مريم الجابر
05-10-2006, 05:45 PM
الثقافة لا ترتبط بالتحصيل العلمي ولكن بالمتابعة والاطلاع
أزواج وزوجات مثقفون وشريك الحياة لا يقرأ حتى صحيفة
أبها - مريم الجابر:
بعض الرجال والنساء مثقفون وقد لا يكاد الكتاب والورقة والقلم تفارق أيديهم.. بينما الشريك لا يعير الكتاب أي اهتمام وحتى إنتاج الشريك الأدبي لا يقرأه مما يصيب بعض الأزواج والزوجات بالإحباط.. وذلك أن الغريب يهتم بإنتاجياتهم والقريب لا يهتم..
والأمر من ذلك أن هؤلاء الأزواج والزوجات لا يقرؤون حتى الصحف اليومية لكي يكونوا على علم بما يحدث بالعالم مما يجعل الطرف المثقف يستشيط غضبا من هذا الأمر.
فهل نستطيع أن نقول: إن هذه المسألة نعمة أم نقمة لكلا الزوجين؟؟
وما هي أسباب الشريك في عدم قرأته ومشاركته الطرف الأخر في همومه الثقافية؟؟؟ حتى وأن كان يحمل شهادة جامعية؟
عدم التكافؤ الثقافي بين الزوجين هل هو سبب في تفاقم المشكلة؟
غياب الوعي الثقافي إلى أي مدى يؤثر في علاقة الزوجين؟
رصدت آراء عدد من المثقفين وأنصاف المثقفين من رجال ونساء وخرجت بالتالي:
الفضائيات السبب
أبو أنس معلم يقول: المرأة العربية متعلمة، لكنها غير مثقفة، فالفضائيات حالت بينها وبين الثقافة والاطلاع.. لذلك أصبحت ثقافة النساء سطحية وأفقهن المعرفي ضيقاً.
ناهيك عن تحجج بعض النساء بالأسرة والأولاد وأنه السبب في عدم وجود الوقت الكافي للقراءة والتثقف.. مع أن لديها الوقت للسوق وصالونات التجميل ويتعذر عليها وجود ساعة للقراءة أو تصفح جريدة الصباح.
ويوجه أبو أنس دعوة للمرأة بأن تواجه تحديات العصر ليس بالشهادة بل بالثقافة ومواكبة التطورات المتلاحقة على جميع الأصعدة.. لكي تخرج أجيالا مسلحة بشتى أنواع المعرفة والاطلاع.
عداوة مع الكتاب
محمد العبدالجبار أستاذ جامعي يصف زوجته بأنها عدوة الثقافة إذ تعتبر القراءة مضيعة للوقت والمال..
ويضيف فهي لا تسعى لتطوير نفسها وليس لديها استعداد لذلك فقد اكتفت بما وصلت إليه من معرفة من خلال دراستها الثانوية.. لذلك لا يمكن أن أناقشها في أمر خارج حدود معرفتها المحدودة.. وقلة وعيها وغياب الثقافة لديها جعلني أتحمل اتخاذ القرارات المصيرية لوحدي.
ثقافة مزيفة
يأسف فهد محمد موظف بمكتبة لاهتمام المرأة المتعلمة بالجانب الأكاديمي وسعيها الدؤوب لنيل شهادات عليا كمظهر اجتماعي أكثر من اهتمامها بالثقافة كضرورة.
فالمرأة التي تهتم بالثقافة وبأهمية دور الكتاب والمعلومات العامة قليلة وحتى وإن كانت متعلمة وتحمل شهادات جامعية.
ويضيف فهد نادرا ما نرى امرأة غير متعلمة.. فماذا سيضر الزوجة لو شاركت زوجها في اهتماماته الثقافية وأطروحاته في المناقشة؟
أعتقد لا شيء لأن ذلك في صالحها وصالح أبنائها بالمستقبل.
