د.أسد محمد
05-06-2006, 09:16 PM
على الخصائص الثانوية فقط ، وهي تؤثر بالضرورة سلبا وتحول العمل جزئيا من إيجابي إلى سلبي ( الحرب ، الأزمات ، الصراع ، تخريب الطبيعة ، تدمير البيئة ، الكراهية ، العنف ، القسوة ، البوليس ، الجيش ، السجون ...)، وهي في ذلك تسئ للمجتمع ، وتدمر ذاتها ، لأن العمل السلبي الذي يؤخذ من المجتمع ، يجعل المجتمع في مرحلة تالية عاجزا عن الإنتاج الضروري لها فتسقط .
عمل المجتمع في جزء منه يستخدمه :
1- لمواجهة السلطة : وهو يواجهها جزئيا ، أي يستخدم قسما من العمل ضد السلطة ، وهو قادر على إسقاطها في أية لحظة يخطط لذلك عبر التوقف عن العمل الذي تتطفل عليه السلطة ، ويمنع الإمداد عنها ( الإضراب والتوقف عن دفع الضرائب ، التوقف عن الذهاب إلى الجندية ، الامتناع عن الانخراط في مؤسسات البوليس لحماية مؤسساتها ، التظاهر ..) ما إن يقوم بذلك حتى تنهار وتسقط ، والتاريخ شاهد على ذلك وحافل بالوقائع ( تحرير الهند من سلطة لندن سلميا ..) ، والسلطة تهجم على المجتمع فقط عندما يهدد إحدى عناصر وجودها ( الجيش والثروة ) ، وهي تضرب دون رحمة كل من لا يخدم الجندية أو لا يدفع الضرائب ( الأمر يتعلق بحياتها ) والمجتمع يقاوم السلطة جزئيا، وقد تمكن من الانتقال من سلطة الرق ( سلطة تستغل العبيد ، مقابل مجتمع يستغل طاقة الطبيعة لتعويض ما تنهبه السلطة ) إلى سلطة الإقطاع ( سلطة تستغل الفلاح والأرض مقابل مجتمع يزرع لكي يسد ما تنهبه السلطة ) إلى سلطة الرأسمالية ( سلطة تستغل الآلة مقابل مجتمع طور أدواته وأبدع الآلة لينتج ويكتفي ويوفر ) إلى ما بعد السلطة أو المجتمع المعرفي ( سلطة تنهار يقابلها مجتمع يعتمد على الذهن في الإنتاج ) الحالي عبر صراع مع السلطة ، كلما واجهته ، وقويت عليه ، يتمرد عليها ويعبر إلى مرحلة جديدة الهدف منها الخروج من سيطرتها وقانونه في ذلك م= ك ، وتحت تأثير عطالته الذاتية ، إذ لا يمكنه أن يكون غير متوازن ، مدفوعا بقوة عطالته الذاتية نحو توازنه ، وحسب كل عصر مرّ فيه ،يطول أو يقصر عمر السلطة ، كانت طويلة في عهود الرق ( الرومانية ) ثم أقصر في عهد الإقطاع ( الأوربية الوسطى ) ثم أقصر في عصر الآلة ( البريطانية العظمى ) . سقطت سلطة لندن الرأسمالية ، وبقيت الآلة للمجتمع الذي أنتجها ، وهكذا ما ينتجه المجتمع يبقى له .
وتسقط السلطة مع أدواتها ( الجيش ، التمركز ، ثقافة العنف والسطو والنهب والقتل والتدمير والتمايز بأشكاله المختلفة ..)
الإقطاع هو عصر لسلطة مالكة للأرض ، بينما العمل في الأرض هو ابتكار اجتماعي لسد حاجة المجتمع وتحقيق ما كان عليه من وفرة وكفاية ، والسلطة الإقطاعية تطفلت على الأرض وقسمتها وشكلت طبقتين : مالك الأرض والفلاحين الأجراء ، واستغلتهم شر استغلال ، كان عصر الإقطاع ، وانهار عندما قويت السلطة وتمركزت وتحكمت ، وعجز المجتمع والأرض عن تلبية احتياجاتها فانهارت ، وفي فترة من توازن اجتماعي ونشاط اجتماعي فعال ، طور المجتمع أدواته وأنتج الآلة ليحقق الوفرة والكفاية ، لكن السلطة تطفلت على العمل ، الذي يتميز بأنه ( تراكمي ،كمي ، مركزي، قابل للاستحواذ ..) وكونت سلطة رأسمالية مضادة للمجتمع ، فاضطر المجتمع لمتابعة تطوير أدواته وخلق بنية مختلفة وجديدة للعمل ( عمل غير تراكمي ، لا كمي ، لا مركزي ..) فكان العمل الذهني المعرفي الذي أحدث ثورة مضادة في وجه السلطة ( ثورة معرفية ، اتصالات ، خدمات ، الرجل الآلي ، تقانة المعرفة ..) مجتمع معرفي جديد ، سمة العمل فيه :
- لامركزي .
- لا كمي
- لا تراكمي
- أفقي
-اجتماعي
- لا يمكن للسلطة الاستحواذ عليه .
- كفاية .
- وفرة
- م= ك ، فيه محققة
بمعنى أدق العودة إلى بدء ، إي إلى مجتمع طبيعي ، حر ، خال من السلطة ومن تأثيراتها .
كم العمل في عصر الرق كان قليلا ، فاحتاج المجتمع إلى وقت أطول للانتقال إلى عصر تالٍ ، وفي عصر الإقطاع كان الكم أكبر لأن القوى المنتجة تضاعفت ( المجتمع ، المحراث، ترويض الحيوانات واستغلالها في الفلاحة والنقل والزراعة ..) فكان العصر أقصر من الرق ، ثم عصر الآلة ( كم الإنتاج هائل ، وتحكم المجتمع أقوى ، وقدرة السلطة على السيطرة أقل ) فحدث تسارعا في سقوط السلطة ، والانتقال إلى مجتمع المعرفي حيث يتم حاليا دحر السلطة كليا وإزاحتها عن كاهل المجتمع .
2-العمل لتنمية ذاته : وهذا الكم من العمل غير كبير جدا ، وما تستهلكه السلطة أكثر بكثير من حاجة المجتمع لتنمية ذاته ، حسب قانون التغير الطبيعي ، إذ التغير لا يحتاج إلى كثير من الطاقة ، بينما قانون السلطة – التغيير- يحتاج إلى كم هائل من قوة العمل ( الطبيعة والمجتمع ) ، لأنهما يمانعا ، ويواجهان ، وبالمقابل السلطة تبطش ، وترغم ، وتمارس العنف ، وتقف في وجه صيرورة الحياة الطبيعية ، لكي تتمكن من:
أ- الضبط ، وتجعل المجتمع وفق ما تريد ، تأخذ منه دون مقاومة ( سلطة توليتارية شمولية ) لا يمكن للمجتمع أن يشارك بأي شيء أو تضبط جزئيا ( سلطة ليبرالية ) حيث يمكن للمجتمع أن يعترض جزئيا .
ب- الاستمرار ، سلطة شمولية عمرها أقصر من الليبرالية ، لأن حجم نهب الأولى أكثر بكثير من الثانية ، فيكون التخريب أكبر، والسقوط أسرع.
السلطة تدمر وتخرب في الحروب والأزمات من أجل التغيير القسري لكي ترهب المجتمع ويسكت عما تنهبه ويقدم لها ما تحتاج ، وبالتالي بقاء المعادلة م= ك غير محققة بكل أبعادها(المادية والروحية ) ، وشرط المجتمع هو التغير وليس التغيير ، وهو يعمل باستمرار لتحقيق ذلك ، ويحتاج إلى وقت طويل ، فالسلطة تستعجل فتمارس التغيير ، وللمجتمع نسقه طبيعي وفق قوانينه الخاصة به ( تغير ، تطور ، تكيف ..) وتمكن بالفعل من تطوير وسائله باستمرار ، للوصول إلى نسق اجتماعي طبيعي متجاوزا السلطة ، حيث البؤر الاجتماعية العالمية التي تتشكل حاليا ، وتأخذ طابعا اجتماعيا منظما ، تتسم بأنها:
- توافقية
- لامركزية
-لا هوية وطنية لها وإنما هوية اجتماعية ( كتاب بلا حدود ،أطباء بلا حدود ، مجتمعات مناهضة للعولمة ، حركات البيئة ، النقابات ، الحركات المناهضة للحرب ...)
