المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المجاز والهروب من الحقيقة !!


سهيل اليماني
05-12-2006, 08:50 PM
المجاز !!
وما أدراك ما المجاز ؟
سأدخل مباشرة في الموضوع بدون تعريفات لأن الجميع في ظني هنا يعرفون المجاز وهو مضاد للحقيقة على الأرجح خارج نطاق الفلسفة اللغوية !


مثال :
قال تعالى : ( فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ)
فهنا ليس من طبيعة السماء ولا الأرض البكاء .. وإنما القصد هو الإخبار بقوة الفجيعة وفداحة النازلة حسب سياق الآيات ! والمجاز هنا عقلي إذا لا يعقل أن تكون السماء والارض هنا تبكيان !


مثال آخر :
قوله تعالى : ( فتحرير رقبة مؤمنة )
إذ المقصود هو تحرير مملوك .. والتعبير بالرقبة هو مجاز!!
فالرقبة هي جزء من هذا المملوك .


وأكتفي بهذين المثالين لأن المجاز يكاد يستولي على نسبة كبيرة من لغة العرب !

لكن هناك إشكالية كبرى وهي : هناك من ينكر وجود المجاز في مواضع كثيرة ويصر على ذلك وهو مع إنكاره هذا يصدم النص بالعلم في بعض المواطن وليس كلها حتى أكون دقيقا .. مع أنه لو أخذ بالمجاز لسلم وسلم النص من الإحراج !!


وهناك من يراوغ حتى إذا ظهرت الحقيقة صارخة بكثرة الأدلة لجأ إلى المجاز !!


مثال :
(حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ)
عند المفسرين القدماء وهم يعذرون بالطبع نظرا لأن العلم لم يكشف لهم آنذاك عن شيء بخصوص الشمس .
فقد اعتبروا الآية حقيقة وليست مجازا حتى أن بعضهم قال : إنها تغرب : فِي طِين أَسْوَد !!
والكلام حول غروبها في طين أسود وفي حمأة ونحو ذلك كثير وبإمكان أي قارئ أن يلجأ لكتب التفسير .

لكن ماذا نقول الآن ؟
فالشمس تشرق وتغرب يوميا على بشر في هذه البسيطة !! وهي متابعة عبر الأقمار الصناعية لرصد سيرها بدقة وتوقع انفجاراتها وألسنة لهبها يوميا !!

ما يهمنا الآن : هو ما أهمية المجاز ؟
هل هو أبلغ من الحقيقة ؟
أم تمويه لها؟
أم هو يكون عندما يعجز الإنسان عن التعبير عن الحقيقة؟
أو يجد صعوبة في تشخيصها بدقة !؟؟
تفضلوا !!:)

سهيل اليماني
05-13-2006, 12:23 AM
أهلا سهيل ..
أتمنى أن تأتينا بموضوع غير مشاكس .. لا أظن .. ;) يا مشاكس !!
...
عزيزي .. رجعت للتفاسير المعتمدة عند ( المسلمين) ابن كثير والطبري والقرطبي والجلالين .. فوجدت عجبا عجابا .. وأيقنت .. أن القرآن أعظم من أن يفسره مفسر أو يشرحه شارح .. !!
" فما بكت عليهم السماء .. " من المفسرين الهاربين من المجاز مؤمن أنها تبكي فعلا وأن بكائها حمرتها وأنها بكت عند وفاة يحيى بن زكريا والحسين بن علي !!!
" عينٌ حمئة " .. يقولون .. تغرب في طين أسود .. أو عين ذي خلُب وثأط ..
..........
:::: ....
يبقى أن هناك علاقة وطيدة بين الحقيقة والمجاز ...
وهذه العلاقة كما عُرِّفَت .. :" هي اتصال للمعنى المستعمل فيه بالموضوع له . وذلك الاتصال إما باعتبار الصورة كما في المجاز المرسَل أو باعتبار المعنى كما في الاستعارة وعلاقتها المشابهة .. كالاشتراك في معنى مطلقاً .. "
بتصرف من إرشاد الفحول " في أصول الفقه .
....
لا خلاف في أهمية المجاز في اللغة وإيصال المعنى بصورة مشوقة .. وهو موجود في لغة العرب بإسهاب وإطناب وكثرة .
وهو في نظري أبلغ من الحقيقة وأكثر جمالا منها .. وهو تمويه محمود .. !!
ومن جماله أن يستخدم عندما يعجز الإنسان عن الحقيقة .. أو يجد صعوبة في تشخيصها .... كما قلت
.
لي عودة .