لا حياة لمن تنادي
سليمان المقبل.. موظف لديه بعض الكتابات الصحفية ومهتم بتتبع الأخبار الثقافية من جميع مصادرها سواء عن طريق الإعلام المرئي أو المسموع أو المقروء.. ولكن مشكلته أن زوجته لا تقرأ إنتاجه الأدبي ولا حتى تسأل أو تهتم بهذا الموضوع.. فأهتماماتها كما يقول تنحصر في تتبع الموضة والأزياء والتجميل..
ويقول: حاولت مراراً أن أشجعها على القراءة أو حتى أكمال دراستها التعليمية لكن دون فائدة فلا حياة لمن تنادي.
عدم اهتمام
خالد عبدالله.. مساعد جراح يقول يكون الموضوع نعمة عندما يكون الطرف المثقف يغني الطرف غير المثقف بثقافته.. وتكون نقمة عندما يكون الطرف المثقف يغرد خارج السرب لوحده ولا يجد مشاركة من زوجته بأهتماماته.
ويضيف أن من أسباب عزوف النساء عن القراءة والاطلاع وانشغالهن بالاهتمام بالأبناء والبيت وعدم اهتمامهن بالزوج وبهواياته.. وقد يكون عملهن سبب في ذلك.
فعدم التكافؤ الثقافي برائي ينتج عنه الكثير من المشاكل من أهمها عدم الاتفاق على رؤية مشتركة في طريقة التعامل مع الحياة مثل تربية الأولاد واتخاذ القرارات المشتركة.
الرقي بالزوجة
الأستاذ خالد المبارك.. أستاذ علم نفس بالمرحلة الثانوية له رؤية خاصة بالموضوع فيقول:
الأمر ليس عداء بالمعنى المفهوم، وإنما الفتاة عندما تنهي تعليمها يكون الملل قد انتابها مع الروتين الذي طال لسنوات ويكون زواجها تغييرا جذريا في حياتها وفي نمط برنامجها الاجتماعي على جميع الأصعدة ومن هنا تنشأ لديها رغبة في التخلص من كل ما يتعلق بما كان قبل الزواج وعندما تشعر بالندم بعد مرور فترة من الوقت وتحن إلى حياتها وطريقتها قبل زواجها يكون قد فات الأوان حيث أنها تكون قد أنجبت ولديها مسؤوليات زوج وأطفال ويصبح من الصعب صنع التوافق ما بين هذه المسؤوليات وما بين نمط حياة تريدها كحياتها سابقا... وهكذا يتسلل الملل والرتابة مرة أخرى إلى حياتها مما يجعلها إما تستسلم للأمر الواقع وتبقى كما هي وتصبح مثلها مثل أي شيء آخر في المنزل وإما أن تسعى للتغيير بالاجتهاد لخلق شخصية أخرى لها كلمتها ولها شخصيتها حتى وان أثقلت المسؤوليات كاهلها وهنا الحكم يكون لطبيعة شخصية المرأة سواء قبل الزواج أم بعده..
أما عن العلاقة التي يبادر إليها الزوج المثقف مع زوجة غير مثقفة فهذا أيضا نابع من مدى ذكاء هذا الزوج، وما هي الزوجة التي يريدها، فبعض الأزواج المثقفون يرغبون وبشدة في زوجة مثقفة، والنوع الآخر من الأزواج المثقفين يطمح دوما لزوجة عادية غير مثقفة حيث انه يريد أن يعيش حياته الخاصة دون إزعاج ويشعر دوما بأنه المتفوق وينمي لديها الشعور بأنها لن تفهم ما يقول وهكذا يتصرف كما يشاء وتكون لديه نرجسية خاصة بالتعامل مع الزوجة على اعتبار انه الأوعى والأفهم والأكثر ثقافة وعليها دوما أن تنصاع لآرائه وتنفذ فقط، وان تكون له جارية مطيعة تهيئ الأجواء لفعالياته الخاصة حسبما يشاء دون اعتراض... وهذا النوع لا يملك من قيمة الحياة الزوجية إلا صفرا على الشمال.