- أفقية .
- غير مسلحة .
- الثروة لديها غير ممركزة .
- لا تقبل بالسلطة .
- فعلها سلمي ، كوني .
- الانتقال من صيغة السلطة داخل – خارج إلى صيغة المجتمع داخل – داخل .
مثل هذا المجتمع الذي يستعيد المبادرة ، ويتوازن ، فذلك هو نتيجة طبيعية لنضال طويل مضاد للسلطة ، أينما كانت وفي ظرف كانت أو ستكون ( داخلية أو خارجية )
***
بعض النماذج التطبيقية :
نموذج أول :
العراق-
باختصار المجتمع البشري منذ وجوده حتى الآن ، مرَّ بمرحلتين :
1- مجتمع – مجتمع ( داخل – داخل ). م ←→ م= توافق
2- مجتمع – سلطة ( داخل – خارج ) . م →← س.د = تنافر
أفرزت المرحلة الثانية :
أ- مجتمع – سلطة ( سلطة داخلية – س.د ) م →← س . د = تنافر
ب- مجتمع - سلطة – سلطة ( سلطة داخلية – سلطة خارجية – س.خ )
م →← س د →← س خ ( صراع بين المجتمع وبين كلتا السلطتين كل واحدة على حدا ، وبين السلطة الداخلية والخارجية فيما بينهما على المجتمع )
الحرب الدائرة في العراق :
1- سلطة جورج بوش ( سلطة خارجية – س.خ)
2- سلطة صدام حسين ( سلطة داخلية – س.د)
3- مجتمع عراقي ( م.ع)
4- مجتمع أمريكي ( م.أ )
سبب الحرب : حاجة سلطة بوش للنفط ( سلطة بوش في أزمة حتمية مع المجتمع الأمريكي م .أ →← س .د= تنافر )
الأسباب المهيأة :
- توفر حاجة سلطة بوش في العراق، مجتمع أمريكي - سلطة بوش = تنافر
(م .أ →← س. د = تنافر )
- ضعف سلطة صدام حسين ، مجتمع عراقي – سلطة صدام حسين الداخلية
( م .ع →← س . د= تنافر )
- سلطة بوش بحاجة للنفط ولتفك أزمتها الداخلية مع مجتمعها ، ولأن السلطة خاضعة لقانون واحد ، الانجذاب نحو ما يفك الخناق عنها ، جوعها للثروة وللمال تحت ضغط جيشها وجهازها الإداري ، فكما الجسم يسعى ليأكل وليستمر فهي مثله ، لا يمكن أن تتوقف لحظة واحدة عن النهب من مجتمعها أو من غيره .
- حاجة سلطة بوش للنفط وللثروة ولفك الخناق عنها داخليا .
- سلطة صدام حسين تتميز ( ضعيفة ، منهكة ، مركزية - الثروة ممركزة ، هرمية ، ضابطة للمجتمع بقوة ، جيش وثروة دون سند اجتماعي – تفريغ المجتمع من قواه – يعني مجتمع ضعيف وغير قادر على المقاومة ) .
- يمكن إسقاطها بتكاليف أقل ( سلطة ضعيفة ومجتمع أضعف ) وبالتالي عوائد مباشرة أكبر( مادية ومعنوية ) لسلطة بوش
وحدثت الحرب كأي حرب سابقة لها أو لاحقة ،
حدث ما يلي :
1- مواجهة سلطة بوش مع سلطة صدام
سلطة داخلية – سلطة خارجية ( س.د →← س. خ) ، النتيجة بالمطلق لمن هو الأقوى : سلطة بوش أقوى ، فأسقطت سلطة صدام بسرعة هائلة.
2- بعد سقوط سلطة صدام ، استعدت سلطة بوش لنهب المجتمع العراقي ، لتصبح المواجهة مباشرة ، سلطة بوش الخارجية ، في مواجهة المجتمع العراقي ( م . ع →← س. خ )
ومباشرة تعرض: بوش لمواجهة أخرى هي مجتمع أمريكي – ضد سلطة بوش الداخلية :
( م .أ →← س. د) مجتمع أمريكي ضد سلطة بوش
لتصبح المعادلة:
1- م .أ →← س. د = تنافر ( مجتمع أمريكي مضاد لسلطة داخلية أمريكية )
2- م .ع →← س. د= تنافر(مجتمع عراقي مضاد لسلطة داخلية عراقية )
3- س .خ →← س.د = تنافر ( سلطة داخلية أمريكية تتحول إلى خارجية مضادة لسلطة عراقية ) تنشب الحرب ، والحسم للسلطة الأقوى ، طبعا هنا سلطة بوش،التي أسقطت سلطة صدام .
4- م.ع →← س. خ = تنافر( مجتمع عراقي ضد سلطة بوش الخارجية )
ولأن السلطة : متطفلة ، ناهبة ، غير قادرة على إنتاج احتياجاتها فتضطر إلى المزيد من نهب :
أ- مجتمعها ( تعميق الأزمة مع مجتمعها )
ب- المجتمع الذي احتلته ، لا يسمح لها بنهبه ( المزيد من الخسائر )
ت- المجتمع قادر على تجديد طاقاته ، ويضرب السلطة في العمق ، والنتيجة كما في المعادلة :
سلطة تتعرض إلى ضرب ومقاومة من مجتمعها ، وإلى مقاومة من المجتمع الذي اغتصبته ، فمصيرها السقوط وبالمطلق .
يعني :
م .أ →← س. د (مجتمع أمريكي ضد سلطة واشنطن)
م .ع →← س. خ(مجتمع عراقي ضد سلطة واشنطن )
م .أ ←→ م.ع = توافق ، هذه هي النتيجة ( توافق مجتمع عراقي مع مجتمع أمريكي مضاد لسلطة واحدة جزأت نفسها إلى داخلية وخارجية – أصبحت أضعف )
بمعنى مجتمعان ضد سلطة واحدة ، تسقط ، والنتيجة : مجتمع أمريكي يلاقي مجتمع عراقي ، ولا يمكن أن يتنافرا ، أو يتصادما ، ونتيجة أية حرب هو سقوط واندحار القوة الغازية ، وتلاقي المجتمع مع المجتمع ( كما هو حال المجتمع السوري مع المجتمع الفرنسي علاقة توافقية بعدما خرجت السلطة الاستعمارية من سوريا )
والسلطة الناشئة حاليا في العراق لا علاقة لها بالمجتمع العراقي ، هي جزء من سلطة مركبة : عراقيون بفكر وعقل وتخطيط سلطوي بوشي ، هم أزلام بوش ، ومكان أي مجتمعي عراقي هو في صف المجتمع من أجل هزيمة بوش ، والسلطة الدينية الحالية في العراق (المرجعيات ) بكل أبعادها برزت لتكشف عن قابليتها لتكون أداة بيد السلطة مهما كان نوعها داخلية ضد المجتمع ، أو خارجية بيد سلطة غاصبة ومحتلة من أجل أن تمرر مشاريع لها أبعاد سلطوية ، لا مستقبل لها ، ولكن يبقى للمجتمع قوانينه ونظمه ، وهو لاحقا سيحدد خياراته .
وما تلعبه السلطة في بغداد ما هو إلا بداية لتحول نحو فعل مدمر من قبل السلطة الحاقدة التي تورط المجتمع في أزمات وحروب ( دينية ، اقتصادية ، فكرية ..) الهدف منها تشويه هذا المجتمع وتدميره ، كما فعل به صدام حسين ، والمخرج هو : صيغة تلاقي اجتماعي – اجتماعي داخلي وخارجي مضاد للسلطة الداخلية والخارجية .
نموذج ثاني :
فلسطين – إسرائيل
1- م .ف →← س. ا ( مجتمع فلسطين – سلطة إسرائيل )
2- س.ا →← س.ع ( سلطة إسرائيل – سلطات عربية وفلسطينية )
المواجهة بين سلطة إسرائيل وبين السلطات العربية ، كان الحسم فيها لصالح السلطة الأقوى التي هزمت السلطات العربية ، وقامت سلطة اسمها سلطة إسرائيل ، التي عملت على تدمير المجتمع الفلسطيني وكل قوى داعمة له في الكون ، لكن المجتمع غير قابل للتدمير ، على عكس السلطة .