عزيزي يحيى الحكمي
صدقني لقد حزنت من ردك هذا كثيرا .. هل تعلم لماذا ؟
لأنك لم تقرأه ولم تفهمه !!
ماذا أقول ؟؟
غير الله يزوجك مسيارا وإلا مصيافا !!:)

صالح سعيد الهنيدي
05-13-2006, 12:25 AM
الجميل
سهيل
سأعود بإذن الله
الموضوع يحتاج
لرويَّة
لا أملكها الآن

شكرًا لحضورك المشاكس دومًا

سهيل اليماني
05-13-2006, 01:08 AM
عزيزي يحيى الحكمي
أنت قلت :
عزيزي .. رجعت للتفاسير المعتمدة عند ( المسلمين) ابن كثير والطبري والقرطبي والجلالين .. فوجدت عجبا عجابا .. وأيقنت .. أن القرآن أعظم من أن يفسره مفسر أو يشرحه شارح .. !!
فإذا كان كل هؤلاء المفسرين تراهم عاجزين عن التفسير !! فبربك قل لي من هم المفسرون المعتبر بكلامهم وتفسيرهم ؟؟؟ هذه نقطة !
وقلت أيضا :
]" فما بكت عليهم السماء .. " من المفسرين الهاربين من المجاز مؤمن أنها تبكي فعلا وأن بكائها حمرتها وأنها بكت عند وفاة يحيى بن زكريا والحسين بن علي ![/quote]!!
وهذا الكلام ما فائدته ؟؟
وهو رأي للشيعة !! طبعا ولا اعتراض عليه !
لكن هل أفهم منه أنك تنكر المجاز وتؤيد هذا التفسير ؟؟
وقلت أيضا :
]" عينٌ حمئة " .. يقولون .. تغرب في طين أسود .. أو عين ذي خلُب وثأط ..[/size]
وهذه لم أفهمها أيضا !! فلماذا جئت بها خاصة وأنا أوردتها في مقالي !
مما يدل على أنك لم تفهم الموضوع وهذا هو الذي أغضبني منك حتى أني دعوت عليك بمسيار أو مصياف ونحوهما !
وقلت أيضا ـ
يبقى أن هناك علاقة وطيدة بين الحقيقة والمجاز ...
وهذه العلاقة كما عُرِّفَت .. :" هي اتصال للمعنى المستعمل فيه بالموضوع له . وذلك الاتصال إما باعتبار الصورة كما في المجاز المرسَل أو باعتبار المعنى كما في الاستعارة وعلاقتها المشابهة .. كالاشتراك في معنى مطلقاً .. "
بتصرف من إرشاد الفحول " في أصول الفقه
وهذا النقل يدل على أنك لم تفهم الموضوع جيدا .. فما معنى قولك : هناك علاقة وطيدة بين الحقيقة والمجاز ؟؟
كيف علاقة وطيدة : والحقيقة ضد المجاز ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
انظر لما قيل في القاموس:
وفي القاموس: " والأمر يَحُقّ ويَحِقّ حقّةً بالفتح وجب ووقع بلا شك ثم قال _ والحقيقة ضد المجاز". وقال بعد ذلك بكلام:" والمحقَّق من الكلام الرصين، ومن الثياب المحكم النسيج"
وانظر لسان العرب :
حق الأمر يَحِقّ ويَحُقّ حقاً وحقوقاً: صار حقاً وثبت والحقيقة في اللغة: ما أقر في الاستعمال على أصل وضعه، والمجاز ما كان بضد ذلك.

وانتظر ردك !!
أشكرك لأنك تتعبني [/size]

سهيل اليماني
05-13-2006, 01:12 AM
هذه اسألتَك !!!!
ما يهمنا الآن : هو ما أهمية المجاز ؟
هل هو أبلغ من الحقيقة ؟
أم تمويه لها؟
أم هو يكون عندما يعجز الإنسان عن التعبير عن الحقيقة؟
أو يجد صعوبة في تشخيصها بدقة !؟؟
تفضلوا !!
وهذه أجوبتِي

ماذا تريد مني ألغي المجاز وهو كالشمس في رابعة النهار ..
أم .. أثبته وأنفي الحقيقة ..؟
....
هكذا فهمت نصَّك !! وهذا فهمي وعقلِي ...
وأسأل الله أن يستجيب دعائك !!
[size=5]وهل أنا قلت: ألغوا المجاز أو أثبتوه ؟؟؟
الله يسامحك ![/size