أما عن مسألة التكافؤ الاجتماعي وهل هو شرط لنجاح الزواج واستمراره، اعتقد بان التكافؤ الكامل ليس مطلوبا وإنما من رأيي الشخصي لا أفضل أن يتزوج الرجل امرأة أعلى من مستواه التعليمي والفكري حتى لا يصطدم بذلك مستقبلا ومن المؤكد أن هذا سيتحول إلى حاجز كبير يفصل بينهما على عكس لو تزوج الرجل امرأة اقل من مستواه التعليمي وليس معنى هذا إن تكون منعدمة التعليم تماما وإنما يكون هنالك نوع من التفوق ولو البسيط أكاديميا أو اجتماعيا فالمرأة بطبيعتها أن كانت أعلى مستوى أو من أسرة ذات شأن سيأتي خلاف ما يجعلها تعير زوجها بأي شيء سواء بالوضع المادي أو المستوى الذي كانت تحياه عند أهلها ولا يستطيع أن يوفره لها والكثير من الأمور الأخرى التي من الأفضل تجنبها...
وفي الخلاصة أعتقد أن الزواج الناجح يكون في أن يرتقي الزوج بالزوجة في حال كانت أقل ثقافة منه ومستواها الفكري ابسط منه، فعليه أن يتواضع ويرفع من مستواها ويحثها على تثقيف نفسها وبإشرافه ومساعدته حيث انه هكذا سيصنع شخصية ملائمة لتطلعاته دون أن تحيد عن منهجيته أو تصنع تعارضا لا محمود في هيئة الحياة الزوجية، ورغم ذلك فلا يجب أن تكون الفوارق شاسعة إلى درجة يصعب معها حتى الارتقاء بالزوجة لتكون متفهمة لطبيعة حياة الزوج ووسطه الاجتماعي...
في المقابل استطلعنا آراء بعض النساء في هذا الموضوع فكانت آراؤهن كالأتي:
قراءة الجرائد
نجود عبدالله معيدة جامعية تقول: هناك زوجات مثقفات ويقرأن كثيرا ويحاولن الاطلاع على كل جديد في حين أن أزواجهن لا يقرؤون حتى الجرائد أو الحكمة أو المثل التي تكون مرفقة مع قصاصات التقويم السنوي..
لذلك نجد أن الفجوة بين الزوجين من هذا النوع كبيرة وذلك لاختلاف الميولات الثقافية فهو قد يفضل متابعة مباراة لكرة القدم عن قراءة كتاب.
ولكن على الزوجة العاقلة أن تحاول بكل ما أوتيت من قوة أن تجذب زوجها إلى حب الثقافة والقراءة ولو عن طريق الدخول إلى مواقع إلكترونية لكتب مسموعة.
الشقاء بالثقافه
أزهار محمد أمينة مكتبات بمجمع تعليمي تقول: من أصعب ما يواجه المرأة أن ترتبط برجل أقل منها ثقافة، وذلك لأنها ستشقى بثقافتها حين لا تجد من يوافقها على أرائها العلمية ويساندها على تحقيق ما قامت بقراته.. فالتكافؤ الثقافي بين الزوجين مطلوب حتى يستطيع كل منهما الارتقاء بمستوى الشريك.
مواجهة التحديات
أما منيرة حمد طالبة جامعية تبدي انزعاجها من الرجل المتعلم غير المثقف لأنه لن يقدر ثقافة زوجته ولن يدفعها إلى الأمام بل سيقف حجر عثرة في طريق تقدمها في مجالاتها العلمية..
فالمرأة تتمنى أن تتزوج رجلاً له قيمته الاجتماعية والثقافية في المجتمع ويكون سندا لها في مواجهة تحديات العصر والحياة اليومية..
فالرجل المثقف أكثر تعاطفا مع هموم المرأة المثقفة وأكثرهم تفهمنا لمشاكلها الثقافية لأنه يكون على وعي كبير من خلال إطلاعه وقراءته.
