولِ
يملأ المنتدى حنينا ونجوى
جئتُ يا مكتي وفاء "السنوسي"
وترانيم "صيقل" و"الصعابي"
ورؤى "البهكلي" أحمد " والقا
وأغاريد فتية نبلاء
هم نجوم " المخلاف" في أفق العلـ
يتهادى مع النسيمِ العليل
وعبيرا على امتدا الفصولِ
في ركابي، ومعطيات "العقيلي"
وعتاب "المفتاح" طي الحمولِ
ضي "زميلي أكرم به من زميل
ساحرات بكل معنى جميلِ
يا، وأغصان دوحة الإكليل(46)
يكتمل معنى الوطنية بالإشادة برموز الوطن، ورجاله الأوفياء، الذين أعطوه فكرهم وسواعدهم ودماءهم، وبذلوا في سبيل إعلائه كل غال ونفيس، وعلى رأسهم الملك المؤسس " عبد العزيز آل سعود" ، موحد المملكة العربية السعودية الحديثة، ومؤسس نهضتها الحضارية، يحتفي الشاعر بعطاء الملك المؤسس في قصيدته "فضاء مئوية التأسيس " قائلاً:
مئوية التأسيس، والتوطيد
مئوية كتب الأباة الأوفيا
رسموا برامجها المضيئة عنوة
سكبوا على الصحرا زكى دمائهم
وتناوبوا غرس أول نخلةٍ
حتى أتى عبد العزيز مواصلا
فنما وفرع واستطال وفاض من
ملك أحاط بما يريد عدوه
ومضى يعد جياده وعتاده
ويصارع الأحداث مهما استحكمت
وببعد نظرته، وصدق يقينه
وبحبه الإنسان في أرض بلا
فأضاءها بعد الظلام، وقادها
تعنى الخلود لفارس التوحيد
تاريخها الضافي بكل حميد
بسيوفهم من ظافر وشهيد
وتناثرت أشلاؤهم في البيد
مثمارة في دوحها الممدودِ
خطوات أفذاذِ الرجال الصيدِ
ملتفه أزكى جنى العنقود
وصديقه بفراسة الصنديدِ
للنصر تحت لوائه المعقودِ
حلقاته بثباته المعهود
بالله، واستشراف كل بعيد
وجه حضاري السمات جديد
لمراتب العلياء بعد ركود(47)
وتتواصل مسيرة العطاء بأبناء الملك المؤسس، وتنطلق النهضة الحضارية الكبرى في المملكة العربية السعودية في عهد الملك فهد رحمه الله، ويخلفه صقر العروبة الملك عبد الله حاملا مشاعل التقدم والرضاء للوطن، ويعضده أخوه ولي العهد "الأمير سلطان" مدعما قيم الخير والعطاء في مملكة الخير والقداسة، ويبرز الشاعر عطاء هذه الرموز الشامخة للوطن الغالي دائماً في معظم خواتيم قصائده الوطنية كقوله:
وعاش لنا "فهد" إماما وقائدا
وعاش "ولي العهد" ذو الرأي والحجا
وعاش لنا "سلطان" في كل موقع
وعاشت بلاد النور للنور رائدا
يصون حمى الإسلام من كل مرجفِ
لترسيخ عادات وإكرام معتف
مع الجند جند الحق سلطان موقف
ويا راية التوحيد بالعز رفرفي(48)
وقوله :
وبـ " فهد" قائد الركب إلى
وبـ" عبد الله" نروي للدنا
وبـ"سلطان" الذي علمنا
وبإخوان لهم ما برحوا
عزنا نمضى كسيل عرمِ
عن تراث موغل في القدم
قيمة الخير إذا الغير عمى
مثلا في عاليات الهمم(48)
إذا كانت الإشادة برموز الوطن المعطاءة معنى من معاني الوطنية، فإن النقمة على أعداء الوطن من المخربين الضالين المفسدين، والدعوة لعقابهم، ومقاومة إجرامهم، تعد حرصاً على مستقبل الوطن ونهضته، وتأكيدا لاستمرار المسيرة الحضارية المتقدمة دوماً للإمام، بالتخلص من الشوائب الضارة التي تعوق النهضة، وتضر بأمن الوطن، ومصلحته ، ومستقبل أبنائه، وقد حرص الشاعر على تأكيد ذلك في قصيدته "إلى حبيبتي الخبر" التي نظمها عقب تفجير الخبر"، فقال :
خبري وأنت أحب فاتنةٍ
لا تجعلي للحاقدين مدى
إن فجروا نيران حقدهم
وغدا سيلقي كل مجترح
لا تفزعي يا حرة شمخت
وثقي بأن الله منتقم
وثقي بأن الأرض تمقتهم
فهم الجناة ومن جنى هدف
ولسوف يجني جرم فعلته
يا موطني لا زلت أكبر من
وطني رعاك الله منطلقا
وحماك ربي من مكيدة من
عايشتها بفتونها الحضري
يوما، ولا للباغين من خبر
بغيا ، فأهل البغى في سقر
إثما بأن السيف في الأثر
حول الخليج بوجهها النضر
منهم وإن غابوا عن النظر
والدور والاحياء فاصطبري
ليد العدالة جدُّ منتظر
موتا زؤاما قاطع الدبر
فعلٍ دنئ القصدِ محتقرِ
للأمن والإيمان والظفر
يبغى رداك بفعله القذر(50)
- 6 -
عناصر الإبداع الفني
تحتشد تجربة علي بن أحمد النعمي الشعرية بكثير من عناصر الإبداع الفني، كفلت له مكانه مرموقة بين كبار الشعراء المعاصرين في المملكة العربية السعودية.