3- س .خ →← س. د ( سلطة خارجية صهيونية – سلطة عربية ضعيفة )
فازت القوة الأكبر ، وهي سلطة إسرائيل وقامت هذه السلطة .
4- س.خ →← م. ف ( سلطة خارجية – مجتمع فلسطيني )
ولأن السلطة الصهيونية :
- متطفلة .
- لا يوجد لديها أي قدرة على إنتاج قواها .
- ولا يمكن أن تكون السلطة مجتمعا ( هي بكل من فيها سلطة صهيونية ، جيش ومال ممركز على خلفية عقائدية سلطوية ، تعتمد على النهب في الداخل الفلسطيني وعلى قوى سلطوية أخرى داعمة لها ..) .
- التناحر بين مجتمع موجود وسلطة خارجية ، الفوز بالمطلق لصالح المجتمع
لتكون المعادلة على النحو التالي :
م .ف →← م .ع ( مجتمع فلسطيني مع مجتمع عالمي ) حيث لا وجود لسلطة إسرائيل ، ولا يمكن أن يكون لأية سلطة وجود ، فهي : تبدأ ، تصعد ، ثم تنهار ، ولأن هذه السلطة ليس معها مجتمع داخلي صهيوني تستند إليه ، فعمرها أقصر ، وبعد سقوط سلطة واشنطن الداعمة لها ، وخروجها من العراق سيتغير وجه العالم ، ولن تكون بعدها حرب كبرى لألف عام قادمة ، لأن المجتمع سيبدأ بترسيخ ما كافح من أجله طويلا ، وبناء مجتمع كوني حر يحدد خياراته والسلطة المركزية الهرمية المسلحة لن تكون بعد الآن في ظل مجتمع كوني أفقي غير ممركز ، غير هرمي ، ويدار وفق محليات اجتماعية هو من يحددها بنفسه بعيدا عن أية سلطة وتأثيراتها ، بحيث تتشكل مؤسسة اجتماعية كونية تنسف كل ما بنته السلطة خلال مسيرتها السابقة .
نموذج ثالث:
الخليج العربي – إيران
1- م .إ ← →م .خ = توافق ( مجتمع إيراني ومجتمع خليجي في توافق )
2- م .إ → ← س.د = تنافر ( مجتمع إيراني مع سلطة إيرانية في تنافر )
3- س .إ → ← س.خ= تنافر(سلطة إيرانية وسلطة خليجية في تنافر )
4- م.خ → ← س.خ= تنافر(مجتمع خليجي مع سلطة خليجية في تنافر )
5- س.إ → ← م.خ= تنافر
تفنيد هذه البنود :
بند 1- م . إ ← →م .خ = توافق ( مجتمع إيراني ومجتمع خليجي في توافق ) لا يمكن لمجتمع مع مجتمع أن يتصادم وبالمطلق .
بند 2- م .إ → ← س.د = تنافر ( مجتمع إيراني مع سلطة إيرانية في تنافر )
1- مجتمع إيراني يتنافر مع سلطة تنهبه ، هي سلطة طهران المركزية مثلها مثل أية سلطة في العالم ، وهذه السلطة تتميز بما يلي :
2- لا تزال في البداية ، وليدة بعد ثورة ، ولا تزال في مرحلة المجتمع أقوى منها .
3- في مرحلة الجني المادي والروحي وتعمل جاهدة على ضبط المجتمع (استغلال الثروة والدين )
4- المجتمع أقوى منها ( توازن لصالح المجتمع ، ويساهم في اختيار الحكام ).
5- تتعرض لتهديد من سلطة خارجية ( سلطة واشنطن) للأسباب التالية :
- تقاوم سلطة واشنطن في نهب المجتمع الإيراني ، إذ تعتبر ثرواته لها (لا تقبل المنافسة ) من قبل سلطة أخرى.
- لا تقبل أن تكون مأجورة لسلطة خارجية (لأنها غير مهددة من قبل المجتمع ).
- هجوم واشنطن على إيران تبرره النقاط التالية :
أ- مجتمع خارج من حرب طويلة مع العراق (ضعيف ومفكك )
ب – سلطة دينية ممركزة وغير متحكمة بالمجتمع .
ج- احتلال إيران أو جعل السلطة مأجورة يمكن أن يتحقق بخسائر أقل لسلطة واشنطن .
كرد على سلوك سلطة واشنطن الغريزي المتعطش للثروة ، كان رد سلطة إيران سريعا ، والعمل :
أ- التسريع في تنمية الجيش ومركزية الثروة ( التحكم وضبط المجتمع )
ب- الاقتراب من توازن السلطة مع المجتمع (خطوة ضد المجتمع )
ت- بناء ترسانة من الأسلحة المختلفة (خطوة لصالح السلطة )
ث- إضعاف المجتمع في مواجهة السلطة المركزية ذات الصبغة الدينية ، وإنما هي سلطة وحسب وتخضع لقوانين السلطة ( التغيير ، العنف ، التوسع ، الاستحواذ ، تقسيم وإضعاف المجتمع ..)
ج- تاليا عندما يعجز المجتمع عن تلبية احتياجاتها العسكرية والمالية ، ستتوسع ، وستكون جهة توسعها نحو منطقة الخليج العربي ، سلطة أمريكا هي السبب وراء تسريع تمركز سلطة إيران ، وهي السبب وراء تسريع خروج تلك السلطة من نطاقها الداخلي إلى المحيط الخارجي ( سلطة داخلية مهددة ، تضطر لتزيد نهب المجتمع وتقوي ترسانتها ، ضد تهديد سلطة خارجية ، فتتعمق أزمة السلطة الداخلية مع المجتمع الذي تنهبه – يريد خبزا لا سلاحا – يعجز المجتمع عن تلبية حاجة السلطة ، فتضطر للبحث في الخارج ، تتوفر لها الشروط من ثروة ممركزة وسلطة ضعيفة ومجتمع متأزم تنقض عليه ، وإذا لم تجد مثل ذلك تنهار في مكانها ، وإذا وجد من يصدها كما تفعل أمريكا في دول الخليج ، فتفجر أزمات داخلية ضمن تلك الدول المجاورة لتتمكن من النفاذ إليها ، ونهبها ، فالصراع حتمي ) تريد أن تقاسمها ما هو لها ، والغرب قلق من سلاح إيران – هو سلاح سلطة وليس مجتمع :
- السلطة في طهران خائفة من سلطة الغرب ، فتدافع عن نفسها والمجتمع غير خائف من مجتمع الغرب .
- الذي دفع إيران لتطوير أسلحتها هي سلطة الغرب نفسها التي تستعد للانقضاض عليها .
- سلطة الغرب – ضد سلطة إيران ، للأسباب التالية :
1- لا تسمح لسلطة الغرب بمشاركتها في نهب المجتمع الإيراني .
2- لا تقبل بها كشريك أو وسيط أو أن تكون مأجورة لصالحها (هذا ممكن أن تتعاون السلطات لنهب مجتمع ثالث مثلا – العراق )
3- لا تلبي احتياجاتها
سيدفع ذلك بسلطة طهران إلى : الممانعة ، المقاومة ، الاستزادة من نهب مجتمعها ، وتاليا الاضطرار إلى التوسع .
شروط السلطة للتوسع :
- عدم كفاية مجتمعها لها .
- حاجة جهازها العسكري والإداري للمزيد من الثروة .
- الخروج من صدام معه عندما تطلب منه أكثر ولا يلبي ، فتبحث عن حاجتها في الخارج .
- توفر شروط خارجية جيدة للنهب ( نهب أكثر بخسائر عسكرية أقل )
- تنهب بالأجرة ( عدم تحكم كامل بالمجتمع – تنافسها سلطة داخلية ) فتزيحها للتحكم الكامل بالمجتمع .
- عندما تقوى على المجتمع وتضبطه تضطر إلى التشظي والبحث عن حاجتها في الخارج ، خارج سلطة إيران هو محيطها ( العرب ، الأفغان ، الأتراك ، دول السوفيتية السابقة ) ، ميزة سلطة العرب الخليج :
1- م .خ ← →س.د = تنافر (مجتمع خليجي في تنافر مع سلطة خليجية )
2- سلطة ممركزة شمولية (الثروة في يدها ، ونهبها ممكن )
3- مجتمع لا يتحكم بأي شيء،وضعيف ، ومستحكم بقواه وثرواته .