ناهيك عن التوافق الكبير الذي سيحصل بينهما في طريقة معالجتهما لمشاكل الحياة الأسرية أو العملية.
فالثقافة تصقل شخصية الفرد وتنمي خبرته بالحياة وتجعله أكثر فاعلية من غيرة.
نهل الثقافة
أما الدكتورة تهاني طارق استشارية علاج نفسي فتقول: إن الثقافة لا تعني القراءة فحسب، كما أن الثقافة لا ترتبط بالتحصيل العلمي فقط بل بالمتابعة والاطلاع على ما يدور حولنا في مختلف مجالات الحياة، والأهم من ذلك انعكاس ما نتعلمه على سلوكنا مع ذاتنا والآخرين.
فعلى الطرف المثقف المطلع احتواء الطرف الأقل ثقافة وتعليمة وتثقيفه بما يدور حوله ويحفزه على الارتقاء بمهماته الموكلة إليه.
مشيرة إلى أن الزوجين عندما يتشاركان في تبادل المعارف والثقافة فإن ذلك سيساعد على إنجاح العلاقة الزوجية بينهما كما أن تبادل الأفكار والخبرات والمواد التعليمية تعد من وسائل الاستقرار النفسي للزوجين وأطفالهما.
وترى الدكتورة تهاني أن التكافؤ الثقافي من أهم عوامل نجاح الزواج وأن أي علاقة غير متكافئة ثقافيا واجتماعيا ونفسيا تنجم عنها مشاكل سواء كانت تتعلق بالتواصل أو الحوار أو بالتفاعل وتبادل السلوكيات وردود الأفعال وفهمها والتعبير عنها.
وتختم الدكتورة تهاني حديثها بضرورة توعية الأزواج والزوجات والأبناء والمؤسسات التربوية والاجتماعية في المجتمع بأهمية نهل الثقافة الملائمة لعصرنا الحالي وإيجاد التجانس الثقافي بين أفراد الأسرة.
--------------------------------------------------------------------------------
أزواج وزوجات مثقفون وشريك الحياة لا يقرأ حتى صحيفة
أبها - مريم الجابر:
بعض الرجال والنساء مثقفون وقد لا يكاد الكتاب والورقة والقلم تفارق أيديهم.. بينما الشريك لا يعير الكتاب أي اهتمام وحتى إنتاج الشريك الأدبي لا يقرأه مما يصيب بعض الأزواج والزوجات بالإحباط.. وذلك أن الغريب يهتم بإنتاجياتهم والقريب لا يهتم..
والأمر من ذلك أن هؤلاء الأزواج والزوجات لا يقرؤون حتى الصحف اليومية لكي يكونوا على علم بما يحدث بالعالم مما يجعل الطرف المثقف يستشيط غضبا من هذا الأمر.
فهل نستطيع أن نقول: إن هذه المسألة نعمة أم نقمة لكلا الزوجين؟؟
وما هي أسباب الشريك في عدم قرأته ومشاركته الطرف الأخر في همومه الثقافية؟؟؟ حتى وأن كان يحمل شهادة جامعية؟
عدم التكافؤ الثقافي بين الزوجين هل هو سبب في تفاقم المشكلة؟
غياب الوعي الثقافي إلى أي مدى يؤثر في علاقة الزوجين؟
رصدت آراء عدد من المثقفين وأنصاف المثقفين من رجال ونساء وخرجت بالتالي:
الفضائيات السبب
أبو أنس معلم يقول: المرأة العربية متعلمة، لكنها غير مثقفة، فالفضائيات حالت بينها وبين الثقافة والاطلاع.. لذلك أصبحت ثقافة النساء سطحية وأفقهن المعرفي ضيقاً.
ناهيك عن تحجج بعض النساء بالأسرة والأولاد وأنه السبب في عدم وجود الوقت الكافي للقراءة والتثقف.. مع أن لديها الوقت للسوق وصالونات التجميل ويتعذر عليها وجود ساعة للقراءة أو تصفح جريدة الصباح.