1- أول عناصر الإبداع تمكن الشاعر من أدواته اللغوية والموسيقية والثقافية، وهذا التمكن والاقتدار يحس به قارئ شعره لأول وهلة، ويتعمق ذلك الإحساس بالقراءة المتأنية لدواوينه وقصائده.
2- طول نفس الشاعر، وامتداد عطائه الشعري في مسيرته الطويلة المعطاءة، وغزارة إنتاجه، وكثرة دواوينه المطبوعة والمجهزة للطبع، ذلك يؤكد عمق الشاعر، وإخلاصه لفنه.
3- عراقة التشكيل الشعري، وحداثة الرؤية الشعرية، فهو – وإن صب إنتاجه في قالب شعري تراثي عمودي – إلا أنه جدد رؤيته الشعرية، وطور المضمون ليواكب أحداث عصره، وقضايا وطنه، ومشاكل أمته.
4- استخدام تقنيات شعرية حداثية أسهمت في تطوير تشكيل بنية القصيدة كالمونولوج الشعري الذي يتقمص فيه المبدع شخصية من الشخصيات، ويلبس قناعها، ويتحدث بلسانها، ليكشف عن مشاعرها الداخلية، وتفاعلاتها النفسية والوجدانية مع الأحداث والقضايا المعاصرة.
5- المهارة القصصية والقدرة على إضفاء الصبغة الدرامية على كثير من قصائده، والتمكن من رسم الشخصيات، وصياغة الحوار بلغة تنسجم مع نفسية كل شخصية واتجاهاتها.
ولعل الشاعر علي بن أحمد النعمي يستغل مهارته القصصية والدرامية في كتابه مسرحيات شعرية كاملة تعيد البهاء والإبداع والتنوع إلى خارطة الشعر العربي المعاصر.
6- الوعي التام بأدوات التماسك النصي التي تحقق لنصوصه الوحدة العضوية والموضوعية على مستوى بنية القصيدة، وعلى مستوى البنية الكلية الكبرى للديوان، وهذا عنصر مهم من عناصر الإبداع الفني فطن له الشاعر علي النعمي، والتزم به في دواوينه كلها.
الهوامش :
1- علي أحمد النعمي ، لعيني لؤلؤة الخليج ، منشورات نادي جازان الأدبي، 1413هـ.
2- علي أحمد النعمي، عن الحب ومني الحلم، منشورات نادي جازان الأدبي ، 1405هـ.
3- علي أحمد النعمي، الرحيل إلى الأعماق ، منشورات نادي جازان الأدبي، 1406هـ.
4- علي أحمد النعمي، الأرض والعشق، دار الفيصل الثقافية ، 1407هـ.
5- علي أحمد النعمي، جراح قلب، منشورات ، نادي جازان الأدبي ، 1409هـ.
6- علي أحمد النعمي، النغم الحزين، منشورات نادي الباحة الأدبي، 1421هـ.
7- علي أحمد النعمي، قسمات وملامح، منشورات نادي جازان الأدبي، 1423هـ.
8- علي أحمد النعمي ، الأرض. الوطن. الحب الكبير، منشورات نادي المنطقة الشرقية الأدبي، 1424هـ.
9- المرجع السابق ، ص 212.
10- السيوطي، شرح عقود الجمان، مكتبة البابي الحلبي، القاهرة،1939، ص172-175.
11- حجاب الحازمي، لمحات عن الشعر والشعراء في جازان، منشورات نادي جازان الأدبي، 1422هـ، ص156.
12- علي احمد النعمي، جراح قلب (مقدمة قصيدة جراح قلب)، ص148.
13- المرجع السابق: ص31.
14- نفسه: ص 122-127.
15- نفسه : 40، 41.
16- علي أحمد النعمي ، النغم الحزين، ص30، 32.
17- علي النعمي ، جراح قلب، ص58-64.
18- علي النعمي، النغم الحزين، ص249.
19- المرج السابق: ص 241، 242.
20- علي النعمي، جراح قلب ، ص169،170.
21- علي النعمي ، النغم الحزين، ص 91.
22- المرجع السابق: ص 128.
23- نفسه : ص 159.
24- علي النعمي ، جراح قلب، ص 22، 23.
25- علي النعمي ، النغم الحزين ( مقدمة قصيدة بين القلم والقدم)، ص 205.
26- المرجع السابق، ص 25، 26.
27- نفسه : ص 165.
28- علي النعمي، الرحيل إلى الأعماق، ص 22.
29- علي النعمي، جراح قلب، ص 146، 147.
30- المرجع السابق: ص47، 48.
31- نفسه: ص 57.
32- نفسه: ص156، 157.
33- علي النعمي، النغم الحزين ، ص136، 137.
34- المرجع السابق: ص15.
35- نفسه: ص99.
36- نفسه: ص 144.
37- علي النعمي، جراح قلب ، ص37.
38- علي النعمي ، النغم الحزين ، ص26.
39- المرجع السابق: ص 98، 99.
40- علي النعمي، الرحيل إلى الأعماق، ص24.
41- علي النعمي، الأرض. الوطن . الحب الكبير، ص124-127.
42- المرجع السابق: ص31، 36، 51، 63، 76، 134، 182 على الترتيب .
43- نفسه: ص 24-26.
44- نفسه: ص 68، 69.
45- نفسه : ص29.
46- نفسه: ص31.
47- نفسه: ص138-142.
48- نفسه: ص 128، 129.
49- نفسه: 136، 137.
50- نفسه: 183-186.