4- سلطة مأجورة (تعمل لحساب سلطة خارجية – واشنطن تحميها مقابل أجر )
مثل هذه الشروط هي مثالية لهجوم أية سلطة خارجية في العالم ، بلغت مرحلة الحاجة للتوسع ( الحاجة لتلبية حاجة جيشها ، وجهازها البيروقراطي )
بعد أن تكون سلطة طهران قد تأزمت مع مجتمعها ، ووصلت إلى حد لا يمكنه أن يلبي حاجاتها ، تضطر للتوسع والبحث عما تريد من الخارج ، وهكذا يبدأ الصراع مع سلطة خارجية للاستحواذ على ثروات مجتمع آخر
بند 3- س . إ → ← س.خ= تنافر(سلطة إيرانية وسلطة خليجية في تنافر )
إذن وجهة توسع سلطة إيران ستكون نحو منطقة الخليج ، هذه المنطقة التي تتوفر فيها شرط مناسبة للنهب واللاتوازن ، كون المجتمع مغيب بالمطلق عن لعب أي دور فيما يخص خيراته المادية والروحية.
ويوجد على ضفتي الخليج :
1- سلطة طهران الممركزة والمتحكمة عسكرية والمتنافرة مع مجتمعها والمضطرة للتوسع ، وقوية ، تقابلها سلطة ممركزة غير متحكمة عسكريا (قواعد أمريكية ) ومتنافرة مع مجتمعها ، وضعيفة .
2- سلطة طهران التي بلغت مرحلة التوازن بشأن الضبط الاجتماعي وقريبا خلال عشرة أعوام ستحتاج إلى الثروة لدعم ترسانتها العسكرية ، مجتمعها لن يلبي ، فتضطر للتوسع وتلبية حاجاتها من الخارج : وستكون علاقتها مع سلطات الخليج ، تمر بالمراحل التالية :
1- ابتزاز ومطالب للتنازل عن قضايا سلطوية خليجية ، وتحت الضغط ستتنازل تلك السلطات .
2- أزمات متتالية بشأن النفط والمياه والجزر (هدف سلطة إيران أخذ المزيد من الثروة لصالحها ) وتضطر سلطات الخليج لتقديم ما تطلب .
3- عندما تعجز سلطات الخليج عن الدفع بسبب عدم إمكانياتها ، ستفهم السلطة في طهران بحسها الغريزي أن السلطات قد وصلت إلى حد الضعف بحيث يمكن الانقضاض عليها وأخذ ما تريد بشكل مباشر بعدما كانت تأخذ وتنهب بالوكالة .
بند 4- م.خ → ← س.خ= تنافر(مجتمع خليجي مع سلطة خليجية في تنافر )
هذا البند هو نقطة لصالح السلطة الأقوى ، وهي التي تتأهب وتنقض على السلطة الأضعف ، ولأن سلطات الخليج ضعيفة ، فالهجوم سيكون من طرف الأقوى باتجاه الأضعف ، ولأن سلطة إيران أقوى عسكريا ، فستسقط سلطات الخليج العربي وتزيحها ، وتبدأ مرحلة صراع جديدة :
بند 5- م.خ→ ← س . إ= تنافر( صراع مجتمع خليجي مع سلطة إيران ) وستسقط سلطة طهران بالمطلق ، ولا يمكن لسلطة أن تنتصر .
إذن مجتمع خليجي ضد سلطة إيران ، وهي مرحلة هامة للمجتمع الخليجي وللإيراني:
1- سيتمكن بمساعدة المجتمع الإيراني من إسقاط سلطة طهران المعادية لكلا المجتمعين الإيراني والخليجي .
2- التوافق الاجتماعي الخليجي – الإيراني .
3- الانتقال من مرحلة صدام السلطات إلى مرحلة التوافق الاجتماعي .
فالصراع حتمي ما دامت توجد سلطات غير متوازنة ، وسلطة الخليج المأجورة لا يمكن أن تبقى كذلك محميات لسلطة واشنطن إلى الأبد ، لأن سلطة واشنطن تنحسر حاليا ، وستنهار عما قريب ، ولن يكون لها أي مستقبل بعد الآن .
النتيجة :
ما دامت السلطة موجودة – أينما كانت - فالصراع حتمي ، وبالمطلق ، والحل لكي لا يمر المجتمع بصراع طويل يكلفه طاقات هائلة في الأرواح والمال ، لا بد من مجتمع حر ، خال من السلطة ، هذا هو الحل ، كيف يتحقق؟
هذه مهمة المجتمع على الضفتين : العربي والإيراني
لكي يحكم المجتمع على الضفتين لا بد له من :
1- إسقاط السلطات الممركزة ماديا وعسكريا لصالح المجتمع (مجتمع يتحكم بقواه المادية والروحية )
2- تكاليف إسقاط السلطات أقل بكثير من التكاليف التي يتحملها المجتمع إثر صراع السلطات حوله وبشأنه ، ولا بد أن يبذل الرخيص للاستحواذ على الغالي والثمين ( الحرية ، الثروة ، الأمن ، السلام ، القيم ، العدالة ، المساواة ..)
والتي تساعد المجتمعين الإيراني والخليجي لتجنب الحرب ، والتي تدفع السلطتان بهما إلى ذلك ، هي التحولات الكونية الكبرى الجارية :
1- سقوط المركزية السلطوية في العالم (سلطة واشنطن ).
2- غياب مركزية في العالم داعمة للسلطات المحلية ( المجتمع يتقدم) بعد هزيمة سلطة واشنطن .
3- تغير بنية العمل عالميا – غير مركزي ، لا هرمي – ذهني، لا كمي ، لا تراكمي ، غير قابل للاستحواذ عليه ( لكن هذه النقطة في المنطقة غائبة لأن السلطة تعتمد كليا وعن قصد على ثروات الأرض ، لكي تبقى متحكمة ولا تسمح للمجتمع بالتغير ، بل تغييره وفق منطقها الخاص )
4- القابلية الاجتماعية المحلية والعالمية للتطور الاجتماعي والدعم له ، دون مقابل ، وقانون المجتمع يطبق هنا في النهاية مهما حاولت السلطة كبحه (تغير ، تواصل ، تفاعل ، تجدد ..)،والهدف النهائي هو تدمير السلطات الناهبة للمجتمع ليحل محلها مجتمع تعددي ، أفقي ، غير ممركز ، حر ، خال من السلطة ومن تأثيراتها ..
5- رفض المجتمع لنهبه وسرقته (لا يقبل بذلك إلى الأبد وتورطه في صراعات وحروب لا ناقة له فيها ولا جمل )،مقاومة طبيعة ضد من ينهبه .
6- تحقيق قانون التوازن الاجتماعي م =ك كقيمة اجتماعية مطلقة تحل محل صيغة السلطة : م ≠ ك- س
نقاط ضد المجتمع العربي والإيراني :
1- السلطة مركبة (سلطة داخلية ، و سلطة خارجية غير مباشرة تستأجرها السلطة الداخلية لمساعدتها في الضبط – هي سلطة واشنطن ) منضبط ومستحكَم به من قبل السلطة ، كما تستغل قوى أخرى دينية وثقافية وفكرية ومادية لصالحها.
- العمل عضلي – زراعي ، لم يخرج بعد من طور المجتمع الإقطاعي ، ولا يسمح له بالخروج من هذا الطور ، لكن الانتقال إلى المجتمع المعرفي أصبح متاحا جدا وبسرعة .
- لا ذهني ، العمل الفكري الحر غير مسموح به ( توجه ديني سلطوي أحادي مريح وداعم للسلطة المركزية ).
- أخضع المجتمع للأداء الديني المطلق ، وتم إسقاطه وتكبيله دنيويا بطريقة رهيبة لصالح السلطة .