ويوجه أبو أنس دعوة للمرأة بأن تواجه تحديات العصر ليس بالشهادة بل بالثقافة ومواكبة التطورات المتلاحقة على جميع الأصعدة.. لكي تخرج أجيالا مسلحة بشتى أنواع المعرفة والاطلاع.
عداوة مع الكتاب
محمد العبدالجبار أستاذ جامعي يصف زوجته بأنها عدوة الثقافة إذ تعتبر القراءة مضيعة للوقت والمال..
ويضيف فهي لا تسعى لتطوير نفسها وليس لديها استعداد لذلك فقد اكتفت بما وصلت إليه من معرفة من خلال دراستها الثانوية.. لذلك لا يمكن أن أناقشها في أمر خارج حدود معرفتها المحدودة.. وقلة وعيها وغياب الثقافة لديها جعلني أتحمل اتخاذ القرارات المصيرية لوحدي.
ثقافة مزيفة
يأسف فهد محمد موظف بمكتبة لاهتمام المرأة المتعلمة بالجانب الأكاديمي وسعيها الدؤوب لنيل شهادات عليا كمظهر اجتماعي أكثر من اهتمامها بالثقافة كضرورة.
فالمرأة التي تهتم بالثقافة وبأهمية دور الكتاب والمعلومات العامة قليلة وحتى وإن كانت متعلمة وتحمل شهادات جامعية.
ويضيف فهد نادرا ما نرى امرأة غير متعلمة.. فماذا سيضر الزوجة لو شاركت زوجها في اهتماماته الثقافية وأطروحاته في المناقشة؟
أعتقد لا شيء لأن ذلك في صالحها وصالح أبنائها بالمستقبل.
لا حياة لمن تنادي
سليمان المقبل.. موظف لديه بعض الكتابات الصحفية ومهتم بتتبع الأخبار الثقافية من جميع مصادرها سواء عن طريق الإعلام المرئي أو المسموع أو المقروء.. ولكن مشكلته أن زوجته لا تقرأ إنتاجه الأدبي ولا حتى تسأل أو تهتم بهذا الموضوع.. فأهتماماتها كما يقول تنحصر في تتبع الموضة والأزياء والتجميل..
ويقول: حاولت مراراً أن أشجعها على القراءة أو حتى أكمال دراستها التعليمية لكن دون فائدة فلا حياة لمن تنادي.
عدم اهتمام
خالد عبدالله.. مساعد جراح يقول يكون الموضوع نعمة عندما يكون الطرف المثقف يغني الطرف غير المثقف بثقافته.. وتكون نقمة عندما يكون الطرف المثقف يغرد خارج السرب لوحده ولا يجد مشاركة من زوجته بأهتماماته.
ويضيف أن من أسباب عزوف النساء عن القراءة والاطلاع وانشغالهن بالاهتمام بالأبناء والبيت وعدم اهتمامهن بالزوج وبهواياته.. وقد يكون عملهن سبب في ذلك.
فعدم التكافؤ الثقافي برائي ينتج عنه الكثير من المشاكل من أهمها عدم الاتفاق على رؤية مشتركة في طريقة التعامل مع الحياة مثل تربية الأولاد واتخاذ القرارات المشتركة.
الرقي بالزوجة
الأستاذ خالد المبارك.. أستاذ علم نفس بالمرحلة الثانوية له رؤية خاصة بالموضوع فيقول:
الأمر ليس عداء بالمعنى المفهوم، وإنما الفتاة عندما تنهي تعليمها يكون الملل قد انتابها مع الروتين الذي طال لسنوات ويكون زواجها تغييرا جذريا في حياتها وفي نمط برنامجها الاجتماعي على جميع الأصعدة ومن هنا تنشأ لديها رغبة في التخلص من كل ما يتعلق بما كان قبل الزواج وعندما تشعر بالندم بعد مرور فترة من الوقت وتحن إلى حياتها وطريقتها قبل زواجها يكون قد فات الأوان حيث أنها تكون قد أنجبت ولديها مسؤوليات زوج وأطفال ويصبح من الصعب صنع التوافق ما بين هذه المسؤوليات وما بين نمط حياة تريدها كحياتها سابقا... وهكذا يتسلل الملل والرتابة مرة أخرى إلى حياتها مما يجعلها إما تستسلم للأمر الواقع وتبقى كما هي وتصبح مثلها مثل أي شيء آخر في المنزل وإما أن تسعى للتغيير بالاجتهاد لخلق شخصية أخرى لها كلمتها ولها شخصيتها حتى وان أثقلت المسؤوليات كاهلها وهنا الحكم يكون لطبيعة شخصية المرأة سواء قبل الزواج أم بعده..
أما عن العلاقة التي يبادر إليها الزوج المثقف مع زوجة غير مثقفة فهذا أيضا نابع من مدى ذكاء هذا الزوج، وما هي الزوجة التي يريدها، فبعض الأزواج المثقفون يرغبون وبشدة في زوجة مثقفة، والنوع الآخر من الأزواج المثقفين يطمح دوما لزوجة عادية غير مثقفة حيث انه يريد أن يعيش حياته الخاصة دون إزعاج ويشعر دوما بأنه المتفوق وينمي لديها الشعور بأنها لن تفهم ما يقول وهكذا يتصرف كما يشاء وتكون لديه نرجسية خاصة بالتعامل مع الزوجة على اعتبار انه الأوعى والأفهم والأكثر ثقافة وعليها دوما أن تنصاع لآرائه وتنفذ فقط، وان تكون له جارية مطيعة تهيئ الأجواء لفعالياته الخاصة حسبما يشاء دون اعتراض... وهذا النوع لا يملك من قيمة الحياة الزوجية إلا صفرا على الشمال.
أما عن مسألة التكافؤ الاجتماعي وهل هو شرط لنجاح الزواج واستمراره، اعتقد بان التكافؤ الكامل ليس مطلوبا وإنما من رأيي الشخصي لا أفضل أن يتزوج الرجل امرأة أعلى من مستواه التعليمي والفكري حتى لا يصطدم بذلك مستقبلا ومن المؤكد أن هذا سيتحول إلى حاجز كبير يفصل بينهما على عكس لو تزوج الرجل امرأة اقل من مستواه التعليمي وليس معنى هذا إن تكون منعدمة التعليم تماما وإنما يكون هنالك نوع من التفوق ولو البسيط أكاديميا أو اجتماعيا فالمرأة بطبيعتها أن كانت أعلى مستوى أو من أسرة ذات شأن سيأتي خلاف ما يجعلها تعير زوجها بأي شيء سواء بالوضع المادي أو المستوى الذي كانت تحياه عند أهلها ولا يستطيع أن يوفره لها والكثير من الأمور الأخرى التي من الأفضل تجنبها...
وفي الخلاصة أعتقد أن الزواج الناجح يكون في أن يرتقي الزوج بالزوجة في حال كانت أقل ثقافة منه ومستواها الفكري ابسط منه، فعليه أن يتواضع ويرفع من مستواها ويحثها على تثقيف نفسها وبإشرافه ومساعدته حيث انه هكذا سيصنع شخصية ملائمة لتطلعاته دون أن تحيد عن منهجيته أو تصنع تعارضا لا محمود في هيئة الحياة الزوجية، ورغم ذلك فلا يجب أن تكون الفوارق شاسعة إلى درجة يصعب معها حتى الارتقاء بالزوجة لتكون متفهمة لطبيعة حياة الزوج ووسطه الاجتماعي...
في المقابل استطلعنا آراء بعض النساء في هذا الموضوع فكانت آراؤهن كالأتي:
قراءة الجرائد
نجود عبدالله معيدة جامعية تقول: هناك زوجات مثقفات ويقرأن كثيرا ويحاولن الاطلاع على كل جديد في حين أن أزواجهن لا يقرؤون حتى الجرائد أو الحكمة أو المثل التي تكون مرفقة مع قصاصات التقويم السنوي..
لذلك نجد أن الفجوة بين الزوجين من هذا النوع كبيرة وذلك لاختلاف الميولات الثقافية فهو قد يفضل متابعة مباراة لكرة القدم عن قراءة كتاب.
ولكن على الزوجة العاقلة أن تحاول بكل ما أوتيت من قوة أن تجذب زوجها إلى حب الثقافة والقراءة ولو عن طريق الدخول إلى مواقع إلكترونية لكتب مسموعة.
الشقاء بالثقافه
أزهار محمد أمينة مكتبات بمجمع تعليمي تقول: من أصعب ما يواجه المرأة أن ترتبط برجل أقل منها ثقافة، وذلك لأنها ستشقى بثقافتها حين لا تجد من يوافقها على أرائها العلمية ويساندها على تحقيق ما قامت بقراته.. فالتكافؤ الثقافي بين الزوجين مطلوب حتى يستطيع كل منهما الارتقاء بمستوى الشريك.
مواجهة التحديات
أما منيرة حمد طالبة جامعية تبدي انزعاجها من الرجل المتعلم غير المثقف لأنه لن يقدر ثقافة زوجته ولن يدفعها إلى الأمام بل سيقف حجر عثرة في طريق تقدمها في مجالاتها العلمية..
فالمرأة تتمنى أن تتزوج رجلاً له قيمته الاجتماعية والثقافية في المجتمع ويكون سندا لها في مواجهة تحديات العصر والحياة اليومية..
فالرجل المثقف أكثر تعاطفا مع هموم المرأة المثقفة وأكثرهم تفهمنا لمشاكلها الثقافية لأنه يكون على وعي كبير من خلال إطلاعه وقراءته.
ناهيك عن التوافق الكبير الذي سيحصل بينهما في طريقة معالجتهما لمشاكل الحياة الأسرية أو العملية.
فالثقافة تصقل شخصية الفرد وتنمي خبرته بالحياة وتجعله أكثر فاعلية من غيرة.
نهل الثقافة
أما الدكتورة تهاني طارق استشارية علاج نفسي فتقول: إن الثقافة لا تعني القراءة فحسب، كما أن الثقافة لا ترتبط بالتحصيل العلمي فقط بل بالمتابعة والاطلاع على ما يدور حولنا في مختلف مجالات الحياة، والأهم من ذلك انعكاس ما نتعلمه على سلوكنا مع ذاتنا والآخرين.
فعلى الطرف المثقف المطلع احتواء الطرف الأقل ثقافة وتعليمة وتثقيفه بما يدور حوله ويحفزه على الارتقاء بمهماته الموكلة إليه.
مشيرة إلى أن الزوجين عندما يتشاركان في تبادل المعارف والثقافة فإن ذلك سيساعد على إنجاح العلاقة الزوجية بينهما كما أن تبادل الأفكار والخبرات والمواد التعليمية تعد من وسائل الاستقرار النفسي للزوجين وأطفالهما.
وترى الدكتورة تهاني أن التكافؤ الثقافي من أهم عوامل نجاح الزواج وأن أي علاقة غير متكافئة ثقافيا واجتماعيا ونفسيا تنجم عنها مشاكل سواء كانت تتعلق بالتواصل أو الحوار أو بالتفاعل وتبادل السلوكيات وردود الأفعال وفهمها والتعبير عنها.
وتختم الدكتورة تهاني حديثها بضرورة توعية الأزواج والزوجات والأبناء والمؤسسات التربوية والاجتماعية في المجتمع بأهمية نهل الثقافة الملائمة لعصرنا الحالي وإيجاد التجانس الثقافي بين أفراد الأسرة.
--------------------------------------------------------------------------------