سهيل اليماني
05-13-2006, 01:44 AM
وأردت بهذا النَّص لأبين ما أؤمن به من خلال قرائتي للمجاز وفهمي لهذا النص
هو
أنه ليس ضد الحقيقة .. بل هو أداة تجميلية لإيصال الحقيقة بصورة أرق وأخفَى ..
..
المقصود بالضد هو أن المجاز شيء والحقيقة ليس شيئاً آخر وإنما عكسها تماماً ..
كما الحق عكسه الباطل والذهاب عكسه الإياب .. وهلمَّ جرّا ..
وهذا بالنسبة لي فهمٌ خاطئ ... فالحقيقة والمجاز وجهان لعمله واحدة والأمثلة
عزيزي يحيى الحكمي
أنت الآن تسفه رأي صاحب القاموس ولسان العرب .. وهذا مما يسرني ياعزيزي !!:)

سهيل اليماني
05-13-2006, 02:04 AM
ماذا يرى علماء اللغة .. في المجاز ؟
هذه المرة الثانية التي تلجأ فيها لقاعدة خذوهم بالصوت !!
عموما سأجيبك :
لقد رفض أهل الظاهر استعمال صيغ المجاز في القرآن ، ووافقهم على هذا بعض الشافعية ، وقسم من المالكية ، وأبو مسلم الأصبهاني من المعتزلة!!
وقد جاء هذا الرفض بحجة أن المجاز أخو الكذب ، والقرآن منزّه عنه ، فإن المتكلم لا يعدل اليه الا اذا ضاقت به الحقيقة فيستعير ، وذلك محال على الله تعالى !
عزيزي:
الامر اخطر مما تتصور .. أرجوك أفهمني وأفهم موضوعي !
يبدو أنك تقصد بالعلاقة تلك التي من مثل الجزئية والحالية ونحوها .. هذا ليس هو الموضوع الله يرضى عليك !


عزيزي هنا سؤال على هذه الآية أريدك أن توضحه من خلال مفهومك للحقيقة والمجاز وأنهما بينهما علاقة وطيدة كما تقول :

(حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ)


ركز معي :

المجاز هو : تغرب في عين حمئة !

والحقيقة هي : الشمس تدور في هذا الكون ولا تغرب في عين حمئة !

سؤالي : ماهي العلاقة الوطيدة بين الحقيقة والمجاز هنا ؟؟؟
!!

سهيل اليماني
05-13-2006, 11:57 AM
أهلا بالعزيز والصديق يحيى الحكمي
سألتك عن رأي علماء اللغة في المجاز ,, فأجبتني بالخلاف بين الشافعية والمالكية والظاهرية والمعتزلة ... في المحاز ..
علماً أن المجاز علم لغوي صرف .. وهو أحد محسنات البلاغة العربية ..
:confused: :confused: :confused:
على كلامك هذا نستثني الكسائي كعالم لغة وعالم قراءات !!!!!
ونستثني الزمخشري !كمفسر وعالم في البلاغة!!
ياسيدي
ليس هناك فرق بين التوجهات المذهبية وعلم اللغة ؟؟
علماء الدين والمذاهب هم على علم باللغة وإلا كيف نسميهم علماء في الدين ؟؟
والذين تحدثوا في المجاز أكثريتهم من علماء الدين لأنه من صلب اختصاصهم ولأنه يمس فهم القرآن الكريم !!



وأنت الآن تخصصك دين وتجادل في المجاز !! وهذا من حقك يا عزيزي.
المهم :
أنت قلت عن المجاز:
وهو في نظري أبلغ من الحقيقة وأكثر جمالا منها .. وهو تمويه محمود .. !!ومن جماله أن يستخدم عندما يعجز الإنسان عن الحقيقة [/color].. أو يجد صعوبة في تشخيصها .... كما قلت
وقلت بعد ذلك :
[color=#FF0000]ليس المجاز لغة العاجز لأيصال المعنى للمتلقِي خوفاً من إيصالها بلغة الحقيقة الظاهرة .. كلا
لم أفهم جيدا !!
هل المجاز يستخدم عندما يعجز الإنسان عن الحقيقة كما في الفقرة الأولى ؟
أم هو ليس لغة العاجز لإيصال المعنى .. إلخ ما قلت أنت ؟؟
أم هو شيء هلامي مرة تقول عنه كذا ومرة تقول كذا ؟؟
يا أخي اسمح لي دخلنا في جدل بيزنطي .. بعيد عن هدف الموضوع !!
الرؤية مشوشة في فهم الموضوع .
لم أفهم عليك !! ويبدو أنك لم تفهم عليّ !!