- مجتمع ضعيف منهك ومدمر ويحل فيه الخراب ، بسبب النهب الطويل له من خلال سلطتين داخلية تؤمن نفسها ، وتؤمن للخارجية ( المستأجرة لها ) لذا وضع المجتمع من الضعف بحيث أصبح غير قادر على المقاومة ، والمستقبل القريب الذي سيشهد سقوط سلطة واشنطن واندحارها ، سيهيئ لهذا المجتمع فرصة التخلص من السلطة الداخلية الفظيعة التي تعبث فيه فتكا وتدميرا وتخريبا ونهبا .
يتبع........
عمل المجتمع في جزء منه يستخدمه :
1- لمواجهة السلطة : وهو يواجهها جزئيا ، أي يستخدم قسما من العمل ضد السلطة ، وهو قادر على إسقاطها في أية لحظة يخطط لذلك عبر التوقف عن العمل الذي تتطفل عليه السلطة ، ويمنع الإمداد عنها ( الإضراب والتوقف عن دفع الضرائب ، التوقف عن الذهاب إلى الجندية ، الامتناع عن الانخراط في مؤسسات البوليس لحماية مؤسساتها ، التظاهر ..) ما إن يقوم بذلك حتى تنهار وتسقط ، والتاريخ شاهد على ذلك وحافل بالوقائع ( تحرير الهند من سلطة لندن سلميا ..) ، والسلطة تهجم على المجتمع فقط عندما يهدد إحدى عناصر وجودها ( الجيش والثروة ) ، وهي تضرب دون رحمة كل من لا يخدم الجندية أو لا يدفع الضرائب ( الأمر يتعلق بحياتها ) والمجتمع يقاوم السلطة جزئيا، وقد تمكن من الانتقال من سلطة الرق ( سلطة تستغل العبيد ، مقابل مجتمع يستغل طاقة الطبيعة لتعويض ما تنهبه السلطة ) إلى سلطة الإقطاع ( سلطة تستغل الفلاح والأرض مقابل مجتمع يزرع لكي يسد ما تنهبه السلطة ) إلى سلطة الرأسمالية ( سلطة تستغل الآلة مقابل مجتمع طور أدواته وأبدع الآلة لينتج ويكتفي ويوفر ) إلى ما بعد السلطة أو المجتمع المعرفي ( سلطة تنهار يقابلها مجتمع يعتمد على الذهن في الإنتاج ) الحالي عبر صراع مع السلطة ، كلما واجهته ، وقويت عليه ، يتمرد عليها ويعبر إلى مرحلة جديدة الهدف منها الخروج من سيطرتها وقانونه في ذلك م= ك ، وتحت تأثير عطالته الذاتية ، إذ لا يمكنه أن يكون غير متوازن ، مدفوعا بقوة عطالته الذاتية نحو توازنه ، وحسب كل عصر مرّ فيه ،يطول أو يقصر عمر السلطة ، كانت طويلة في عهود الرق ( الرومانية ) ثم أقصر في عهد الإقطاع ( الأوربية الوسطى ) ثم أقصر في عصر الآلة ( البريطانية العظمى ) . سقطت سلطة لندن الرأسمالية ، وبقيت الآلة للمجتمع الذي أنتجها ، وهكذا ما ينتجه المجتمع يبقى له .
وتسقط السلطة مع أدواتها ( الجيش ، التمركز ، ثقافة العنف والسطو والنهب والقتل والتدمير والتمايز بأشكاله المختلفة ..)
الإقطاع هو عصر لسلطة مالكة للأرض ، بينما العمل في الأرض هو ابتكار اجتماعي لسد حاجة المجتمع وتحقيق ما كان عليه من وفرة وكفاية ، والسلطة الإقطاعية تطفلت على الأرض وقسمتها وشكلت طبقتين : مالك الأرض والفلاحين الأجراء ، واستغلتهم شر استغلال ، كان عصر الإقطاع ، وانهار عندما قويت السلطة وتمركزت وتحكمت ، وعجز المجتمع والأرض عن تلبية احتياجاتها فانهارت ، وفي فترة من توازن اجتماعي ونشاط اجتماعي فعال ، طور المجتمع أدواته وأنتج الآلة ليحقق الوفرة والكفاية ، لكن السلطة تطفلت على العمل ، الذي يتميز بأنه ( تراكمي ،كمي ، مركزي، قابل للاستحواذ ..) وكونت سلطة رأسمالية مضادة للمجتمع ، فاضطر المجتمع لمتابعة تطوير أدواته وخلق بنية مختلفة وجديدة للعمل ( عمل غير تراكمي ، لا كمي ، لا مركزي ..) فكان العمل الذهني المعرفي الذي أحدث ثورة مضادة في وجه السلطة ( ثورة معرفية ، اتصالات ، خدمات ، الرجل الآلي ، تقانة المعرفة ..) مجتمع معرفي جديد ، سمة العمل فيه :
- لامركزي .
- لا كمي
- لا تراكمي
- أفقي
-اجتماعي
- لا يمكن للسلطة الاستحواذ عليه .
- كفاية .
- وفرة
- م= ك ، فيه محققة
بمعنى أدق العودة إلى بدء ، إي إلى مجتمع طبيعي ، حر ، خال من السلطة ومن تأثيراتها .
كم العمل في عصر الرق كان قليلا ، فاحتاج المجتمع إلى وقت أطول للانتقال إلى عصر تالٍ ، وفي عصر الإقطاع كان الكم أكبر لأن القوى المنتجة تضاعفت ( المجتمع ، المحراث، ترويض الحيوانات واستغلالها في الفلاحة والنقل والزراعة ..) فكان العصر أقصر من الرق ، ثم عصر الآلة ( كم الإنتاج هائل ، وتحكم المجتمع أقوى ، وقدرة السلطة على السيطرة أقل ) فحدث تسارعا في سقوط السلطة ، والانتقال إلى مجتمع المعرفي حيث يتم حاليا دحر السلطة كليا وإزاحتها عن كاهل المجتمع .
2-العمل لتنمية ذاته : وهذا الكم من العمل غير كبير جدا ، وما تستهلكه السلطة أكثر بكثير من حاجة المجتمع لتنمية ذاته ، حسب قانون التغير الطبيعي ، إذ التغير لا يحتاج إلى كثير من الطاقة ، بينما قانون السلطة – التغيير- يحتاج إلى كم هائل من قوة العمل ( الطبيعة والمجتمع ) ، لأنهما يمانعا ، ويواجهان ، وبالمقابل السلطة تبطش ، وترغم ، وتمارس العنف ، وتقف في وجه صيرورة الحياة الطبيعية ، لكي تتمكن من:
أ- الضبط ، وتجعل المجتمع وفق ما تريد ، تأخذ منه دون مقاومة ( سلطة توليتارية شمولية ) لا يمكن للمجتمع أن يشارك بأي شيء أو تضبط جزئيا ( سلطة ليبرالية ) حيث يمكن للمجتمع أن يعترض جزئيا .
ب- الاستمرار ، سلطة شمولية عمرها أقصر من الليبرالية ، لأن حجم نهب الأولى أكثر بكثير من الثانية ، فيكون التخريب أكبر، والسقوط أسرع.
السلطة تدمر وتخرب في الحروب والأزمات من أجل التغيير القسري لكي ترهب المجتمع ويسكت عما تنهبه ويقدم لها ما تحتاج ، وبالتالي بقاء المعادلة م= ك غير محققة بكل أبعادها(المادية والروحية ) ، وشرط المجتمع هو التغير وليس التغيير ، وهو يعمل باستمرار لتحقيق ذلك ، ويحتاج إلى وقت طويل ، فالسلطة تستعجل فتمارس التغيير ، وللمجتمع نسقه طبيعي وفق قوانينه الخاصة به ( تغير ، تطور ، تكيف ..) وتمكن بالفعل من تطوير وسائله باستمرار ، للوصول إلى نسق اجتماعي طبيعي متجاوزا السلطة ، حيث البؤر الاجتماعية العالمية التي تتشكل حاليا ، وتأخذ طابعا اجتماعيا منظما ، تتسم بأنها:
- توافقية
- لامركزية
-لا هوية وطنية لها وإنما هوية اجتماعية ( كتاب بلا حدود ،أطباء بلا حدود ، مجتمعات مناهضة للعولمة ، حركات البيئة ، النقابات ، الحركات المناهضة للحرب ...)
- أفقية .
- غير مسلحة .
- الثروة لديها غير ممركزة .
- لا تقبل بالسلطة .
- فعلها سلمي ، كوني .
