المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البيان الكوني - جزء ثالث


د.أسد محمد
05-06-2006, 09:18 PM
نموذج رابع :

ألمانيا الشرقية – ألمانيا الغربية
كنتيجة للحرب العالمية الثانية ، وأثناء الحرب الباردة :
1- م.ش → ← س.د= تنافر(مجتمع ألمانيا الشرقية متنافر مع السلطة الداخلية )
2- م.غ → ← س.د= تنافر(مجتمع ألمانيا الغربية متنافر مع السلطة الداخلية )
3- م.ش ←→ س.غ= توافق (مجتمع ألمانيا الشرقية مع مجتمع ألمانيا الغربية)
4- بعد أن سقطت سلطة موسكو الداعمة لسلطة ألمانيا الشرقية (سلطة مركبة ، سلطة داخلية ألمانية شرقية مأجورة لصالح سلطة خارجية – سلطة موسكو )
توحد مباشرة مجتمع ألمانيا الشرقية الذي سقطت سلطته الداخلية مع مجتمع ألمانيا الغربية الذي لم تسقط سلطته .
5- م.أ → ← س.د= متنافر( مجتمع ألماني ككل متنافر مع سلطته الداخلية )
مجتمع أقوى من السلطة ، وهي سلطة تتنازل عن كثير مما ينتجه المجتمع لصالح المجتمع وتكتفي بأن تكون أقل تأثيرا وتغييرا في المجتمع بسبب أن المجتمع :
- إنتاجه ذهني أكثر مما هو عضلي ميكانيكي ، بمعنى السلطة لا يمكن الاستحواذ عليه وضبطه على هواه ، فتقبل بأن تكون تابعة له أكثر من يكون المجتمع تابعا لها .
- منسوب الحرية لديه عال .
- مجتمع متصل مع مجتمع أوربي آخر ( أقوى مع الآخر ضد السلطة )
- سلطة غير ممركزة ، أقل فاعلية ، أقل تسلحا ، أقل أصولية ، يقابلها مجتمع أكثر حيوية وعطاء وعدم السماح لها بتخريبه ونهبه كما تشاء .
ورغم ذلك ، يمكن أن تنقلب عليه ، وهنا لا بد من فهم السلطة ووضع آليات منعها من أن تنقلب عليه ( لا جيش ، لا جهاز إداري ضخم – فتبقى أضعف من المجتمع )، وهذا ما يتحقق أوربا كمجتمع ، لكن على صعيد السلطات تحاول أن تتمركز ، وهذا خطر على المجتمع الأوربي ، لا مجال سوى ضرب مركزيات السلطة بقوة ، ومنعها من تشكيل قوة عسكرية وبوليسية وإدارية قمعية ، تقمع بها مجتمعها والمجتمع الآخر
*
نموذج المجتمع العربي :
1- م.ع ←→ م.ع= توافق ( مجتمع عربي يتوافق مع مجتمع عربي )
2- م.ع →← س.د= تنافر ( مجتمع عربي يتنافر مع 22 سلطة عربية )
3- م.ع ←→ س.خ= تنافر ( مجتمع عربي يتنافر مع سلطة مركزية في واشنطن وإسرائيل ) هذا ما يجعله في وضع صعب جدا ، وغير قادر على المقاومة ضد سلطات ممركزة رهيبة ، والحل :
- سقوط مركزيات سلطوية خارجية.
- سقوط مركزيات سلطوية داخلية.
- التواصل مع القوى الاجتماعية العالمية التي تساعده على ذلك .
- التواصل فيما بينه وبقوة لإسقاط القوى السلطوية الكابحة له.
وهذا ممكن ، ويجب أن يكون ، ويحتاج إلى قراءة ذاتية وموضوعية للتطورات الاجتماعية الخاصة والعامة ، الحاصلة في العالم ، فالمجتمع الإعلامي العربي على سبيل المثال بدأ يفعل فعله ، وهو يواجه بقوة سلطة بوش ويفضحها ، رغم عدم وجود سلاح لديه ، كما يواجه السلطة الداخلية ، ويقوض فعلها المضاد للمجتمع ، ولا بد له من الدخول في معركة هامة ومصيرية هي إنتاج الاقتصاد المعرفي لا استهلاكه ، وكما منع من :
1- الانتقال كما وكيفا إلى العمل الذهني ، والبقاء في عصر الفلاحة أو ما قبلها .
2- إنتاج الآلة ؟ لم يتح للمجتمع العربي أن ينتج الآلة بسبب قدرة السلطة على التحكم به ، ونهب كل ما يلزمه للانتقال إلى مرحلة اجتماعية حضارية تالية .
3- الحرية الاجتماعية ، وهي نتيجة البنين السابقين ، عمل متخلف أبقى المجتمع دون حريته في تحديد خياراته المختلفة ( مقاومة الصهيونية وتدميرها ، بناء مشروعه الحضاري الكوني ، التمنية ، التعليم ، التصنيع ..)
فهو يمنع الآن مما يجب أن يقوم به ، وهو بأمس الحاجة للانتقال إلى عصر المعلومة ، وإنتاجها ، ومتوفر لديه عناصر الإنتاج : المادة الأولية ، العقول ، رأس المال ، الأسواق .. فلماذا لا يحقق ذلك؟
الجواب : إنها السلطة .
السلطة ضد التوافق الاجتماعي العربي البيني ( الوحدة ، الاتحاد ، التواصل الاجتماعي .. ) بالمطلق لأن التوافق الاجتماعي البيني يدمرها ، ففي بلد مثل لبنان الصغير الأمر يتجاوز التصور ( ممنوع التواصل بين أبناء البلد الواحد تحت تأثير سلطة طائفية وسياسية ومالية ..) ، ولبنان ليس أمام خيار اجتماعي ، بل سلطوي ، ومثله بقية السلطات العربية .
فالسلطة مع التجزئة والتخريب وإضعاف المجتمع لأن ذلك يسمح لها بالاستمرار لفترة أطول ، لكن للمجتمع قوانينه الخاصة به ، لا يمكن كبحها ، أو إعاقتها عن الفعل ، وأول شيء تفعله السلطة هو حفر قبرها بيدها ، وأول شيء فعله المجتمع منذ أن وجد هو تثبيت معادلات وقوانين استمراره ووجوده ، فلا سلطة بقيت أو يمكن أن تبقى ، لكن المجتمع باق ومستمر .



د.أسد محمد
كاتب سوري
انتهيت من وضع هذا البيان يوم الثلاثاء
تاريخ 25-4-2006