صالح سعيد الهنيدي
05-13-2006, 07:19 PM
أخي العزيز سهيل
أعتذر لتأخري
موضوعك مهم جدًّا
وقد قرأت طرفًأ من مناقشاتك مع الأخ يحيى الحكمي
واسمح لي بطرح وجهة نظري في الموضوع
أعتقد الحقيقة والمجاز
هما وجهان لشيء واحد
فالحقيقة هي الوجه المجرد والصريح
أما المجاز فهو الحقيقة الموشاة بشيء
من الجمال
والباعث للمجاز ليس بالضرورة
أن يكون هروبًا
من الحقيقة كما قررتَ
ولكنها قد تطرح الشيء بصورة محببة للنفس
فأنت تقول : ( محمد شجاع ) هذه حقيقة صريحة
ولكنك تقول : ( محمد أسد ) تريد بها الحقيقة الموشاة بالجمال .

وهذا الفرق من وجهة نظري بين الكلام العلمي والكلام الأدبي
فالكلام العلمي يقرر حقيقة الشمس أنها كرة ملتهبة
تبعد عن الشمس بسنوات ضوئية كبيرة
أما الكلام الأدبي فيقول الشمس تسبح في الفضاء
وترتقي في الكون ....إلخ
هنا لم نبعد عن الحقيقة
ولكننا أظهرناها بصورة جميلة

والقرآن الكريم وهو الكلام المعجز يزخر بالمجاز الأدبي
وله في ذلك أهداف تتحقق بالقراءة والاستنباط

وأحترم وجهة نظر القائلين
بانتفاء المجاز في القرآن
فهم قد طرحوا وجهة نظرهم هذه
استنادًا على بعض التفسيرات المخطئة
للمجاز حيث فسر بأنه ضد الحقيقة
كما عند القاموس المحيط
وهذا ما أشرت إليه أنت
والقول بانتفاء المجاز
يعتسف الكثير من الآيات
ويفسرها تفسيرًا يجانبه الصواب
في أغلب حالاته
أرجو أن أكون قد وُفقت
في إبداء ما يجلجل بخاطري حول موضوعك

ولك شكري

يوتوبيا
05-15-2006, 11:31 PM
ما يهمنا الآن : هو ما أهمية المجاز ؟
هل هو أبلغ من الحقيقة ؟

أهلا أستاذ سهيل

لابأس من المشاركة ، وإن أتت متأخرة

المجاز في القرآن هو موضوع الخلاف في تراثنا البلاغي

ليس لي فيه علم ولاأفتي فيه

لنتحدث عن المجاز في الأدب

عن أهميته وأيهما أبلغ الحقيقة أم المجاز ؟

لكل مقام مقال ، أهمية المجاز غير منكورة أبداااا ومع هذا

قد نقرأ شعرا فقيرا من اللغة المجازية عاريا من التصوير

ولكنه مؤثر بعاطفته ، والعكس صحيح

المجاز بمفهومه الواسع تندرج تحته ألوان كثيرة

فالرمز والقناع التاريخي والأسطوري والشعبي مثلا يلجأ إليهاالشاعر حين

يعجز عن قول الحقيقة ففي فترة حكم جمال عبدالناصر والسادات إسقاطات سياسية

كثيرة أتت في ثوب القناع والرمز ليستر الشاعر ثورته ويطلق صوته بعيدا عن بطش

السلطة

أما قولك أم تمويه لها؟

أحيانا يستغل الشعراء المجاز لتبرير إسفافهم أ ولإخفاء الحقيقة

يقول مثلا لمحبوبته معبودتي !

ويقول عن نفسه إنه إله أو نبي

ويعتذر بأنه من باب المجاز

شكرا لطرحك

عَيوف
07-25-2006, 06:27 AM
(التصريح) هو الحقيقـة تقرؤها بعقلـك ، و (المجاز) هو الحقيقة ذاتها ، لكنك تقرؤها بقلبك !