- الانتقال من صيغة السلطة داخل – خارج إلى صيغة المجتمع داخل – داخل .
مثل هذا المجتمع الذي يستعيد المبادرة ، ويتوازن ، فذلك هو نتيجة طبيعية لنضال طويل مضاد للسلطة ، أينما كانت وفي ظرف كانت أو ستكون ( داخلية أو خارجية )
***
بعض النماذج التطبيقية :
نموذج أول :
العراق-
باختصار المجتمع البشري منذ وجوده حتى الآن ، مرَّ بمرحلتين :
1- مجتمع – مجتمع ( داخل – داخل ). م ←→ م= توافق
2- مجتمع – سلطة ( داخل – خارج ) . م →← س.د = تنافر
أفرزت المرحلة الثانية :
أ- مجتمع – سلطة ( سلطة داخلية – س.د ) م →← س . د = تنافر
ب- مجتمع - سلطة – سلطة ( سلطة داخلية – سلطة خارجية – س.خ )
م →← س د →← س خ ( صراع بين المجتمع وبين كلتا السلطتين كل واحدة على حدا ، وبين السلطة الداخلية والخارجية فيما بينهما على المجتمع )
الحرب الدائرة في العراق :
1- سلطة جورج بوش ( سلطة خارجية – س.خ)
2- سلطة صدام حسين ( سلطة داخلية – س.د)
3- مجتمع عراقي ( م.ع)
4- مجتمع أمريكي ( م.أ )
سبب الحرب : حاجة سلطة بوش للنفط ( سلطة بوش في أزمة حتمية مع المجتمع الأمريكي م .أ →← س .د= تنافر )
الأسباب المهيأة :
- توفر حاجة سلطة بوش في العراق، مجتمع أمريكي - سلطة بوش = تنافر
(م .أ →← س. د = تنافر )
- ضعف سلطة صدام حسين ، مجتمع عراقي – سلطة صدام حسين الداخلية
( م .ع →← س . د= تنافر )
- سلطة بوش بحاجة للنفط ولتفك أزمتها الداخلية مع مجتمعها ، ولأن السلطة خاضعة لقانون واحد ، الانجذاب نحو ما يفك الخناق عنها ، جوعها للثروة وللمال تحت ضغط جيشها وجهازها الإداري ، فكما الجسم يسعى ليأكل وليستمر فهي مثله ، لا يمكن أن تتوقف لحظة واحدة عن النهب من مجتمعها أو من غيره .
- حاجة سلطة بوش للنفط وللثروة ولفك الخناق عنها داخليا .
- سلطة صدام حسين تتميز ( ضعيفة ، منهكة ، مركزية - الثروة ممركزة ، هرمية ، ضابطة للمجتمع بقوة ، جيش وثروة دون سند اجتماعي – تفريغ المجتمع من قواه – يعني مجتمع ضعيف وغير قادر على المقاومة ) .
- يمكن إسقاطها بتكاليف أقل ( سلطة ضعيفة ومجتمع أضعف ) وبالتالي عوائد مباشرة أكبر( مادية ومعنوية ) لسلطة بوش
وحدثت الحرب كأي حرب سابقة لها أو لاحقة ،
حدث ما يلي :
1- مواجهة سلطة بوش مع سلطة صدام
سلطة داخلية – سلطة خارجية ( س.د →← س. خ) ، النتيجة بالمطلق لمن هو الأقوى : سلطة بوش أقوى ، فأسقطت سلطة صدام بسرعة هائلة.
2- بعد سقوط سلطة صدام ، استعدت سلطة بوش لنهب المجتمع العراقي ، لتصبح المواجهة مباشرة ، سلطة بوش الخارجية ، في مواجهة المجتمع العراقي ( م . ع →← س. خ )
ومباشرة تعرض: بوش لمواجهة أخرى هي مجتمع أمريكي – ضد سلطة بوش الداخلية :
( م .أ →← س. د) مجتمع أمريكي ضد سلطة بوش
لتصبح المعادلة:
1- م .أ →← س. د = تنافر ( مجتمع أمريكي مضاد لسلطة داخلية أمريكية )
2- م .ع →← س. د= تنافر(مجتمع عراقي مضاد لسلطة داخلية عراقية )
3- س .خ →← س.د = تنافر ( سلطة داخلية أمريكية تتحول إلى خارجية مضادة لسلطة عراقية ) تنشب الحرب ، والحسم للسلطة الأقوى ، طبعا هنا سلطة بوش،التي أسقطت سلطة صدام .
4- م.ع →← س. خ = تنافر( مجتمع عراقي ضد سلطة بوش الخارجية )
ولأن السلطة : متطفلة ، ناهبة ، غير قادرة على إنتاج احتياجاتها فتضطر إلى المزيد من نهب :
أ- مجتمعها ( تعميق الأزمة مع مجتمعها )
ب- المجتمع الذي احتلته ، لا يسمح لها بنهبه ( المزيد من الخسائر )
ت- المجتمع قادر على تجديد طاقاته ، ويضرب السلطة في العمق ، والنتيجة كما في المعادلة :
سلطة تتعرض إلى ضرب ومقاومة من مجتمعها ، وإلى مقاومة من المجتمع الذي اغتصبته ، فمصيرها السقوط وبالمطلق .
يعني :
م .أ →← س. د (مجتمع أمريكي ضد سلطة واشنطن)
م .ع →← س. خ(مجتمع عراقي ضد سلطة واشنطن )
م .أ ←→ م.ع = توافق ، هذه هي النتيجة ( توافق مجتمع عراقي مع مجتمع أمريكي مضاد لسلطة واحدة جزأت نفسها إلى داخلية وخارجية – أصبحت أضعف )
بمعنى مجتمعان ضد سلطة واحدة ، تسقط ، والنتيجة : مجتمع أمريكي يلاقي مجتمع عراقي ، ولا يمكن أن يتنافرا ، أو يتصادما ، ونتيجة أية حرب هو سقوط واندحار القوة الغازية ، وتلاقي المجتمع مع المجتمع ( كما هو حال المجتمع السوري مع المجتمع الفرنسي علاقة توافقية بعدما خرجت السلطة الاستعمارية من سوريا )
والسلطة الناشئة حاليا في العراق لا علاقة لها بالمجتمع العراقي ، هي جزء من سلطة مركبة : عراقيون بفكر وعقل وتخطيط سلطوي بوشي ، هم أزلام بوش ، ومكان أي مجتمعي عراقي هو في صف المجتمع من أجل هزيمة بوش ، والسلطة الدينية الحالية في العراق (المرجعيات ) بكل أبعادها برزت لتكشف عن قابليتها لتكون أداة بيد السلطة مهما كان نوعها داخلية ضد المجتمع ، أو خارجية بيد سلطة غاصبة ومحتلة من أجل أن تمرر مشاريع لها أبعاد سلطوية ، لا مستقبل لها ، ولكن يبقى للمجتمع قوانينه ونظمه ، وهو لاحقا سيحدد خياراته .
وما تلعبه السلطة في بغداد ما هو إلا بداية لتحول نحو فعل مدمر من قبل السلطة الحاقدة التي تورط المجتمع في أزمات وحروب ( دينية ، اقتصادية ، فكرية ..) الهدف منها تشويه هذا المجتمع وتدميره ، كما فعل به صدام حسين ، والمخرج هو : صيغة تلاقي اجتماعي – اجتماعي داخلي وخارجي مضاد للسلطة الداخلية والخارجية .
نموذج ثاني :
فلسطين – إسرائيل
1- م .ف →← س. ا ( مجتمع فلسطين – سلطة إسرائيل )
2- س.ا →← س.ع ( سلطة إسرائيل – سلطات عربية وفلسطينية )
المواجهة بين سلطة إسرائيل وبين السلطات العربية ، كان الحسم فيها لصالح السلطة الأقوى التي هزمت السلطات العربية ، وقامت سلطة اسمها سلطة إسرائيل ، التي عملت على تدمير المجتمع الفلسطيني وكل قوى داعمة له في الكون ، لكن المجتمع غير قابل للتدمير ، على عكس السلطة .
3- س .خ →← س. د ( سلطة خارجية صهيونية – سلطة عربية ضعيفة )
فازت القوة الأكبر ، وهي سلطة إسرائيل وقامت هذه السلطة .
