صالح سعيد الهنيدي
07-23-2005, 02:45 PM
أقام منتدى عكاظ الثقافي في جمعية الثقافة والفنون بالطائف جلسته لهذا الشهر نهاية الأسبوع المنصرم وسط حضور جيد, حيث قرأ في هذه الجلسة الدكتور معجب الزهراني رواية إبراهيم الخضير "العودة إلى الأيام الأولى". وقدم للأمسية وللروائي"الخضير" الدكتور عالي القرشي. ثم تحدث الخضير عن تجربته الكتابية وعن ظروف كتابته لروايته الأولى.
ليبدأ بعد ذلك الدكتور معجب الزهراني في طرح ورقته التي عنونها
بـ "الذاكرة في ضيافة المخيلة"، التي أشار فيها إلى أن المقصود من القراءة هو تحليل إستراتيجية الكتابة في الرواية, ومشيرا إلى أن الإشكالية الرئيسية في نظره تتمثل في غياب الثقافة الحوارية في مجتمعنا مما أثر ويؤثر على ثلاثة حقول معرفية هي المسرح, الرواية والسينما, وهذا بدوره قاد إلى تمركز الأفراد حول الذات وخلق صعوبات جدية في التواصل مع الآخر, وقال الناقد الزهراني إن استحضاره لهذه الإشكالية مرده أن الرواية تطرح وبشدة إشكالية الحوارية وبالتالي تستثمر المتخيل حتى تخلق طرحاً مغايراً ومختلفاً, حيث جمع مواد أولية كالأخبار والمفكرات والأحداث ليحولها من خطاب معرفي إلى خطاب أدبي محافظ على القوانين الأساسية للفن, وحيث خلق حبكة جمعت بين الواقعي والمتخيل ساهمت وبجلاء في صناعة مادة جمالية .القضية البارزة وفقاً للدكتور معجب والبارزة على السطح هي الحرب, وهذه بدورها نحت منحاً مغايراً سبب حالة من القلق المستمر والتوتر الذي شوش على الرؤية بالنسبة للشخوص.
الزهراني رأى أن النماذج الرئيسة في الرواية تعاني أزمة خاصة وأغلبها على وشك الانهيار, وضرب مثلاً بشخصية اعتبرها الشخصية الأساسية في الرواية وهي شخصية فاضل بن جعفر التي تمتلك كل وسائل التأثير وتمثل شريحة مؤثرة في المجتمع, وتعيش وبجلاء حالة انفصام واضح اللغة، ووفقاً للناقد امتازت بلغتها الشفافة والبسيطة التي اتصفت بحواريتها والتي قدمت لنا المشاكل والأحداث بدون أن تصدر حكماً أو تتحكم في مجرى الأحداث, وبالتالي واجهت الرواية غياب الحوارية بالمزيد من الحوارية, وهكذا ـ وحسب ما يرى الناقد ـ فهذه الرواية تمثل جيلاً روائياً جديداً يتجه لتأسيس خطاب حواري مختلف يقود لحرية في التخيل والإبداع والكتابة.
المحور الثاني في الأمسية كان للمداخلات, حيث تداخل الدكتور محمد مشعل والدكتور محمد ربيع, محمد النجيمي, سامي المنصوري, خالد الخضري, حماد السالمي, علي الشدوي, عبدالعزيز عسيري, حمدان الحارثي والدكتور محمد مريسي, وتنوعت المداخلات وكان أبرز ما تناولته السؤال عن سر إماتة الناقد للمؤلف, وسؤال عن الحوارية وهل هي إكمال لمشروع الناقد السابق, وسؤال عن الجرأة وهل هي ما يمنح النص قيمته الفنية، والعلاقة ما بين نظرتنا للمجتمع على أنه صورة أخلاقية وليست اجتماعية وما بين الإشكالية التي طرحها الناقد, ومداخلة أخيرة عن مشروعية إصدار الأحكام المطلقة على المنجز الروائي والمعيارية في الطرح وتناول النصوص.
واكتفى الدكتور الزهراني بالقول في تعقيبه على المداخلات إنه يرى أن طرح القضايا الفكرية حين القراءة النقدية يساهم في فتح آفاق أوسع للحوار بدلا عن إصدار رأي ملزم أحادي يصل بنا لطرح أسئلة مغلوطة تقود بالتالي إلى إجابات مغلوطة حسب رأيه.
المصدر
http://www.alwatan.com.sa/daily/2005-07-23/culture/culture03.htm
ليبدأ بعد ذلك الدكتور معجب الزهراني في طرح ورقته التي عنونها
بـ "الذاكرة في ضيافة المخيلة"، التي أشار فيها إلى أن المقصود من القراءة هو تحليل إستراتيجية الكتابة في الرواية, ومشيرا إلى أن الإشكالية الرئيسية في نظره تتمثل في غياب الثقافة الحوارية في مجتمعنا مما أثر ويؤثر على ثلاثة حقول معرفية هي المسرح, الرواية والسينما, وهذا بدوره قاد إلى تمركز الأفراد حول الذات وخلق صعوبات جدية في التواصل مع الآخر, وقال الناقد الزهراني إن استحضاره لهذه الإشكالية مرده أن الرواية تطرح وبشدة إشكالية الحوارية وبالتالي تستثمر المتخيل حتى تخلق طرحاً مغايراً ومختلفاً, حيث جمع مواد أولية كالأخبار والمفكرات والأحداث ليحولها من خطاب معرفي إلى خطاب أدبي محافظ على القوانين الأساسية للفن, وحيث خلق حبكة جمعت بين الواقعي والمتخيل ساهمت وبجلاء في صناعة مادة جمالية .القضية البارزة وفقاً للدكتور معجب والبارزة على السطح هي الحرب, وهذه بدورها نحت منحاً مغايراً سبب حالة من القلق المستمر والتوتر الذي شوش على الرؤية بالنسبة للشخوص.
الزهراني رأى أن النماذج الرئيسة في الرواية تعاني أزمة خاصة وأغلبها على وشك الانهيار, وضرب مثلاً بشخصية اعتبرها الشخصية الأساسية في الرواية وهي شخصية فاضل بن جعفر التي تمتلك كل وسائل التأثير وتمثل شريحة مؤثرة في المجتمع, وتعيش وبجلاء حالة انفصام واضح اللغة، ووفقاً للناقد امتازت بلغتها الشفافة والبسيطة التي اتصفت بحواريتها والتي قدمت لنا المشاكل والأحداث بدون أن تصدر حكماً أو تتحكم في مجرى الأحداث, وبالتالي واجهت الرواية غياب الحوارية بالمزيد من الحوارية, وهكذا ـ وحسب ما يرى الناقد ـ فهذه الرواية تمثل جيلاً روائياً جديداً يتجه لتأسيس خطاب حواري مختلف يقود لحرية في التخيل والإبداع والكتابة.
المحور الثاني في الأمسية كان للمداخلات, حيث تداخل الدكتور محمد مشعل والدكتور محمد ربيع, محمد النجيمي, سامي المنصوري, خالد الخضري, حماد السالمي, علي الشدوي, عبدالعزيز عسيري, حمدان الحارثي والدكتور محمد مريسي, وتنوعت المداخلات وكان أبرز ما تناولته السؤال عن سر إماتة الناقد للمؤلف, وسؤال عن الحوارية وهل هي إكمال لمشروع الناقد السابق, وسؤال عن الجرأة وهل هي ما يمنح النص قيمته الفنية، والعلاقة ما بين نظرتنا للمجتمع على أنه صورة أخلاقية وليست اجتماعية وما بين الإشكالية التي طرحها الناقد, ومداخلة أخيرة عن مشروعية إصدار الأحكام المطلقة على المنجز الروائي والمعيارية في الطرح وتناول النصوص.
واكتفى الدكتور الزهراني بالقول في تعقيبه على المداخلات إنه يرى أن طرح القضايا الفكرية حين القراءة النقدية يساهم في فتح آفاق أوسع للحوار بدلا عن إصدار رأي ملزم أحادي يصل بنا لطرح أسئلة مغلوطة تقود بالتالي إلى إجابات مغلوطة حسب رأيه.
المصدر
http://www.alwatan.com.sa/daily/2005-07-23/culture/culture03.htm