المجاز "جهة " من جهات الحقيقة .
و عليه فرأيي أن الحقيقة بوصلة ، كل جهاتها صحيحة ..
و من هذا أيضا فإن المجاز يوافـق الحقيقة في أنى ناحية أو جهة بزغت منها ، ولهذا استخدمه تعالى في كتابه الكريم ، كي يحرك العقل البشري ، و يخرج به عن قيد و طوق النظر الواحد ، و الحرف الواحد ، و المعنى الواحد ،
و عن أسوار الزمان و المكان و المعرفة ..
و لهذا أيضا يلجأ إليه الأديب ( إضافة إلى أسباب قراءات يوتوبيا) .

إذن
فالمجاز ليس عاجزا عن الحقيقة ، و لا الحقيقة بعاجزة عنه ، أو منفلتة منه .
في القرآن الكريم حول آية (غروب الشمس)، اقرؤوا تفسير د/ زغلول النجار (كعالم فلك) حول آيتي الليل و النهار ، و ما أثبته العلم في طبيعة سواد بحر الليل ، و انشقاقه لأسطول النهار "العابر" ..
ستعرفون كيف يتعانق المجاز و الحقيقة "عناقا ربانيا ببيان إلهي" أعجز بيان البشر و عقولهم و تفاسيرهم ، و سيبقى حتى آخر دقيقة في حياة هذه الأرض .
سأبحث لكم عن مقال زغلول النجار ، و عسى أجده .

إلى وقتها كونوا بألف خير .