4- س.خ →← م. ف ( سلطة خارجية – مجتمع فلسطيني )
ولأن السلطة الصهيونية :
- متطفلة .
- لا يوجد لديها أي قدرة على إنتاج قواها .
- ولا يمكن أن تكون السلطة مجتمعا ( هي بكل من فيها سلطة صهيونية ، جيش ومال ممركز على خلفية عقائدية سلطوية ، تعتمد على النهب في الداخل الفلسطيني وعلى قوى سلطوية أخرى داعمة لها ..) .
- التناحر بين مجتمع موجود وسلطة خارجية ، الفوز بالمطلق لصالح المجتمع
لتكون المعادلة على النحو التالي :
م .ف →← م .ع ( مجتمع فلسطيني مع مجتمع عالمي ) حيث لا وجود لسلطة إسرائيل ، ولا يمكن أن يكون لأية سلطة وجود ، فهي : تبدأ ، تصعد ، ثم تنهار ، ولأن هذه السلطة ليس معها مجتمع داخلي صهيوني تستند إليه ، فعمرها أقصر ، وبعد سقوط سلطة واشنطن الداعمة لها ، وخروجها من العراق سيتغير وجه العالم ، ولن تكون بعدها حرب كبرى لألف عام قادمة ، لأن المجتمع سيبدأ بترسيخ ما كافح من أجله طويلا ، وبناء مجتمع كوني حر يحدد خياراته والسلطة المركزية الهرمية المسلحة لن تكون بعد الآن في ظل مجتمع كوني أفقي غير ممركز ، غير هرمي ، ويدار وفق محليات اجتماعية هو من يحددها بنفسه بعيدا عن أية سلطة وتأثيراتها ، بحيث تتشكل مؤسسة اجتماعية كونية تنسف كل ما بنته السلطة خلال مسيرتها السابقة .
نموذج ثالث:
الخليج العربي – إيران
1- م .إ ← →م .خ = توافق ( مجتمع إيراني ومجتمع خليجي في توافق )
2- م .إ → ← س.د = تنافر ( مجتمع إيراني مع سلطة إيرانية في تنافر )
3- س .إ → ← س.خ= تنافر(سلطة إيرانية وسلطة خليجية في تنافر )
4- م.خ → ← س.خ= تنافر(مجتمع خليجي مع سلطة خليجية في تنافر )
5- س.إ → ← م.خ= تنافر
تفنيد هذه البنود :
بند 1- م . إ ← →م .خ = توافق ( مجتمع إيراني ومجتمع خليجي في توافق ) لا يمكن لمجتمع مع مجتمع أن يتصادم وبالمطلق .
بند 2- م .إ → ← س.د = تنافر ( مجتمع إيراني مع سلطة إيرانية في تنافر )
1- مجتمع إيراني يتنافر مع سلطة تنهبه ، هي سلطة طهران المركزية مثلها مثل أية سلطة في العالم ، وهذه السلطة تتميز بما يلي :
2- لا تزال في البداية ، وليدة بعد ثورة ، ولا تزال في مرحلة المجتمع أقوى منها .
3- في مرحلة الجني المادي والروحي وتعمل جاهدة على ضبط المجتمع (استغلال الثروة والدين )
4- المجتمع أقوى منها ( توازن لصالح المجتمع ، ويساهم في اختيار الحكام ).
5- تتعرض لتهديد من سلطة خارجية ( سلطة واشنطن) للأسباب التالية :
- تقاوم سلطة واشنطن في نهب المجتمع الإيراني ، إذ تعتبر ثرواته لها (لا تقبل المنافسة ) من قبل سلطة أخرى.
- لا تقبل أن تكون مأجورة لسلطة خارجية (لأنها غير مهددة من قبل المجتمع ).
- هجوم واشنطن على إيران تبرره النقاط التالية :
أ- مجتمع خارج من حرب طويلة مع العراق (ضعيف ومفكك )
ب – سلطة دينية ممركزة وغير متحكمة بالمجتمع .
ج- احتلال إيران أو جعل السلطة مأجورة يمكن أن يتحقق بخسائر أقل لسلطة واشنطن .
كرد على سلوك سلطة واشنطن الغريزي المتعطش للثروة ، كان رد سلطة إيران سريعا ، والعمل :
أ- التسريع في تنمية الجيش ومركزية الثروة ( التحكم وضبط المجتمع )
ب- الاقتراب من توازن السلطة مع المجتمع (خطوة ضد المجتمع )
ت- بناء ترسانة من الأسلحة المختلفة (خطوة لصالح السلطة )
ث- إضعاف المجتمع في مواجهة السلطة المركزية ذات الصبغة الدينية ، وإنما هي سلطة وحسب وتخضع لقوانين السلطة ( التغيير ، العنف ، التوسع ، الاستحواذ ، تقسيم وإضعاف المجتمع ..)
ج- تاليا عندما يعجز المجتمع عن تلبية احتياجاتها العسكرية والمالية ، ستتوسع ، وستكون جهة توسعها نحو منطقة الخليج العربي ، سلطة أمريكا هي السبب وراء تسريع تمركز سلطة إيران ، وهي السبب وراء تسريع خروج تلك السلطة من نطاقها الداخلي إلى المحيط الخارجي ( سلطة داخلية مهددة ، تضطر لتزيد نهب المجتمع وتقوي ترسانتها ، ضد تهديد سلطة خارجية ، فتتعمق أزمة السلطة الداخلية مع المجتمع الذي تنهبه – يريد خبزا لا سلاحا – يعجز المجتمع عن تلبية حاجة السلطة ، فتضطر للبحث في الخارج ، تتوفر لها الشروط من ثروة ممركزة وسلطة ضعيفة ومجتمع متأزم تنقض عليه ، وإذا لم تجد مثل ذلك تنهار في مكانها ، وإذا وجد من يصدها كما تفعل أمريكا في دول الخليج ، فتفجر أزمات داخلية ضمن تلك الدول المجاورة لتتمكن من النفاذ إليها ، ونهبها ، فالصراع حتمي ) تريد أن تقاسمها ما هو لها ، والغرب قلق من سلاح إيران – هو سلاح سلطة وليس مجتمع :
- السلطة في طهران خائفة من سلطة الغرب ، فتدافع عن نفسها والمجتمع غير خائف من مجتمع الغرب .
- الذي دفع إيران لتطوير أسلحتها هي سلطة الغرب نفسها التي تستعد للانقضاض عليها .
- سلطة الغرب – ضد سلطة إيران ، للأسباب التالية :
1- لا تسمح لسلطة الغرب بمشاركتها في نهب المجتمع الإيراني .
2- لا تقبل بها كشريك أو وسيط أو أن تكون مأجورة لصالحها (هذا ممكن أن تتعاون السلطات لنهب مجتمع ثالث مثلا – العراق )
3- لا تلبي احتياجاتها
سيدفع ذلك بسلطة طهران إلى : الممانعة ، المقاومة ، الاستزادة من نهب مجتمعها ، وتاليا الاضطرار إلى التوسع .
شروط السلطة للتوسع :
- عدم كفاية مجتمعها لها .
- حاجة جهازها العسكري والإداري للمزيد من الثروة .
- الخروج من صدام معه عندما تطلب منه أكثر ولا يلبي ، فتبحث عن حاجتها في الخارج .
- توفر شروط خارجية جيدة للنهب ( نهب أكثر بخسائر عسكرية أقل )
- تنهب بالأجرة ( عدم تحكم كامل بالمجتمع – تنافسها سلطة داخلية ) فتزيحها للتحكم الكامل بالمجتمع .
- عندما تقوى على المجتمع وتضبطه تضطر إلى التشظي والبحث عن حاجتها في الخارج ، خارج سلطة إيران هو محيطها ( العرب ، الأفغان ، الأتراك ، دول السوفيتية السابقة ) ، ميزة سلطة العرب الخليج :
1- م .خ ← →س.د = تنافر (مجتمع خليجي في تنافر مع سلطة خليجية )
2- سلطة ممركزة شمولية (الثروة في يدها ، ونهبها ممكن )
3- مجتمع لا يتحكم بأي شيء،وضعيف ، ومستحكم بقواه وثرواته .
4- سلطة مأجورة (تعمل لحساب سلطة خارجية – واشنطن تحميها مقابل أجر )
مثل هذه الشروط هي مثالية لهجوم أية سلطة خارجية في العالم ، بلغت مرحلة الحاجة للتوسع ( الحاجة لتلبية حاجة جيشها ، وجهازها البيروقراطي )
بعد أن تكون سلطة طهران قد تأزمت مع مجتمعها ، ووصلت إلى حد لا يمكنه أن يلبي حاجاتها ، تضطر للتوسع والبحث عما تريد من الخارج ، وهكذا يبدأ الصراع مع سلطة خارجية للاستحواذ على ثروات مجتمع آخر
بند 3- س . إ → ← س.خ= تنافر(سلطة إيرانية وسلطة خليجية في تنافر )
إذن وجهة توسع سلطة إيران ستكون نحو منطقة الخليج ، هذه المنطقة التي تتوفر فيها شرط مناسبة للنهب واللاتوازن ، كون المجتمع مغيب بالمطلق عن لعب أي دور فيما يخص خيراته المادية والروحية.
ويوجد على ضفتي الخليج :
1- سلطة طهران الممركزة والمتحكمة عسكرية والمتنافرة مع مجتمعها والمضطرة للتوسع ، وقوية ، تقابلها سلطة ممركزة غير متحكمة عسكريا (قواعد أمريكية ) ومتنافرة مع مجتمعها ، وضعيفة .
2- سلطة طهران التي بلغت مرحلة التوازن بشأن الضبط الاجتماعي وقريبا خلال عشرة أعوام ستحتاج إلى الثروة لدعم ترسانتها العسكرية ، مجتمعها لن يلبي ، فتضطر للتوسع وتلبية حاجاتها من الخارج : وستكون علاقتها مع سلطات الخليج ، تمر بالمراحل التالية :
1- ابتزاز ومطالب للتنازل عن قضايا سلطوية خليجية ، وتحت الضغط ستتنازل تلك السلطات .
2- أزمات متتالية بشأن النفط والمياه والجزر (هدف سلطة إيران أخذ المزيد من الثروة لصالحها ) وتضطر سلطات الخليج لتقديم ما تطلب .
3- عندما تعجز سلطات الخليج عن الدفع بسبب عدم إمكانياتها ، ستفهم السلطة في طهران بحسها الغريزي أن السلطات قد وصلت إلى حد الضعف بحيث يمكن الانقضاض عليها وأخذ ما تريد بشكل مباشر بعدما كانت تأخذ وتنهب بالوكالة .
بند 4- م.خ → ← س.خ= تنافر(مجتمع خليجي مع سلطة خليجية في تنافر )
هذا البند هو نقطة لصالح السلطة الأقوى ، وهي التي تتأهب وتنقض على السلطة الأضعف ، ولأن سلطات الخليج ضعيفة ، فالهجوم سيكون من طرف الأقوى باتجاه الأضعف ، ولأن سلطة إيران أقوى عسكريا ، فستسقط سلطات الخليج العربي وتزيحها ، وتبدأ مرحلة صراع جديدة :
بند 5- م.خ→ ← س . إ= تنافر( صراع مجتمع خليجي مع سلطة إيران ) وستسقط سلطة طهران بالمطلق ، ولا يمكن لسلطة أن تنتصر .
إذن مجتمع خليجي ضد سلطة إيران ، وهي مرحلة هامة للمجتمع الخليجي وللإيراني:
1- سيتمكن بمساعدة المجتمع الإيراني من إسقاط سلطة طهران المعادية لكلا المجتمعين الإيراني والخليجي .
2- التوافق الاجتماعي الخليجي – الإيراني .
3- الانتقال من مرحلة صدام السلطات إلى مرحلة التوافق الاجتماعي .
فالصراع حتمي ما دامت توجد سلطات غير متوازنة ، وسلطة الخليج المأجورة لا يمكن أن تبقى كذلك محميات لسلطة واشنطن إلى الأبد ، لأن سلطة واشنطن تنحسر حاليا ، وستنهار عما قريب ، ولن يكون لها أي مستقبل بعد الآن .
النتيجة :
ما دامت السلطة موجودة – أينما كانت - فالصراع حتمي ، وبالمطلق ، والحل لكي لا يمر المجتمع بصراع طويل يكلفه طاقات هائلة في الأرواح والمال ، لا بد من مجتمع حر ، خال من السلطة ، هذا هو الحل ، كيف يتحقق؟
هذه مهمة المجتمع على الضفتين : العربي والإيراني
لكي يحكم المجتمع على الضفتين لا بد له من :
1- إسقاط السلطات الممركزة ماديا وعسكريا لصالح المجتمع (مجتمع يتحكم بقواه المادية والروحية )
2- تكاليف إسقاط السلطات أقل بكثير من التكاليف التي يتحملها المجتمع إثر صراع السلطات حوله وبشأنه ، ولا بد أن يبذل الرخيص للاستحواذ على الغالي والثمين ( الحرية ، الثروة ، الأمن ، السلام ، القيم ، العدالة ، المساواة ..)
والتي تساعد المجتمعين الإيراني والخليجي لتجنب الحرب ، والتي تدفع السلطتان بهما إلى ذلك ، هي التحولات الكونية الكبرى الجارية :
1- سقوط المركزية السلطوية في العالم (سلطة واشنطن ).
2- غياب مركزية في العالم داعمة للسلطات المحلية ( المجتمع يتقدم) بعد هزيمة سلطة واشنطن .
3- تغير بنية العمل عالميا – غير مركزي ، لا هرمي – ذهني، لا كمي ، لا تراكمي ، غير قابل للاستحواذ عليه ( لكن هذه النقطة في المنطقة غائبة لأن السلطة تعتمد كليا وعن قصد على ثروات الأرض ، لكي تبقى متحكمة ولا تسمح للمجتمع بالتغير ، بل تغييره وفق منطقها الخاص )
4- القابلية الاجتماعية المحلية والعالمية للتطور الاجتماعي والدعم له ، دون مقابل ، وقانون المجتمع يطبق هنا في النهاية مهما حاولت السلطة كبحه (تغير ، تواصل ، تفاعل ، تجدد ..)،والهدف النهائي هو تدمير السلطات الناهبة للمجتمع ليحل محلها مجتمع تعددي ، أفقي ، غير ممركز ، حر ، خال من السلطة ومن تأثيراتها ..
5- رفض المجتمع لنهبه وسرقته (لا يقبل بذلك إلى الأبد وتورطه في صراعات وحروب لا ناقة له فيها ولا جمل )،مقاومة طبيعة ضد من ينهبه .
6- تحقيق قانون التوازن الاجتماعي م =ك كقيمة اجتماعية مطلقة تحل محل صيغة السلطة : م ≠ ك- س
نقاط ضد المجتمع العربي والإيراني :
1- السلطة مركبة (سلطة داخلية ، و سلطة خارجية غير مباشرة تستأجرها السلطة الداخلية لمساعدتها في الضبط – هي سلطة واشنطن ) منضبط ومستحكَم به من قبل السلطة ، كما تستغل قوى أخرى دينية وثقافية وفكرية ومادية لصالحها.
- العمل عضلي – زراعي ، لم يخرج بعد من طور المجتمع الإقطاعي ، ولا يسمح له بالخروج من هذا الطور ، لكن الانتقال إلى المجتمع المعرفي أصبح متاحا جدا وبسرعة .
- لا ذهني ، العمل الفكري الحر غير مسموح به ( توجه ديني سلطوي أحادي مريح وداعم للسلطة المركزية ).
- أخضع المجتمع للأداء الديني المطلق ، وتم إسقاطه وتكبيله دنيويا بطريقة رهيبة لصالح السلطة .
- مجتمع ضعيف منهك ومدمر ويحل فيه الخراب ، بسبب النهب الطويل له من خلال سلطتين داخلية تؤمن نفسها ، وتؤمن للخارجية ( المستأجرة لها ) لذا وضع المجتمع من الضعف بحيث أصبح غير قادر على المقاومة ، والمستقبل القريب الذي سيشهد سقوط سلطة واشنطن واندحارها ، سيهيئ لهذا المجتمع فرصة التخلص من السلطة الداخلية الفظيعة التي تعبث فيه فتكا وتدميرا وتخريبا ونهبا .
يتبع........