عَيوف
07-25-2006, 08:15 AM
في الآيات الأربع الأولي من سورة الشمس يقول ربنا‏(‏ تبارك وتعالى‏):‏
والشمس وضحاها‏*‏ والقمر إذا تلاها‏*‏ والنهار إذا جلاها‏*‏ والليل إذا يغشاها‏*‏
وضمير الغائب في هذه الآيات يعود علي الشمس كما هو واضح من سياق السورة الكريمة‏,‏ ومن قواعد اللغة العربية‏,‏ ومن شروح المفسرين الذين لم تختلف شروحهم إلا في تفسير قول الله‏(‏ تعالى‏):‏ والنهار إذا جلاها فأعادوا ضمير الغائب هنا مرة إلي الشمس‏,‏ ومرة إلي الظلمة‏,‏ وثالثة إلي البسيطة أي الأرض‏,‏ وذلك لأن الناس قد درجوا عبر التاريخ علي فهم أن طلوع الشمس هو الذي يجلي ظلمة الليل وينير وضح النهار‏.‏
فكيف يمكن أن يكون النهار هو الذي يجلي الشمس؟
لكن في مطلع الستينيات من القرن العشرين بدأ نشاط ريادة الفضاء‏,‏ وفوجيء هؤلاء الرواد بحقيقة مذهلة مؤداها أن الكون يغشاه الظلام الدامس في غالبية أجزائه‏,‏ وأن طبقة النهار المنيرة عبارة عن حزام رقيق جدا لايتعدي سمكه مائتي كيلو متر فوق مستوي سطح البحر‏,‏ يغلف نصف الأرض المواجه للشمس ويتحرك علي سطحها بمعدل دورانها حول محورها أمام الشمس‏,‏ وأنه بمجرد تجاوز تلك الطبقة الرقيقة من نور النهار تبدو الشمس قرصا أزرق باهتا في صفحة سوداء حالكة السواد‏,‏ وكذلك تتضح مواقع النجوم بنقاط زرقاء باهتة لا تكاد تري‏.‏
وبدراسة هذه الظاهرة المبهرة والتي سبق للقرآن الكريم أن أشار إليها من قبل ألف وأربعمائة سنة بقول الحق‏(‏ تبارك وتعالى‏):‏ ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون‏*‏ لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون‏(‏ الحجر‏:15,14).‏
ــ وبقوله‏(‏ سبحانه‏):‏ وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون‏*‏(‏ يس‏:37).‏
ــ وبقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏
أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها‏*‏ رفع سمكها فسواها‏*‏ وأغطش ليلها وأخرج ضحاها‏*‏‏(‏ النازعات‏:27‏ ــ‏29)‏
وفي محاولة لتفسير السبب في ظلمة الكون ونور طبقة النهار المحدودة بحدود نصف الأرض المواجه للشمس وبسمك لايتعدي المائتي كيلو متر أتضح أن الغالبية العظمي من أشعة الشمس هي أشعة غير مرئية‏,‏ وأن الجزء المرئي منها لا يري إلا بعد انعكاسه وتشتته لمرات عديدة علي عدد من الأجسام من مثل جزيئات العناصر والمركبات المكونة للطبقة الدنيا من الغلاف الغازي للأرض‏,‏ وما بها من هباءات الغبار‏,‏ وقطيرات الماء‏,‏ وبخاره‏.‏
ولما كان الغلاف الغازي للأرض تتضاءل كثافته بالارتفاع حتى لا تكاد أن تدرك‏,‏ كما يتضاءل محتواه من هباءات الغبار والرطوبة بصفة عامة‏,‏ توقفت عمليات تشتيت ضوء الشمس وعكسه علي المائتي كيلو متر السفلي من هذا الغلاف الغازي فقط والتي يري فيها نور النهار‏,‏ وبقي الكون في ظلام دامس‏,‏ وبقي موقع الشمس علي هيئة قرص أزرق وسط هذا الظلام‏,‏ كما بقيت مواقع النجوم نقاطاً زرقاء باهتة في بحر غامر من ظلمة الكون الشاملة ويؤكد ذلك تناقص ضغط الغلاف الغازي للأرض من نحو الكيلو جرام على السنتيمتر المربع عند مستوى سطح البحر إلى أقل من واحد من المليون من هذا الضغط في الأجزاء العليا من غلاف الأرض الغازي‏,‏وتحت مثل هذه الضغوط التي لا تكاد أن تدرك تبدأ مكونات الجزئيات في هذا الغلاف الغازي في التفكك إلى ذراتها وأيوناتها بفعل الأشعة الكونية القادمة من الشمس ومن غيرها من نجوم السماء‏,‏ ويساعد على قلة الضغط سيادة الغازات الخفيفة من مثل الإيدروجين والهيليوم على حساب الغازات الأثقل نسبياً من مثل الأوكسجين والنيتروجين‏,‏ ويعين علي تخلخل الهواء الارتفاع الشديد في درجات الحرارة التي تصل إلي أكثر من ألفي درجة مئوية في الجزء المسمي بالنطاق الحراري‏,‏ وفي النطاق الخارجي من الغلاف الغازي للأرض‏,‏ وعلي ذلك فإن الجزء المرئي من موجات الإشعاع الشمسي لا تكاد تجد ما تنعكس أو تتشتت عليه فلا تري إلا في المائتي كيلو متر السفلي من الغلاف الغازي للأرض حيث تتوفر جسيمات الانعكاس والتشتت فيتضح هذا النور الأبيض الجميل الذي يميز فترة النهار على الأرض والذي يعطي بتقدير من الله الخالق لكل شيء لونه من مثل السماء‏,‏ والشمس‏,‏ والسحاب‏,‏ وماء البحر وغيره وذلك بسبب تحلل هذا النور الأبيض إلي أطيافه السبعة وامتصاص بعضها‏,‏ وعكس البعض الآخر‏,‏ ومعني ذلك أن النهار وهو الذي يجلي لنا الشمس‏,‏ أي يجعلها واضحة جلية لأحاسيس المشاهدين من أهل الأرض‏,‏ وليس العكس كما ظل الناس يعتقدون عبر التاريخ‏,‏ فلولا طبقة النهار‏(‏ وهي المائتي كيلو متر السفلي من الغلاف الغازي الملاصق لنصف الأرض المواجه للشمس‏)‏ ومابه من كثافة غازية‏,‏ ورطوبة‏,‏ وهباءات غبارية ما تجلت لنا الشمس أبدا‏,.‏ وهذه حقيقة علمية لم يدركها الإنسان إلا بعد ريادة الفضاء‏.‏

هذا مقتطف من تفاسير د/ زغلول النجار ، يشرح كيف يمكن للمجاز أن يكون وجها من أوجه الحقيقة ،
فمجازه تعالى(حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) في ذاك الزمن ، كان يعني أن ذي القرنين لم يدرك من غروب الشمس سوى أنها أو كأنها تسقط في عين حمئة مما وراء البحر (و قد كان منتهى رحلته) ،
و مجازه سبحانه في هذا الزمن من حقائق العلم يعني : أن الشمس ساقطة فعلا في عين حمئة من عمق بحر الليل .

هنا الرابط لمن أراد الاستزادة .
http://www.falak.ae/k1.htm

احمد حسين
07-25-2006, 10:09 PM
جميل ما قرأته هنا
بارك الله فيك

سهيل اليماني
08-02-2006, 12:19 AM
عيوف

يا إلهي !!
:confused: :confused: :confused: